الأربعاء 18 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

«النقطة العمياء» فى «سماء شيكاغو»!

 جسم طائر مجهول بمطار «أوهير» فشلت النظريات العلمية فى تفسيره  



 

«أوهير» سبقت، وسبقت وحدها. ففى سماء مزدحمة، وتحت رقابة مشددة، شهد مطار من الفئة الأولى واحدًا من أكثر الأحداث الجوية غرابة وتوثيقًا فى تاريخ الطيران المدنى.

لم يكن المشهد مجرد تخمين أو رواية فردية،  كان واقعة حقيقية، رآها محترفون، وسُجلت اتصالاتها، وتناقضت حولها التفسيرات. الحادثة جمعت بين شهود طيران، ثقب سحابى واضح، وغياب رادارى كامل، ثم تقدّم الإنكار، وتأخر التحقيق، وبقى السؤال معلقًا فى السماء، بين الحيرة والدهشة، وبين الدهشة والخوف الذى ارتسم على وجوه الشهود.

فى يوم 7 نوفمبر 2006، حوالى الساعة 4:15 مساءً بتوقيت وسط أمريكا، كانت السماء الرمادية فوق مطار أوهير الدولى تبدو روتينية، كما هى كل أيام الخريف، عندما وقع ما لم يكن فى الحسبان. الموظف الأرضى المعروف باسم الشاهد «أ»، كان يساعد فى دفع طائرة «بوينج 737-500» للخلف من البوابة C17 نحو المدرج، حين التفت إلى الأعلى لشعوره بإلزام غير مفسر، ووجد نفسه أمام مشهد لم يره فى حياته المهنية كلها؛ جسم غريب يحلق صامتًا فى الهواء.

الجسم كان يشبه قرصًا معدنيًا، رمادى اللون، يدور بثبات تحت سقف السحب المنخفض مباشرة فوق البوابة. لم يكن طائرة، ولا مروحية، ولا أى جهاز يعرفه الموظف. لم يتأخر الشاهد «أ» فى الاتصال بمركز عمليات الشركة، وأبلغ طاقم قمرة القيادة للطائرة المجاورة، الذين فتحوا نوافذهم الجانبية ورأوا بدورهم الجسم.

 

 

 

خبر غريب اجتاز أجهزة الراديو الداخلية وانتشر بين الموظفين، وانضم إليهم الشاهدان «ب وج»، وهما طيار ومهندس  ميكانيكى كانا فى قمرة قيادة «بوينج 777» فارغة على وشك التوجه إلى عنبر الصيانة. بدأ كل منهما يصف ما يراه بدقة، وكل واحد أضاف رؤيته الخاصة لتكوين صورة كاملة للجسم الغامض.

الشاهد «أ» لاحظ أن الجسم يبدو وكأنه صحن معدنى دوار، رمادى اللون، دون أى أجنحة أو أضواء. قال إنه كان يحوم بثبات وكأنه يراقبهم، وشعر بشيء غريب، وكأن نظره لا يمكن أن يصدق ما يراه. أوضح أنه قدر قطر الجسم بحوالى 22 قدمًا على الأقل، استنادًا إلى قياس الزاوية الذهنية بينه وبين قاعدة السحب. كان قلبه ينبض بسرعة، وعقله يحاول تفسير ما يرى، لكنه لم يجد مقارنة بأى شيء مرّ عليه خلال سنوات عمله.

الشاهد «ب» كان الطيار فى قمرة القيادة، واهتم بالملاحظة الدقيقة للاتجاه والحركة، قال إنه رأى الجسم واضحًا للعين المجردة، ضبابيًا عند الأطراف وقاعه، لكنه كان حادًا جدًا فى الأعلى، وكأنه جسم معدنى يتحرك بطريقة مستقرة ومدروسة. وأضاف أنه لم يكن هناك أى صوت، لا يشبه أى ضوضاء للطائرات أو المروحيات، وكان مذهولًا من دقته وثباته، وشعر بارتباك غريب بين الخوف والدهشة، يحاول فهم آلية بقائه ثابتًا بهذا الشكل، كيف لم تؤثر به الرياح ولا التدفقات الهوائية المعتادة فى المطار.

الشاهد «ج» كان ميكانيكيًا مسئولًا عن تجهيز الطائرات للصعود، قال إنه شعر بارتعاش داخلى لم يره من قبل. أضاف أن الجسم بدا حيًا، وكأنه يراقبهم، ويتحدى قوانين الفيزياء، وحجمه كان أكبر مما يمكن أن يتخيله، ربما أكثر من 20 مترًا، وهو يتابع حركته الدقيقة بعينين لا تفوتان أى تفصيل. لاحظ بريقًا معدنيًا ينعكس من السطح الدائرى للجسم، ومع كل انعكاس كان يبدو وكأن الجسم يغير وضعه قليلاً بطريقة ذكية، لا تشبه حركات الطائرات المألوفة. الشاهد «د»، موظف آخر قرب بوابة B5، لاحظ أن الجسم على شكل بيضوي، لونه معدنى داكن، وحلق بين 500 و1800 قدم تقريبًا. قال إن الجسم بقى ثابتًا لأربع عشرة دقيقة تقريبًا، ثم فجأة انطلق إلى الأعلى بسرعة هائلة، مخلفًا وراءه ثقبًا حاد الحواف فى السحب، كما لو أن أحدهم قد ثقب السماء. وأضاف أن الثقب بقى نافذة صغيرة على السماء الزرقاء لما يقارب خمس إلى أربع عشرة دقيقة قبل أن تختفى السحب تدريجيًا، لتعود السماء الرمادية وكأن شيئًا لم يحدث.

 

 

 

عبر آخرون عن مشاعر دينية أو وجودية عميقة جراء المشهد. ومع ذلك، عندما حاول الموظفون إبلاغ السلطات، قوبلوا بالاستهزاء والتجاهل. فى حوالى الساعة 4:30 مساءً، اتصلت «سو»، من برج منصة المتحدة، ببرج المراقبة الرئيسى. كشفت تسجيلات هيئة الطيران الفيدرالية التى تم الحصول عليها لاحقًا عبر قانون حرية المعلومات أن المحادثة كانت مليئة بالسخرية. عندما سألت عن «قرص طائر»، رد المراقب الجوى «ديف» قائلاً: «أوه، لقد بدأت يا سو... هل كنتم تحتفلون بالأعياد أم ماذا؟ ... لم أرَ شيئًا يا سو، ولو رأيتُ لما اعترفتُ بذلك».

حتى عندما أبلغته بأن الطيارين على الأرض أبلغوا عن ذلك، كان رد الفعل لا يزال مازحًا. 

فى اتصال لاحق حوالى الساعة 4:47 مساءً، ذكرت «سو» أن «أحدهم التقط صورة له». كان رد المراقب «دوايت» غير مكترث: «قرص، مثل فريسبي؟». 

اتخذت كل من شركة المتحدة إيرلاينز وهيئة الطيران الفيدرالية موقفًا رسميًا يتمثل فى الإنكار والتقليل من الشأن. بعد الحادثة مباشرة، بدأت المتحدة مراجعة أمنية داخلية لكنها سرعان ما أوقفت التحقيق. 

الظروف الجوية فى ذلك اليوم كانت مستقرة تمامًا، مع درجة حرارة الأرض حوالى 10 درجات مئوية، ودرجة حرارة السحب أعلى من نقطة التجمد. ظاهرة بيرجيرون - فيندايسن تتطلب سحبًا فائقة البرودة، وهو شرط لم يكن متوفرًا فوق أوهير فى ذلك اليوم. كما أن هذه الظاهرة عادةً ما تصاحبها خطوط ثلجية متساقطة، وهو ما لم يلاحظه أى شاهد. 

وأشارت مراجعة السجلات التاريخية إلى أن هذه الظاهرة ليست معزولة، إذ سُجلت حوادث مشابهة فى نيوفاوندلاند عام 1947، واسكتلندا وإنجلترا عام 1977، وفينتورا بولاية كاليفورنيا عام 2002، وجميعها ارتبطت بأجسام طائرة غير معروفة الهوية.

تحليل الرادار أظهر أن الجسم لم يُرصد على رادارات ASR-9 وARSR وNEXRAD، ربما بسبب زاويته وشكله الصغير جدًا. وأوضح التقرير أن الجسم كان فوق «نقطة عمياء» لمراقبى البرج بسبب تصميم النوافذ والسقف المعلق، وهو ما يفسر عدم رؤيته، لكنه لا يفسر غيابه عن الرادار. التقرير سلط الضوء على «ثقافة اللامبالاة» داخل إدارة المتحدة، والخوف من التحدث، حيث عبر الشهود «أ، ب، ج، د» عن قلقهم من التعرف عليهم أو فصلهم من العمل، وهو ما يُعرف بـ«التحيز ضد الإبلاغ».

الحادثة لم تقتصر على اهتمام إعلامى فقط،  أثارت أيضًا جدلاً فى المجتمع الطيراني. أعرب بريان إي. سميث، المدير السابق لبرنامج سلامة وأمن الطيران التابع لناسا، عن قلقه: «التداعيات الأمنية لأى مركبة تعمل على ارتفاع منخفض فوق مطار رئيسى خارج سلطة مراقبة الحركة الجوية واضحة. يجب أن يرغب المديرون فى سماع مثل هذه العمليات قبل أن تتحول إلى حوادث أو كوارث». محققو الأجسام الطائرة المجهولة أشاروا إلى أن رفض هيئة الطيران الفيدرالية التحقيق يتعارض مع تفويضها بالتحقيق فى الاختراقات الأمنية المحتملة فى المطارات الأمريكية.

بعد عقدين من الزمن، لا يزال الجسم الطائر المجهول فى مطار أوهير لغزًا بلا حل عالمى مقنع. فشلت التفسيرات الجوية التقليدية فى توفيق جميع عناصر الحادثة؛ جسم صلب، معدني، دوار، متحكم فيه، سلوكه الثابت ثم تسارعه الرأسى السريع، الثقب الدائرى حاد الحواف ذو المدة الطويلة فى السحب، وغيابه عن أنظمة الرادار المتعددة. لم يظهر أى دليل على أنه طائرة عسكرية سرية أو طائرة بدون طيار تجريبية، إذ إن اختراقًا غير مصرح به ومطولًا لمجال جوى من الفئة B فوق مطار مزدحم للغاية يعد أمرًا غير معقول وخطيرًا سياسيًا وعسكريًا.

حتى النقيب فى قاعدة سكوت الجوية على بعد 250 ميلاً أكد عدم إطلاق أى طائرات مقاتلة، وعدم رصد أى اتصالات غير عادية على رادارهم. تبقى فرضية التكنولوجيا غير المعروفة أو الأصل غير الأرضى ضمن التكهنات، دون دليل علمى يمكن التحقق منه.