الأربعاء 8 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

لماذا ينتحر المراهقون؟!

ألم نفسى حقيقى ينبغى احتواؤه ببناء الجسور مع الأبناء



 

 

«الانتحار» من الكلمات التى كثيرًا ما نسمع عنها فى مجتمعات اليوم.

 نسمع كثيرًا عن انتحار شاب أو فتاة أو شخص ما لفشله فى الدراسة أو لأزمة عاطفية أو اجتماعية.

تتعدد الأسباب والدوافع اعتقادًا بأن الخروج من الحياة سيقضى على الآلام والمعاناة مع أن القصة أن مواجهة الآلام.. تهزم المعاناة.

فيما يتعلق بظاهرة الانتحار تعود إلى عصر الثورة الصناعية فى أوروبا والطفرة التى أحدثتها والتى قيل إنها أحد أكبر أسباب الإقبال على الانتحار فى تلك الحقبة مع زيادة دخول الأفراد وارتفاع عدد ساعات العمل وانخفاض جودة حياة الأسرة مع ما يترتب عليه من زيادة عدد الجرائم فى أوروبا. الانتحار فى الطب النفسى هو قتل النفس بطريقة متعمدة، أو هو الفعل المدروس لإيذائها.

وأصبح الانتحار أكثر شيوعًا فى المجتمعات الحديثة ولا تكاد تخلو صفحات الحوادث من أخبار عن حالات معتادة.

المراهقون والأطفال كانوا الضحايا، وتشير إحصائيات الصحة العالمية إلى أن عدد حالات الانتحار فى العالم كان 800 ألف حالة سنويًا فى أواخر التسعينيات من القرن الماضى.

والدلائل تشير إلى زيادتها لتصل إلى مليون حالة فى الأعوام الأخيرة.. وغالبية الحالات فى دول الغرب المتقدمة.

ففى الولايات المتحدة الأمريكية تشير الإحصائيات إلى أن شخصًا يقدم على الانتحار كل 20 دقيقة.

ويصل عدد المنتحرين تقريبًا إلى 30 ألف شخص سنويًا هناك، بينما يصل معدل المحاولات إلى 10 أضعاف هذا العدد.

وتسجل الدول الاسكندنافية الدانمارك والسويد والنرويج أعلى معدلات فى العالم بنسبة 40 لكل 100 ألف من السكان.

وفى فرنسا وبريطانيا تتراوح المعدلات حول 20 لكل 100 ألف.

تحدث حالة انتحار كل نصف ساعة فى فرنسا.

وفى الدول العربية والإسلامية لا توجد إحصائيات دقيقة، ولكن نشير إلى انخفاض ملحوظ فى الأعداد مقارنة بأوروبا، حيث لا تزيد على 2-4 لكل 100 ألف. والسلوك الانتحارى ناتج عن ألم نفسى حقيقى يفضي إلى يأس.

واليأس حالة من فقدان الأمل وقلة الحيلة، وبالتالى فقدان القدرة على عمل أى شيء للخروج من دائرة اليأس، ومن أسباب الانتحار أيضًا تعاطى المخدرات وإدمان الكحول والأزمات الحياتية والاضطرابات الأسرية.

والأسرة هى اللبنة الاجتماعية الأولى التى ينشأ فيها الفرد وتحوطه بالرعاية والتوجيه، ويمكن للوالدين معرفة عوامل وخطر الانتحار فى سن المراهقة قبل أن تظهر أية علامات تحذيرية.

وإذا كنت تشعر بأن ابنك فى خطر فلابد من تعامل وعناية خاصة وتوفير بيئة آمنة قائمة على الحوار يخلق ودًا، والود يخلق الشعور بالأمان والاستقرار النفسى. ببساطة يجب التحدث إلى الأبناء، وبدلًا من الوعظ لابد من بناء جسور الثقة. 

هناك من يدعى أن التخلص من الحياة حرية شخصية، ومن يقول إنه يضع حدًا لمعاناة نفسية أو جسدية لا يريد أن يتحملها كالذين فقدوا عزيزًا، أو الذين يواجهون صعوبات فى العمل أو العاطلون أو الذين صدموا بخسارة مادية.

لابد من أن نضع هذا فى الاعتبار لامتصاص تلك الأفكار، ودعم أصحابها الغالبية العظمى من حالات التفكير فى الانتحار يمكن الوقاية منها ومساعدة أصحابها باكتشاف نواياهم مبكرًا وتقديم العون بإعطائهم جرعات أمل وتفاؤل، إضافة إلى الرحمة والعطف.