الثلاثاء 7 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

معبودة الجماهير

معبودة الجماهير
معبودة الجماهير


وراء الستائر الحريرية.. نراها.. شادية الفن.. تغنى.. ترقص.. تمثل تتألق فى أدائها، إبداع تعجز العقول عن إدراكه، يعجز القلم عن الوصف وعن الرسم وعن التوصيف.. آه يا شادية...
التلميذة.. المراهقة.. الحبيبة.. العشيقة.. الزوجة والأم.. شادية الفنانة والإنسانة.. شادية الموهبة.. الاحتراف والإبداع.. شادية الأنوثة والإغراء.. شادية الاعتزال والزهد.. اعتزلت اعتزال حياة واعتزال كاميرا واعتزال شهرة ومجد.. و.. اعتزال الناس.

منذ أكثر من ثلاثين عاما فى صمت قررت شادية الانسحاب، لملمت أشياءها وحقائبها ورحلت عن الوسط الفنى، فى الخلف كان تاريخا محفورا فى وجدان جمهورها الغفير فى مصر وفى العالم العربى تاريخ حافل بأقوى الأدوار وأصدق المشاعر، تاريخ أقرب إلى الرواية.. رواية امرأة مصرية عن كل فتاة.. زوجة.. أم مصرية.. لسان حال ملايين النساء فى تعبيرها عن حبها غضبها.. احتيالها على حبيبها.. مغازلته واستفزازه.. فى تعبيرها عن حبها لأبنائها.. حنانها.. التزامها.. صلابتها.. قسوتها.
لم يكن الاعتزال بداية لمشوار الوداع بل جاء ليكن بداية مشوار عنوانه الامتنان والتقدير لقرار فنانة رغم أنف الابتعاد، ظلت مكانتها محفورة فى قلوب الجميع.
• التلميذة
سونة يا سنسن جيتلك أهو.. قبل معادنا كمان هنا أهو
جيت ومنايا أشوفك جيت.. جيت يا عنيا واستنيت
 فى حياة كل بنت مصرية  شادية التلميذة.. شقية.. حالمة.. متمردة.. إحدى روائع حسن الإمام، وأحد أبرز بصمات شادية، لم تكن مجرد شخصية تمثيلية، رسم ملامحها «حسن الإمام»، نجحت فى تجسيدها.. صورة واقعية إنسانية.. محاكاة لمرحلة حياتية.. الأكثر تأثيرا فى وجدان كل فتاة مصرية، دور من دم ولحم.. خرجت من قلبها.. فى ومضة الاحتراف.. لتصل إلى قلب كل تلميذة ترى فى شادية نفسها.. تستلهم معها مستقبلها..
• أغلى من حياتى
شباكنا ستايره حرير من نسمة شوق بيطير
استنى تجيب الفرحة والتوب الأبيض والطرحة
ونطير نطير نطير زى العصافير
مراهقة.. يقودها قلبها.. فتاة لا تريد من الحياة سوى حبيبها، وحيدة تبحث عنه.. يرحل.. فتظل على الوعد.. تسير بلا رفيق فى الحياة.. فى انتظاره.. منى فى أغلى من حياتى، رائعة محمود ذو الفقار وصلاح ذو الفقار، التى حفرت فى وجدان الملايين قصة عشق.. الأشهر فى تاريخ السينما المصرية.. الحب.. الفراق.. اللقاء.. الوعد.. الوفاء بالوعد.. فكانت منى وأحمد.. فى أغلى من حياتى، البداية الحقيقية لقصة عشق واقعية جمعت بين كل من شادية وصلاح ذو الفقار، توجت بالزواج الذى استمر ما يقرب من الثمانى سنوات.
• المرأة المجهولة
سيد الحبايب يا ضنايا أنت
وكل أملى ومنايا أنت
ياأحلى غنوة فى دنيا حلوة
فى أدائها سر مجهول، كيف بهذا الإبداع لتجسيد البشر الملامح.. المشاعر.. الأم.. الزوجة.. العشيقة.. المذنبة.. التائبة.. المرأة المجهولة.. أحد أشهر بصماتها السينمائية، فرصة العمر.. المرآة العاكسة للكثير من ملامح وجوانب وخبايا شخصية المرأة المصرية، من تأليف «محمد عثمان»، من إخراج «محمود ذو الفقار»، لم يكن مشوار إبداع فقط.. إنه مشوار حياة شعاره المصداقية والواقعية، خاضته شادية الفن.. على عاتقها تحمل قضايا المرأة المصرية والعربية، وجوه عديدة.. أحلام لا حصر لها.. أنماط مختلفة، نجحت شادية فى ارتداء جلبابها والتعبير عنه.
• مراتى مدير عام
مخاصمنى بقاله مدة وف ليلة الشوق نادانى
كلمته سمعت حسه وقفلت السكة تانى
اكمنه يا ناس واحشنى وخصامه كمان حايشنى
فى ثورتها على تقاليد وعادات هذا المجتمع، الذى أذن لجنس الرجل بفرض سيطرته، ووضع زمام الأمور فى يد غرائزه، يقود.. يأمر.. يطاع.. و ما على المرأة إلا أن ترتضى الدور الثانى. قررت هى تقديم مراتى مدير عام طاقة تمثيلية فى إطار من الرومانسية والكوميديا، صنعت منه علامة فى تاريخ السينما المصرية، مباراة تمثيلية.. إبداعية.. جمعت بين كل من عصمت وحسين، من تأليف «عبدالحميد جودة السحار» وخلف الكاميرا كان، «فطين عبدالوهاب»، لغة سينمائية رغم ما تبدو عليه من سلاسة إلا أنها أثبتت مدى براعة أبطالها فى تجسيد واقع الكثير من الأزواج.. ارتباطهم.. اختلافهم.. إصرارهم على مواجهة المشاكل.. انتصار التفكير فى الآخر على التفكير فى الذات، المساواة فى الحب.. الطموح والتضحية.
• لا تسألنى من أنا
وداع وداع وداع / وداع من غير فراق
زمن البراءة ضاع والعالم بينا ضاق
 ببيع ربيع سنينى
وتضيع زهرة صبايا
دا فراق بينك وبينى ولا بداية البداية
 من المستحيل أن ندرك من هى، امرأة بأكثر من مائة وجه، وحده القدر الذى قادها للقاء كل وجه، وهو وحده الذى جعل منها تتأثر به وتؤثر فيه أكثر من ثلاثين عاما من الإبداع.. مشوار حياة بدايته فيلم أزهار وأشواك ونهايته لا تسألنى من أنا، وما بين البداية والنهاية مشوار حياة خاضته بموهبة حقيقية دفعت الفنان محمد فوزى ليمنحها الفرصة لتجسيد العديد من الأدوار فى أفلام مثل الروح والجسد، بنات حواء، الزوجة السابعة.. كانت أيضا كلمة المرور لنافذة المرأة المجهولة.. فرصة العمر.. بعدها توالت الأعمال والأدوار والبطولات، واشتعلت المنافسة بين كبار المنتجين للتعاون مع شادية الفن، نجمة الشباك الأولى، التى قال عنها الفنان كمال الشناوى «إيرادات أفلامها بنت عمارات وجابت أراضى»، وأشاد بها الأديب الكبير نجيب محفوظ وبمدى براعتها فى تجسيد بطلات رواياته. اللص والكلاب.. ميرامار.. الهاربة، فقال: «ممثلة بارعة قادرة على تجسيد أى دور وأى شخصية، وليست فقط الفتاة الدلوعة.
• فى عز المجد
اتعودت عليك يا حبيبى
اتعودت عليك
وبقيت ملك إيديك يا حبيبى
اتعودت عليك..
أتمت شادية الفن عامها الخمسين.. فاتخذت قرار الاعتزال ارتدت حجابها عن كل ملاذ الحياة فخورة بماضيها وتاريخها الفنى، شديدة الحماس لبدء مرحلة جديدة من حياتها، ففى عز مجدها قادتها مشاعرها الصادقة للانسحاب فى صمت وهدوء الرهبان، أبت أن يقودها القدر للقاء جمهورها بوجه انتصرت تجاعيد الزمن عليه.. كانت تظن أن هذه الصورة بمقدورها الإطاحة بألبوم صور عمره أكثر من ثلاثين عاما، ألبوم صور سيظل خالدا فى وجدان جمهورها.. فتيات ونساء.. مراهقات وناضجات، زوجات وأمهات، ثائرات وحبيبات، ورغم الابتعاد ظلت شادية نموذجاً للفنانة الشاملة، المرأة بمختلف وجوهها. لسان حال أجيال ماضية وحاضرة وأيضا قادمة.. عنوان للأنوثة.. الحيوية.. الطموح والتمرد.. الجمال والثقة فى النفس، الأداء التمثيلى المحترف والصوت الشرقى العذب..
• أمنية أخيرة
عطشان يا صبايا  / دلونى على السبيل
عطشانة من صبايا أنا وقلبى صبايا عند الليل الطويل
عطشانة يانا يانا
خاضت شادية الفن مشوارها وسط حب وإعجاب ملايين المعجبين والمحبين، تسعى.. تحاول.. تحلم.. تنجح.. تخفق، تعاود النجاح .. تحب تكره.. تعشق وتتزوج.. حياة حافلة بالمراحل والتفاصيل والأسرار.. حياة لم ينقصها سوى أن ترى شادية طفلا لها، تسمعه يناديها «ماما»، كانت تتوق عشقا للاستماع إلى تلك الكلمة.. حلم ظل يراودها وتتمنى تحقيقه.. دستة من الأطفال أكبر أمنياتها فى الحياة، لم تتحقق فكم من أمنية تمنت شادية الفن ونجحت فى تحقيقها؟!. الكثير إلا أمنية وحيدة أبى القدر أن يجعلها تراها تتحقق أمام أعينها، ربما رأى أن فى حب ملايين الناس عوضا لها. •