الأربعاء 10 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

يوميات مصرى فى الصين

من شبرا إلى «إعلام بكين».. رحلة انتهت بمنحة دراسية بعد الثانوية العامة



هنا حكاية تفوق مصرى فى الصين.

بعد رحلة طويلة ومعاناة كبيرة استطاع أن يصبح رقمًا مهمًا فى الإعلام الصينى ونجمًا من نجومه.

من شبرا إلى الإعلام الصينى، رحلة بدأت بفارق نصف فى المائة فى مجموع الثانوية العامة وانتهت بمنحة دراسية كانت بداية تغيير جذرى في حياة محمد جهاد.

 اضطر لدراسة اللغة الصينية التى لم يخترها بإرادته.

لكنه اختار أن يتفوق فيها بكامل رغبته.

بعد سنوات استطاع كسب ثقة صناع القرار فى بكين، يحاور النجوم، ويبنى جسرًا لتواصل الشعوب، وتم اختياره ضمن 10خبراء أجانب لدى المجموعة الصينية للإعلام الدولى، وحصل على لقب «سفير الإبداع الدولى» من الحكومة الصينية. 

هنا تحدث محمد جهاد، عن رحلته من مصر إلى الصين والاندماج فى المجتمع ومسيرته المهنية، والثقافة الصينية وأشياء أخرى فى السطور التالية:

 

 

 

 بداية الطريق

يروى: كنت أتمنى الالتحاق بكلية الهندسة، لكن النتيجة جاءت بفارق نصف فى المائة، التحقت بكلية الألسن، جامعة عين شمس.. وكنت فى حيرة بين اختيار اللغة اليابانية - والكورية - والصينية، لكن بحسب ترتيب الدرجات، استقرت المسألة على الصينية، ووجدت نفسى مُجبرًا على استكمال تعلمها.

بعد فترة شعر جهاد بالتغيير، بدأ يشعر بإيجابية دراسته للصينية بعدها، وعندما قابل أجانب على أرض الواقع مع اختلاف الثقافات، وعندما حصل على منحة دراسية وحضر فعاليات صينية كثيرة زاد شغفه بمزيد من دراسة تلك اللغة ومعايشة أهلها.

 ويقول: شاهدت عالمًا مختلفًا تمامًا، وعجبتنى مقولة الرئيس الصينى «اللغة مفتاح، تفتح العوالم المختلفة».

وأكّد جهاد أن الثقافة الصينية كانت لها تأثير فى شخصيته بإدراكه وقبوله لاختلاف العقليات واللغة وطريقة تفكيره، إضافة إلى ما عاد عليه فى انضباطه فى المواعيد، فالصينى دقيق جدًا.

بعد سنوات هناك تجاوزت علاقة محمد جهاد بالمجتمع الصينى إطار العمل إلى صداقات متينة، ويقول: «عندى كثير من الأصدقاء الصينيين وتربطنى بهم علاقة قوية تشبه الصداقة فى مصر يعنى رجولة وجدعنة وصداقة حقيقية».

ويقول جهاد: إن الفارق الأبرز بين الشعبين فى طبيعة التفاعل الاجتماعى، مشيرًا إلى أن الحس الفكاهى المميز للروح المصرية غير متواجد فى الصين بينما المصرى بطبعه عاطفى، بينما يميل التفكير الصينى إلى العملية الشديدة.

 

 

 

 خطواته الإعلامية

يعود جهاد بالزمن للوراء بعد نجاحه فى بلاد الصين ويقول: «النجاح كان حلمًا والبداية كانت صدفة، فكنت بحضر ماجستير فى الإعلام فى بكين بعد المنحة، وكانت هناك احتفالية تابعة للوزارة فى الجامعة، اقترحوا أن مُقدم الحفلة يكون أجنبيًا يتحدث اللغة الصينية ومن هنا تم ترشيحى بعدها للعمل معهم».

يقول: ألحقونى بالعمل بإحدى المؤسسات التى تتبع أعلى جهة فى الصين هى الحزب الشيوعى وصعب جدًا للصينى ذاته الحصول على تلك الفرصة.

ويتذكر أول زيارة للصين سنة 2017م ويقول إنه شعر باختلاف الدراسة لأن اللهجات مختلفة، بالإضافة إلى الاختلافات الفكرية والثقافية فى المنهج نفسه، مثلًا انضباط المواعيد فى الصين بالثانية وهو ما كان تحديًا وكنت أشعر بأنهم آلات، وتنظيم المؤتمرات بالصين دقيق جدًا، فعلى سبيل المثال: الكرسى يُقاس بخيط، والكاسات تُقاس بمسطرة، وتُقاس المسافة بين اليد اليمنى واليسرى أيضًا عند الوقوف على المسرح.

يسترسل: الدقة شيء أساسى، حتى أثناء أوقات الفراغ لا بد من أن يُراعى الإتيكيت والبروتوكول، فكانت بالنسبة لى فى البداية قيودًا، حتى تأقلمت عليها.

يعمل جهاد حاليًا بالمجموعة الصينية للإعلام الدولى وهى المؤسسة الرسمية التابعة للحكومة الصينية، وتضم تحتها قنوات تليفزيون وراديو الصين الدولي.

قال: «واجهت صعوبات أولها الدراية الكاملة باللغة لأن رموزهم فى الكتابة كثيرة ومتشابهة، والكلمة الواحدة لها أكثر من نغمة، اختلاف النغمة يؤدى إلى اختلاف المعنى».

 

 

 

 المشاركة مع النجوم

شاركت فى واحد من أكبر المهرجانات فى الصين، حضره مشاهير من جميع أنحاء العالم، وكنت أنا العربى الوحيد. يسترسل: تم دعوتى من الحكومة الصينية وعلمت أن هناك ممثلين يطمحون للعمل فى مصر.

وأجريت لقاء تحدثت عنه الصين كلها مع النجم جاكى شان، «شان يحب مصر جدًا ويتمنى زيارتها، ويقول: إن مصر هى الدولة الوحيدة كتاريخ أكبر من الصين، فمصر تمتد حضارتها إلى 7000 سنة، أما الصين 5000 سنة». 

على منصات أون لاين تخطت بعض فيديوهات جهاد الـ 200 مليون مشاهدة.

ويقول: فيديو حفلة تخرجى بالزى الفرعونى حصد 85 مليون مشاهدة، وهناك متاحف للحضارة الفرعونية على الأرض الصينية، وكنت أذهب لهناك بالزى الفرعونى، وتنقلب الدنيا والصين تحب مصر وثقافتها، فمن هنا كلمتنى شركة هواوى للمشاركة فى حملة إعلانية شهيرة لها، وكانت بالملابس الفرعونية، والصينيون انبهروا جدًا وقاموا بالبحث عن المتحف المصرى، وكنت سعيدًا.

عام 2025 اختير جهاد ضمن أهم الشخصيات الأجنبية المؤثرة فى العلاقات الصينية الخارجية، وتم اختياره ضمن أفضل 10 خبراء أجانب لدى المجموعة الصينية للإعلام الدولى لعام 2024م، إضافة لاختياره سفير الإبداع الدولى نظرًا لإسهاماته التى قدمها للصين واللقب يتقدم له عدد كبير من مختلف دول والحصول عليه لا يمثل تكريمًا فقط، بل يحمل مسئولية كبيرة.

 

 

 

يوازن محمد بين عمله الصينى، وحبه لمصر، يقول: أحرص دائمًا على وضع علم مصر بجانب علم الصين على بدلتى، وهو ما يُلفت الانتباه، وأُتيحت له فرصة تقديم فعاليات فى أماكن رفيعة المستوى: وعلى مدار 4 سنوات قدمت احتفالية وزارة الدفاع الوطنى فى بكين بحضور قيادات عسكرية رفيعة المستوى.

يقول: سافرت بلاد كثيرة، لكن أدعم دائمًا العلاقات بين مصر والصين لأنى مصرى أولًا، والصين لأنى مُقيم فيها.

ويضيف: المصريون أكبر الجاليات المؤثرة فى العلاقات الصينية الدولية، وهناك قامات إعلامية كبيرة هنا مثل:

حسام المغربى المصرى الوحيد الذى حصل على جائزة الصداقة الصينية، وهى أعلى جائزة يمكن أن يحصل عليها الأجنبى الصينى.

يتمنى محمد جهاد عند عودته لمصر أن يبنى مؤسسة تعليمية للإفادة بالخبرات التى اكتسبها فى الصين، ويقول: أتمنى يكون لى تأثير فى الميديا المصرية مثل تأثيرى فى الميديا الصينية.