الأحد 26 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان
القـــدرة.. والرشـــــد

القـــدرة.. والرشـــــد

من مؤتمر بغداد إلى قمة إحياء السلام، وحتى القمة المصرية القبرصية.. ثلاث فعاليات سياسية جدد فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية المصرية.



تنطلق السياسات المصرية من معايير الرشد والقدرة.

الرشد فى التعامل مع القضايا الملحة على طريقة العالم والإقليم. والقدرة على رسم الخيوط الحمراء وقت المقتضى، وحين تتواصل الدوائر بما يهدد الأمن القومى إلى مدى يتطلب وضع حدود على الخرائط.

 

من بغداد دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى «التكامل المثمر»، وفى القمة المصرية الأردنية الفلسطينية شدد السيسى على ضرورة تكاتف كافة الجهود لاستعادة الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة وفق مرجعيات «الشرعية الدولية»، وفى القمة المصرية القبرصية جدد رئيس الدولة المصرية على ضرورة احترام سيادة الدول، وعدم التدخل فى شئونها، وحفظ سيادتها على أراضيها وحدودها وعلى مياهها الإقليمية.

(1)

معقدة ومتشابكة هى أزمات المنطقة والإقليم.

تقاطعات المصالح على خريطة العالم، العقود الأخيرة ليست فقط شديدة التعقيد، إنما هى أيضًا شديدة التداخل والتشابك والتأزم.

وفى المنطقة ظهرت طموحات غير مبررة لبعضهم. واتخذ آخرون اتجاهات ربما غير محسوبة، وربما مدفوعة برغبات غير خالصة فى الخلفية، زادت من تأزم المشهد.. وأضافت مزيدًا من التشابكات إلى الصورة بمزيد من التعقيد.

مصر الدولة لها وجه واحد فى التعاطى مع المناظير المختلفة والمتباينة على الخرائط. لمصر وجه واحد، وصوت واحد.

تخرج أفعال مصر كما أقوالها، وتتطابق أقوال مصر مع أفعالها.

لا يعمل الجميع وفق هذه المعادلة. ليس لدى الجميع ملكة المطابقات بين القول والفعل.

خلال سبع سنوات، بدت السياسة المصرية فى خط ثابت واضح يدعو للحفاظ على مقدرات الشعوب وموارد الدول والتعامل مع الجيوش الوطنية حفاظًا على حدود الدول ووحدة أراضيها ودرءًا لمحاولات التقسيم والتفتيت. تدير مصر علاقاتها مع دول العالم من خلال مبدأ الشراكة لا التبعية. مصر كبيرة. مصر الرقم الأهم والأكبر فى الإقليم. ومصر ليست تابعة لأحد، لذلك ثوابتها فى التعاطى مع معادلات السياسة لا تتغير، ومبادئ انفتاحها لا تتبدل، لكن مع التأكيد على أن انفتاحها متوازن يتم وفق المصالح المتبادلة لا المغالبة والتناحر.

فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، موقف مصر ثابت انطلاقًا من اعتبار التسوية، وفق المرجعيات الدولية هى الأساس لاستقرار المنطقة كلها.

 

 

جهود مصر مستمرة تجاه كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية
جهود مصر مستمرة تجاه كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية

 

تدعم مصر السلام فى المنطقة على أكثر من محور، منها محور المصالحة الفلسطينية الفلسطينية بجهود مصرية مشهودة مؤسسة على دفع الداخل الفلسطينى إلى الأمام، وصولًا إلى انتخابات تعكس رغبة الناخب الفلسطينى وتدعم تحركًا مهمًا على المستوى السياسى.

(2)

مصر مستمرة فى جهودها الدؤوبة تجاه كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والهدف تقديم كل المساعدات للشعب الفلسطينى للحصول على حقوقه المشروعة.

تنطلق السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية من مسئوليات تاريخية داعمة للموقف الفلسطينى تجاه التسوية السياسية، بالدفع نحو استئناف المفاوضات، إضافة لجهود القاهرة فى تثبيت الهدنة.

بالتوازى مع العمل على وحدة الصف الفلسطينى بإتمام المصالحة توافقًا بين جميع القوى والفصائل الفلسطينية، وبالتلاقى مع الجهود المصرية لتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية لمواطنى غزة.

مواقف مصر ثابتة ضد أى تحركات أو إجراءات أحادية على الأرض تمس بحقوق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.

فى إطار التحركات الرشيدة للقاهرة فى تعاطيها مع متغيرات السياسة فى شرق المتوسط، جاء تدشين اللجنة الحكومية العليا المصرية القبرصية خطوة شديدة الأهمية على صعيد التفاهم المتصاعد للعلاقة بين البلدين.

تدشين اللجنة العليا هو تدشين لإطار شديد الأهمية لمتابعة مسارات التعاون المصرى القبرصي فى توقيت مفصلى، أكد الرئيس السيسى على سعى البلدين لتحقيق نقلة نوعية على امتداد خط التعاون الثنائى وسط تحديات إقليمية ودولية هائلة.

أسست مصر لشراكة استراتيجية قلبت المعادلات، وحجمت طموح البعض، ووضعت خطوطًا حمراء واضحة لآخرين فى المتوسط.

رسخت مصر بتلك الشراكة حقوقها فى مواردها الطبيعية، ودعمت بسط هيمنتها على حدودها الإقليمية، وضمان سلامة أمنها القومى، استنادًا للقانون الدولى، وفق مبادئ الشرعية الدولية.. بلا اعتداء.. أو تهديد.

فى القمة المصرية القبرصية جدد الرئيس السيسى الإشارة إلى مضامين السياسات المصرية فى منطقة المتوسط. أعاد الرئيس السيسى التأكيد على ضرورة التزام كافة الدول باحترام القانون الدولى، وميثاق الأمم المتحدة خصوصًا مبدأ احترام السيادة الإقليمية للدول.

من احترام الشئون الداخلية وصولًا إلى مبدأ السيادة على المياه الإقليمية، اتصالًا بمسألة التنقيب عن الثروات الطبيعية، معادلة متكاملة لا تعمل مصر إلا من خلالها، ولا تتهاون معها، ولا تعترف بغيرها.

(3)

أكد رئيس الدولة المصرية للرئيس القبرصى تضامن مصر مع بلاده حيال أية ممارسات من شأنها المساس بالسيادة القبرصية، وحيال أية محاولات لفرض أمر واقع بالمخالفة للقرارات الأممية.

جدد الرئيس عبدالفتاح السيسى محددات السياسة المصرية تجاه القضية الليبية بالتأكيد على خروج القوات الأجنبية من ليبيا، وضرورة إجراء الانتخابات فى موعدها، فى الطريق لعودة ليبيا إلى أبنائها، صونًا لمقدراتها وبناء لمستقبل بلادهم بإرادتهم الوطنية.

تدعم مصر كافة سبل التعاون مع الجميع، شريطة ألا يجور على حق، ولا يتعارض مع إرادة شعب.

ضمن رسائله جدد رئيس الدولة المصرية فى حضور الرئيس القبرصى محددات رؤية القاهرة فيما يتعلق بالموقف من سد النهضة الإثيوبى.

لا ترغب القاهرة فى حرمان إثيوبيا من التنمية. لا تقف مصر حائلًا تجاه الشعب الإثيوبى فى مشاريعه لتحسين حياته، واستغلال ثرواته لكن فى المقابل، فإن حدود طموح أديس أبابا لا يجب أن ينعكس بأضرار على مصر والسودان، ولا يجب أن يرتد صداه بالمساس بحقوق تاريخية لدول مصب نهر النيل.

ولن يكون مقبولًا أن تكون النهضة فى الجنوب، مرادفًا لهدم المكتسبات التاريخية والقانونية فى الشمال.

لذلك فإن مصر وهى شديدة الحرص على المضى فى المفاوضات وصولًا إلى اتفاق قانونى ملزم مع إثيوبيا يحفظ قواعد ملء وتشغيل السد، فإنه يظل لدى مصر أيضًا.. كل الخيارات لحفظ حقوق شعبها.

وتبقى مصر على الخارطة معيارًا للسياسة الرشيدة.. ونموذجًا للقدرة.