الأحد 28 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

خراب بيـوت يبـدأ بـ«بوسـت» وينتهـى بـ «كــومنت»!

عالم خاص وخفى وسرّى تعيشه كل امرأة بمجرد أن تقبض براحتَى كفيها على هاتفها الذكى، وتمارس هوايتها بتصفح الفيس بوك وتندمج فى تصفح الجروبات المختلفة، وعلى رأسها الجروبات النسائية، فجأة تجد نفسها وحيدة فى عالم سرّى تروى حكايات عاشتها ربما لم يعرفها أقرب الأصدقاء لها، أو بخبراتها المتواضعة تعطى نصيحة لواحدة ضاقت بها الحياة وفقدت الثقة فى المحيطين بها ولم تجد سوى الجروب لتكتب فيه مشاعرها.



 

تعددت أسماء الجروبات النسائية مثل: «نادى السيدات السّرّى، حد يعرف»، إضافة لعشرات من الجروبات النسائية، الهدف منها واحد هو الفضفضة وطرح المشاكل الحياتية.

لكن الأمر قد يتجاوز هذه الحدود ليصل لتفاصيل خاصة دقيقة، قد تؤدى فى النهاية بمن تطرحها للوصول لمرحلة «الانفصال»!

الاشتراك فى الجروبات النسائية يُمَثّل للكثير من الفتيات والسيدات، طريقة من طرُق التسلية، فإن لم تكن ستطلب المساعدة أو ستروى قصة مرّت بها على سبيل الفضفضة أو النصح، ستكتفى بقراءة المشكلة ومتابعة آراء أعضاء الجروب لتأخذ خبرة جديدة تعتقد أنها قد تجعلها قادرة على تخطى المواقف الصعبة لو تعرضت لها يومًا.

الانضمامُ لهذه الجروبات يقوم على معايير وأسُس لن يقوم باجتيازها سوى النساء، فالأسئلة التى يجيب عنها العضو قبل الموافقة على قبوله فى الجروب تكون عن أنواع الماكياج أو ألوان المانيكير وغيرهما من التفاصيل النسائية، وفى بعض الأحيان تطلب «أدمن الجروب» إرسال رسالة صوتية عبر الماسنجر، ورُغم كل هذه الاحتياطات يستطيع بعض الرجال التسلل لهذه الجروبات.

الغريب فى هذه الجروبات أنه رُغم عدم معرفة أغلب عضواته ببعض؛ فإنهن يقمن بنشر الكثير من تفاصيل حياتهن الشخصية، ويصل الأمرُ أحيانًا لنشر صورة اختبار الحمل المنزلى لمشاركة الأخريات سعادتها بهذا الخبر.

تلجأ بعض السيدات والآنسات لنشر خلافاتهن ومشاكلهن الزوجية عبر هذه «الجروبات»، وتنتظر كل صاحبة المشكلة رأى عضوات الجروب لتحل مشكلتها، وفيما بعد تقوم بعمل تعديل على منشورها لتوضح تطورات المشكلة التى من الممكن أن تنتهى بالانفصال.

تنتظر صاحبة المنشور التعليقات على مشكلتها وكأنها تنتظر قرار مستشار خاص موثوق به، وهذه الثقة نابعة من ثقة النساء غير المبررة فى بعضهن.

فكل واحدة لديها يقين بداخلها أن الرجال هم الأعداء الذين يجب تكوين جبهة لمواجهتهم، لكن هذه النظرية خاطئة من وجهة نظر مدربة الأنوثة وخبيرة العلاقات الأسرية «أسماء الفخرانى»، التى تروى أنها شهدت بنفسها سيدات يقمن بتسريب منشورات من جروبات نسائية، كما شهدت أسرارًا كثيرة منشورة مصدرها الثقة الزائدة وجروبات النساء على السوشيال ميديا.

تحذر «الفخرانى» من نشر صور أو حكايات شخصية؛ لأنه فى بعض الأحيان يتم تداولها على حسابات وجروبات أخرى، وتذكر إحدى المرّات التى طلبت فيها أمّ أن تمحو شقيقها من الصورة لتصبح ابنتها بمفردها، وانهالت تعليقات البنات تتغزل فى جمال شقيقها، وبعد ساعات قليلة كانت تعليقات البنات منشورة على حساب الشاب العشرينى الذى أخذته الجلالة واعتقد أنه أجمل رجال القارة!.

جروبات النساء تتنافس لزيادة عدد أعضائها ويكاد يقترب الكثير منها للمليون، لكن لا أحد يدرى ما الفائدة الحقيقية التى تعود على القائمين على الجروب..

ترد «فاطمة كسبان» على هذا التساؤل مشيرة إلى أنه كلما زاد عدد أعضاء الجروب وكان التفاعل عليه كبيرًا أصبح هذا الجروب مصدر جذب للكثير من المعلنين.

سعر الإعلان فى الأسبوع الواحد قد يصل إلى 1000 جنيه أو أكثر.

تظل المشاركة فى هذه الجروبات تحتاج إلى شجاعة وجرأة وحَذَر أيضًا، فالقدرة على تقبل رأى الآخرين حتى وإن كان سلبيّا يحتاج إلى صدر رحب، ذلك إلى جانب الأخذ فى الاعتبار أنه من الممكن أن تقرأ صديقة أو إحدى بنات العائلة المنشور وينكشف الأمر الذى هربت من الإفصاح به للأسرة.

«هدير أحمد» لجأت لواحد من الجروبات النسائية لتروى مناقشتها مع خطيبها حول «القائمة»، ونصحتها أغلب متابعات المنشور بأن القائمة حقها ويجب ألا تفرط فيها، وكانت مشكلة!.

أمّا «وداد حسين» التى كانت تعانى من أزمة منتصف العمر، فشعرت لفترة أنها أفنت عمرَها بجانب زوجها وأولادها تلبى احتياجاتهم دون أن تهتم بنفسها، فكان الرد على هذه المشكلة هو ضرورة الانفصال للاستمتاع بحياتها دون مسئوليات.

انفصلت «وداد» ولجأت للعلاج النفسى لأنها شعرت ببوادر اكتئاب، وبعد عدة جلسات طلب الطبيب أن يحضر زوجها السابق جلستين معها، واستطاع أن يصل لنقاط الضعف والخلل فى علاقتهما، وبعدها عادت لأسرتها ومنزلها الذى قضت فيه 17 عامًا من عمرها وبداخلها مشاعر الندم للانسياق وراء آراء الأخريات دون تفكير.