الجمعة 9 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

فى صحبة رئيس دولة المجر

تظل مصر تخطف الأنظار والقلوب لشتى الدول مهما اختلفت الثقافات بحضارتها العظيمة الشاهدة على العراقة والأصالة وعمق التاريخ؛ فقد شهدت الأقصر زيارات العديد من المشاهير والرؤساء والملوك للاستمتاع بجوها وآثارها الرائعة.



فقد شرفت بأن أكون ضمن الوفد المرافق لرئيس المجر السيد يانوش آدير إلى الأقصر وكنت ضمن الوفد على الطائرة الخاصة بالرئيس وكان ميعاد إقلاع الطائرة محدد مساء الجمعة الساعة الثامنة والنصف مساء وصلت قبل الميعاد وكنت فى انتظار الرئيس وأسرته والوفد المرافق له بعد زيارتهم لمنطقة الأهرامات وهرم سقارة والاستمتاع بالصوت والضوء بالهرم، وكانت الطائرة بها وفد كبير مرافق للرئيس وكنا مدير التصوير الأستاذ محمود حسين ومستشارة السيد سفير المجر بالقاهرة وأنا فقط المصريين على متن طائرة رئيس المجر الخاصة. انطلقت الطائرة ووصلنا إلى الأقصر بعد 50 دقيقة وعلى الفور عند الهبوط بوقت قليل جدًا تحركت السيارات مباشرة إلى فندق الونتر بالس، وانتقلنا كلنا إلى هناك وبعد وصولنا انتظرت الحقائب، اتجهت إلى فندق آخر واتفقنا على الميعاد فى اليوم التالى لنبدأ الزيارة إلى البر الغربى ومقر عمل البعثة المجرية والتى تعمل فى منطقة الشيخ عبدالقرنة كان الكل مرهقًا جدًا ونسق سفير المجر بالقاهرة لليوم التالى ميعاد التحرك ومغادرة الفندق وكان الاتفاق على الساعة (الثامنة إلا ربع) فى اليوم التالى صباحًا وصلت أنا ومدير التصوير فى الوقت المحدد وكان الريسيبشن فى حالة هدوء فموقع الفندق يطل مباشرة على النيل وله طراز معمارى فريد وجميل، ولكن بعد وصولنا بخمس دقائق كانت هناك حركة وكان الرئيس وأسرته يتجهون إلى الإفطار انتظرنا قليلا وجاء للتنسيق للتحرك المسئول عن الوفد لينسق كل شيء وأن نكون معه فى الأتوبيس الكبير فقد كانت هناك سيارة أخرى هى الخاصة بالإعلام والصحافة فكان هناك استغناء عن بعض من تلك السيارات فى هذا اليوم وبالفعل بدأنا التحرك فى اتجاه البر الغربى وكان كل من فى الأتوبيس مفتونًا ومنبهرًا بالطبيعة والآثار التى تحيط بنا طوال الطريق فى محافظة الأقصر حتى وصلنا إلى تمثالى ممنون كان الجو مشمسًا ورائعًا وفى خلفية التماثيل خلفية البر الغربى الذى يحوى العديد من الأسرار مكثنا فى البر الغربى حوالى نصف ساعة تقريبا فالتمثالان الضخمان تم إنشاؤهما حوالى سنة 1350 ق. م وهو كل ما تبقى من معبد تخليد لذكرى الفرعون إمحوتب الثالث أحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة وهى أقوى أسرة حاكمة فى التاريخ المصرى القديم. يصل ارتفاع التمثال منهما إلى 19 مترا وثلث المتر، وقد أطلق الإغريق اسم (ممنون)عليهما عندما تصدع التمثال الشرقى منهما وأخرج صوتا شبيهًا بالبطل الأسطورى (ممنون) الذى قتل حروب طروادة وكان ينادى أمه (أيوس)إلهة الفجر كل صباح، فكانت تبكى عليه وكانت دموعها الندى. ظل الوفد يصور المنطقة الرائعة بالبر الغربى وكان رئيس المجر وأسرته يسمعون لشرح الأستاذ توماش باسيك رئيس البعثة المجرية والأستاذ بجامعة لورندا أفوش، وبعدها انتقلنا إلى زيارة موقع الحفائر للبعثة المجرية لمقبرة تى تى 65 فى منطقة العلوة البحرية للشيخ عبدالقرنة على مقربة من مقبرتين وكان الدخول إلى منطقة الحفائر بمدخل ومطلع إلى جبل يسبق معبدالملكة حتشبسوت بالدير البحرى وكان الكل داخل الأتوبيس متشوقًا ليعرف الأكثر والكثير عن أسرار وحضارة الفراعنة كان الاتفاق مع السفير السيد بيتر كيفيك على أن الرئيس سيقيم اللقاء للتليفزيون المصرى عند مقر البعثة وبدأ الكتور توماش يصطحب الرئيس وأسرته أعلى الجبل عن المقبرة تى تى 65 وبدأ يشرح له كل تفاصيل المكان وفى البداية قدم له كل أفراد البعثة المجرية فى المنطقة والتى تعمل هناك منذ أكثر من 22 عاما، فالمقبرة شُيّدت فى الأسرة 18 أثناء حكم الملكة حتشبسوت وكانت وظيفة صاحب المقبرة كاتب الحسابات الملكية وملاحظ صوامع الغلال وأثناء حكم الملك رمسيس التاسع قام رجل يدعى (أ/سبا) بإعادة استخدام المقبرة وكانت وظيفته رئيس المذبح.كان الرئيس وأسرته منبهرين بالقصص عن المقبرة وكان هناك اندهاش من جمل الألوان ورسومات المناظر على جدران المقابر وبعد الزيارة كان لى الشرف فى إجراء الحوار معه والذى كان أهم ملامحه هو حبه وعشقه للحضارة المصرية القديمة وأعمال البعثة المجرية بالأقصر والدكتور توماش وهو خليفة العالم المجرى لاسلو كاكوشى والذى أسس قسم وكلية علم المصريات بالمجر.