بالأسماء: فضائح جديدة لملياردير راحل
صباح الخير
علاقة «مريبة» بوائل غنيم.. وأسرار شخصية لإيهود باراك وزوجته!
ما زالت القضية المعروفة بملفات الملياردير الأمريكى «جيفرى إبستين» تكشف عن المزيد من الأسرار والفضائح، مؤخرًا كشفت ملفات حكومية أمريكية عن مزيد من الوثائق والأسماء التى شاركت إما فى أنشطة غير مشروعة أو مشبوهة، أو تفاصيل أخرى خاصة بالاتجار فى البشر والمخدرات وتجارتها.
تتضمن المجموعة الأخيرة من الملفات التى تم الكشف عنها، رسائل بريد إلكترونى من عام 2003 بين كاسى واسيرمان، رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، وصديقة إبستين السابقة جيسلين ماكسويل.
كما تضمنت رسائل عاطفية وحميمية بين واسيرمان وماكسويل، كما تبادلا رسائل بريد إلكترونى حول جلسات تدليك.
ومن بين المراسلات، قول واسيرمان لماكسويل: «أنا أفكر فيك طوال الوقت. لذلك، ماذا علىَّ أن أفعل لأراك بزى جلدى ضيق»؟
وفى بيان صدر الأسبوع الماضى فى واشنطن قال واسيرمان: «أنا نادم بشدة على مراسلاتى مع جيسلين ماكسويل»، ونوه بعد اعترافه بصحتها إلى أنها حدثت «قبل وقت طويل من ظهور جرائمها المروعة للنور».
وأضاف: «لم تكن لى قط علاقة شخصية أو تجارية مع جيفرى إبستين، لكن ذهبت فى رحلة إنسانية فى إطار وفد مع مؤسسة كلينتون فى عام 2002 على متن طائرة إبستين، وقال: أنا آسف بشدة لوجود أى صلة لى بأى منهما».
عام 2021، أدينت ماكسويل بخمس تهم تتعلق بالاتجار بالجنس وإساءة معاملة القاصرين، وهى تقضى حاليًا عقوبة بالسجن لمدة 20 عامًا.
وتم الكشف عن هذه الوثائق بموجب قانون تم تمريره يطالب الحكومة بفتح ملفاتها المتعلقة بالممول الراحل وشريكته وصديقته ماكسويل.
وانتحر إبستين فى زنزانة بسجن فى نيويورك فى أغسطس 2019، بعد شهر من توجيه اتهامات اتحادية له بالاتجار بالجنس، مع تواتر أنباء أشارت إليها وثائق بتورط عدد من المشاهير حول العالم بمن فيهم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

وكشفت وثيقة على موقع وزارة العدل الأمريكية الأسبوع الماضى عن اسم وائل غنيم فى مراسلة بريدية تتعلق بدعوات لحفل غداء وعشاء ضمن سياق التحقيقات الجارية، ما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة أو مدى ارتباطه بهذه الفعاليات، وما إذا كان له صلة بأنشطة أخرى؟!
ويظل ظهور أسماء جديدة فى الوثائق والمراسلات عاملًا يزيد من تعقيد المشهد ويثير المزيد من علامات الاستفهام.
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا، الإفراج عن عدد كبير من السجلات الإضافية من ملفاتها التحقيقية المتعلقة بالقضية، فى استئناف لعمليات تتم بموجب قانون يهدف إلى إظهار ما كانت تعرفه الحكومة عن اعتداءات الملياردير الشهير الراحل على فتيات قاصرات، وعلاقاته مع شخصيات نافذة وثرية.
ونُشرت الملفات على الموقع الإلكترونى للوزارة، وتشمل جزءًا من عدة ملايين من الصفحات التى قال مسئولون إنها حُجبت عن الإصدار الأول للوثائق ديسمبر الماضي.
ويقضى قانون الشفافية المتعلق بملفات إبستين، الذى أُقر بعد أشهر من الضغط الشعبى والسياسى، بإلزام الحكومة بفتح ملفاتها الخاصة بالمُدان بجرائم جنسية، وكذلك بملفات معاونة إبستين وشريكته السابقة جيسلين ماكسويل.
أسماء أخرى
تتضمن الوثائق سلسلة ثابتة من الرسائل النصية الودية بين إبستين وستيف بانون فى الأشهر التى سبقت وفاة الأول. وكان بانون، وهو ناشط محافظ شغل سابقًا منصب كبير مستشارى الرئيس دونالد ترامب فى البيت الأبيض، يتبادل مع إبستين النقاشات السياسية، ويتحدث عن لقاءات محتملة على الإفطار أو الغداء أو العشاء.
ومن عمالقة التكنولوجيا إلى أصحاب النفوذ فى «وول ستريت» وشخصيات أجنبية بارزة، ما زالت نخبة من ذوى النفوذ تتواتر فى مجموعة من الوثائق التى يتم الإفراج عنها كل فترة.
ولم يُوجه لأى منهم أى اتهام للآن، ونفى العديد منهم أى صلة وثيقة بأنشطة الراحل، أو على الأقل أى علاقة لهم بتهم الاعتداء الجنسى على فتيات وشابات والتى أدت إلى اعتقال إبستين بتهمة الاتجار بالجنس.
لكن وزارة العدل فى واشنطن بررت نشر تلك الوثائق التزامًا بما قطعته إدارة دونالد ترامب بكشف النقاب بالكامل عن كل ما يتعلق بالقضية.
ولاحقت التساؤلات الأمير البريطانى السابق أندرو حول علاقته بإبستين، بما فى ذلك مزاعم الراحلة فيرجينيا جوفرى بأنها تعرضت على يد إبستين لإجبارها على ممارسة الجنس مع شقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث عندما كانت فى السابعة عشرة من عمرها.
ونفى الأمير السابق مرارًا وتكرارًا حدوث ذلك، غير أن شقيقه، الملك تشارلز، جرَّده من ألقابه الملكية فى أواخر العام الماضى، على خلفية تلك الفضيحة.
ويظهر اسم أندرو ماونتبات، مئات المرات على الأقل فى الوثائق التى نُشرت، بما فى ذلك فى رسائل البريد الإلكترونى الخاصة.
ومن بين المراسلات دعوة لإبستين لتناول العشاء فى قصر باكنجهام، وعرض إبستين تعريف أندرو بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عامًا، وصور تُظهر أندرو راكعًا فوق امرأة مجهولة الهوية ملقاة على الأرض.

وظهر أيضًا اسم إيلون ماسك مؤسس شركة «تسلا» عدة مرات على الأقل فى الوثائق، لا سيما فى رسائل بريد إلكترونى متبادلة عامى 2012 و2013، وناقش فيها ماسك زيارة مجمع إبستين سيئ السمعة فى جزيرة كاريبية. لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت زيارته للجزيرة قد تمت بالفعل.
ولم يردّ المتحدثون باسم شركتى ماسك، «تسلا» و«إكس»، على رسائل البريد الإلكترونى لوكالات الأنباء والصحفيين التى طلبت التعليق.
وسبق أن أكد ماسك أنه رفض عروض الزيارة. وكتب على منصة «إكس»: «حاول إبستين إقناعى بالذهاب إلى جزيرته، لكننى رفضت».
مجرم جنس
ضمن الرسائل المتداولة رسائل إلكترونية للملياردير البريطانى ومؤسس مجموعة «فيرجين» مع إبستين السنوات التى تلت إقرار الأخير بالذنب فى قضية استدراج قاصر لممارسة الجنس وموافقته على التسجيل كمجرم جنسى فى فلوريدا عام 2008.
وفى رسالة عام 2013، دعا ريتشارد برانسون إبستين إلى جزيرته الخاصة فى الكاريبى والتى تستضيف بانتظام مؤتمرات ضخمة وفعاليات واجتماعات عمل. وكتب: «أتمنى رؤيتك فى أى وقت تكون فيه فى المنطقة، بشرط أن تحضر نساءك معك!».
وأكدت شركة برانسون، فى بيان أن مؤسسها لم يرتكب أى مخالفة، وأن أى تعاملات مع إبستين كانت «محصورة فى إطار مجموعات أو أعمال» قبل أكثر من عقد من الزمان.
وأضافت الشركة أن برانسون رفض تبرعًا من إبستين وقرر عدم لقائه أو التحدث معه مجددًا بعد «الادعاءات الخطيرة» حوله.
وذُكر اسم الشريك المؤسس لفريق نيويورك جاينتس لكرة القدم الأمريكية، ستيفن تيش، أكثر من 400 مرة فى الملفات التى نُشرت.
وتُظهر المراسلات بينهما أن إبستين عرض على تيش التواصل مع العديد من النساء على مر السنين.
وفى إحدى رسائل البريد الإلكترونى المتبادلة عام 2013، وكان عنوانها «فتاة أوكرانية»، حيث شجَّع إبستين تيش على التواصل مع امرأة معينة، وأشاد بجمالها الجسدى بعبارات بذيئة. وسأل تيش فى رده: «محترفة أم عادية؟».
وأقر تيش، المنحدر من عائلة نيويوركية نافذة أسست شركة «لويز»، بمعرفته بإبستين، لكنه نفى زيارته لجزيرته الكاريبية سيئة السمعة.
وقال تيش، الحائز على جائزة الأوسكار عام 1994 عن إنتاج فيلم «فورست جامب»: «كانت بيننا علاقة قصيرة تبادلنا خلالها رسائل بريد إلكترونى حول نساء بالغات، بالإضافة إلى مناقشة الأفلام والأعمال الخيرية والاستثمارات. وكما نعلم جميعًا الآن، كان شخصًا سيئًا للغاية، وأنا نادم أشد الندم على علاقتى به».
وكُشف أيضًا أن رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2028 فى لوس أنجلوس كاسى واسيرمان تبادل رسائل ذات طابع غزل مع جيسلين ماكسويل، المقربة من إبستين والمتهمة بالاتجار بالجنس أيضًا.
وفى رسالة تعود لعام 2003، كتب واسيرمان إلى ماكسويل: «أفكر بكِ طوال الوقت. فماذا عليّ أن أفعل لأراكِ بملابس جلدية ضيقة؟».

رسالة أخرى، سألت فيها ماكسويل عما إذا كان الضباب سيكون كثيفًا بما يكفى خلال زيارة قادمة «بحيث يمكن السباحة عاريًا على الشاطئ دون أن يراك أحد إلا إذا كان قريبًا جدًا».
إيهود باراك أيضًا
وظهر اسم رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق إيهود باراك وزوجته بشكل متكرر فى الوثائق التى أشارت إلى استمرار تواصلهما المنتظم مع إبستين لسنوات، حتى بعد إقراره بالذنب فى عام 2008 بتهم ارتكاب جرائم جنسية فى فلوريدا.
وتتضمن المراسلات خططًا لإقامة الزوجين فى منزل إبستين بنيويورك عام 2017. كما تتناول رسائل أخرى تفاصيل لوجيستية روتينية لزيارات واجتماعات ومكالمات هاتفية.
وقد أقرّ باراك بزيارة إبستين بانتظام خلال رحلاته إلى نيويورك، وسفره على متن طائرته الخاصة، لكنه أكد أنه لم يلحظ أى سلوك غير لائق أو حفلات غير لائقة.
وأظهرت الوثائق أن وزير التجارة فى إدارة الرئيس دونالد ترمب زار جزيرة إبستين الخاصة فى الكاريبى برفقة عائلته فى مناسبة واحدة على الأقل.
ويبدو أن هذا يتناقض مع تصريحات سابقة أدلى بها هوارد لوتنيك وزعم فيها أنه قطع علاقاته مع إبستين منذ عقود. وتُظهر رسائل البريد الإلكترونى أن لوتنيك وزوجته قبلا دعوة إلى جزيرة إبستين فى ديسمبر2012، وكانا يخططان للوصول على متن يخت برفقة أطفالهما.
كما تناول الرئيس السابق لشركة «نيومارك»، وهى شركة عقارية تجارية كبرى، المشروبات مع إبستين فى مناسبة أخرى عام 2011.
لكن وزارة التجارة قالت فى بيان، إن لوتنيك «كان على تواصل محدود مع السيد إبستين بحضور زوجته، ولم يُتهم قط بارتكاب أى مخالفة».
أما الملياردير سيرجى برين مؤسس جوجل، فقد كشفت رسائل بريد إلكترونى أنه خطط للقاء إبستين وماكسويل فى منزله بنيويورك.
وفى إحدى الرسائل المتبادلة عام 2003، دعته ماكسويل لحضور عرض فيلم فى نيويورك. ثم عادت بعد أسابيع قليلة لدعوته إلى عشاء «بسيط ومريح» فى منزل إبستين.
تبادل ستيف بانون المستشار السابق لترامب مئات الرسائل النصية الودية مع إبستين، بعضها أُرسل قبل أشهر من اعتقال الأخير عام 2019 وانتحاره فى السجن.
وناقش الاثنان السياسة والسفر وفيلمًا وثائقيًا قيل إن بانون كان يخطط له من شأنه أن يُساعد فى تحسين سمعة إبستين.
وركزت إحدى الرسائل على تهديدات ترمب آنذاك بإقالة رئيس مجلس «الاحتياطى الفيدرالي» جيروم باول، وفى رسالة عام 2019، سأل بانون إبستين عما إذا كان بإمكانه توفير طائرته لنقله من روما.
وفى تداعيات القضية، استقال ميروسلاف لايتشاك، مستشار الأمن القومى لرئيس الوزراء السلوفاكى، بعد ظهور مراسلاته السابقة مع إبستين فى الوثائق.
ورغم أنه لم تُوجَّه أى اتهامات إلى لايتشاك، الذى شغل مناصب وزير الخارجية السلوفاكى ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فى السابق، غير أنه التُقطت له عدة صور وهو يلتقى بإبستين.
وقال لايتشاك إن مراسلاته مع إبستين كانت جزءًا من مهامه الدبلوماسية.



