السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
لماذا أثارت «بدر» كل هذا القلق؟

لماذا أثارت «بدر» كل هذا القلق؟

معلوم أن ذلك النوع من المناورات لا بُد أن يثير القلق. 



ارتعدت الفرائص فى الجانب الآخر، وبعضهم روَّج كلامًا عما سمّاه خروقات مصرية لمعاهدة السلام. 

ليس صحيحًا.. أو كما نقول بالعامية فى الشارع المصرى «قُصر ذيل». 

مصر ملتزمة بما أبرمت من معاهدات، وفى الوقت نفسه قادرة ومصرة ومستميتة فى فرض السيطرة على كامل حدودها، بما يليق بدولة لها القدرة والقوة.. وفى الوقت نفسه الرغبة دائمًا فى السلام. 

والجانب الآخر هو الذى خرق كل المعاهدات، ونكل بكل التعهدات.

 

إسرائيل هى التى طعنت كامب ديفيد من الخلف، وهى التى وصلت إلى نقاط على الحدود محظورة، ثم استباحت غزة، ووقفت عند فيلادلفيا وتعللت وقدمت حججًا وأفردت حكايات لا أصل لها ولا فصل. 

قادرة القاهرة على رد أى اعتداء أو حتى مجرد التلويح بالاعتداء. 

لكن فى القاهرة قرار رشيد. 

و«بدر» حق طبيعى مشروع. 

هى ليست إشارة لعداء، ولا دلالة على رغبة فى الاعتداء؛ إنما هى انعكاس طبيعى لقوات مصرية هى الأكثر قدرة وقوة بين جيوش العالم فى التدريب.. والاستزادة من التأهيل والجاهزية. 

بدر المناورة.. مشروع متكامل للحرب. 

هى أكبر من تدريب شامل للقوات المسلحة. 

أو قل إنها أعلى ما يمكن أن تصل إليه مشاريع محاكاة الحروب فى استخدام الجنود والذخيرة الحية، وإظهار التنناغم الكامل بين كافة الأسلحة الرئيسية والمعاونة على جبهات القتال. 

هذه المرة.. المناورة أقرب من الحدود على الحدود. 

مؤكد هى رسالة، والمؤكد أنها وصلت.. مسجلة بعلم الاستلام.

 

 

 

 

-1-

جاهزية الجيش المصرى تامة وكاملة.. فى كل وقت وحين. 

لذلك فمشاريع التدريب لا تتوقف، ومشاريع الحرب لا تنقطع هى الأخرى. 

و«بدر» واحدة من أكبر وأعلى المشاريع من حيث الجاهزية والعتاد والقوات المشاركة بجنود وذخيرة حية. 

«بدر» مناورة برية تجريها تشكيلات من القوات المسلحة بالتعاون مع جميع الأفرع شرق القناة. 

تتعدد المشاركات بين وحدات مدرعة وميكانيكية بمشاركة من قوات المدفعية وغطاءات من القوات الجوية وتكتيكات هجومية ودفاعية من قوات الدفاع الجوى. 

الغرض والهدف التأكيد على دقة التعامل مع الأهداف الميدانية وإصابتها من الثبات والحركة، إضافة إلى إظهار مدى ما هى عليه القوات المشاركة من مهارات ميدانية وقتالية عالية. 

تظهر المناورات من هذا النوع كفاءة استخدام الجندى المصرى   للأسلحة  والمعدات. وتظهر أيضًا ما وصلت إليه الأسلحة المعاونة، من تجهيزات تلائم طبيعة الأرض، وقدرتها على تنفيذ المهام المخططة  والطارئة بأحدث وسائل السيطرة. 

فى الغرب، تناول عدد من مراكز الدراسات الاستراتيجية تفاصيل « بدر» فى 10 أبحاث على الأقل حتى العام 2016.  اتصفت بدر 2026 بضخامة القوات بذخيرة حية. 

وخلال أعمال المشروع، أكدت الأسلحة كافة القدرة الفائقة فى سرعة الاستجابة والسرعة فى تغيير الاتجاه فى أزمنة وأوقات قياسية. 

فى وسائل الإعلام بالجانب الآخر، وصف كثيرون المناورة بـالكابوس عليهم وعلى قدراتهم ودولتهم ومساعيهم فى الإقليم.  مرة ثانية معلوم. 

جيش مصر مهاب. 

وإذا كانت المناورة تثير الهلع لدى بعضهم، فإنها فى الداخل رسالة طمأنة على استعداد دائم.. وقدرات فوق العادية.

-2-

تزايد القوة والقدرة العسكرية المصرية، يقابلها على الدوام، محاولات بها كثير من يأس، وكثير من تهويم من الجانب الآخر للضغط. 

هناك، فى الجانب الآخر، من يلعب على أوتار عدة فى حيل تثير كلامًا للاستهلاك الإعلامى؛ إذ إنه ما بالأيادى هناك حيل أخرى. 

المعارك مع العدو مستمرة. 

وإذا كانت مصر قد حسمت الأمر بالسلاح فى أكتوبر 73، وهى قادرة على أن تعود إذا عادوا، فإن أنماطًا أخرى من المعارك لا تزال دائرة. 

السلاح الدارج الآن من الجانب الآخر هو محاولات بث الإحباط. 

محاولات استهداف الروح المعنوية خطر لو تعلمون عظيم. 

لكن القدرة العسكرية فى مصر، تساندها فى الداخل جبهة صلبة، تستمسك بالوعى إدراكًا بما يحيط من مخاطر وخطط ومخططات. 

سائرة القاهرة على الدرب بالقوة والعزيمة.. والرغبة الدائمة فى السلام. 

سلام القاهرة، خالٍ من أى استكانة.. ومنزوع الضعف كليًا. 

لذلك تخوض مصر معاركها بثقة القوة والقدرة على إحلال السلام، بينما تبقى الخطوط الحمراء.. محطات لا طائل لأحد بها إن أقرتها القاهرة وقت اللزوم والمقتضى.

-3-

تظل وطنية وتفرد الجيش المصرى فى المنطقة والإقليم، بعقيدة قتال واضحة، ورشد ظاهر فى استخدام القوة صمام أمان فى معادلات الحرب.. وفى معادلات التنمية على حد سواء. 

حماية السيادة المصرية ليست مجرد شعارات ولا هى كلام والسلام. 

وتنفيذ المناورة بدر فى قلب سيناء فى ذكرى تحريرها عظة وعبرة.. ودليل وإشارة. 

الاستعداد الدائم للحرب والقدرة المستمرة على أداء المهام هو الطريق الوحيد لمنع الحروب.. واستشراء الدمار. 

للحرب مخاطر ومآلات تدركها القاهرة.. وربما القاهرة وحدها، التى كانت لها صولات وجولات فى معارك، ليس لدول أخرى فى المنطقة خبرة بها ولا علم إلا من أفلام الوثائق أو من كتب المؤرخين العسكريين هنا أو فى الغرب وأوروبا. 

تعرف القاهرة مدى ما فى الحروب من خطوب أكثر من آخرين، لذلك تبنت استراتيجية الردع حماية للمقدرات دون الانزلاق فى مغامرات أو التهاوى فى مزالق لا تليق بدولة كبرى وجيش ذى عزيمة عظيم. 

تفوق الجيش المصرى نتاج معادلات ليست بسيطة. 

لا تقوم معادلة التفوق تلك على سلاح متقدم فقط، ولا تنويع للمصادر وحده.. ولا فقط فى المساحات الواسعة فى تصنيع السلاح محليًا. 

تفوق الجيش المصرى نابع من عقلية المقاتل بعقيدة شفافة لا نظير لها. 

تهدف التدريبات المستمرة إلى مزيد من الارتقاء فى درجات الاحترافية القصوى لقوات غير أنها قادرة.. فهى على أتم الاستعداد دائمًا. 

للمناورة بدر رسائل مزدوجة للداخل والخارج، لذلك فإنه فى الخارج كثيرون يتحسبون، ويرتعشون ويقولون كلامًا كثيرًا، ينبئ عن الكثير. 

يثير الجيش المصرى القلق الدائم، بمقاتل ثابتة فيه عقيدة النصر أو الشهادة. 

ومع هكذا عقيدة لا مجال للتهاون فى حفنة تراب ولا ذرة حق على كافة الاتجاهات الاستراتيجية. 

هذا مقاتل جاهز.. بتخطيط دقيق لا يعرف الارتجال. 

وهذه عقيدة شافية وافية.. لا يُعرف لها مثال.