الإثنين 27 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الصنـدوق الأســـود لنائــب العفـاريـــت

نائب العفاريت وصداقة نفاها حسن راتب
نائب العفاريت وصداقة نفاها حسن راتب

جن وعفاريت، طقش مغربى، وطلاسم شيطانية ورصد وهمى تُذبح له القرابين، شيوخ وسياسيون ورجال أعمال وإعلاميون، هؤلاء هم أبطال المشهد، الذين بدأت تتساقط أقنعتهم واحدًا تلو الآخر، فى قضية الآثار الكبرى التى أثارت جدلاً واسعًا بعد ضبط عصابة الإتجار بالآثار وزعيمها النائب البرلمانى السابق علاء حسانين، ومتهم بتمويلها رجل الأعمال حسن راتب.



وحوى الصندوق الأسود لـ«نائب الجن والعفاريت» مفاجآت كبيرة ستكشفها جهات التحقيق تباعًا فى الأيام القادمة بعد الكشف عن تورط شخصيات ذات ثقل سياسى وإعلامى وعلمى فى استخدام الشعوذة لسرقة الآثار الفرعونية وتهريبها خارج البلاد.

 

علاء ضيف دائم مع ريهام سعيد
علاء ضيف دائم مع ريهام سعيد

 

وواجه النائب السابق خلال التحقيقات رجل الأعمال حسن راتب حيث تبادلا الاتهامات، بعد نفى حسن راتب معرفته بالنائب، مؤكدًا لقاءه به مرة واحدة فى حلقة ذكر، وهو ما خالف التحريات بوجود معاملات مالية وشيكات بين راتب وحسانين تبادلا فيها القضايا المرفوعة وصدرت فيها أحكام.

«احنا مش لوحدنا ومعانا ناس تقيلة» كان هذا الاعتراف الذى أدلى به عز حسانين شقيق «نائب الجن» سببًا فى اتساع دائرة القضية، لتجر أسماء كبار كانوا على صلة وثيقة بحسانين، وقاموا بتمويله لاستخدام كتب السحر الأحمر فى فتح المقابر الفرعونية، وسرقة 200 قطعة أثرية.

فى الفترة الأخيرة، ربطت الشائعات، بين اسم أحد وزراء الآثار السابقين وقضية آثار نائب الجن والعفاريت، ورغم نفى تلك الشائعات، فإن الجدل ما زال مستمرًا بعد أن تكشفت حقائق جديدة تثبت تعاونه مع حسانين.

وطالت الشائعات عددًا من الإعلاميين ورجال الأعمال إلا أن جهات التحقيق لم توجه اتهامًا لأشخاص بعينهم حتى مثول المجلة للطبع.

 

الكشف عن عفاريت تونى خليفة
الكشف عن عفاريت تونى خليفة

 

وتحمل قوائم أصدقاء نائب «الجن والعفاريت» العديد من أسماء مشاهير المجتمع، حيث حرص حسانين على تقوية صلاته بهم والتقاط الصور معهم، وكان منهم سفراء ومسئولون كبار، استقبلهم بمنزله، وعدد من نجوم المنتخب الوطنى من لاعبى الأهلى والزمالك.

وارتبط علاء حسانين فترة طويلة بابن شقيق رئيس وزراء سابق ظهر معه سنوات طويلة وتلازم ظهورهما معًا فى المناسبات وكان ثالثهما ناشراً معروفاً.

بعد أن نجح فى انتخابات مجلس الشعب عن الحزب الوطنى، مدعيًا أن الفضل فى فوزه يعود لملوك الجان الذين استعان بهم خلال الانتخابات، واصل «تقربه» من الوزراء والساسة حتى فاز فى انتخابات مجلس الشعب لدورتين متتاليتين عامى 2000 و2005.

وذاع صيت «حسانين» ضيفًا دائمًا على برنامج الإعلامية ريهام سعيد «صبايا الخير»، مارس خلاله طرد العفاريت والجان، وزارته ريهام مرتين فى قريته، وتداول على مواقع التواصل لجوؤها إليه لمساعدتها بعد توقف برنامجها المذاع على شاشة قناة النهار، وحكمت المحكمة عليها بالحبس سنتين و6 أشهر وغرامة 10 آلاف جنيه بتهمتى السب والتشهير فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ«فتاة المول».

 

علاء مع الننى
علاء مع الننى

 

وتنافس علاء منذ بداية الألفية الجديدة وقبل ذيوع صيته إعلاميًا مع «ح.ش» الذى اشتهر وقتها بقاهر العفاريت، واستطاع حسانين هزيمة قاهر العفاريت إعلاميًا بعد ذيوع صيته فى إنهاء حرائق كانت تشتعل بلا أسباب فى إحدى قرى الصعيد بعقد تحالف مع الجن، وبعد فشل قاهر العفاريت الذى استدعاه الأهالى فى السيطرة عليها.

وللسلفى محمد حسان صلة وطيدة بحسانين حيث لم يكن مجرد صديق، وإنما كان بوابته لتبرير جريمته، فأباح له سرقة الآثار بفتوى سلفية قال فيها: «يجوز بيع الآثار إن كانت فى أرضك، لأنها حقك ورزقك ولا إثم، وقال حسان فى نفس الفتوى إنها ليست من حق الدولة».

 

محمد حسان أجاز التنقيب عن الآثار
محمد حسان أجاز التنقيب عن الآثار

 

ومن فتاوى الشيخ حسان إلى صفحة «نائب الجن والعفاريت» الشخصية على مواقع التواصل متعدد الصور التى تجمعه بمحمد حسان، بسبب تبرعاته لقرية حسانين بالأموال وتبرعه بمستشفى الرحمة لعلاج المرضى بالمجان. 

ووصلت عفاريت حسانين لملاعب الكرة، ففى ظل أزمة نادى الزمالك والخسائر المتتالية فى نهاية 2016، زعم حسانين أن هناك أعمال سحر سفلية صُنِعت بهدف إسقاط النادى وإسقاط مرتضى منصور رئيس النادى فى ذلك الوقت، وتداولت أخبار عن استعانة شخصية كبيرة داخل النادى بحسانين الذى أصبح مقربًا من تلك الشخصية إلى حد التدخل فى اختياراتها.

 

حسانين فى القدس
حسانين فى القدس

 

ورافق حسانين بعثة نادى الزمالك للمغرب للقاء نادى الوداد فى دور الأبطال الأفريقى، بدعوى إحباط أية أعمال سحر وشعوذة من قبل السحرة المغاربة، وتوثقت علاقته وقتها بالجهاز الفنى وعدد من اللاعبين، والطريف أن عفاريت حسانين لم تستطع حماية الزمالك من الهزيمة، وخسر المباراة (5-2) لصالح الوداد، وخرج الزمالك من بطولة دورى أبطال أفريقيا بعد هزيمة أخرى من صن داونز.

الصعود للهاوية 

بدأت رحلة صعود حسانين عام 2000، حيث كان شابًا متوسط الحال، عُرِف فى مركز ديرمواس محافظة المنيا بـ «الشيخ علاء» مدعيًا زواجه من بنت ملك الجان، وقدرته على تسخير الجن لجلب الحبيب ورد المطلقة وفك السحر وعلاج المرضى.

وبدأ ذيوع صيته حينما لجأ إليه أحد أعيان مركز ملوى بالمنيا لإخماد حريق اندلع بسبب أعمال السحر، حسب تفسير أهالى القرية، وتمكن حسانين من إخماد الحريق، ثم بدأت تزداد شعبيته، ما مكنه من الترشح للانتخابات البرلمانية فى عام 2000.

وازدادت شعبية نائب الجن، وبعدما تمكن من اكتساح انتخابات 2005 على قوائم الحزب الوطنى، وكان هذا الفوز حجر الأساس فى طريق حسانين لاقتحام عالم المال، وافتتح أول مصنع لإنتاج الرخام بمنطقة شق الثعبان بالقاهرة، ومحجر كبير للرخام.

فى انتخابات 2010 لم يتمكن حسانين من الاستمرار فى عضوية مجلس الشعب لعدة أسباب منها ما طاردته من شبهات سرقة الآثار والدجل والشعوذة وممارسة أعمال السحر على منافسيه.

ويعتبر رجل الأعمال حسن راتب آخر محطات حسانين فى رحلته مع عالم المال ورجال الأعمال عندما دخل معه حسانين فى علاقات مالية لم تتضح معالمها لسنوات، ثم وقع بينهما خلافات أدت إلى تقديم راتب بلاغًا ضد حسانين بتهمة النصب فى مبلغ 3 ملايين دولار.

ورغم رد حسانين للمبلغ، والتصالح مع راتب، لكن هناك من رأى أن هذه التهمة أثرت على شعبية حسانين، وفشل فى الوصول إلى مقعد بالبرلمان بسبب عدم أحقيته فى خوض الانتخابات بسبب ملاحقته بأحكام قضائية رغم صدور حكم بالسماح له بالترشح.

سقوط راتب 

تظل المعلومات غير مؤكدة عن تفاصيل التعامل المالى بين حسن راتب وعلاء حسانين، رغم ما نُُسب إلى شقيق نائب الجن والعفاريت عن اتهام لحسن راتب بتمويل علاء حسانين بنحو 50 مليون جنيه فى عمليات التنقيب عن الآثار.

وقال شقيق نائب الجن: راتب ساهم فى شراء أجهزة حفر منها جهاز حديث سعره نحو 3 ملايين جنيه، كما موّل شراء بخور مغربى خاص يستخدم فى تسهيل فتح المقابر الأثرية.