السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
ملاحم الفداء.. وبطولات التنمية

ملاحم الفداء.. وبطولات التنمية

هى الذكرى الرابعة والأربعون  لتحرير الأرض. 



ذكرى الفداء.. وملاحم البطولة. وهى تذكرة للقدرة على إنهم أن عادوا عدنا، وإن مالوا أقمنا، وإن استمالوا عدلنا. 

فى محطات التاريخ عزيزة ذكرى تحرير الأرض، لأنه فى التاريخ عبر لمن لا يعتبر. 

 جدد رئيس الدولة المصرية الرسائل فى ذكرى التحرير. رسائل القدرة على الحرب، والرغبة فى السلام. 

رسائل مصر أخلاقية شريفة، لذلك تبقى أياديها ممدوة بأغصان الزيتون، وتبقى معاصمها مفرودة مشدودة تغطيها عروق القوة وقت اللزوم والمقتضى. 

لم يحدث أن خاضت مصر حربًا لأجل الحرب، لكن الجيش لم يهن يومًا إذ كُتِب عليه القتال. 

تحتفل الدولة بذكرى استعادة سيناء، بروح سيناء. 

الفداء فى الذود عن الأرض.. والبطولة فى التنمية فوق الأرض وتحتها. 

 

 

 

-1-

فى خطابه فى ذكرى عيد التحرير، طمأن الرئيس المصريين، وأعاد التأكيد للإقليم والعالم على ثوابت دولة سائرة فى الطريق للتنمية، بعين على الأشقاء العرب، وعين أخرى على القضايا الكبرى فى إقليم مشتعل، إذ مهما ارتفعت فيها نيران الوهم، أو رغبات التوسع غير المشروعة، فإن مصر تظل على العهد والجهد. 

لا تنازل عن حق.. ولا تفريط فى أرض. 

لا تقبل مصر المساومة ولا تستسيغ التسويات المائعة. 

لذلك أحبطت مشروع التهجير بالقوة نفسها التى دفعت فيها الجهود نحو تسوية عادلة للقضية الفلسطينية بحقوق قانونية مشروعة للشعب الفلسطينى. 

تدرك القيادة المصرية جيدًا أن الحق لا يضيع، مهما طالت طرقه، أو مهما تعاظمت الصعوبات على دربه. 

وتعلم  علم اليقين أن الحقوق تُستَرد بالإيمان قبل القدرة، بالعزيمة قبل رغبات الفداء. 

لم تكن سيناء مجرد رقعة جغرافية من أرض مصرية أقدم من التاريخ ذاته، لكنها كانت رمزًا من رموز دولة، تكاد أن تكون هى الوحيدة التى لم تتغير حدودها، منذ أن قام التاريخ للآن. 

تبقى سيناء للمصريين لا جدال، ويبقى كل تراب الوطن لأهل الوطن. 

تبقى التنمية مشروعًا قوميًا، تسارعت خطواته غير المسبوقة، السنوات الأخيرة دليلًا على إصرار الدولة المصرية على المضى فى تعظيم ثروات الدولة لأجل أبناء الدولة، وتحصين حدود الوطن لأجل بنى الوطن، وتعزيز مقدرات شعب أصيل، يحميه جيش قادر رشيد لأجل الشعب. 

يظل جيش مصر الضامن، والدرع والسيف، يخوض غمار الخطوب عند المقتضى، ويدعم مسيرة التنمية أيضًا لأن له يدًا تبنى ويدًا تحمل السلاح. 

حرر جيش مصر بالأمس الأرض، واليوم يصونها بالقدرة والقوة، وجاهزية تامة على ردع كل من يمر على فكره الاقتراب، أو توسوس له نفسه بالغدر. 

-2-

مهما كبرت التحديات، ومهما استحكمت الصراعات، وتضخمت رغبات موهومة فى محيط الإقليم، تبقى مصر، بفضل قدرة ووعى شعبها قادرة على التخطى، قادرة على صون مقدراتها سيرًا فى الطريق للتنمية.. إذ لا حلول أخرى سوى التعمير والبناء. 

تظل مصر بالوعى عصية على الانكسار أو الاختراق أو الاحتراق. 

سبق أن حقق هذا الشعب أرقامًا غير مسبوقة فى معادلات تعرضت فيها الدولة لمخططات الهدم، ومسببات التهدم. 

فى تصديه للإرهاب، رافق الشعب المصرى جيشه يدًا بيد وخطوة بخطوة.

فى ملمة وصول إخوان الإرهاب للحكم فى مرة عصيبة من مراحل التاريخ المصرى، احتمى المصريون فى الشوارع فى عرض رجال يرتدون المموه، آمنوا بربهم فزادهم الله هدى.. فتخطى المصريون، مرة أخرى، واحدة من أخطر وأكبر الملمات فى التاريخ الحديث. 

استُهدِفت الدولة المصرية السنوات الأخيرة بأعلى درجات الاستهداف فى التاريخ الحديث. 

ليس سرًا أن هناك من ابتكر الربيع العربى لأجل مصر.. ولأجلها وحدها رغم ما تناثر من شظايا حولها فى الإقليم وعلى خريطة العرب. 

كانت مؤامرة كبرى، دبروها بليل، وأيقظوا فيها الفتنة نهارًا، وأضرموا بها النيران عصرًا، ليدخل الإخوان ليلا إلى القصر الجمهورى والبرلمان. 

فتنة وقى الله المصريين شرها. 

تجاوزتها دولة استنهضت مؤسساتها رجالًا دفعوا من العروق الدماء، ومن الجباه العرق، استمسكوا بالحكمة فى مجتمع كان يمور مورا من الداخل ومن حول حدوده كانت الفورات تفور فورا. 

استعادت الدولة الزمام، واستعادت الدولة الدولة، وفرضت المؤسسات الهيمنة، وأعادت الهيبة.. بعدما كان أغلب الظن لدى بسطاء، أن السقوط محتم وأنه قد أزفت الآزفة.. فلا كشف لها ولا كاشفا. 

فى كلمته أعاد الرئيس عبدالفتاح السيسى التأكيد على أن مصر قادرة على الاستمرار فى تجاوز تحدياتها.  فى ذكرى سيناء لا يخلو الحديث عن ربط بين معركة تاريخ سبقت، وبين بطولات تنمية حالت. 

وبالتوازى مع ملاحم التنمية فى الداخل، وبالأخص على أرض سيناء، تستمر ملاحم سياسة مصرية رشيدة فى التعاطى مع تعقيدات الإقليم ومستجداته، لتضيف القاهرة بتلك العزيمة إلى ما تحقق من انتصارات عسكرية.

جدد الرئيس السيسى التأكيد على الثوابت المصرية ومنطلقاتها. 

احترام سيادة الدول ورفض أية محاولات لزعزعة استقرارها أو هدم جيوشها الوطنية أو تقسيمها من أبرز منطلقات القاهرة فى التعاطى مع الوقائع على الخرائط. 

تدعم مصر الاستقرار الإقليمى بكل الأوجه وعلى كل المسارات. تتبنى القاهرة دائما كل نهج يقوم على تقديم الحلول السياسية، وتأخير اللجوء إلى الصراعات، واستخدام القوة، ظنًا مغلوطًا بأن فى القوة الحلول وفى اليد الغليظة أمارات التهدئة. 

 

سيناء.. الأرض والعرض والحدود الآمنة
سيناء.. الأرض والعرض والحدود الآمنة

 

-3-

ليست المنطقة هادئة. 

هذا توقيت عالمى، بدأت تتسارع فيه المستجدات بما لم يحدث من قبل، ولا جرى فى سابق. 

لذلك فالظرف الإقليمى دقيق ومصيرى وشديد الحساسية. 

تسير المنطقة على حرف.. وتتشابك خيوط المعادلات على حرف. 

هذه منطقة على حرف الانفجار، إذا تزايدت حماقات بعضهم، أو استمرت أوهام آخرين فى التهافت. 

لا تزال المساعى تدبر لإعادة رسم الخرائط، دولًا وإقليمًا، مرات بدعاوى أيديولوجية ومرات بدعاوى متطرفة. 

تقف القاهرة برؤية شديدة الوضوح، مؤكدة أنها لن تقبل أبدا أيًا من صيغ الاحتلال، وأنها لن تقبل أبدًا بصيغ سفك الدماء والتدمير وحرق الزرع وتشريد الأنفس. 

لن يقام لتلك المنطقة أودًا إلا بالتعاون والبناء. وأنه لا سبيل للسلام، إن كان السلام مرادًا حقيقيًا إلا بالاستقرار. والاستقرار لا يتأتى أبدًا من غصب الحقوق، أو الافتئات على مقدرات الشعوب، وحقها الأزلى والشرعى فى الحياة. 

أدانت مصر بحزم، الاعتداءات على دول شقيقة فى الحرب الإيرانية ـ الأمريكية. 

جددت رفضها لأى مساس بسيادة دول عربية أو أى انتهاكات لسلامة أراضيها تحت أى مسمى، وبأية حجة. 

فى كل محفل ومناسبة، يجدد عبدالفتاح السيسى بوضوح المعادلة المصرية الداعمة للأمن القومى العربى بوصفه أهم محددات الأمن القومى المصرى. 

ينطلق الخيار المصرى الدائم للسلام من قوة وحكمة وقناعة ثابتة وإيمان، لا من ضعف أو تردد أو خوف.  واذا كان فى ذكرى تحرير الأرض عبرة وحيدة، فإن تلك العبرة فى التذكرة بأنه لما كتُب على مصر القتال وهو كره لها.. روت الأرض بالدماء.. وفرضت العزة بالفداء.. ورسمت بالإصرار على بدء معركة التنمية خريطة جديدة.. فى إقليم ما زالت كل خرائطه مهددة.. إلا الخريطة المصرية.