.. وكتابه بيمينه
أشهد أن سيادته لم يفارق الوصية.. بل وضعها موضع التنفيذ الأمين
عندما شرعت فى كتابة هذه الكلمة تذكَّرتُ قول الله تعالى «مِنَ المُؤمنِينَ رجالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلِيهِ فَمِنهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنهُمْ مَنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبدِيلًا»(سورة الأحزاب- الآية 23) تذكَّرتُ ذلك وأنا أسترجع بعض ما ورد فى خطابى الذى ألقيته فى ختام أدائى للمهمة التى استدعيت لتحمل أعبائها فى الثالث من يوليو عام 2013 والتى جاء فيها «إننى لعلى ثقة فى أن رئيس مصر، سيتقى الله فى هذا البلد العظيم، وفى شعبه الكريم، فيكون لهم قائدًا عظيمًا.. وأبًا رحيمًا.. وأقول له: أحسن اختيار معاونيك، فهم سندك ومُعينوك على ما ستواجهـه من مشكلات داخلية صعبة، ووضع إقليمى مضطرب، وواقع دولى لا يعرف سوى لغة القوة والمصالح، وتقتضى الأمانة أن أحذر من جماعات المصالح، التى تود أن تستغل المناخ السياسى الجديد لطمـس الحقـائـق، وغسـل السمعـة، وخلـق عـالم مـن الاسـتفـادة الجشعـة، يمكّـن هـذه الفئـات من استعادة أيام مضت، يود الشعب المصرى ألا تعود أبدًا.
وأوصيك يا سيادة الرئيس بالمرأة المصرية خيرًا، فلقد أثبتت عبر تجارب ديمقراطية متوالية، أن مشاركتها نشطة فاعلة، ووعيها ناضج متحضر، ويتعيّن أن تشهد مرحلة البناء المُقبلة، طفرة حقيقية لتمكين المرأة سواء فى المناصب السياسية والتنفيذية أو فى عضوية برلماننا المُقبل، وثقتـى كاملـة فى أنكـم ستمنحـون المـرأة المصـرية جميـع حقوقهـا، التى تتنـاســب مع حرصها على التفاعل مع تحديات الوطن والإسهام فى بناء مستقبله».
وأقول لك يا سيادة الرئيس: إن القضاء المصرى الشامخ هو الحصن المنيع الذى يُحقق محاسبة عادلة، ويضع كلًا فى نصابه الصحيح، فإن كُفل للقضاء المصرى استقلاله إعمالًا لنصوص الدستور، ضمن إحقاق الحق، وإقرار العدالة، فالعدل أساس الملك، كما أوصيك يا سيادة الرئيس بهذا الشعب الصابر خيرًا، فحقوق الإنسان لا تقتصر على الحقوق السياسية والحريات المدنية التى يجب أن تعظم وتزدهر، وإنما تمتد لتشمل نطاقًا أوسع ومفهومًا أعمق يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالتنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.. ولذا أقول: اجعل تنمية المناطق المحرومة نصب عينيك، العشوائيات وما تمثله من تحدٍ كبيرٍ.. والصعيد وسيناء والصحراء الغربية.. ومرسى مطروح ومثلث حلايب وشلاتين.
وأخيرًا أتمنى لك كل التوفيق والنجاح فى إنجاز مهامك الثقيلة وأعبائك الجسيمة؛ أعانك الله عليها وسيوفقك الله بمساعدة شعب مصر العظيم لسلوك طريق الحق والرشاد.
كلمــا شاهــدت وصـایـاى تتحقــق، أعــود مستمعًــا إلى خطــابى الوداعــى؛ الخطـاب الأخيـر، أراجـع علـى الرئيــس عبــدالفتــاح السيسى وصـايا الخطـاب، وصيــة وصية، وأتخيله، مُصغِيًا مُنصتًا كعادته، ممتنًا، يصـدق فى سيـادته، قـول عـربى شـائـع، «لا يعـرف الفضـل لأهـل الفضـل إلا ذوو الفضـل، ولا يعرف قـدر الرجــال إلا الرجــال، ولا يُجـل العظمــاء إلا العظماء».. ونحسبه من أصحاب الفضل، ومن يعرفون قدر الرجال وينزلونهم منازلهـم.
تذكَّرتُ الوصايا وأنا أشهد أن سيادته لم يفارق الوصية، بل وضعها موضع التنفيذ الأمين، ولم تنحرف بوصلته، ولم تَعْدُ عيناه عن مصالح هذا الشعب العظيم. وتشـهد سنـوات حكمـه عليـه، وكتابـه بيمينـه، ارتسـم قائدًا عظيمًا فى عيون شعبـه، يوم وقف يذود عن الحياض المقدسة فى ثلة من العظماء، ولم يتولَّ يوم الزحف، وقال: أنا لها، ارتسم فى بيـان 3 يوليـــو قائدًا مبشـرًا، من سـلالـة قــادة مصــر الأوفيـاء، يذكـرك بوقفـة عظمـاء الأمـة فى وجــه الاحتــلال والطغيــان، والإرهــاب، وتجسـدت صـورة القـائـد فى حمـاية قـوات الشـرطـة وهى تفض اعتصامى رابعة والنهضة، وتخوض حرب الإرهاب وظهرها فى حمى جيش مصر العظيم.
كما تشهد سنوات حكمه أيضًا أنه كان أبًا حنونًا رحيمًا بأهله وناسه، يدل على ذلك شبكة الحماية الاجتماعية التى أظلّت أهلنا فى ربوع مصر، ريفها وحضرها سواء فى برامج «حياة كريمة» أو «تكافل وكرامة»، ولا أنسى أبدًا رعايته لأصحاب القدرات الخاصة وفرحته بهم كلما التقاهم واهتمامه البالغ بأسر الشهداء، الذين ضحوا بحياتهم فداءً لهذا الوطن الغالى. وهل ننسى ما فعله سيادته فى ملف العشوائيات وانتقال قاطنيها إلى مساكن مؤثثة غاية فى التحضر.
ورغم أن المدة التى قضاها سيادته فى سدة الحكم لم تتجاوز اثنى عشر عامًا، فإن إنجازاته يكاد لا يصدقها العقل، انظر إلى قناة السويس الجديدة والأنفاق الأربعة تحت القناة لربط سيناء الحبيبة بأرض الوطن، والعاصمة الجديدة، ونهر النيل الآخر الذى يمتد من توشكى حتى مصبه فى البحر الأبيض، وعشرات المدن المصرية الجديدة، وشبكة الطرق والمحاور والكبارى الجديدة التى غَيَّرت وجه الحياة فى مصر المحروسة، ألا يدل كل ذلك -وهو غيض من فيض- على أن سيادته صدق ما عاهد الله عليه.
وفقك الله يا سيادة الرئيس، وأمد الله فى عمرك، لتكمل ما بدأته، لتصل مصر فى عهدك إلى المكانة التى تستحقها بين الأمـم.



