وليد طوغان
إن الله لا يحب كل «هبَّاد أديب»!
لا يحب الله كل «هبَّاد أديب».
أما عن الهبَّاد.. فهو من هبد يهبد هبدًا.. مصطلح من منحوتات مواقع التواصل وأدبيات العالم الافتراضى.
والهبَّاد يرغى فى قول لا أساس له.. ويزيد فيما لا واقع له إلا فى خيال خاص أحيانًا.. وفى آفاق شخصية لها من الغرض أكثر من الحقائق أحيانًا أخرى.
يدمن كل هباد التخرص ومحاولات المكايدة.. أكثر مما يعرف أخلاق الرجال.. وسمت العارفين.
أما «أديب».. فمعروف.
أعان الله عماد أديب على شرور نفسه.. وسيئات أعماله.
فى جولة الرئيس السيسى العربية الأخيرة ألوف الرسائل.. وفى صور نسورنا بطائراتهم على أراضى الإمارات ملايين الإشارات.
مصر قادرة.. ولها الطول.
المقامات محفوظة.. والتاريخ شاهد.
دعك من كل خوان أثيم.. أو هباد أديب.
-1-
لا بُد أن هناك كثيرًا مما لم يُعلَن تحقيقًا لوعد مسافة السكة.
لا بُد أن هناك المزيد مما لو أعلنوه، لجلس كل أديب على «قرافيصه» ينعى حظه، ويعض على أصابعه، ويرفع نظره للسماء.. أنى لى هذا؟
ألغت الحكومة الإغلاق فى الساعة التاسعة، وظهر طيارونا بـ«الشدة» الكاملة.. فى جاهزية تامة على أراضى الإمارات.
إن جيت للحق.. صور الرافال المصرية فى بث وسائل الإعلام الإماراتية حاجة تبهر.. وبالتعبير الدارج فى الشارع المصرى «شىء يخُض».
معلوم.
الجيش المصرى يخض.. ويرعب.. ويثير فى النفوس هيبة يعرفها العرب.. ويحسب لها العدو ألف حساب وحساب.
ما زالت آثار المناورة «بدر» تتداعى فى الجانب الشرقى من الحدود المصرية.
ما زالت الأخماس تُضْرب فى أسداس، وسط جدل وكلام وحديث، غالبه الخوف، وأكثره التساؤلات.. وأوسطه بين هذا وذاك.
وعدت مصر وأوفت.. والطائرات فى الإمارات تحقيقًا لوعد.. وإيقاعًا لعهد.
وسائل الإعلام الإماراتية وصفتها بالمفرزة.
والمفرزة فى الاصطلاحات العسكرية قوة تنفصل عن تشكيلها الأساسى لتنفيذ مهمة محددة.
فى الغالب تضم المفرزة الجوية عددًا من المقاتلات والطيارين وأطقم الصيانة والدعم، وكل ما يسمح لها بالقدرة العملياتية المرنة.
المفرزة قوة ضاربة، عالية الجاهزية، قادرة على تنفيذ أية مهام حسبما يُوجَّه لها من أوامر.
وإذا كانت الإمارات قد أفردت تفاصيل عن المفرزة المصرية الساعات الأخيرة.. فربما هناك ما لم يُعلَن عنه. ربما يوجد مزيد هنا.. أو هناك.
قرار الإعلان لأصحابه.. والتفاصيل تخص صانع القرار.
إذن.. كيف يرى كل عماد أديب الوضع؟
كيف يقرؤه كل هباد أديب.. على طول الخط؟
عادة مصرية أصيلة، تلطم فيها الشواهد بالجغرافيا والتاريخ كل «هباد أديب» على الوجه.. وعلى المؤخرة. تعرف ما هى أكبر أزماتنا؟
أكبر مشكلاتنا فى ألوف من «أديب» يحومون انتهازًا لفرصة رغبة فى مكانة، قبل أن ينقلبوا بكثير من مكايدات النساء.. لما تتغلق السبل.
لا أحد يعرف للآن ما علاقة ترشيد الكهرباء بقدرات أكبر جيوش المنطقة والعالم على أداء مهامه؟
لا يعرف أحد أيضًا للآن، كيف يجوز الربط بين إغلاق المحلات فى شوارع وسط البلد والمهندسين فى التاسعة مساء بجاهزية جيش، رائد فى الوطنية، رائد فى التدريب، رائد فى الاستعداد.. رائد فى تنفيذ أية مهام بالسرعة والدقة.. وقت المقتضى ووقت اللزوم؟
طبعا لا قرار إلغاء الإغلاق المبكر دلالة.. ولا الطائرات المصرية على الأراضى الإماراتية إشارة وحيدة.
مرة أخرى.. المقامات محفوظة.. ومرة ثانية وثالثة ورابعة: التاريخ شاهد.

-2-
إليك قليل من تفاصيل.
من زمن الزمن، ولدى بعضهم مساعٍ غير مبررة فى القرب من السلطة والإدارة، سرعان ما تتحول لضغينة ما لم يتم المراد من رب العباد.
حكى لى الراحل الدكتور عمرو عبدالسميع كيف أحكمت العقدة أعراضها على عماد أديب من سنوات الجامعة. روى كيف سافر عماد منتفضًا ذات مرة لدولة مجاورة طالبًا غوثًا من بوادر اعتقال توهمه هو.. فى عهد السادات! لا كان هناك نية لاعتقال.. ولا كانت هناك بوادر.
لكن كانت لقطة.. ولبعضهم فى ما ادعوا من لقطات مغانم كثيرة.
فى عهد مبارك أظهر عماد عنقًا مستطالة كأنه يصرخ بأقوال مستترة: أنا هنا.. مُنظِّر كبير.. ومثقف خطير.
أذكر مشهدًا خرافيًا شديد الإبداع من أفلام الزمن الجميل، طار فيه الراحل أحمد توفيق جريًا بجلبابه البنى اللون فى شوارع القرية بصوت عالٍ: أنا عتريس.. أنا بلوة مسيحة!
فى عهد مبارك طرق عماد أديب كل الأبواب.
تلاعب، وتخرّص، حتى إنه سار خطوات بعيدة دعمًا للتوريث.
ارجع لفيديوهات اليوتيوب.. ارجع لكلامه فى الجرائد والمجلات طمعًا فى مراد لم يتحقق، فما كان إلا أن جدد الذهاب مغاضبًا.. يطلب من مبارك فى مقال شهير خروجًا آمنًا.
فواصل زمنية بسيطة بين مقاطع اليوتيوب، تضربك فيها اندهاشة مؤكدة، إذ كيف يمكن لأن يكون هذا الشخص الذى قال هذا الكلام.. هو نفسه الشخص الذى قال ذاك الحديث؟!
لما اضطر المجلس العسكرى لتولى إدارة البلاد، استعاد أديب محاولات التقرب، وحاول، وناور، وتراجع، ثم أعاد المحاولات.. قبل أن يولى وجهه شطر الإخوان.
حكى لى الراحل عمرو عبدالسميع، وعلاقته بأديب علاقة تاريخية، كيف أن عماد أديب يسعى بعقدة محمد حسنين هيكل منذ سنواته الجامعية.
حكى كيف استباحته تلك العقدة وهو يأكل ويشرب.. وهو يتكلم.
روى كيف استحكمت العقدة.. وتوغلت وتسرسبت.. فى نفسه.. وفى نفوس المحيطين.. حتى بقى اعترافًا رسمًيا.. بالمكان والمكانة.
لماذا غازل أديب الإخوان بعد 2011؟
عودة مرة أخرى لحكاية العقدة.
فإن لم تكن فرص الاعتراف الرسمى به محللًا خطيرًا.. ومنظرًا كبيرًا.. ومفكرًا سياسيًا عميقًا فى عهد مبارك.. فربما يصدر له فرمان مختوم بخاتم «وأعدوا» فى عهد مرسى.. قبل أن ينقلب على مرسى وعلى حكم المرشد!
-3-
ارجع مرة أخرى ليوتيوب، حيث عشرات من مقاطع، ينظِّر فيها عماد فى دعمًا للإخوان، بوصفهم الفصيل الأكبر الذى عانى ويلات السجن بلا سبب فى الماضى، وكيف وصفهم بأنهم تحملوا ما لم يتحمله أى فصيل سياسى آخر بلا جريرة!
هل هذا الكلام أكيد؟
أكيد.. ونص.. وتلات اربع.
اليوتيوب فضاح.
خلق الله يوتيوب.. لفضح الأرزقية.. وتجار الأوطان.. ومتعهدى الهروب من الضرائب.. وآكلى حقوق العاملين فى الصحف الخاصة.
بعد 30 يونيو عاد عماد لترابيزة «الروليت».
والروليت لعبة قمار معروفة فى أوساط حائزى سيجار الهافانا المصنوع فى كوبا على أرجل العذارى.. وثمن الواحد يزيد على 200 دولار قبل غلو البنزين.
عاد عماد سعيًا من جديد لمكان ومكانة بعد 30 يونيو.
لكن لما تضاءلت الفرص، تغاضب مرة أخرى، متحينًا المناسبات بالعودة لمكايدات النساء فيتداول فى آخرها تهاويم عن إطفاء الأنوار فى التاسعة!
لا يحب الله كل خوان أثيم.. ولا أى هباد أديب.
ولا نحن نحب هؤلاء.
لكن هؤلاء، فى المقابل، يحبون أنفسهم أكثر مما يجب.. ويرون فيها أكثر مما يجب.. ويرون فيها.. ما لا يمكن أن يراه الآخرون.
عادتهم ولا هيشتروها. هم لن يتوقفوا عن محاولات ارتقاء سلالم عالية.. رغم ثقل الوزن.. والدم أيضًا.
الغرض مرض.. والعياذ بالله.