الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

إدمان التليفون الذكى يحولنا إلى أغبياء!

فى زحمة تفاصيل الحياة اليومية نكاد لاننتبه إلى الخطر الذى يزحف على هذه الحياة.. ويصيبها بالمتاعب والأمراض.. هناك حالة إدمان جماعى نعيشها كل يوم وطوال ساعات النهار والليل، ونسعد بها، ونستغرق فيها، وتسيطر على معظم الوقت والتفكير والانشغال.. وتستولى علينا.. وتضعنا فى منطقة الخطر، دون أن ننتبه.. أو نتوقف قليلا للتأمل والمراجعة.



 

أتكلم عن شيء نستعمله كل يوم وكل وقت ولم نعد نستغنى عنه: المحمول!

لا شك أنه - بصفة عامة – اختراع عبقرى يسّر لنا التواصل مع العالم كله، وجعلنا ننسى عالم ما قبل ظهوره، عالم التليفون الأرضى.. الذى يتطلب التعامل معه واستخدامه أن نكون فى مكان ثابت.. البيت، المكتب، أو حتى أكشاك الشارع. 

ومع ظهور التليفون المحمول ونماذجه المتطورة «آيفون» و«سمارت فون» التليفون الذكى،  نسينا التليفون التقليدى الأرضى،  وأصبحت أكشاك هذا النوع لا تجد من يتعامل معها، هجرها الجميع، فالمحمول جعلنا نستغنى عنها بالطبع، وهناك من استغنى تماما عن التليفون الأرضى فى البيت.

ونستطيع أن نقول أنه لم يعد هناك من لا يحمل «آيفون» أو أى نوع من أنواع التليفون المحمول.. 

وهنا فى لندن أدهشنى مرة أن أرى أحد المتشردين الذين يعيشون فى الشوارع ويفترشونها ويتسولون من المارة ما يغطى حاجاتهم للطعام.. وجدت هذا المسكين، ينزوى جانبا بعيدا عن الأنظار ويخرج من جيبه تليفونه المحمول، ليتواصل مع الآخرين!

أكثر دول أوروبا.. كسلا!

تقول آخر الدراسات أن بريطانيا أصبحت بين أكثر دول أوروبا كسلا، والسبب هو إدمان استعمال التليفون الذكى،  والاعتماد عليه فى كل شيء، من متابعة الأخبار المحلية والعالمية إلى الرسائل الإلكترونية إلى التواصل مع شبكة الإنترنت ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعى،  إلى استخدام هذا التليفون المحمول الذكى،  فى دفع الرسوم المالية وأجور المواصلات وفواتير السوبر ماركت، وتلقى الإخطارات من الجهات الرسمية والعيادات الطبية ومواقع التجارة الإلكترونية.. وأصبحت ترى الناس يسيرون فى الشوارع وفى كل مكان، وفى أيديهم المحمول يضعونه على آذانهم أو يكتبون عليه الرسائل، أو حتى يستمعون من خلاله للموسيقى والأغانى،  أو يبحلقون فيه طويلا لمتابعة فيلم أو مسلسل تليفزيونى.. أو يلعبون ألـعاب الـ«فيديو».. إلخ.

وتقول الدراسات إن أكثر من نصف الناس هنا فى بريطانيا يمضون على الأقل ثلث ساعات يقظتهم نهارا وليلا، جالسين، وأن الفرد يراجع تليفونه المحمول أكثر من مئة مرة فى المتوسط يوميا..  

«لقد أصبحنا عبيدا للتكنولوجيا»!

وقد انطلقت فى بريطانيا حملة قوية تقودها «بليندا بارمار» تحذر من مخاطر سوء استخدام التكنولوجيا على حياتنا، والمخاطر الصحية والعقلية والاجتماعية المترتبة مثلا على ظاهرة إدمان التليفون المحمول وألعاب الفيديو والسوشيال ميديا، وأصبحت تكتب مقالا أسبوعيا فى صحيفة «الجارديان» للتنبيه إلى ضرورة مواجهة هذه المخاطر، كما أنها تنشر أفكارها عبر«تويتر» بانتظام حتى إنها حصلت على لقب «أكثرامرأة مؤثرة عبر تويتر» فى عام 2014 كما تعتبر من أكثر النساء تأثيرا فى مجال التوعية بمخاطر التكنولوجيا، وهى مؤسسة ورئيسة شركة استشارات تستهدف الربط بين مراعاة المشاعر الإنسانية وبين قطاعات الأعمال والمشروعات الجديدة.

 وتقول «بليندا» فى حملتها: «لقد أصبحنا عبيدا للتكنولوجيا.. لم نعد نستخدمها ونسيطر عليها، أصبحت التكنولوجيا تسيطر علينا». وتضرب المثل بإدمان «آى فون» و«سمارت فون». 

ومن الآثار الضارة صحيا لهذا الإدمان أن استمرار التعلق بالمحمول يجعلنا نؤذى رقابنا، مع الميل الشديد تجاه الشاشة الصغيرة و«البحلقة» المتواصلة ما يترتب عليه الضغط الشديد على الرقبة والعمود الفقرى وإيذاء هذه المنطقة من الجسم حتى إن بعض المدمنين تظهر لديهم أعراض عدم القدرة على رفع الرأس بشكل سوى. 

ومن المشاكل التى يتعرض لها مدمن المحمول، ذلك الخطرالذي يتهدده خلال الطريق مع استمرار الانشغال بالتليفون، فقد يصطدم بالعابرين، وقد يتلهى عن الانتباه لإشارات المرور فيجد نفسه معرضا لحادث سيارة، أو حتى يصطدم بعمود النور!

وهذا نشاهده يوميا.. 

والأسوأ من هذا هو المضار التى يسببها إدمان المحمول على الصحة العقلية للمدمن، ومشاعر الكسل التى يغرق فيها من يستولى التليفون على عقله وجسمه فلا يعود يتحرك ولا يعود يفكر، ولا يعود قادرا على التواصل الإنسانى الطبيعى وجها لوجه، ولا يعود قادرا على قراءة السلوك البشرى ولغة الجسد..

وهناك المشاكل المتعلقة بالصحة النفسية والعقلية الناتجة عن تمضية أطول وقت ممكن فى التعامل مع التليفون الذكى الذى يجعلنا أغبياء!