لن ننحنى إلا لله
ياسمين خلف
السيسى: حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها ويصونه رجال قواتها المسلحة
شَهِدَ الرئيس عبدالفتاح السيسى، احتفالية اِفتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة، حيث رافقت الدراجات البخارية والخيَّالة موكب الرئيس لدى وصول سيادته إلى مقر القيادة الاستراتيجية، وكان فى الاستقبال الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ثم استقل الرئيس عربة مكشوفة إلى المنصة الرئيسية للاحتفال رافق سيادته بها القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة؛ تزامنًا مع إطلاق 21 طلقة ومُرافقة جوية بالطائرات الأباتشى، حيث تفقد سيادته فى الطريق نحو المنصة القوات والمُعدات المُصطفة، وعزفت الموسيقى العسكرية تحية للرئيس.
وفور وصول الرئيس المنصة الرئيسية أدى حرس الشرف التحية العسكرية لسيادته، وتم عزف السلام الوطنى لجمهورية مصر العربية، لتبدأ فقرات الاحتفال، الذى استُهِل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها تقديم فقرة موسيقية بواسطة الأوركسترا والكورال والموسيقى العسكرية، ثم عرض فيلم تسجيلى عن القيادة الاستراتيجية للدولة، ليتفضل الرئيس بعد ذلك بتسليم علم القوات المسلحة يعلوه المصحف الشريف إلى قائد حرس الشرف استعدادًا لرفعه على القيادة الاستراتيجية للدولة.
وتوجه الرئيس إلى منصة توقيع وثيقة افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، ورافق سيادته القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، حيث تفضل الرئيس بالتوقيع على وثيقة اِفتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، والضغط على زر رفع العلم، مع عزف الموسيقى سلام العلم تزامنًا مع رفع الأعلام على المُثمنات، وإطلاق المدفعية 11 طلقة إيذانًا برفع العلم، ومرور فريق الألعاب الجوية.
وأعقب ذلك عودة الرئيس إلى المنصة الرئيسية؛ حيث شَهِدَ مرور أتوبيس مكشوف يضم مجموعة من الأطفال، ثم ألقى الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى كلمة بهذه المُناسبة، أعقبها قيامه بتقديم هدية تذكارية للسيد رئيس الجمهورية عبارة عن مُجسم للقيادة الاستراتيجية للدولة، ثم قامت قوات المظلات، والقوات الجوية بتقديم عرضين عسكريين، ليعقب ذلك عرض فيلم بعنوان «قادة عظام».
وألقى الرئيس كلمة بمُناسبة افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، والذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، اسمحوا لى أن أطلب عزف سلام الشهيد لأن هذا يوم خالد من أيام مصر..
اسمحوا لى فى البداية أن أوجه التحية والاعتزاز وأن أهنئ شعب مصر بفوز منتخب مصر فى كأس العالم وبما حققه من إنجاز تاريخى.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين،
أستهل كلمتى بحمد الله العلى القدير، الذى بفضله نقف اليوم، لنعلن افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة هذا الصرح الوطنى الشامخ؛ الذى يعلو فى قلب عاصمتنا الجديدة، شاهدًا على إرادة أمة لا تعرف المستحيل.

وقال الرئيس: لم يكن اختيار العاصمة الجديدة، مقرًا لهذا الصرح مصادفة، بل هو تجسيد حى لركائز الجمهورية الجديدة، فالقيادة الاستراتيجية للدولة تمثل نقلة نوعية فى منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بما تمتلكه من بنية تكنولوجية متقدمة، وأنظمة اتصالات مؤمنة، وقدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها، وربط المستويات القيادية والتنفيذية فى إطار واحد، يحقق أعلى درجات التكامل والدقة، وسرعة الاستجابة..
وتابع: إن هذه القيادة ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب؛ بل هى ركيزة أساسية فى قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة، تجعل أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار، وتواكب عالمًا تتسارع فيه المتغيرات، بوتيرة غير مسبوقة..
وأضاف: لقد جاءت القيادة الاستراتيجية لتجسد عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسئولية لا تحتمل التهاون وأن ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدس وأن حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها، ويصونه رجال قواتها المسلحة، بما يملكون من كفاءة واقتدار، وأن الدولة لن تسمح أبدًا بالمساس بمقدرات شعبها، مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام، ولن تنحنى إلا لله سبحانه وتعالى..
وواصل: يتواكب هذا الافتتاح مع ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة؛ تلك الثورة التى جسد فيها شعب مصر العظيم، أسمى معانى الإرادة الوطنية حين انتفض دفاعًا عن هوية مصر الأصيلة، واستردها من أيدى المتطرفين والإرهابيين، الذين سعوا إلى جر الوطن نحو براثن الفوضى والاقتتال، وتنفيذ أجندات إقصائية هدامة، لا تجلب سوى الدماء والخراب..
وأكمل: لقد كانت ثورة يونيو صرخة حق، وإعلانًا مدويًا بأن مصر لا تُحكَم إلا بإرادة أبنائها، وأن هذا الشعب الأبى قادر على حماية دولته وصون مستقبلها مهما عظمت التحديات.
وقال الرئيس: فى هذه المناسبة الخالدة؛ أتوجه بتحية تقدير وإجلال، لشعب مصر العظيم، الذى أثبت على مر التاريخ، وعيه العميق وإدراكه الراسخ.. وحرصه الدائم؛ على حماية الوطن وصون استقراره مقدمًا فى سبيل ذلك؛ كل غال ونفيس.. كما أحيى شهداءنا وقواتنا المسلحة الباسلة وشرطتنا المدنية، اللتين كانتا ولا تزالان، سند الشعب وحماة مقدراته وخاضتا معا معركة ضروسًا ضد الإرهاب دفاعًا عن أرض مصر ومصالحها، ونيابة عن المنطقة والعالم بأسره، الذى كان حتمًا سيتأثر بهذا الإرهاب اللئيم، لو لم تنتصر عليه مصر.. وتستأصله من جذوره.
وأكد أن ثورة الثلاثين من يونيو، كانت ثورة على الإرهاب والتطرف وهى أيضا؛ ثورة للبناء والتحديث.. ثورة للشعب؛ من أجل تحقيق حلمه، فى إقامة الجمهورية الجديدة.. مصر الحديثة؛ الصناعية، الزراعية المتقدمة، الجاذبة للاستثمارات، الرائدة فى التعليم والصحة والخدمات وتأهيل الكوادر المتخصصة، وبصفة عامة؛ الدولة التى تليق بتاريخ مصر العريق، وتحظى بالمكانة التى تستحقها بين الأمم.. ومنذ اليوم الأول لتولى المسئولية، رفضت تعطيل مسيرة التنمية والبناء، وعزمت على المضى قدمًا فى مسيرة التطوير؛ جنبا إلى جنب؛ مع معركة مكافحة الإرهاب دون تأجيل أو تراجع؛ لتظل مصر ماضية فى طريقها نحو المستقبل دون تأخير لتعوض بعض ما فاتنا على طريق التقدم.
وأوضح: لقد واجهنا أزمات استثنائية متلاحقة بدءًا من تداعيات الأحداث التى شهدتها مصر، فى الفترة من عام 2011 وحتى عام 2014 مرورا بالحرب على الإرهاب، ثم جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الأوكرانية وصولا إلى الحرب فى غزة، وأخيرًا الحرب فى إيران.. وقد ترتب على هذه الأزمات خسائر جسيمة؛ منها فقط على سبيل المثال فقدان أكثر من عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن فى باب المندب، فضلا عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى موجات نزوح الملايين إلى مصر، التى كانت وستظل ملاذًا آمنًا ومستقرًا فى محيط مضطرب.
وتابع: رغم ذلك؛ بذلت مصر جهودًا مضنية لوقف الحروب والحد من التصعيد، وسعت إلى حقن الدماء.. وهنا أعرب مجددًا عن تقديرى للرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» الذى أسفرت جهوده عن التوصل إلى «اتفاق شرم الشيخ» لوقف الحرب فى غزة ثم نجاحه فى التوصل إلى الاتفاق لوقف الحرب مع إيران. وأؤكد ضرورة دعم هذه الاتفاقات، والإصرار على تنفيذها بالكامل، ومنع أى محاولات لإفشالها، أو الالتفاف عليها أو تقويضها.
وأكد: إن مصر؛ بما لها من رؤية ثاقبة وخبرة تاريخية لا تضاهيها خبرة فى شئون المنطقة وباعتبارها أول من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل، فى وقت كانت فيه العداوة مستحكمة، تؤكد أن الحل الجذرى لنزاعات الشرق الأوسط يكمن فى التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل، ينهى القضية الفلسطينية، ويقيم الدولة الفلسطينية، وعاصمتها «القدس الشرقية»، وفق مقررات الشرعية الدولية.. فلا سلام دائما، ولا استقرار حقيقيا، ولا تطبيع شعبيا؛ إلا بسلام عادل، ينهى الاحتلال ويضع حدًا للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويوفر الأمن للجميع ويمنح شعوب المنطقة فرصة للعيش فى استقرار ورخاء ويطلق عهدًا جديدًا من التعاون والازدهار، ومستقبلًا أفضل تستحقه شعوبنا.
وتابع: أجدد أمامكم العهد بأن مصر العظيمة ستظل ماضية بعزيمة لا تلين، وإرادة لا تنكسر، فى استكمال مسيرة البناء والتنمية، وتشييد دعائم الدولة الحديثة، كخيار استراتيجى راسخ؛ لا يتزعزع. وبعد أيام قليلة، سنشهد فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل، للوحدة النووية الثانية، بمحطة الضبعة النووية التى تعد أحد أبرز مشروعات الشراكة الاستراتيجية مع دولة روسيا الاتحادية. وهذه المحطة سيكون لها مردود إيجابى كبير على التنمية المستدامة، من خلال توفير الطاقة النظيفة للمشروعات الاستثمارية، والخدمات التى يحتاجها المواطنون. وأغتنم هذه المناسبة؛ لتقديم الشكر للرئيس الروسى «فلاديمير بوتين» والاتحاد الروسى، على هذا التعاون البناء والممتد، لتحقيق إنجازات مشهودة فى المشاريع التنموية الكبرى..
وأوضح: شعب مصر.. أعلم يقينا؛ ما يتحمله المواطن المصرى من أعباء، وأدرك أن تحسين مستوى معيشته وتخفيف معاناته، يظل فى مقدمة أولويات الدولة، وهو الشاغل الأول فى كل قرار.. ولقد واجهنا معًا خلال السنوات الماضية تحديات استثنائية، وتحملنا جميعا مسئولية الحفاظ على وطننا، فى ظروف بالغة الدقة والتعقيد.. واليوم؛ ونحن نقترب من مرحلة جديدة، فإن ما تحقق من بناء وإصلاح، يفرض علينا أن نواصل المسيرة، بنفس القدر من المسئولية والحكمة لبلوغ غايتنا.
وأكد الرئيس خلال كلمته، قائلا: أؤكد على أهمية فتح المسئولين، قنوات التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع الجيد لآرائهم، وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية حتى تكون الرؤية موضوعية، ومبنية على بيانات مدققة. وهنا أؤكد أننى قد وجهت الحكومة بتوجيهات محددة فى عدد من الأمور- كالآتى:
أولًا - فتح المجال أمام الحوار الإعلامى الموضوعى، الذى يشمل الرأى والرأى الآخر، لإثراء النقاش وبناء الوعى، فى إطار من الاحترام والتفاهم. وفى هذا الصدد؛ أوجه السيد وزير الدولة للإعلام، بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنية، بعقد اجتماع سنوى، مبدئيًا يوم 3 ديسمبر من كل عام، تحت رعاية رئيس الجمهورية، لمراجعة أوضاع الإعلام المصرى، ومناقشة التحديات والفرص، والخروج بتوصيات عملية، لتطويره بصفة مستمرة.
ثانيًا - العمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة، لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يرسخ المشاركة الشعبية، ويعزز دورها فى الإدارة المحلية.
ثالثًا - قيام جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بالتنسيق مع وزارتى الزراعة والتموين، بإعداد برنامج وطنى لخفض الأعباء المعيشية من خلال التوسع فى المنافذ والأسواق الدائمة، وضبط سلاسل الإمداد بما يسهم فى استقرار أسعار السلع الأساسية.
رابعًا - إعداد برنامج اقتصادى وطنى شامل، يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى، مع صندوق النقد الدولى ليكون برنامجًا مصريًا خالصًا، يستكمل ما تحقق من إصلاحات، وينتقل بالاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار، إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام بما ينعكس بصورة مباشرة، على تحسين مستوى معيشة المواطنين، ويعزز قدرة الاقتصاد المصرى، على مواجهة المتغيرات وتحقيق التنمية الشاملة.
خامسًا - الإسراع فى تنفيذ المرحلة التالية، من برنامج تخارج جهات ومؤسسات الدولة، من الأنشطة الاقتصادية، التى يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة مع الالتزام الكامل بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة، وتعزيز دور القطاع الخاص، فى قيادة النمو والاستثمار.
سادسًا - قيام كافة أجهزة الدولة المعنية، باتخاذ إجراءات أكثر حسمًا، فى مواجهة الفساد بكافة صوره، وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة، والتوسع فى التحول الرقمى بما يضمن حماية المال العام، وترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة فى مؤسسات الدولة.
سابعًا - مواصلة تطوير منظومة التعليم، على أساس الجدارة والتميز، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوسع فى اكتشاف ورعاية الموهوبين بما يضمن بناء أجيال، قادرة على المنافسة والإبداع فى مختلف المجالات.
وأخيرًا - وضع خطة لإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ليركز على النشاطات الإنتاجية بجانب تبسيط إجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص، وزيادة مساهمة الشباب فى النشاط الاقتصادى.
ووجه الرئيس التحية لشعب مصر الأبى، صاحب الإرادة الصلبة والوعى الراسخ، مجددًا التحية لشهدائنا الأبرار ولقواتنا المسلحة الباسلة، سيف الوطن ودرعه، وشرطتنا المدنية، وكافة مؤسسات الدولة، التى تحمل على عاتقها مسئولية حماية الوطن وصياغة مستقبله لتظل مصر دائمًا وأبدًا، حصنًا منيعًا، وركيزة راسخة للأمن، ومنارة مضيئة للخير والازدهار.

وأكمل: مهم أن نتذكر فى هذا اليوم بشىء من التفصيل أحداث 2011 وصولا إلى 30 يونيو وربنا أراد حماية مصر والله هو الذى ألهم الشعب أن يخرج وألهمنا جميعًا أن نتصرف تصرفات معينة لحماية مصر، فى يوم من الأيام تمت محاصرة المحكمة الدستورية العليا ومجلس الشعب ووزارة الدفاع لممارسة الضغط حتى تدار الأزمة أيًا كانت تحت ضغط وخوف، بحيث تؤدى القرارات لضرر كبير لبلدنا، لذا كان لا بد من خروج الدولة من العاصمة لضمان عدم تكرار ذلك، والأشرار والإرهابيون لن يتوقفوا، ولا يستطيع أحد تكرار ذلك فى مصر مجددًا، إلا أنهم سوف يفكرون فى وسائل أخرى للإضرار بمصر، ما يتطلب أن نتعامل مع بلدنا بإخلاص حتى يساعدنا الله فى الظروف الصعبة، وأن الله سبحانه وتعالى هو من يحمى مصر ويتعين علينا كذلك الأخذ بالأسباب. وقد حرصت على ذكر ذلك لتوضيح أهمية وجود عاصمة جديدة تكون فيها كل أجهزة الدولة ضمن الجمهورية الجديدة، والله سبحانه وتعالى هو الذى أنعم علينا بالفكرة وتنفيذها. دائمًا أستدعى أحداث 2011 وأكررها لأن الله سبحانه وتعالى نجى مصر وهناك دول مرت بظروف منذ عام 2011 وما زالت حتى الآن تعانى منها. فى 2011 كان الدولار بستة جنيهات والآن بخمسين جنيها، والدولة خسرت 450 مليار دولار، ندفع ثمنها جميعًا، وأقول ذلك لكى يدرك كل مسئول ومثقف وإعلامى ومفكر وشاب خطورة أن أى تصرف لا يؤدى إلى تحسين أوضاع الناس بل الإضرار بأحوالهم، وأقول لزملائى فى الدولة أهمية أن يتحدثوا مع الناس بمنتهى الوضوح. وبعد ذلك دخلنا فى الحرب على الإرهاب وتكبدنا المليارات والمئات من الشهداء والمصابين من الجيش والشرطة والقضاء المسلمين والمسيحيين، فضلا عن الإضرار بمساجد وكنائس، وأذكركم بذلك للاستفادة من الدروس وعدم تكرار هذه الأخطاء مجددًا.
وهنأ الرئيس القوات المسلحة والشرطة المدنية والدولة المصرية فى هذا اليوم الجميل، وتمنى أن يعمل الجميع فى كل القطاعات بكل جهد وإخلاص. يا رب لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك.. يا رب أفض علينا بكرمك وجودك، أكرمتنا وشرفتنا وجبرتنا، وأفض علينا بالخير والبركات وسترك الكريم.. كل عام وأنتم بخير.
وبالله العلى العظيم: تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وتضمنت المرحلة الثانية من برنامج الاحتفالية، قيام الرئيس بتفقد مركز عمليات القوات المسلحة، وتقديم رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة شرحًا عن المركز، وتفقد السيد الرئيس استعداد العناصر المناوبة والأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية، ثم التقاط عددٍ من الصورة التذكارية الرسمية بهذه المُناسبة التاريخية، الأولى، للرئيس والسيدة قرينة سيادته مع كبار رجال الدولة والقادة العسكريين، والثانية، للرئيس والسيدة قرينة سيادته مع فئات مُختلفة من الشعب المصرى، والثالثة للرئيس مع قادة القوات المسلحة.
وشهد الرئيس والسيدة قرينته فى أعقاب ذلك فقرة موسيقية بواسطة الأوركسترا والكورال تزامنًا مع إضاءة المُثمنات، ثم فقرة غنائية لإحدى الفنانات المصريات، بعدها تم عرض للطائرات المسيرة التى قامت برسم عبارة «تحيا شعوب العالم المُحبة للسلام»، لتعزف فى ختام فعاليات الاحتفال موسيقى السلام الوطنى لجمهورية مصر العربية إيذانًا بانتهاء الاحتفال.



