الخميس 9 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

مــلاذات ضـريبية وشـركات أوف شور تكـشف الثـروات المخفيـة

«ثغــرة بلــير» تطــارد أثــرياء العــالم

فى زمن كُتِبت فيه الأساطير وامتزجت فيه الحقيقة بالخيال، قامت امرأة يونانية تدعى «باندورا» بإطلاق سراح كل شرور البشرية، ذلك حينما فتحت صندوق أعطاه لها الإله زيوس، وكان يحوى فظائع البشر المكسوة بالمظهر الحسن من غرور وجشع وكذب وافتراء. وبعد قرون طويلة عاد صندوق باندورا ليطلق أسرارا جديدة وهى الوثائق التى تكشف الثروات المخفية لبعض أصحاب السلطة والمليارديرات فى مناطق مختلفة من العالم ذلك بعد نشر تحقيق استقصائى دولى، شمل 11.9 مليون وثيقة حول ممتلكات وحسابات سرية فى الملاذات الضريبية تعود لساسة دوليين ورجال أعمال بارزين.



وتعد قضية وثائق باندورا أكبر قضية تسريب للأسرار المالية للأثرياء والسياسيين على الإطلاق، إذ كشف التحقيق كيف أخفى الساسة ورجال الأعمال أصولًا فى 29 ألف شركة من شركات «أوف شور» بهدف التهرب من الضرائب، وهو ما تضمنته الوثائق بخصوص أكثر من 130 مليارديرا من 45 دولة، و330 سياسيا ومسئولا رفيع المستوى فى أكثر 90 دولة، بينهم زعماء لـ35 دولة وسفراء ورؤساء بلديات ووزراء ومستشارو رؤساء وجنرالات ورئيس لبنك مركزى.

كما تناولت الوثائق صفقات سرية وأصولًا مخفية لهذه الشخصيات، والتى تمت خلال الفترة من 2013 وحتى العام الحالى، وتستند الوثائق إلى معلومات من 14 شركة استأجرها عملاء أثرياء لإنشاء حسابات خارجية وصناديق ائتمانية فى الملاذات الضريبية من بينها بنما وموناكو وسويسرا وجزر كايمان.

وتقول صحيفة الجارديان البريطانية أن فضائح باندورا لن يقتصر تأثيرها على سمعة المتهمين فقط، بل سيمتد تأثيرها إلى الاقتصاد العالمى الخارجى، فبعد فضح عالم الظلال المالى، هناك ضرائب سيتم تسديدها وثروات ستخرج للعلن، وسيتم معرفة المالكين الحقيقيين لشركات صورية مبهمة متواجدة فى دول مثل فيتنام وسنغافورة، وجزر الباهاما وسيشيل.

تلك الشركات الصورية ومنها شركات «أوفشور» استخدمها المتهمون للاحتفاظ بممتلكاتهم ضمن ملكية تلك الشركات مثل العقارات واليخوت، بالإضافة إلى الحسابات المصرفية المخفية، حتى إن هناك أعمالًا فنية من الآثار الكمبودية المنهوبة إلى اللوحات التى رسمها الفنان العالمى بيكاسو والجداريات التى رسمها نظيره بانكسى.

ليست الأولى..

وتم تسريب الملفات إلى الاتحاد الدولى للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) فى واشنطن، وشاركت عدة صحف ومنصات إعلامية فى الوصول إلى البيانات المسربة.

وحسب الوثائق يقوم الأفراد والشركات الأثرياء الآخرون بإخفاء أصولهم فى الخارج لتجنب دفع الضرائب فى مكان آخر ، وهو ما يُعَد نشاطًا غير قانوني، ومن المفترض أنه سيكلف الحكومات المليارات لتسديد تلك المخالفات.

واحتلت الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول فى جرائم التهرب الضريبى، حيث تخفى ولاية داكوتا الجنوبية الأمريكية مليارات الدولارات من ثروات رجال أعمال ومشاهير متهمين بارتكاب جرائم مالية كبيرة.

وتقول صحيفة نيوزويك إن وثائق باندورا من شأنها أن تضع الرئيس الأمريكى، جو بايدن، فى موقف حرج، فبعد أن تعهد بقيادة الجهود الدولية لتحقيق الشفافية فى النظام المالى العالمى، يظهر اسم مسئولين أمريكيين فى فضائح التهرب الضريبى.

بريطانيا أيضًا كانت إحدى الدول التى طالتها شبهات الفساد المالى، إذ تشمل الملفات فضائح عن سياسيين بحزب المحافظين، وهو ما أثار موجة انتقادات حادة لرئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون إزاء صمته عن تلك الجرائم والتستر عليها.

وتكشف الملفات المسربة فضائح وفساد تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق وزوجته شيرى بلير اللذين كانا يوفران 312 ألف جنيه إسترلينى من ضرائب الممتلكات عندما اشتريا مبنى فى لندن مملوكًا جزئيًا لعائلة وزير خليجى بارز.

واشترى رئيس الوزراء السابق وزوجته مكتبًا بقيمة 6.5 مليون جنيه إسترلينى فى مارليبون من خلال الاستحواذ على شركة أوفشور فى جزر فيرجن البريطانية، فى حين أن هذه الخطوة لم تكن غير قانونية، كما سلطت باندورا الضوء على ثغرة بلير التى مكنت أصحاب العقارات الأثرياء من عدم دفع الضرائب.

وكذلك وضعت الوثائق المسربة رئيس الأكوادور فى أزمة حادة، بعد أن كشفت عن سيطرته على 14 شركة خارجية معظمها فى بنما، وجرى إغلاقها بعد إصدار الرئيس السابق رافاييل كوريا قانونا عام 2017 يحظر على المرشحين للرئاسة امتلاك شركات فى ملاذات ضريبية. 

وتكشف الوثائق أن رئيس أذربيجان إلهام علييف وزوجته مهربان علييف قاما بتداول ما يقرب من 400 مليون جنيه إسترلينى من العقارات فى المملكة المتحدة فى السنوات الأخيرة، وتم بيع أحد ممتلكاتهما إلى إحدى شركات الأوف شور.

كما ورد فى التسريب اسم الرئيس الأوكرانى، فلاديمير زيلينسكى، حيث تقول الوثائق أن زيلينسكى نقل خلال الحملة الانتخابية حصته البالغة 25 % فى شركة خارجية إلى صديقه الذى أصبح فيما بعد مستشاره.

ولم تسلم باكستان أيضًا من تلك الفضائح، إذ لاحقت اتهامات الفساد المالى وزراء فى حكومة رئيس الوزراء عمران خان، بشأن تهريب ما يقرب من 33.7 مليون دولار فى سنغافورة.