الأربعاء 1 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
اكتشاف أدبى وتاريخى

شقيق الأميرة شيوه كار يعتدى على زوجها بمسدسه

اكتشاف أدبى وتاريخى

ربما كانت الأميرة «شيوه كار» واحدة من أغرب وأعجب نساء الأسرة العلوية - أقصد نساء محمد على مؤسس مصر الحديثة! لقد دخلت التاريخ من باب الفضائح والنميمة وقصص الزواج والطلاق المتعددة، هذا كله معروف ومكتوب بإسهاب لا حدود له!



 

لكن الدهشة وربما الصدمة أنها كانت كاتبة ومؤلفة قديرة باللغة الفرنسية، ولم نعرف هذا إلا مؤخرًا مع الأسف الشديد! وبالتحديد عندما صدر كتابها «إحياء بلادى: محمد على باشا» سنة 2005 عن دار الكتب والوثائق القومية، مركز تاريخ مصر المعاصر، بعد مرور 87 سنة على صدوره بالفرنسية فى باريس 1933 ومرور 77 سنة على ترجمته وصدوره بالعربية سنة 1943 عن مطبعة دار المعارف!

الكتاب فى طبعته الجديدة تحقيق «د. سحر حسن أحمد» وتقديم ومراجعة أ. د. حمادة محمود إسماعيل، وفى تقديمه للكتاب معلومات مهمة وشيقة أيضًا، والذى حرص على تقديم جوانب من شخصيتها قائلاً: «هى ابنة إبراهيم ابن الأمير أحمد رفعت، عم الملك فؤاد، ولدت فى اسطنبول 25 أكتوبر 1876 والدتها الأميرة «نجوان هانم» التى تنتمى لأحد البيوتات العثمانية اسطنبول، قضت الأميرة «شيوه كار» طفولتها فى قصر الدوبارة، تلقت تعليمها فى السراى مثلها مثل غيرها من بنات الأسرة الحاكمة، تزوجت خمس مرات، كان أول زواجها من ابن عمها الأمير فؤاد «الملك فؤاد»، ولم يدم هذا الزواج سوى ثلاث سنوات «1895 - 1898»، بعد تفجر الخلافات بينهما بسبب محاولة «أحمد فؤاد» الاستحواذ على ثروتها فأساء معاملتها فكان الطلاق!

أما الزواج الثانى فكان سنة 1900 عندما اقترنت برءوف ثابت بك غير أن هذا الزواج لم يدم سوى أربعة أعوام ولا يُعرف سبب الانفصال.

وفى سنة 1904 كان زوجها الثالث من سيف الله يسرى بن إسماعيل يسرى وبسبب إساءته استعمال التوكيل الذى منحته له لإدارة أملاكها طلقت منه سنة 1916.

وفى سنة 1917 تزوجت من سليم باشا خليل أحد ضباط البحرية التركية، ثم طلقت منه سنة 1925. أما الزواج الأخير فكان من أحد الأتراك ويدعى إلهامى حسين، وكان هذا الزواج سنة 1927 ولا يعرف إذا كان استمر هذا الزواج أم لم يستمر، وقد رحلت عن دنيانا فى 27 فبراير 1947 ودفنت بالقاهرة».

وتشير المصادر إلى أنها كانت شغوفة بالفن والأدب، فقد أقامت عدة معارض سميت بالفن النسوى، كما تركت لنا بعض الكتب فى مجالى الآداب والتاريخ منها كتاب «بلادى» الذى نحن بصدده وروايتا «حيران» و«نفر. «.س إس» وكلها كتبت بالفرنسية ولم يترجم منها إلى العربية سوى كتاب «بلادى»!

وقبل أن أتطرق إلى كتاب الأميرة، أتوقف أمام أكثر القصص درامية وإثارة فى حياتها وهى فترة زواجها من الأمير «أحمد فؤاد» عندما حاول شقيقها الأمير «أحمد سيف الدين» قتل زوجها «أحمد فؤاد»!

أما تفاصيل ما جرى فقد رواه «أحمد شفيق باشا» رئيس الديوان الخديوى فى ذلك الوقت، وسجل تفاصيل ما جرى فى كتابه «مذكراتى فى نصف قرن»، حيث كتب يقول: «فى الخامس من شهر مايو «1898» بارح الخديوى القاهرة إلى الإسكندرية ومعه معيته لقضاء فصل الصيف، وفى 7 منه ورد من القاهرة نبأ حادث مروع هو اعتداء البرنس «أحمد سيف الدين» على البرنس «أحمد فؤاد» باشا بإطلاق الرصاص عليه فى نادى محمد على، وتفصيل الحادث أن البرنس «فؤاد باشا» كان على خلاف مع حرمه - الأميرة «شيوه كار» - منذ حين وعلمنا أنه كان قد حظر على كل إنسان حتى أقارب حرمه دخول الحرم، وقيل إن البرنس أحمد سيف الدين نفسه حاول رؤية شقيقته فأبى عليه ذلك فأضمر له الشر!

وحدث فى يوم السبت 7 مايو أن ذهب البرنس إلى نادى محمد على، وكانت الساعة السابعة مساء.. و.. و.. وأطلق عليه سيف الدين رصاصة من مسدسه فى جنبه فسقط على الأرض وهو يقول: قتلت! ثم دنا منه الجانى وأطلق عليه رصاصتين أخريين فأصابته إحداهما فى صدره ومست الثانية كم قميصه!

وحسب رواية «أحمد شفيق باشا»، فقد تم إبلاغ البوليس والقبض على المتهم ونقل الأمير فؤاد إلى المستشفى وبدأ موظفو القصر فى زيارته ومن قبلهم بطبيعة الحال أفراد أسرته جميعًا، ويضيف «أحمد شفيق باشا» قائلا: «أما البرنسيس شيوه كار هانم زوجة البرنس فؤاد باشا فإنها لم تعرب عن رغبتها فى رؤية دولة زوجها إلا فى اليوم التالى، وكان البرنس فؤاد باشا قد تعافى قليلاً فأبى هو نفسه أن يسمح لها بزيارته! وقد سمعت البرنس حسين كامل يقول على إثر وقوع الجناية: لقد رأينا بين أعضاء أسرتنا المقامر والسكير، ولم يكن ينقصنا سوى القاتل!

وكان البرنس فؤاد باشا قد فكر قبل وقوع الجناية فى طلاق زوجته، كما كانت شويكار هانم ترغب فى هذا الانفصال أيضًا!

وتولت النيابة التحقيق مع الجانى فسمعت أقوال الذين شهدوا الحادثة، أما المتهم فقد قرر أنه أقدم على هذا الاعتداء انتقامًا لأخته، وقد كتبت له منذ أيام كتابًا تقول له فيه: خلصنى من قسوة هذا الرجل المتسلط عليّ وأن ما كانت تشكوه هو طمع زوجها فى مالها وعمله على انتزاع توكيل منها هى لا تريده!!

وفى 31 مايو استأنفت النيابة التحقيق فسمعت أقوال البرنس «أحمد كمال» وسئل عن الشقاق بين البرنس فؤاد باشا وزوجته فقرر أنه صحيح وأنها أرسلت إليه رسالة تطلب خلاصها وتشكو سوء معاملة زوجها له!!

وكذلك انتهت النيابة من التحقيق بعد أن سمعت أقوال البرنسيس شيوه كار هانم.. وقررت أن الشقاق بينها وبين زوجها حقيقى وأنها شكت لعمها «أحمد كمال» ولأخويها.. «وحيد الدين بك» و«أحمد بك» ولكنها أنكرت إنها أوعزت للأخير بشيء أو أنه أخبرها بعزمه على ارتكاب الجريمة.

وبدأت المحكمة تنتظر القضية فى 27يونيه وشرح الدفاع تاريخ حياة المتهم وأن له حوادث تدل على اضطراب فى ذهنه والاضطهاد الذى لاقاه من أقاربه وخاصة عمه المعتدى عليه، وقرأ الدفاع بعض رسائل البرنسيس شيوه كار إلى أخيها وإلى عمها وإلى عمتها «عين الحياة هانم» وإلى حكمدار البوليس ورئيس النيابة ومحافظ العاصمة وهى تشكو فيها جميعا مر الشكوى من المعاملة القاسية التى تلاقيها وأنها تخشى على حياتها سجينة تقريبًا ويراد اغتصاب توكيل منها هى لا تريد إعطاءه، وأن هذه الشكوى من أخته العزيزة عليه قد حفزت المتهم إلى الانتقام. فضلاً عما كان يلقاه هو شخصيًا من إهانة عمه له».

وفى 30 يونيو أصدرت المحكمة حكمها بسجن المتهم سبع سنوات ثم تم تخفيضه إلى خمس سنوات.. و وأخيرا يقول أحمد شفيق باشا: وقد كرر البرنس فؤاد باشا الإعراب لإخوته أثناء مرضة عن رغبته فى طلاق زوجته فأقراه على هذه الرغبة وتم ذلك فى 21 مايو وأودع البرنس مؤخر الصداق وقيمته ثلاثة آلاف جنيه لدى أخيه البرنس «إبراهيم حلمى باشا».

طالت حكاية الأميرة الغامضة

 لكن يبقى لكتابها قصة أخرى!!