الخميس 2 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الجراد بيشاور عقله .. استعدوا

الجراد بيشاور عقله .. استعدوا
الجراد بيشاور عقله .. استعدوا


حسنا فعلت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى حين أعلنت عن خطة للطوارئ فى  13  قاعدة رئيسية و52  قاعدة فرعية تنتشر بالمناطق الحدودية فى حلايب وشلاتين وشرق العوينات والواحات والساحل الشمالى الغربى للبلاد لمنع تكرار سيناريو عام  2005  عندما تعرضت البلاد لأكثر من  150  سربا من أسراب الجراد التى  تسببت فى تدمير أكثر من  50  ألف فدان..
ومن هنا تأتى أهمية تنفيذ خطة الوزارة العاجلة لمواجهة حدوث أى تكاثر للجراد فى مناطق خليج عدن واليمن وإثيوبيا والسودان خلال فصل التكاثر الحالى كإجراء احترازى،  وتحسبا لأى هجوم جراد طارئ على الزراعات المصرية خاصة لكونه الأكثر خطورة،  وتكاثرا فى الشتاء . .  وقال لنا عيد حواس المستشار الإعلامى لوزارة الزراعة إن الدكتور عصام فايد وزير الزراعة واستصلاح الأراضى كلف الأجهزة الفنية بالوزارة،  بتشكيل  غرفة عمليات تحسبا لهجوم الجراد،  بسبب التقلبات الجوية الحالية والتحذيرات التى أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» حول توقعاتها بهجوم للجراد بسبب ارتفاع معدلات الأمطار فى الساحل الشمالى لأفريقيا ومصر .
• استعدادات
ومن جانبه قال المهندس أشرف عبد الرازق رئيس الإدارة المركزية لمكافحة الآفات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة،  إنه ستتم الاستعانة بأدوات وأجهزة متقدمة فى عمليات المسح والاستكشاف للجراد الصحراوى،  وحملات مكثفة للكشف المبكر عن أى تواجد لحوريات الجراد المحلى فى الجبال الوعرة موضحا أن وزارة الزراعة قامت بوضع الخطط والحلول المناسبة للحد من أضرار تلك الظاهرة الطبيعية،  حيث تم توزيع سيارات جديدة «دبل كابينة - هاى لوكس» دفع رباعى على محطات الجراد بالمناطق الحدودية للمشاركة فى عمليات الاستكشاف والمسح،  لتمكينها من السير فى الأماكن الوعرة،  فضلاً  عن المتابعة المستمرة مع مخابرات حرس الحدود واللجان المتواجدة على الحدود المصرية،  وتنظيم حملات مرورية على مناطق الصحراء الشرقية والجنوبية والغربية لإجراء عمليات المسح البيئى واستكشاف حوريات الجراد الناتجة عن متبقيات المكافحة .
وفى سياق متصل،  تستعد محافظات مصر الحدودية لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمواجهة دخول أى أسراب من الجراد خلال تلك الفترة مع استمرار هطول الأمطار للبلاد .
 • مخاوف الفاو
وكانت منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» ،  قد أعلنت أن نتائج المسح الميدانى الأخير لمركز مراقبة ومكافحة الجراد الصحراوى التابع لها أوضحت أن تواصل تساقط الأمطار على معظم مناطق تكاثر الجراد الصحراوى الشتوية الواقعة على السهول الساحلية للبحر الأحمر وخليج عدن باليمن والتى تفاوتت من الخفيفة إلى الغزيرة،  سوف توجد بيئة مناسبة لتكاثر الجراد فى معظم المواقع التى تمت فيها عمليات مسح الجراد .
وحذرت المنظمة الدولية من أن الغزارة  غير الاعتيادية للأمطار الواسعة النطاق التى سقطت مؤخراً  فى شمال إفريقيا،  والقرن الإفريقى،  واليمن يمكن أن تساعد فى تكاثر الجراد الصحراوى،  مضيفة أن هناك حاجة إلى الرصد الدقيق على مدى الأشهر الستة المقبلة لمنع هذه الحشرات من تشكيل أسراب مدمرة .
وأكدت «الفاو» أن الأمطار والأعاصير الأخيرة قد تعيد فورة الجراد الصحراوى وإن تواصلت الأمطار،  سيصبح هناك وقت كاف لتكاثر جيلين من الجراد خلال العام الجارى بالمناطق الساحلية من السودان،  وشمال إريتريا،  وجنوب شرق مصر،  والمملكة العربية السعودية،  واليمن .
ودعت هيئة مكافحة الجراد الصحراوى فى المنطقة الوسطى الدول المعنية الأعضاء فى الهيئة إلى اجتماع أوائل شهر ديسمبر المقبل لبحث الاستعدادات لموسم التكاثر الشتوى ومتابعة خطط الطوارئ الوطنية التى أعدتها تلك الدول وتعزيز وتنسيق الجهود بين دول الهيئة بما يضمن سهولة تبادل المعلومات المحدثة عن تطور وضع الجراد وكذلك محاولة تذليل العوائق المحتملة التى قد تواجهها وحدات مكافحة الجراد فى عمليات المكافحة فى بعض الدول .
وأوضح خبراء المنظمة أن الحالة العامة فى البلدان المتأثرة عادةً  بالجراد الصحراوى ظلّت هادئة على الأكثر خلال أكتوبر الماضى ولم يُكتشف سوى نشاط تكاثر محدود النطاق،  كما لاحظوا أيضاً  أن الوضع قد يتغير،  ويُعزى ذلك جزئياً إلى تأثير ظاهرة «النينيو» فى إفريقيا والإعصارين المداريين «شابالا» «وميغ» فى شبه الجزيرة العربية والقرن الإفريقى،  خاصة أن أعداداً انفرادية ومبعثرة قليلة من الجراد الطائر الناضج وغير الناضج جنسيا سجلت فى عدد من المواقع المستكشفة خصوصا فى بيت الفقيه والمراوعة والقطيع وبكثافة تراوحت من  5  إلى  25  جرادة فى الهكتار « 2 . 3  فدان» تقريبا .
وقال صلاح الحاج حسن الممثل المقيم لمنظمة الفاو باليمن إن المنظمة تتابع وبحذر كافة التطورات المحتمل حدوثها وطرق الوقاية ليتم الاستجابة فى وقت مبكر تفاديا لأى تصعيد فى هذا الجانب .
• ملاحظات وتوجيهات
ولكن ما هى الأضرار الناتجة عن الجراد وأبرز النصائح للتعامل معه؟
يجيب عبد العظيم الجمال - معهد بحوث وقاية النباتات بمركز البحوث الزراعية،  قائلا إن الحشرة  غير البالغة حديثة التجنح  تلتهم قدر وزنها من المواد الخضراء فى اليوم - ويزداد هذا الوزن بالتدريج يوماً  بعد يوم حتى يصل إلى أقصاها وهو  2جم/فى المتوسط،  وتسبب الأسراب أكثر الأضرار إذا علمنا أن السرب المتوسط يحتوى على  400  مليون جرادة .
وأضاف أننا نناشد المزارعين عند الإصابة بأسراب الجراد مراعاة ما يلى :
1 - عدم حرق إطارات السيارات وإحداث سحابة من الدخان حتى لا يتشتت الجراد الذى بطبيعته لن يستقر على الزراعات طوال النهار حيث إن طيرانه يستمر من شروق الشمس حتى الغروب .
2 - عند رصد أى مجموعات طائرة فى سرب من الجراد يتم مراقبتها والإبلاغ  عنها مع  غروب الشمس لأن الأسراب لا تستقر إلا ليلاً  للتغذية والمبيت لمعاودة طيرانها مع شروق شمس اليوم التالى .
3 - لا يقوم المزارع برش أى مبيدات  غير متخصصة نهاراً  لأن الجراد لا يستقر ولا تجدى مكافحته بهذه الطريقة .
4 - مكافحة الجراد لا تتم إلا مع استقراره مع  غروب الشمس وإذا أراد المزارع المشاركة خلال هذه الفترة يقوم بالاتصال والتنسيق مع أجهزة وزارة الزراعة التى يقوم بإبلاغها باستقرار الأسراب مع  غروب الشمس على زراعته أو بساتينه . 
وعلق الدكتور محمد فتحى سالم أستاذ أمراض النبات بمعهد الهندسة الوراثية بجامعة المنوفية على حكاية الجراد قائلا » إن موسم الهجرة للجراد يبدأ خلال موسمى الخريف والشتاء ويمتد أيضا إلى فصل الربيع ولذلك فمواعيد التكاثر له ثابتة ويجب على وزارة الزراعة أن تأخذ كل الاحتياطات اللازمة لمواجهة أسراب الجراد قبل أن تتوغل وتصل إلى قلب القاهرة مضيفا أن طرق المكافحة المتبعة فى مصر ( الرش اليدوى ) بدائية جدا وغير مجدية مشيرا إلى أن هناك نوعا من الفطر وهو فطر طبيعى يقضى على الجراد خلال يومين وهو رخيص الثمن لا يتعدى الستين جنيها للكيلو ويقضى على  40  مليون حشرة فى الرشة الواحدة ويتم رشه بالطيران «. •


حول الجراد


   الجراد من رتبة مستقيمات الأجنحة،  وهى حشرات آكلة للنبات،  وطول الجرادة الناضجة يتراوح بين  3  إلى  13  سم،  وفى رأس الجراد فم يحوى على أسنان حادة ويحمل قرنين قصيرين متميزين للاستشعار،  وتمر دورة حياة الجراد بثلاث مراحل أساسية هى البيضة،  الحورية،  الحشرة الكاملة وتختلف الفترة الزمنية لكل مرحلة تبعاً  للظروف الجوية السائدة،  والجراد يلتهم فى الكيلومتر الواحد من السرب حوالى  100  ألف طن من النباتات الخضراء فى اليوم،  وهو ما يكفى لغذاء نصف مليون شخص لمدة سنة ( الجرادة تأكل  1. 5 - 3  جرام - والكيلومتر المربع منه يحتوى على  50  مليون جرادة على الأقل ). وتتغذى الحشرات على الأوراق والأزهار والثمار والبذور وقشور النبات والبراعم .
والطريف ان الليبيين القدماء كانوا إذا هجم عليهم الجراد قاموا بقتله لأكله وذلك بفصل الرأس والاجنحة والارجل ثم يشمس حتى يجف وأخيرا يتم بشره على حليب الأبقار أو الماعز لشربه،  ولقد ظل هذا الأمر حتى ثلاثينات القرن الماضى فقد كان يقلى بدون زيت،  ولكن ليس كل نوع من الجراد بل الذى يصل طوله من ( 10  سنتيمتر ) فما فوق،  وفى تشاد وعند بعض القبائل البدوية يعتبرون الجراد لعنة من الله ولهذا يختبئون بعيداً  عن هجوم الجراد . •