الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

العــودة إلــى الجــــذور

دعم مصرى كامل لإفريقيا وتنمية مستدامة لدول القارة
دعم مصرى كامل لإفريقيا وتنمية مستدامة لدول القارة

استطاعت الدولة المصرية العودة بقوة لريادتها الإفريقية داخل أروقة الاتحاد الإفريقى واستعادت العلاقات المصرية- الإفريقية مع جميع الدول بعد غياب سنوات طويلة عن محيطها ومسارها السياسى الصحيح، والذى يشمل امتدادنا الحضارى والأمنى والمائى والغذائى.



 

وبتفعيل القوى السياسة والدبلوماسية والشعبية، أعادت مصر دورها الريادى الحقيقى تجاه دائرتها الأهم وعمقها الاستراتيجى فى القارة الإفريقية وذلك على مدار سبع سنوات متتالية؛ حيث قامت الدولة المصرية والقيادة السياسية والأجهزة المعاونة والدبلوماسية المصرية بجهد كبير لإعادة العلاقات إلى طبيعتها بعد تعليق عضويتها فى الاتحاد الإفريقى بعد ثورة 30 يونيو 2013، فضلا عن الزيارات المتكررة للرئيس عبدالفتاح السيسى لعواصم الدول الإفريقية ومنها دول لم يزرها أى رئيس مصرى من قبل على الإطلاق وحجم المؤتمرات واللقاءات السياسية لقادة إفريقيا فى مصر طوال هذة الفترة والتى حقَّقت نتائج عظيمة فى إجماع الدول الإفريقية ورؤسائها على استعادة عضوية مصر للاتحاد الإفريقى.. تكلل ذلك باختيار مصر رئيسًا للاتحاد الإفريقى لعام 2019 لتحقيق وتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية، وما أن حقّقت مصر هذه المكانة وجعلت المجتمعات الإفريقية أجمع ترحب بعودتها لدورها القارى.

 

 

 

استطاعت مصر أن تقود القارة نحو تحقيق سبل التنمية المستدامة بالمشاركة بين الدول الإفريقية ودول العالم، ونقل كل خبرات مصر فى جميع المجالات العلمية والعملية والطاقة والتكنولوجيا والهندسة والزراعة واستثمار كل ذلك بطاقات بشرية مصرية وإفريقية قادرة أن تحوّل القارة إلى ميادين عمل مشتركة وإلى قارة منتجة، وهو ما بدأت فى تحقيقه الدولة المصرية منذ اللحظة الأولى لتوليها مسئولياتها ورئاستها للاتحاد الإفريقى وعضويتها لمجلس السلم والامن الإفريقى.

وضعت مصر استراتيجية جديدة ورؤية ثاقبة وخطة طموحة وأجندة عمل لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التى تتطلع إليها كل الدول الإفريقية لتعزيز التعاون المشترك بينها وبين مصر فى مختلف القضايا؛ حيث عادت مصر لتقود إفريقيا نحو التنمية باستراتيجية تحمل الكثير من الأعمال التى تخدم طموحات القارة الإفريقية الواعدة والتى كانت بمثابة العودة إلى الجذور.

وفى ضوء ذلك، استعدت مصر لرئاستها للاتحاد الإفريقي؛ حيث نظمت مصر منتدى الاستثمار فى إفريقيا؛ حيث قدمت مصر الكثير من المشروعات والأفكار من شأنها الربط التجارى والاقتصادى والزراعى ومشروعات البنية التحتية كمشروع إنشاء مزارع نموذجية فى تنزانيا وزامبيا بعدد 22 مزرعة تحقق منها إلى الآن ثمانى مزارع. ولايزال العمل جاريًا لتنفيذ عدد من المزارع النموذجية للإنتاج الحيوانى فى كل من مالى وكينيا وإريتريا

إقتصاد قوى

عملت مصر  على توفير فرص عمل للشباب الإفريقى وتطوير منظومتى التصنيع والزراعة فى إفريقيا لتحقيق الأمن الغذائى من خلال عدة مشروعات قامت مصر بتنفيذها فى إفريقيا، حتى بلغ حجم الاستثمار المصرى فى إفريقيا حتى عام 2018 نحو 10.2 مليار دولار.

ونفذت مصر مشروع «درء مخاطر الفيضان» لمواجهة الفيضانات المدمرة، كما حدث فى منطقة كسيسى بمقاطعة رونزورى غرب أوغندا. ويهدف المشروع للحماية من أخطار الفيضان، وحماية الممتلكات والمواطنين من التشريد.

كما تم إنشاء مركز للتنبؤ بالأمطار والتغيُّرات المناخية فى إطار التعاون الثنائى بين مصر والكونغو الديمقراطية لتعظيم الإدارة المتكاملة للموارد المائية، فضلًا على مشروع مقاومة الحشائش المائية بالبحيرات العظمة بأوغندا، وبناء 6 محطات مياه جوفية تم تنفيذها لتوفير مياه نقية لمواطنى مدينة جوبا بجنوب السودان، وتدريب 437 متدربًا إفريقيًا من خلال أكثر من 35 دورة فى مجال الإدارة على المستوى الحقلى وتصميم وصيانة السدود وغيرها،  إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم لمشروع إنشاء سدود حصاد مياه الأمطار بجنوب السودان، وإعداد دراسات الجدوى لإنشاء سد واو، وحفر 180 بئرًا جوفية فى كينيا، و60 بئرًا فى تنزانيا، و10 آبار فى إقليم دارفور، وإنشاء 5 سدود ، وحفر 75 بئرًا جوفية لتوفير مياه الشرب النقية بأوغندا، إضافة إلى المشروع الأبرز وهو  إنشاء سد «ستيجلر» فى تنزانيا بتكلفة بناء بلغت 3.6 مليارات دولار، وهو أحد أهم المشروعات التى تحتاجها تنزانيا، ومن المتوقع أن تصل إجمالى الطاقة من خلال السد إلى 2100 ميجاوات، عبر خط كهربائى عالى الجهد (400)، لدمجها فى شبكة الكهرباء الوطنية التنزانية.

 

مساعدات مصرية إلى جنوب السودان وجيبوتى
مساعدات مصرية إلى جنوب السودان وجيبوتى

 

شركاء التنمية

أسّست مصر لآلية تعزيز التعاون بين الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين من خلال عدة خطوات منها: مبادرة الحزام والطريق التى عقدت فى العاصمة الصينية بكين، وشارك فيها الاتحاد الإفريقى؛ حيث أنتجت آفاقا جديدة مشرقة لبلادنا وشعوبنا، فى مواجهة الواقع المتقلب للاقتصاد العالمى، الذى يفرض تحديات عديدة أمام الاقتصادات الناشئة؛ حيث وفرت أيضا الأطر للتعاون، لرفع مستوى الحياة والمعيشة لشعوب دول المبادرة والإسراع بوتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتدفق الاستثمار المباشر، وتوفير مزيد من فرص العمل.

وكانت قمة «تيكاد 7» أو «مؤتمر طوكيو الدولى السابع للتنمية الإفريقية»، الذى عقد بمدينة يوكوهاما اليابانية مناسبة مهمة لتحقيق التعاون بين دول إفريقيا واليابان؛ حيث بحثت القمة إيجاد المناخ المناسب للاستثمار فى إفريقيا، وتحقيق التنمية المستدامة تعاونًا مع الاتحاد الإفريقى فى ظل رئاسة مصر. وتزامنًا مع الإصلاحات والتغيرات الاقتصادية والانفتاح الإفريقى على العالم.

وعقد منتدى «روسيا – إفريقيا» فى مدينة سوتشى الروسية وهى القمة الأولى من نوعها من حيث مستوى الحدث فى العلاقات الروسية -الإفريقية فى ضوء رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى؛ حيث جاء المنتدى فى إطار دفع مسيرة التنمية فى القارة الإفريقية وفقا لرؤية أجندة الاتحاد الإفريقى التنموية، «2063» والمساعدة على استكشاف آفاق جديدة للتعاون المشترك تعمق من المنفعة المتبادلة بين الدول الإفريقية ووفقًا لمبدأ الملكية الوطنية وإثراءً لمنهج الشراكة الإفريقية مع الدول الصديقة التى طالما أثبتت التجارب مردوده الإيجابى.

إضافة إلى ذلك يعتبر مشروع ربط بحيرة «فيكتوريا» بالبحر المتوسط من أهم مشروعات الربط الملاحى التى تشرف على تنفيذه وزارة الرى بالتعاون مع هيئة النقل البحرى، وبتوجيه من الرئيس عبدالفتاح السيسى؛ حيث يربط المشروع بين هضبة البحيرات الاستوائية وشرق إفريقيا مع البحر المتوسط بمشاركة دول حوض النيل ويعمل على تطوير مجرى نهرى يصل إلى البحر المتوسط فى كيب تاون بجنوب إفريقيا بطول القارة السمراء الأمر الذى يهدف إلى ربط دول حوض النيل بممر ملاحى يدعم حركة التجارة البينية والسياحة ويتيح تيسير النقل التجارى بين دول حوض النيل بتكلفة رخيصة بما يسهم فى تسهيل التجارة البحرية وفتح أسواق تصدير إلى قارة أوروبا والدول العربية عن طريق مصر،

اندماج إقليمي

قامت الشركات المصرية بتشييد وبناء عدة مشروعات فى 23 دولة إفريقية أبرزها إنشاء مجمع الحكومات، ومقر حاكم ولاية لاجوس بنيجيريا، وإنشاء مدينة فيش تاون السكنية بعاصمة غينيا الاستوائية مالابو، وقاعة الاحتفالات الرئاسية وتوسعة مطار غينيا الاستوائية. 

وتبنت مصر مشروع ربط القاهرة كيب تاون بطريق سريع مما يسهل التجارة ونقل البضائع بين الدول الإفريقية، ويعد أحد أبرز المشروعات التى تعمل مصر على تنفيذها بطول 10300كم.

مدت مصر جسور التواصل الثقافى والحضارى بين الشعوب الإفريقية بإقامة العديد من الفعاليات والمنتديات بين الشباب والبرامج التثقيفية والتدريبية، فضلا عن زيادة الفرص التعليمية للطلاب الفارقة الوافدين فى مصر، وأطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى أسوان عاصمة الشباب الإفريقى للتراث والحضارة وأقيم على أرضها أول ملتقى للشباب العربى والإفريقى، حيث جاء ملتقى الشباب العربى والإفريقى كمنصة لمد جسور التواصل الثقافى والحضارى بين الشباب الإفريقى فى مارس من عام 2019 وذلك ضمن توصيات منتدى شباب العالم 2018 .

وأرسلت مصر آلاف الأطنان من شحنات المساعدات إلى أكثر من 30 دولة إفريقية، ما يؤكد ريادتها من جهة ودورها ووجود احتياطى ضخم من المستلزمات الطبية لإمداد الأشقاء فى إفريقيا، حيث لم تدخر مصر جهدًا فى الاستمرار فى تنفيذ مبادرة الرئيس السيسى بعلاج مليون إفريقى من فيروسي بى وسى خلال جائحة كورونا من المقيمين على مصر، وأيضا تم اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية والاحترازية لحمايتهم من تفشى الوباء.

 

سد نيريرى فى تنزانيا بأيدى وخبرات مصرية
سد نيريرى فى تنزانيا بأيدى وخبرات مصرية

 

الأمن الإفريقي

فازت مصر للمرة الثانية خلال ست سنوات بأغلبية ساحقة، بعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقى فى الفترة من 2020 وحتى 2022، بعد تصويت المنظمة، أثناء انعقاد دورة اجتماعات المجلس التنفيذى لوزراء الخارجية الأفارقة 36 بأديس أبابا؛ حيث تم انتخاب مصر عن إقليم الشمال الإفريقى بدءًا من شهر أبريل 2016، وتولت مصر رئاسة المجلس، فى سبتمبر 2016، وفى يناير 2018،

وتفعيلًا للقوة العسكرية فى مواجهة تحديات القارة، اقترح الرئيس عبدالفتاح السيسى بعقد قمة لمناقشة إنشاء قوة إفريقية مشتركة لمكافحة الإرهاب فى القارة، وإنشاء هذه القوة هو من صميم اختصاص مجلس الأمن والسلم الإفريقى الذى يماثل إلى حد كبير مجلس الأمن فى الأمم المتحدة.

وفى إطار سعى مصر لتحقيق قوة مشتركة عسكرية للدفاع عن الأمن الإفريقى وتحقيقًا للسلام وقعت مصر اتفاقيات عسكرية مع بعض الدول الإفريقية جاء فى مقدمتها دولة السودان وبورندى وأوغندا وكينيا وجيبوتى؛ حيث تهدف هذه البروتوكولات إلى التعاون فى مجالات التدريب والتأهيل والتدريبات المشتركة، بما يتيح تبادل الخبرات بين مصر وأشقائها فى إفريقيا، إضافة إلى تأكيد توافق الرؤى تجاه الموضوعات التى تمس المصالح المشتركة للقوات المسلحة لكلا البلدان؛ حيث تطور هذا الاتفاق إلى تدريب مشترك مع دولة السودان فى مناورة «حماة النيل»، وقبلها «نسور النيل» لتأخذ الاتفاقيات منحنى توسعيًا لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.