فى بيتنا قنبلة
هيام هداية وريشة خضر حسن
يبدو أن مآسى جماعة الإخوان تنضح على أفعالهم، فمن محاولات اغتيال سابقة لقيادات أمنية إلى تفخيخ سيارات إلى تنفيذ عمليات تفجيرية بشتى أنحاء العاصمة ومحافظاتها، وكأن الجماعة تأبى أن تتجرع كأس هزيمتها فى صمت وأن تبقى على رفات تاريخها الذى امتد إلى أكثر من خمسة وثمانين عاما لتذيق البلاد بعضا من مرارة ما جنته بأفعالها.
حيث شهدت مصر خلال أيام تحولا فى حربها ضد الإرهاب الداخلى المسلح بمختلف أنواع الأسلحة من الخرطوش إلى «الآر بى جى» ومرورا بالقنابل اليدوية التى أصبحت كـ«بمب العيد»، دون أن تدرك الجماعة أو تتدارك بأن قنابلها تخترق قلوب المصريين.
فقد أصيب ضابط شرطة بمديرية أمن الجيزة وشقيقه ونجله أثناء استعداده للتحرك بسيارته الملاكى إثر تفجيرها، حيث كشفت التحقيقات عن أن أحد العناصر الإرهابية وضع القنبلة أسفل السيارة وعند تشغيلها انفجرت القنبلة ما أدى إلى إصابتهم بحروق فى الحال.
ولكن تمكن خبراء المفرقعات بمحافظة الغربية من إبطال مفعول قنبلة بدائية الصنع تم وضعها أسفل سيارة الرائد طبيب محمد النادى، المقيم بفندق الشرطة بطنطا.
كما عثرت قوات الأمن المركزى، على قنبلة أمام النصب التذكارى للجندى المجهول بالقرب من مكان تمركز معسكر قوات الأمن المركزى المكلفة بحماية جامعة الأزهر. وتمكنت قوات الحماية المدنية من إبطال مفعول القنبلة.
أيضا عثر أفراد من الأمن على قنبلة بجوار مستشفى الهرم وقام الأمن بعمل كردون أمنى فى محيط المستشفى حتى انتهاء رجال المفرقعات من عملهم وإبطال مفعول القنبلة.
كما قام مجهولان يستقلان دراجة بخارية بإلقاء قنبلة على الاستراحة الأمنية المواجهة لقسم الدقى بداية كوبرى الجلاء، الذى أسفر عن إصابة الرقيب محمد حامد عبدالمجيد، والمجند عاطف عبدالحميد حيث تم نقلهما لمستشفى الشرطة. وغيرها من الحوادث التى تتراوح ما بين القتل والنجاح فى إبطالها.
∎ خطاب تحريضى
هذا ولم يتوقف الخطاب التحريضى لتحالف دعم الشرعية والذى يضم ضمن أعضائه جماعة الإخوان المسلمين حيث أشار فى بيانه الأخير إلى أننا أصبحنا على فوهة بركان على وشك الانفجار. مؤكدا أن الحراك الطلابى هو ما يقلق مضاجع أعداء مصر فى الداخل والخارج وأنهم كالبركان الذى سينفجر فى أى لحظة ولن يوقفه قطار الثورة المضادة «الممثلة فى الدولة المصرية».
واستمرارا فى لهجة التحريض يضيف البيان وفق ما أسموه بالانقلاب أنه قد جر على مصر الفوضى والخراب وأنه قد باع الوطن لأعدائه وترك أبناءه فى جوع وخوف وفقر، كما لم يتورعوا عن قتل أبنائه دون التفريق بين مؤيد ومعارض ليتهم فيه الإخوان .
واصفين فى النهاية الإعلام «بالماجن» الذى يناصر اللصوص والفاسدين والعملاء ضد الشرفاء المطالبين بالشرعية. كما ألهبوا حماس الشباب لاستكمال ما أسموه الثورة لاسترداد الشرعية مطالبين لهم استمرار غضبتهم ليصنعوا لمصر ميلادًا جديدًا.
∎ إثبات بقاء
يوضح أبوالفضل الإسناوى الباحث بمركز الأهرام فى شئون الإسلام السياسى أن جماعة الإخوان وأنصارها من الجماعات الإرهابية الأخرى بدأت تفقد مركزية القرار حتى على المستوى الضيق، بالتالى سيرتكب أفرادها عمليات إرهابية غير منظمة وبطريقة عشوائية باستخدام قنابل بدائية الصنع قد تستهدف مدنيين أو عسكريين. ولكن عودة بعض العمليات النوعية الضعيفة فى سيناء بعد توقف لمدة أسابيع يعنى أن الجماعات الإرهابية تحاول إثبات بقائها، ودليل على نجاح الحملات الأمنية التى تقوم بها قوات الشرطة بالتنسيق مع أفراد القوات المسلحة. كما أن القبض على مرتكب عملية الدقى القادم من الصعيد، وعضو خلية «أجناد مصر» الإرهابية التي يعتنق أفرادها الفكر الجهادى ويكفرون الشرطة والجيش، يشير إلى أن هناك جماعات إرهابية صغيرة تشكلت عقب فض ميدانى رابعة والنهضة بدافع الانتقام من رجال الشرطة والجيش مازالت فاعلة وسترتكب عمليات متشابهة تستهدف عسكريين وشرطيين فى مناطق سكنية، وبالتالى يصبح من الصعوبة السيطرة عليها بسرعة وذلك نظرا لعدم تمركزها فى قواعد خاصة بها، بل هى جماعات دائمة التحرك بشكل فردى أو ثنائيات لصعوبة ملاحقتها. وبسؤالى عن إلى أى مدى ستستمر هذه العمليات التفجيرية، يقول الإسناوى إن هذه العمليات قد تستمر إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، لكنها ستشهد تصاعدًا فى منحنى العنف كلما اقترب موعد التصويت.
∎ الإخوانى خلية قائمة بذاتها
يضيف أحمد بان الخبير فى شئون الحركات الإسلامية إن ما يحدث من عنف طلاب الجامعات والعمليات التفجيرية باستخدام قنابل بدائية الصنع أو غيرها هو حلقة فى سلسلة منهج الجماعة والتى تؤكد على أنه لن يترك النظام القادم يهنأ بالدولة فيثير الأزمات والفوضى سواء من خلال مجموعات مستأجرة كأنصار بيت المقدس أو أجناد الأرض أو بعض الجماعات الأخرى التكفيرية والجهادية لأنه حدث هناك تغير فى التكوين التنظيمى لتلك الجماعة حيث تحولت استثنائيا من تكوين هرمى عنقودى إلى تحول كل فرد منها إلى خلية منفردة تخطط وتنفذ وفق إطار الجماعة فبالتالى بدأنا نشاهد هذه الحالات المتلاحقة من التفجيرات والتفخيخات بعد أن أصبح كل فرد جماعة مستقلة. وسيستمر هذا التفجير إلى ما يقرب من عام نظرا للظروف التى تمر بها البلاد من الاستعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التى يستعد لها الطرف الآخر بمزيد من الفوضى وإثارة الفتنة.
∎ عنف الإخوان
يعلق الشيخ كرم زهدى أمير الجماعة الإسلامية سابقا قائلا: فى الواقع هناك تطور خطير فى العنف الذى وصلت إليه جماعة الإخوان وقد أوضحت ذلك منذ حادثة استهداف وزير الداخلية ومن بعدها مديريات الأمن وأقسام الشرطة، وهو بالفعل أشد خطورة من عنف التسعينيات حيث تواكب أعمال التفجير اغتيالات ومن ثم تظاهرات يومية فهذا التكتيك لم يكن موجودا فى السابق، كذلك التطور التقنى السريع فى استخدام القنابل بتلك السهولة ومدى انتشارها يعكس حالة من الاحتقان والانتقام لدى هذه الجماعات. الأمر الذى يؤكد استمرار هذه المرحلة من الصراع إلى انتهاء الانتخابات الرئاسية.
أما عن سبيل الخروج من هذا الصراع مبكرا فيقول زهدى: الصراع قائم طالما قوبل العنف بالعنف لذلك فلا جدوى من القضاء على هذا العنف أمنيا فقط ولكن لابد أيضا من الحوار.
وبسؤالى عن فشل كل مبادرات الصلح التى طرحها البعض لإيجاد مخرج من العنف الدائر بين الجماعة والدولة، بل ومبالغة الجماعة فى شروطها فيقول زهدى: إننى أطرح الحوار وليس المصالحة لأنه من الطبيعى أن أتوقع مبالغة خصمى وهذا ما نسمعه بالفعل من الإفراج عن بعض قيادات الإخوان وعودة الشرعية وما إلى ذلك، لذلك الحوار ليس فيه شروط تملى ولكن بداية جديدة للوصول الى نقطة التقاء.
وعن كون هذا محاولة ابتزاز من الجماعة للدولة المصرية ومساومتها لوقف العنف يقول زهدى: الجماعة تتعزز فى المصالحات وغيرها وذلك بسبب إعانة الدول الكبرى لها ولكنى أنصحها وأدعوها للحوار وأتمنى أن يهديهم الله كما هدانا ويقوموا بمراجعات شرعية لفهم الدين الصحيح لأن من يمارس العنف يكون لديه قصور فى فهم العقيدة الصحيحة.
وفى النهاية كان سؤالى للشيخ كرم عن موقف الجماعة الإسلامية عبر بيانها السابق التى نبذت فيه التكفير والتفجير يقول زهدى: أتمنى أن يكونوا صادقين!!