الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

أول استراتيجية مصرية لحقوق الإنسان

كلمة الرئيس خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان
كلمة الرئيس خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

من العاصمة الإدارية الجديدة.. أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والتى تتضمن المحاور الرئيسية للمفهوم الشامل لحقوق الإنسان وذلك بالتكامل مع المسار التنموى القومى لمصر الذى يرسخ مبادئ تأسيس الجمهورية الجديدة ويحقق أهداف رؤية مصر 2030.



وقال الرئيس خلال كلمته فى ندوة نقاشية بعنوان «حقوق الإنسان.. الحاضر والمستقبل»، عقدت على هامش إطلاق الاستراتيجية إن الدولة المصرية فى أعقاب 2011 كان لديها تحديات كثيرة.. «ساعتها قلت إن الثورة إعلان وشهادة وفاة للدولة».

وأوضح أن حركة التنمية الكبيرة هى الأساس للبناء عليه، متسائلا: «كيف يمكن أن نتحدث عن ممارسات حقوقية حقيقية بين الطلاب بدون البناء؟»

وعلق الرئيس على أن الإعلامى شريف عامر مدير الندوة كان جايب ولى أمر من الهجرة غير الشرعية لطالب فى الإعدادى.. وتساءل الرئيس: تفتكر هذا الطالب لو تلقى تعليما جيدا هل يفكر فى الهروب خارج البلاد.. هناك مقاربة تنظيرية مهمة والأهم المقاربة التنفيذية لكل ما تم طرحه فى الحلقة النقاشية.. الأهم تحويل الكلام إلى ممارسات فعلية.

وتابع الرئيس: اتكلمت عن الخطاب الدينى.. ولما قولت عن موضوع توثيق الطلاق، هل أنا نشفت دماغى مع المؤسسة الدينية اللى رفضت ده؟.. لا.. تركت الموضوع يتفاعل مع المجتمع.. احتراما لمنطق الزمن والتغيير.. وأضاف: ليس بالسهولة عمل ممارسات فى فكرة احترام الآخر والاعتقاد أو عدم الاعتقاد، مضيفا: «لو واحد قالى أنا مش أى دين فى الدنيا أقوله إنت حر، مش معناه أنى مش غيور على دينى، لا، إكمنى غيور على دينى بعتقد أن الأصل حرية المعتقد اللى ربنا كفلها لينا وربنا قال تؤمن أو لا تؤمن».

وأكد الرئيس، أن المجتمع على مدى 90 سنة يتم صبغه بفكر معين، وقال: أنا مش مختلف مع دول لكن بشرط أنه يحترم مسارى ولا يتقاطع معى ولا يستهدفنى، متابعا: أنا هقبل فكرة لكن متتفرضش عليا، وميضغطش عليا.. التحديات اللى اتكلمت فيها.. التحدى الأساسى على مدى فترة قبل 52 وحتى 2011، هل الدولة قدرت تعمل استقرار فى المفهوم السياسى؟، لا، اتغيرت 3 مرات.. هل المجتمع المصرى بتكوينه فى الوقت ده كان مستعد يتقبل ده بسهولة؟، واضاف: هل القدرة الاقتصادية المصرية كانت تستطيع أن تعزز هذا المسار وحجم التحديات الوطنية والإقليمية تستطيع أن تنجحه؟.

وقال الرئيس، إن هناك جماعات بتنخر ومبتسكتش، واضاف دى شغلتنا وبلدنا وبنحب بلدنا وعاوزين نحطهم على دماغنا من فوق، هل أقدر أغفل 60 مليونًا اللى موجود فى الريف المصرى،  متابعا: لدينا قضايا كثيرة ومتجذرة مكنش عندنا سبيل إلا لما نعمل أساس عملاق فى الثقة فى قدرة الدولة المصرية لتستطيع تتجاوز وتتحرك بمعدلات غير مسبوقة، ليس هذا منفصلا عن بناء الحقوق الحقيقية.

قانون الختان

وحول قانون الختان، تساءل الرئيس: هل بعض أسرنا بطلت تعمل كده؟.. الحاجات دى هاتخد زمن وأكد الرئيس هايبقى فيه مساءلة هيسمع فى القرى، وكما «نحترم التنوع والتعدد والاختلاف». 

وأكد الرئيس، أن التنمية فى مصر ليست منشآت فقط، وهذه المنشآت من أجل استقبال الإنسان بعد بنائه وتطويره، متابعا: «كان هناك عقول قاطرة لهذه الدول.. وهناك من ينظر للدولة بدون التوافق وتحركت الشعوب سواء بحسن نية أو سوء نية على أساس أن التدمير هو الحل»، متابعا: «لو قولت الكلام ده فى عام 2011 كنتوا هتقولوا الراجل ده بيمثل النظام. 

وتابع: فيه دولة فيها 16 مليون لاجئ على الحدود وفى دول تانية.. وبداخلها 10 ملايين لاجئ.. اللى كان من 10 سنين عنده 6 سنوات بقى 16 سنة دلوقتى.. يا ترى الوضع هيكون إيه؟ أنا بتكلم بحب شديد لأنى عايز مصر قد الدنيا بكل المعايير والقيم».

وأكمل الرئيس: «فيه معسكر فى دولة مش هينفع أقولها.. ياخدوا الولاد الصغيرين يجوزهم من أجل إفراز أطفال للمشاركة فى العمليات الإرهابية.. اللى بينظر للدولة كان هدفه كده؟!.. والناتج تكون أجيال من الإرهابيين والمتطرفين يفضلوا يخربوا لمدة 50-100 سنة جايين.. ولما مقدرات دولة تحط أدواتها لنشر فكر وممارسات متطرفة وإرهابية سواء داخل البلاد.. ده أمر خطير».

توثيق الطلاق

وتابع الرئيس قائلا: اتكلمنا عن وثيقة الطلاق واستوعبت عدم الموافقة.. الأمور يتم استيعابها.. قانون الأحوال الشخصية يتيح هذا الأمر.. أنا بتكلم كدولة ولا أواجه أحدا.. القانون يتيح لى توثيق الطلاق.. حد يتصور أنى منحاز.. لا والله.. قانون الأحوال الشخصية يجب أن يراضى بتوازن ووعى وفهم عميق لعورات وقضايا المجتمع بشكل وكفاءة عالية وده أمر مش سهل إشكاليتنا فى 2011 هى ما أدت إلى عدم احترام حقوق الإنسان فى مصر.. بما فيها عدم احترام ممارسات الآخرين.

وواصل الرئيس: النمو السكانى تحدٍ كبير يواجه الدولة المصرية وينتج عنها قضايا كثيرة فيها الهجرة غير الشرعية.

متابعا: «مين يقدر يوفر مليون فرصة عمل لإنسان وإنسانة سنويا مين اللى يقدر يعمل كده؟!.. مين يقدر يقدم لـ22-23 مليون طالب تعليم عام.. هطلع إيه؟ تعليم متواضع.. مين اللى يقدر يعمل تأمين طبى حقيقى لـ 100 مليون مواطن»؟.

وشدد الرئيس على أن الدولة المصرية تحتاج إلى إنفاق كبير لا يقل عن تريليون دولار سنويا، متابعا: «لما نوفر ما يقرب من 17 تريليون جنيه سنويا حاسبونى وحاسبوا الحكومة واتكلموا عن جودة التعليم والصحة.. يا ترى أصدقاؤنا فى الدول الأخرى يعلمون حجم التحديات الموجودة فى البلد..؟ حجم العمل اللى موجود بتقوله هائل.. دى خطوة فى ألف خطوة لبناء دولة ديمقراطية حديثة».

وقال الرئيس: «إحنا أمناء مع نفسنا أوى.. كلامى مخلص أمين شريف فاهم واعى والوعى أحد أهم قضايا حقوق الإنسان فى البلد والعالم.

 

 

 

حرية الاعتقاد

وتساءل الرئيس: «أنت زعلان ليه لما تشوف كنيسة أو معبد يهودى.. والممارسة من قبل الدولة لمواجهة هذا الأمر كانت فعلية.. وتؤكد احترام عقائد كل الناس من خلال تشريعات وقرارات تدعم احترام الاعتقاد وحتى عدم الاعتقاد.. الأمر اللى يخص الاعتقاد وعدم الاعتقاد أنا هتكلم فيه من منظور دينى.. اللى عاوز يسلم يسلم واللى مش عاوز.. ربنا وحده اللى هيحاسب».

والرئيس: «لو كان الموضوع يتحل بالقانون كان تم إصداره من سنوات.. إذا كان الإجراء يتقاطع مع ثقافة المجتمع يتم إهدار الإجراء.

متابعا: «لو عملت كده الطفل الثالث مش هيروح المدرسة أو مش هيأكل كويس ولا يحصل على حقوقه الأساسية.. هناك فارق بين فكرة القرار وممارسته وآليات تنفيذه على الأرض تكون صعبة.

 

تأكيد رئاسى على حماية حقوق الإنسان بمفهومها الشامل
تأكيد رئاسى على حماية حقوق الإنسان بمفهومها الشامل

 

كلمة الرئيس

وألقى الرئيس كلمة خلال فعاليات إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان أكد فيها أن الاستراتيجية خطوة جادة على سبيل النهوض بحقوق الإنسان فى مصر آخذًا فى الاعتبار ما يحظى به هذا المجال الحيوى من أهمية فى تقييم رقى المجتمعات وتقدمها.

وأكد أن مصر كانت من أولى الدول التى ساهمت فى صياغة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان عام 1948.. حيث لم تتوقف مساهمتها فى هذا المجال عند هذا التاريخ بل استمرت وإلى الآن بإيمان عميق واقتناع وطنى ذاتى بأهمية اعتماد مقاربة شاملة وجدية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وأوضح أن الالتزام بصون الحقوق والحريات وتعزيز احترامها يتحقق من خلال التشريعات والسياسات العامة من جانب، ومن خلال ما تقوم به مختلف المؤسسات والآليات الوطنية من إنفاذ لتلك التشريعات والسياسات من جانب آخر.

وجدد تأكيده التزام الدولة المصرية باحترام وحماية الحق فى السلامة الجسدية والحرية الشخصية والممارسة السياسية وحرية التعبير وتكوين الجمعيات الأهلية، والحق فى التقاضى فمصر ترحب دومًا بتعدد الآراء، بل واختلافها ما دامت تراعى حريات الآخرين، وتهدف من خلال نقد بناء وتشاركى إلى تحقيق ما هو أفضل لصالح مصر وشعبها.

وتابع: لطالما تبنت مصر وما تزال حرية الفكر والإبداع والتعبير، ما أثمر عن مساهمة مصرية رائدة فى محيطها الإقليمى «فنًا وأدبًا وثقافة»، بل أضحى هذا المجال يحظى بدعم مباشر من قيادة الدولة لتشجيع الكوادر العاملة به، كما يتوافر لدينا على التوازى اقتناع راسخ بأهمية تعزيز جهود تحقيق العدالة الناجزة وكذا ضمانات المحاكمات العادلة وتبذل الدولة جهودًا حثيثة ومستمرة للتأكيد على قيم المواطنة والتسامح والحوار ومكافحة التحريض على العنف والتمييز.

وشدد على أن المجتمع المدنى شريك أساسى مهم فى عملية تعزيز وحماية حقوق الإنسان بجميع أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونشر الوعى بحقوق الإنسان فى المجتمع، وتشجيع ثقافة العمل التطوعى والإسهام فى جهود مكافحة التطرف والتوجهات المناهضة لقيم مجتمعنا المصرى، ومما لا شك أن إسهامات وإنجازات المجتمع المدنى واضحة وشراكته مع الدولة لا غنى عنها.

وأعلن الرئيس عام 2022 «عامًا للمجتمع المدنى»، والذى أدعوه إلى مواصلة العمل بجد واجتهاد جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الدولة المصرية، لتحقيق التنمية المستدامة فى جميع المجالات، ونشر الوعى بثقافة حقوق الإنسان، مساهمة فى تحقيق آمال وطموحات الشعب المصرى العظيم.