الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
الخطة المصرية.. حلاً وحيدًا

الخطة المصرية.. حلاً وحيدًا

لاتزال الخطة المصرية حلا وحيدا للأزمة فى غزة، بينما لا يزال فى الوقت نفسه من يتنفس حربًا فى تل أبيب وفى واشنطن. 



على كل.. سوف تدور الدوائر، وسوف يعود دعاة الحرب إلى ما أقرته مصر. 

لا حلول فى الحرب ولا حلول مع أى مما يمكن أن يغفل حقًا فلسطينيًا لقضية أزلية. 

لن تنفع محاولات هؤلاء فى واشنطن، ولن تجدى محاولات هؤلاء فى تل أبيب.

فى إسرائيل الأسبوع الماضى اندلعت مظاهرات كانت الأعنف ضد حكومة نتنياهو.. قالوا: إذا كان نتنياهو يريد الأسرى، فإن عليه أن يعمل على الإتيان بهم، فالطرق معروفة، ليس منها أن يعيد ضرب غزة.

 

فى غزة، اندلعت تظاهرات أخرى ضد حماس، التي رأى الفلسطينيون فيها نمرًا من ورق، يضرب فوق الأرض، ثم يعود ويختفى تحت الأرض، ويترك آخرين يتلقون الضربات، ويتلقون القنابل، وبيوتًا تنهدم ومزيدًا من الأطفال والنساء يموتون دون ضابط ولا رابط. 

واشنطن هى الأخرى تغلى بمن هم ليسوا جمهوريين.

يقولون إن ترامب وعد بالسلام فى المنطقة، وإذا به الآن لا حقق سلامًا ولا حقق وعودًا، ولا حقق ما قال إنها أنهار من عسل، تعم الإقليم، لتذهب بالقضية إلى حيث لا تعود ولا تبقى.  تقرير لمركز كارينجى الأسبوع قبل الماضى، تكلم عن «مأزق» ترامب الذي لا يدرى هو عنه شيئًا حتى الآن. 

المأزق هو نظرته عن حلول القضية الفلسطينية، وهى النظرة التي دفع بها ترامب نتنياهو ليتصرف كالطفل الذي انغمرت عليه الألعاب الملونة من السماء، فإذا به يجد ألف منفذ لاستعادة الحرب. 

مصر، تقود دبلوماسية مكوكية، لتثبيت وقف إطلاق النار. الجهود الأكبر والجهود الأكثر قدرة على الرؤية وبالتالى الحلول الحقيقية القابلة للتطبيق بعدالة وإنجاز. 

(1) 

ألعاب الإعلام العبرى تتعدى المنطق والعقل. 

الخبر الذي نفته الهيئة العامة للاستعلامات الأسبوع الماضى كان من النوعية التي لا تصدق ولا تتسق مع منطق.

زعم الإعلام العبرى الأسبوع الماضى ما قال إنها تفاصيل عن نقل نصف مليون فلسطينى من غزة إلى سيناء.

الكلام كان ملفقًا ولا أساس له من صحة، وهو أيضًا لا يستقيم مع منطلقات مصرية أخلاقية وتاريخية طالما جددتها مصر وأكدتها فيما يتعلق بالحلول التي يمكن أن تكون مقبولة لدى القاهرة.

فى الصحافة الأوروبية قالوا إنها محاولة من الإعلام الإسرائيلى مدفوعًا من آخرين، لإحداث بلبلة، وإثارة غبار على موقف مصر الواضح الذي لا يقبل تعديلا ولا تغييرا. مصر متمسكة بالخطة التي قدمتها لقمة القاهرة الطارئة، المدعومة عربيًا والمقبولة أوروبيًا. فى الصحافة الأوروبية تكلموا عن الإعلام العبرى الأسبوع الماضى بسخرية، وقالوا إن حتى الإعلام لدى تل أبيب لا يستطيع التخلص من مشاكل جمة وأزلية وأزمات كما لدى حكومته.  الموقف المصري واضح لا لبس فيه. 

والخطة المصرية لاتزال وستظل هى البديل الوحيد والأكثر عدالة والأكثر قابلية للتحقيق للتعاطى مع الأحداث. 

 

 

 

وأى حديث عن رفض الخطة، أو إيجاد بدائل أخرى لا تصلح للتطبيق، لن تكون إلا محاولات إسرائيلية لمد الوقت واستنزافه واستنزاف حياة مزيد من الأبرياء فى إطار محاولة لتعطيل زمن لا بد أنه سوف يأتى وسيواجه فيه أباطرة الحرب فى تل أبيب مصيرًا قاتمًا بلا جدال عندما تتوقف الحرب. 

لا بد أن للأحداث فى غزة يومًا تاليًا، تعمل له القاهرة الآن على قدم وساق وفق استراتيجية زمنية فى خطة استوفت كل العوامل وأحاطت بكل الاعتبارات. 

واشنطن بوست أشادت بالخطة المصرية، الأسبوع الماضى مشيرة أيضًا إلى الدعم العربى، والقبول الأوروبى.

قالت الصحيفة إن الخطة تقدم نقاط انطلاق مفيدة لمحادثات حول مستقبل غزة، وتقدم خارطة طريق واضحة ومحددة لإعادة الأعمال. 

قالت الصحيفة، إن الإدارة الأمريكية لو أنصفت، فإنه عليها أن تتعامل الآن وليس بعد ساعة، مع الخطة المصرية باعتبارها الخيار العلمى والعقلانى الوحيد على الأرض فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية.

سقط خيار التهجير كما قالت الواشنطن بوست، ورغم أن الذي يمكن أن نسميه مجازًا مقترحات الرئيس الأمريكى فيما يتعلق بالحلول لأزمة غزة، فإنها ألقت العبء على قادة العرب لتقديم بدائل ليوم ما بعد الحرب.. وقد فعلت مصر.

قالت الصحيفة إن الخطة قدمت العديد من الأفكار والرؤى القابلة للتنفيذ فورًا، واستغربت استعادة الحكومة فى إسرائيل خيار الحرب، واستغربت أيضًا عدم إقدام الإدارة الأمريكية بالإمساك بها.. والتعاطى معها.

اعتبرت الواشنطن بوست الموقف الأمريكى «مؤسفًا»، على الأقل حتى الآن.

( 2 ) 

على كل، فإن الموقف الأمريكى كما هو واضح، يشير إلى بطء فى القدرة على تفهم الأوضاع على الحقيقة، وهو أيضًا بطء فى التعامل مع ما يجب أن يعتبر من الآن مسلمات فى التعامل مع المسألة الفلسطينية.

المسلم به الآن أنه لا التهجير ممكن اعتباره بديلاً، ولا أحد يمكن اعتباره قادرًا على إتيان حل غير الذي يؤكد أن إعادة إعمار غزة هو الطريق والوحيد القابل للتطبيق بينما يظل أهل غزة فى غزة. 

رغم استعادة الحرب فإن تل أبيب فى أزمة، وواشنطن هى الأخرى فى معضلة.

نتنياهو فى الدائرة الأخيرة من حلقات لا يكف هو عن إحكامها على نفسه بمرور الوقت بمزيد من التسويف، بينما الإدارة فى واشنطن لا تكف مع مرور كل يوم إضافى عن إثبات أنه ليس لديها رؤية يمكن أن تؤدى بالأمور إلى الأمام، أو بالمشاكل إلى الحلول.

ما يبدو من أن حكومة الحرب فى إسرائيل ترى أن استمرار الحرب هو الحل الوارد الآن حتى يتم القضاء على حماس، هو هدف فى رأى أغلب المحللين، وحتى بعض العسكريين فى تل أبيب غير واقعى.

رفض نتنياهو أيضًا لأى دور للسلطة الفلسطينية فى غزة فى اليوم التالى هو الآخر غير واقعى.

حديث بعض المتشددين فى إسرائيل عن إعادة احتلال القطاع أو ضمه، منتقد وغير عقلانى حتى بين الخبراء فى واشنطن أو فى مقر الحكومة فى تل أبيب.

الموقف الحالى لحظة شديدة الحساسية بالنسبة لغزة وبالنسبة للقضية وبالنسبة للاستقرار فى الإقليم. 

لا أحد يتصور أن انتهاء هدنة استمرت أسابيع يأتى هكذا، بينما لا تزال إسرائيل فى حالة عدم يقين بما يجب أن يتم فى المستقبل بخصوص المسألة.

الوضع بالنسبة لقرار تل أبيب فى العودة للحرب متباين التأويلات.

هناك من يرى أن لجوء تل أبيب للتصعيد العسكرى هو يقينها بأن تلك الورقة يمكن أن تكون بمثابة قوة ضاغطة لدفع حماس إلى التجاوب مع مطالب إطلاق سراح من تبقى لديها من الرهائن الإسرائيليين، لكن آخرين يرون أن حتى ما تقوله إسرائيل فى هذا الصدد غير عقلانى ولا منطقى وهو أيضًا غير قابل من الناحية العملية للتطبيق.

فى تل أبيب أقر محللون بارزون بأن إسرائيل قد انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار، وكتب المحلل الشهير آموس هاريل فى هآرتس أن الانتهاك للهدنة ولاتفاقها كان بموافقة أمريكية، لأن إسرائيل لم ترغب فى الوفاء الكامل بالشروط التي سبق أن التزمت بها، وأن نتنياهو قد وجد نفسه أنه أصبح مطالبًا فجأة بالدخول إلى المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، والانسحاب تمامًا من غزة. 

هذا الكلام صحيح.. والتظاهرات التي تندلع فى إسرائيل من آنٍ لآخر، وينظمها أسر الأسرى لدى حماس تحمل نتنياهو، وسوف تظل تحمله محاولات تحقيقه مصالحه الشخصية على حساب التوصل إلى اتفاق يسرى ويستمر وينهى المأساة.

ليس أمام الإدارة الأمريكية إلا أن تتقبل أن مسألة التهجير ليست اقتراحًا، ولا هى حل، ولا هو بديل من الأساس فى مواجهة الموقف المصري الواضح، المؤيد عربيًا. 

المسألة مسألة وقت، وبامتداد الخط على استقامته، سوف يجد أمراء الحرب فى تل أبيب أنفسهم فجأة فى مواجهة حرب مستعرة لكنها لا يمكن أن تستمر.

فى إسرائيل هناك من يتحدث عن أن لجوء نتنياهو للعودة للحرب كان السيناريو الأسلم الذي يمكن أن يؤمن له، فى الوقت الحالى، أكثر من مصلحة، منها تمرير قرارات مثيرة للجدل على رأسها إقرار الموازنة العامة لإسرائيل دون انهيار ائتلافه الحكومى.

الوضع الآن كالتالى: هناك فى واشنطن من لا يستطيع التفهم حتى ساعته، وفى إسرائيل هناك من يحاول تأمين بقائه من خلال استمرار الحرب حتى ولو على جبهات متعددة، ويبقى التساؤل مطروحًا حول الأسباب التي لم تدع أباطرة الحرب فى تل أبيب يقتنعون بأنهم ليس لديهم من الأوراق ما يمكن أن يغير الوضع على الأرض الآن، بعدما فشلوا طيلة 15 شهرًا فى تحرير رهائنهم بالقوة أو القضاء على حماس.