الخميس 18 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

فى التربية والدين والعادات

ربُّونا لنكون أولياءً وقديسين!

ما أكثر ما نحمله معنا خلال رحلة العمر منذ نعومة أظافرنا حتى آخر يوم فى حياتنا، فى البداية.. يتم تحميلنا بكل ما تحمله عقول آبائنا والمحيطين بنا، كل الكراكيب التى تملأ رؤوسهم «يحشوها» داخل رؤوسنا ولا خيار لنا، نظل أداة استقبال فقط لا غير، لا حيلة لنا، نتعلم الصح والخطأ من وجهة نظرهم، ونظن أن هذا هو المعيار الصحيح، حتى تبدأ عقولنا فى التساؤل! أو نصطدم بحقيقة مختلفة عن التى نعرفها.. هنا تبدأ عقولنا تحذو حذو آبائنا وتملأها الكراكيب! وهناك من يبحث داخل رأسه وخارجها وينقح وهناك من يرفض.



 

فالبحث عن الحقيقة أو الأصح شىء مرهق للغاية، وفى بعض الأحيان.. تكون الحقيقة ذات وجهين.. وربما أكثر! منّا من يدرك ذلك ومنّا من يهرب؛ لأن عقله لن يستوعب المزيد من الكراكيب واللخبطة، فمثلا.. بيت يعلم ابنه أنه الأفضل لأنه ولد «ذَكر» يكبر ويدرك أن نوعه وحده يكفى ليتصف بالرجولة! فيفشل فى حياته ولا يدرك السبب وتنجح فتاة ونجده يرجع نجاحها تارة لاستخدام أنوثتها وتارة لأنها قريبة فلان أو علان! أى شىء إلا إنه فاشل.

يملؤون رؤوسنا بالحلال والحرام وتفسير آيات الله حسب مفهومهم أو مفهوم شيوخهم.. ونحفظ بلا فهم، ونتصرف بلا عقل، والخارج عن الخط الذى رسموه هو مخالف لشرع لله! ويملؤنا الحنق والغضب من ذلك الشخص الكافر الداعر، ونصل أحيانًا للمطالبة بإهدار دمه، ونظن أننا وحدنا نمشى على الصراط.

 والحقيقة.. أن الخوف هو الذى تملّكنا؛ لأن هذا الذى خرج عن الخط المرسوم.. جعلنا ندرك أننا ربما مخطئون، أو ربما نحن فى طريق صحيح، ولكنْ هناك طريق آخريبدو أيضًا صحيحًا! 

العادات والتقاليد جزءٌ مترسخٌ بداخلنا.. كركبة أخرى وبالمناسبة قدسيته، عند البعض تتساوى أحيانًا مع قدسية الدين! الختان مثلاً.. حتى الآن ينسبون الختان بفرض الدين وهم كاذبون، هى مجرد تقاليد وعادات تصل لحد الخطورة على بناتنا وأرواحهن ومستقبلهن، ورُغم ذلك.. لايزال هناك من يدعم تلك الأفكار بالدين.. ولكن..أى دين؟ كراكيبه التى حملها معه.. دين آبائه وأجداده!

أى شىء حتى لو خرافة.. ضع عليه ختم الدين، أى دين، فيصبح مقدسًا ممنوع الاقتراب أو التصوير وضد التغيير! 

ارتداء الحجاب فُرض عندما تبلغ البنت.. نحمل هذا معنا منذ الصغر، نكبر لنكتشف أنه لا يوجد نص صريح ينص على فرضية الحجاب! وأن التفسير لبعض الأشخاص بشر مثلنا! هو الذى حكم.. العادات أيضًا حكمت.. ونحن نفّذنا.. ومن حاول التعبير عن اختلافه فى الرأى.. يصبح إما مزدرى أديان، أو كافرًا، أو غيرهما.

كراكيبنا.. تجعلنا جبناء.. نشعر بالتهديد من المختلف.. كلمة ربما هو مصيب وأنت مخطئ كفيلة بجعل الشخص يرتكب جريمة قتل!

والحب، غلط وعيب.. عندما تكبر ويضربك كشاف الحب فى وجهك وتقع «على بوزك» إما أن ترفض هذا العيب والحرام وتتزوج فى النهاية شخصًا يكتم أنفاسك وأنت تحتضنه أو تحارب نفسك وعقلك وتفك لجام الغباء.. وتحب.

 وهناك من يرى المحبين فتصدمه الحكاية! وتجده يراهنك.. لن يتزوجها! نعم فهذا أيضًا ضمن الكراكيب.. «إللى يمشى مع واحدة.. مابيتجوزهاش»! «طيب.. ولو تجوزها؟! يصر عقلك على أنه سيطلقها؛ لأن ما بُنى على باطل فهو باطل».. «إذن جواز عتريس من فؤادة باطل!» طيب لو كمّلوا؟! يصدم هل سيبحث عن الحب؟.. لا أبدًا، سيبحث عمّا يناسب كراكيبه.. ما تم زرعه فى رأسه منذ الولادة.

التفضيل.. كركبة أخرى.. أنا الأفضل لأننى أدين بالدين الفلانى أو العلانى! والحقيقة أننا لا نملك أى فضل فى ذلك، لقد وُلدنا على دين آبائنا وأجدادنا! 

كراكيبنا حمل كبير.. نحمله فوق ظهورنا، مشوار كبير.. مشوار العمر كله، نخاف أن نخفف هذا الحمل لربما نكون مخطئين، فالخطأ جريمة.. نعافر ونحارب جميعًا كى لا نكون مخطئين، المعترف بخطئه وسط تلك الكراكيب ولى من أولياء الله الصالحين أو قديس صاحب معجزات! 

نحمل كل المدخلات ونرسلها للقادم من بعدنا دون تنقيح أو تصحيح، «نقى انت بقى» لا تحمّلنا وزرك!

التفكير والبحث عن الصحيح أو حتى الأقرب للصح مُهلك، والإيمان بأن الخطأ والصّح نسبى شىء ضد كل ما تعلمناه فى السابق.. الحُكم على الآخر من وجهة نظر كراكيبك.. الحقيقة شىء مقزز لو تعلم. 

لا نناشد ولا ننادى بأن ترمى كراكيبك فى أقرب سلة مهملات.. ولكن احتفظ بها لنفسك أحكم بها على أمورك، عش بها وحدك، لا تفرضها علينا ولا حتى على أولادك دعهم يحملون كراكيبهم بنفسهم، دعهم أحرارًا، فقد ولدنا الله دون كراكيب.. كى نتعلم، نختبر كل شىء، ونفهم، نصيب ونخطئ.. ونتعلم، نقرأ ونخالف أو نوافق وتصدمنا الحياة.. فنتعلم، ثم نقرأ ونوافق ثم نخالف ثم نكتشف .. فنتعلم.