الجمعة 17 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان
حكايـــة حربــايـة

حكايـــة حربــايـة

ولماذا مثلًا؟.. لأن عبدالناصر سلامة الصحفى بالأهرام هو نموذج صارخ للتقلب ذات اليمين وذات اليسار، وهو مثال حى لما ابتليت به الصحافة المصرية من بعض أبنائها الذين يسيئون إليها!



قبل يناير 2011 ادعى سلامة فى عموده الأسبوعى بالأهرام وقتها، وفى غفلة تحريرية، أن الكنائس المصرية تقوم بتخزين الأسلحة داخل الأديرة النائية، وهى نفس تخاريف التيار المتأسلم، وساعتها كانت الأزمة التى تصاعدت، لولا عناية الله وحكمة البابا شنودة البطريرك الراحل.

وخلال أحداث يناير كان عبدالناصر ضيفا دائما على شاشة الفراعين يسب ويلعن المعتصمين فى ميدان التحرير المطالبين برحيل الرئيس مبارك، بل كتب مهاجما فى جريدته، المتظاهرين ووصفهم بأنهم «شرذمة من البلطجية» الذين كان يجب الزج بهم مبكرا إلى محاكمات عاجلة بدلا من الطبطبة والدلع تحت رعاية فضائيات مشبوهة وعناية مجموعات المرتزقة وحماية بعض ممن يطلق عليهم القوى السياسية التى تحولت إلى قوى تهدد أمن المجتمع وسلامته.

أما بعد تنحى الرئيس الأسبق فكان ذات الصحفى يجرى اتصالاته المكثفة ويعرض مواهبه الثورية متغنيا بالثورة المجيدة، أملا فى اللحاق بركب رؤساء تحرير المرحلة الأسوأ فى تاريخ مصر وكان له ما أراد واختار مكتب إرشاد جماعة الإخوان الإرهابية  عبدالناصر سلامة رئيسا لتحرير الأهرام فى مفاجأة مؤسفة للوسط الصحفى قبل أن تكون مخجلة للجريدة الأكبر والأعرق فى الشرق الأوسط.

فى سنة «النكسة - عام حكم الجاسوس مرسى» انقلبت المعايير وعم الضلال واستشرى الفساد فى الأرض فكان أن تم تأميم الجريدة الأهم لصالح المحررين القريبين من الجماعة والمسبحين بحمد المرشد الضال وبات إطلاق اللحى عملا ذا أهمية قصوى لدى المنتفعين.

فى مناخ كهذا كان طبيعيا أن يكتب  نفس الصحفى بعد أن أصبح أكبر الموالين لجماعة الإرهاب  مادحًا مرسى: تميز أداء الرئيس منذ الوهلة الأولى سواء أمام المحكمة الدستورية لأداء قسم اليمين أو فى جامعة القاهرة بعد ذلك ومن قبلهما فى ميدان التحرير بمهارة عالية فى الأداء وسرعة بديهة فى التعامل مع المواقف تجعلنا نطمئن على أنفسنا.

ولما بدأ الصدام بين الجماعة ومؤسسة القضاء فى أعقاب عزل النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود خرج لا فض فوه قائلا:

الطريقة التى نزع بها الرئيس محمد مرسى فتيل أزمة القضاة أكدت أن رئيس الدولة هو حجر الزاوية‏،‏ الذى يمكن الارتكان إليه فى الأزمات الراهنة ككل‏،‏ وبذلك فمن حقنا التعويل على الرئيس فى حسم كل الأمور الخلافية المطروحة على الساحة الآن‏!

وحين اشتدت الأزمات بين الحكم والمعارضة ما كان منه إلا أن يقول: أخطأ الرئيس محمد مرسى حين دعا ما تسمى جبهة الإنقاذ للحوار.‏‏

ولما توترت علاقة الجاسوس وباقى أطياف المجتمع كان أن انفلتت أعصاب رئيس تحريره الأثير ليصفع زميلته  الرافضة لسياسته التحريرية الإخوانية وهى الواقعة التى نظرها القضاء وأدانه فيها بالحبس 4 شهور والغرامة فى واقعة السب والضرب.

لا يمكن المرور على تاريخ السيد عبدالناصر سلامة دون الوقوف أمام مقدمته لحواره الشهير مع الجاسوس مرسى حيث يقول فيها: بالفعل‏،‏ ودون مبالغة‏،‏ وجدت نفسى أمام رجل من أهل مصر الحقيقيين‏،‏ ينفعل لآلام أبنائها‏،‏ يتفاعل مع قضاياهم‏،‏ يحمل همومهم بصدق‏،‏ لا لف ولا دوران فى الإجابة عن الأسئلة‏،‏ لا تجميل ولا تذويق للغة الخطاب‏،‏ على يقين بأن الله ناصر هذا الشعب ومنصفه‏،‏ ولديه إيمان كامل بأن مستقبل الدولة المصرية سوف يكون أفضل بكثير وفى المستقبل القريب‏..‏ هو يرى أن هذا الشعب قد عانى طويلا‏،‏ وقاسى كثيرا‏،‏ وآن الأوان لأن يجنى ثمار كده وتعبه‏،‏ وهو يؤمن بأن مصر تستحق أكثر من ذلك‏،‏ وأن المصريين يجب أن يكونوا فى مصاف الأمم الراقية والمتقدمة‏.‏

وأضاف: وجدته حسن الظن بالجميع، لا يتوقف طويلا أمام من يسيئون إليه، بل يرى أنهم يسيئون إلى أنفسهم، ولا يهتم كثيرا بالمتشائمين، فهو يرى أنهم قصار النظر، هو يحلم بمشروعات وآفاق قد نراها صعبة المنال.

لكن طموح سلامة لم يهدأ، ولم يكتف بذلك ولم يتوار بعد الإطاحة برئيسه فتحت عنوان «السيسى رئيسًا.. وماذا قبل» كتب: بدا واضحا‏،‏ وبعد أن اهترأت الأوضاع فى البلاد‏،‏ أمنيا‏،‏ واقتصاديا‏،‏ وإعلاميا‏،‏ وأخلاقيا‏،‏ وتم فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية‏،‏ أن المتقدم الأول للترشح هو الفريق أول عبدالفتاح السيسى،  وزير الدفاع، ومن ثم تراجع معظم المرشحين النابهين، إلا ما ندر، من هواة الشهرة أو العكننة!

فعل سلامة كل ما يستطيع ولما لم يجد من يرضخ للاستعانة به فى أى موقع كان اختياره فى زاويته اليومية بالمصرى اليوم، ثم عبر المواقع والفضائيات المأجورة التى تستضيفه أو تستكتبه أو حتى على صفحته على الفيس بوك، التشكيك فى كل مشروع قومى وأى تحرك رئاسى أو حكومى، من موقعه الحالى كمعارض شرس!