الإثنين 17 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الجدل السياسي سيد الموقف

الجدل السياسي سيد الموقف
الجدل السياسي سيد الموقف


 «القوات المسلحة ستسلم السلطة للرئيس المنتخب نهاية الشهر».. بهذه العبارة أكد اللواء محمد العصار عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وقال: إن مصر دولة ديمقراطية حديثة تعلى كل قيم الديمقراطية، وأن القوات المسلحة جزء من هذه الدولة تحافظ على الأرض، كما أن الشعب المصرى سيشهد تسليم القوات المسلحة السلطة إلى الرئيس الذى سيعلن انتخابه رسميا من خلال اللجنة العليا للانتخابات، وأن هذا سيعد دليلا على أن القوات المسلحة وعدت وأوفت.
 
وأضاف اللواء العصار: إن رئيس الجمهورية المنتخب سيتسلم جميع السلطات المخولة لرئيس الجمهورية غير منقوصة وبكامل الاحترام.
 
وأعرب العصار عن تمنيات القوات المسلحة للرئيس القادم بالتوفيق، مؤكدا أن الرئيس القادم سيفعل كل ما فى وسعه لصالح البلاد ومواجهة المشكلات والتحديات الداخلية والخارجية وأن الشعب يجب أن يقف خلف رئيسه.
 
وأكد أن القوات المسلحة لن تدخر جهدا فى دعم الشعب المصرى العظيم وأنها ستظل الحارس الأمين لهذا البلد.
 
وأكد عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء ممدوح شاهين أنه من سلطات رئيس الجمهورية تعيين الحكومة ونواب رئيس الوزراء والوزراء ومنهم وزير الدفاع كما من حقه إقالتهم أيضا.
 
وأوضح اللواء شاهين أنه من الطبيعى أن تكون عين القوات المسلحة على البلاد، وأن كل مؤسسة فى الدولة لها دورها طبقا للقانون.. مشيرا إلى أن القوات المسلحة ليست بعيدة عن المشهد السياسى ولكنها لا تتدخل فى أعمال أى سلطة.
 
وشدد اللواء شاهين على أن القوات المسلحة أعلت منذ البداية سلطة القانون وأن المجلس الأعلى لم يسحب أى سلطات من الرئيس.
 
 
وقال عضو المجلس العسكرى اللواء محمد العصار إن المرحلة التاريخية التى تمر بها مصر حاليا سيذكرها التاريخ بالخير، حيث سيشهد التاريخ بأنه جرت فيها انتخابات رئاسية تميزت بالشفافية والنزاهة، وكانت قد جرت فيها أيضا انتخابات برلمانية، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان قد قطع على نفسه عهدا بألا يحول عن إرادة الشعب خلال فترة توليه السلطة فى المرحلة الانتقالية.
 
وأضاف: إن مصر لن تعود للوراء فالشعب قد استرد قدرته فى التعبير عن نفسه ولن يستطيع أحد أن يتحول عن إرادة الشعب، وأننا سنعمل على استغلال هذا التغيير من أجل المستقبل ولصالح الشعب والوطن، مشددا على أن القوات المسلحة ستقوم بتسليم السلطة نهاية الشهر الجارى.
 
وبالنسبة لحكم المحكمة الدستورية العليا بشأن مجلس الشعب، قال اللواء العصار إن قضاء مصر الشامخ لا يستطيع أحد التعقيب على أحكامه التى يجب الالتزام بها حيث إننا اعتمدنا مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء، مشيرا الى أن حكم المحكمة الدستورية العليا ملزم للجميع طبقا للقانون، وقال «نحن فى القوات المسلحة لم نكن سعداء بهذا الحكم ولكن الحكم له احترامه والمحكمة لها قدسيتها».
 
وتطرق اللواء العصار إلى إصدار الإعلان الدستورى المكمل، وقال: «كان هناك ضرورة لإعلانه فمصر تنتقل إلى دولة ديمقراطية فى عملية صعبة واجهنا خلالها مخاطر وتحديات»، مؤكدا أن مصر ستكمل المسيرة وتنطلق كدولة ديمقراطية محترمة لها رئيس منتخب سيبدأ فى بناء نهضة جديدة، داعيا الجميع إلى التكاتف لاجتياز هذه الفترة الصعبة والعبور بمصر إلى عصر النهضة لصالح شعب مصر بعزيمة وصبر، وشدد على ضرورة سياسة التوافق خاصة بعد الانتخابات.
 
وحول الدعوة لمليونية جديدة لعودة مجلس الشعب المنحل، قال اللواء العصار عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إننا لم نعترض أبدا على حق التظاهر السلمى الذى لايعطل مصالح أخرى وقطع طرق ، وإن أدى إلى خروج عن الشرعية لايرضى أحدا، مضيفا إننا نعمل تحت مبدأ سيادة القانون واحترام السلطة القضائية وأنه لامحل للاعتراض على الأحكام .
 
وعما تردد بأن الإعلان الدستورى يمنح المجلس الأعلى للقوات المسلحة البقاء فى السلطة حتى نهاية العام الجارى، قال اللواء العصار، إن رئيس الجمهورية سيتسلم جميع السلطات المخولة لرئيس الجمهورية غير منقوصة وبكامل الاحترام، وأن القوات المسلحة لن يتبقى معها من سلطات سوى جزء من السلطة التشريعية وفقا للإعلان الدستورى نتيجة لعدم وجود مجلس شعب فى الوقت الحالى ولحين انتخاب مجلس جديد، مشيرا إلى أن الرئيس الجديد هو من سيشكل الوزارة.
 
ودعا اللواء العصار الى ضرورة النظر الى المستقبل ومصلحة البلاد دون النظر أو إطلاق دعوات فى غير صالح البلاد أو وضع احتقان الانتخابات فى الحسبان، فمصر تستحق منا جميعا أن نتكاتف.
 
وقال العصار، إنه على الشعب أن يتمسك بمبادئ الديمقراطية وأن ننظر إلى الأمام لمواجهة التحديات، مشيرا إلى أن القوات المسلحة ومجلسها الأعلى على يقين بأن الشعب يثق فى قواته المسلحة، وأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة غير راغب فى السلطة.
 
وأعرب العصار عن تمنياته باسم القوات المسلحة للرئيس الجديد بالتوفيق، وأن يعينه الله على مسئولياته، مؤكدا أن القوات المسلحة لن تدخر جهدا فى دعم الشعب.
 
وأعلن اللواء العصار أنه سيتم الإعلان قريبا عن مراسم تسليم السلطة التى ستكون فى احتفالية كبيرة سيشهدها العالم كله، وطمأن الشعب بأن ثورة 52 يناير غيرت الكثير وأن الأمور لن تعود للوراء ولن يستطيع أحد أن يأخذ مصر إلى الوراء، معربا عن تأكيد وثقة القوات المسلحة فى أى مرشح يفوز بالرئاسة بأنه شخص وطنى، مشيرا إلى أنه من مصلحة الفائز تحقيق نجاحات مع الشعب كله الذى انتخبه.
 
وقال العصار: إن القوات المسلحة ستظل هى الداعم للشعب فى عمليات التنمية وهى ملتزمة بأن تستمر فى أداء هذا الدور.. مشددا على ضرورة احترام دولة القانون والحفاظ على مصالح الوطن، مشيدا بكل من شارك فى العملية الانتخابية والإشراف عليها وتأميمها.
 
واختتم العصار تصريحاته بالتأكيد على أن الرئيس المدنى هو مصرى وأنه لا فرق بين مدنى وعسكرى وإن المعيار الوحيد هو أن تكون مصريا.
 
من جانبه استعرض اللواء ممدوح شاهين خارطة الطريق التى وضعها القوات المسلحة منذ توليه السلطة وحتى الآن وما تم إنجازه خلالها من انتخابات برلمانية ورئاسية وكذلك انتخاب جمعية تأسيسية للدستور والعقبات التى واجهتها.. قائلا: كنا نريد ونأمل أن ينتهى وضع الدستور قبل انتخابات الرئاسة ولكن الظروف حالت دون ذلك وكذلك تم إنهاء العمل بقانون الطوارئ وصدور حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن مجلس الشعب، مشيرا إلى أن جميع تلك الأمور هى التى دفعت لصدور إعلان دستورى مكمل الذى بدأ العمل به من اليوم بعد نشره فى الجريدة الرسمية أمس.
 
كما استعرض اللواء شاهين بنود الإعلان الدستورى المكمل، وقال إنه يتضمن أن يؤدى الرئيس الجديد اليمين القانونية أمام المحكمة الدستورية العليا لأنه لايوجد مجلس شعب فى الوقت الحالى ، وكذلك ينص على أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يختص بأن يدير شئون القوات المسلحة بعيدا عن مهام الرئيس، كما ينص على أن الرئيس يعلن الحرب بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بدلا من مجلس الشعب إلى حين وضع دستور جديد.
 
وقال اللواء شاهين، إن مهمة القوات المسلحة فى جميع الدساتير هى حماية البلاد وسلامة أراضيها ولذلك تم منح أفراد الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية سلطة الضبطية القضائية حتى تكون سندا لهؤلاء فى الشارع بعد إنهاء العمل بقانون الطوارئ.
 
وأضاف شاهين، إن الإعلان منح رئيس الجمهورية الحق فى حالة الاضطرابات تكليف القوات المسلحة بحفظ الأمن بالتعاون مع قوات الشرطة وحماية المنشآت وإن ذلك سيكون بقرار من رئيس الجمهورية ووضع قانون بذلك من مجلس الشعب.
 
وأشار اللواء شاهين الى أن المادة 65 من الإعلان الدستورى نصت على أن يباشر المجلس الأعلى للقوات المسلحة اختصاصاته فى الإعلان الدستورى من تشريع حيث إن مجلس الشعب صاحب هذه السلطة غير قائم حاليا وبناء عليه لا تنتقل سلطاته إلى رئيس الجمهورية أو السلطة القضائية وذلك بغرض إحداث نوع من التوازن بين السلطات حتى يتم انتخاب مجلس شعب جديد.
 
وشدد اللواء شاهين على أنه لاسلطة فى يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلا التشريع وهو التشريع المقيد وأن هذه السلطة فرضت عليه نتيجة حل مجلس الشعب.
 
أما بالنسبة للمادة 06 فقد نصت على أنه إذا حدث مانع يعوق عمل اللجنة التأسيسية يشكل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لجنة أخرى تضع الدستور ثم تجرى بعد ذلك الانتخابات البرلمانية، وفيما يتعلق بالمادة الأخيرة فإنها منحت جميع السلطات حق تفسير وتعديل مادة من الدستور لا تتضمن أشياء تخالف مبادئ ثورة يناير، مشيرا إلى أن التعديل تضمن فقرة تتعلق بتعديل قانون الانتخابات.
 

 ∎ معضلة
 
ويعقب على ذلك اللواء سامح سيف الليزل - الخبير الاستراتيجى - قائلا: منذ صدور قرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، وهناك مباحثات كبيرة حول هذا الأمر، وقد خلص الأمر على شيئين، أين يحلف الرئيس الجديد وما صلاحياته؟
 
ومن هنا قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصدار الإعلان الدستورى المكمل للإجابة عن هذه التساؤلات.
 
وعندما نتفقد الإعلان نرى أن منطوقه جاء تنفيذا لقرار المحكمة الدستورية العليا وليس من فراغ، وبما أن مجلس الشعب تم حله فأصبح هناك معضلة فى عملية السلطة التشريعية، فاتجه المجلس فى البداية نحو المحكمة الدستورية العليا لكنها رفضت استلام السلطة التشريعية معللة بأنه لا يصلح أن تشرع وتقوم بعمل القوانين وتفصل فيها فى نفس الوقت.
 
ومن ثم رجع المجلس العسكرى إلى يوم 11 فبراير 2011 وطبقا لما حدث من حل مجلس الشعب 2010 انتقلت السلطة التشريعية إلى المجلس العسكرى.
 
وحتى لا يقال أو يزعم أن ما حدث هو انقلاب ناعم قام المجلس بتحديد ذلك بتسعين يوما فقط.
 
ويؤكد اللواء الليزل أن المجلس العسكرى سيقوم بتسليم السلطة التنفيذية إلى الرئيس الجديد فورا عقب إعلانه والذى سيختار بدوره السلطة التنفيذية كلها بدءا من رئيس الوزراء وحتى أقل مراتب الدولة ولن يكون المجلس العسكرى مسئولا عن الحالة الأمنية الداخلية للبلاد إلا فى حالة طلب الرئيس منه ذلك وإذا حدث ذلك سيرفع الطلب للمجلس العسكرى والذى سيحدد إذا كان سيقوم بذلك أم لا.
 
ويختتم اللواء سامح سيف الليزل حديثه قائلا: ما حدث لا يعد تملصاً من وعود القوات المسلحة ولا يعد انقلابا ناعما كما يظن بعض الناس.
 

∎ حق الفيتو
 
وفى المقابل اعتبر عاطف البنا - الخبير الدستورى: إصدار المجلس العسكرى لإعلان دستورى مكمل يعتبر تعديا على القوانين التى تنص على أحقية البرلمان فى وضع أو تعديل مواد دستورية وفقا لاستفتاء مارس الذى أكد على سلطة البرلمان بالتشريع واقتصار العسكرى على الاختصاصات المنقولة إليه وفقًا للمادة 06 فى إطار تنظيم المرحلة الانتقالية بعيدا عن التشريع.
 
من جانبه رأى دكتور محمد البرادعى الأمين السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية: الإعلان الدستورى المكمل يحتفظ للمجلس العسكرى بسلطة التشريع وينزع من الرئيس صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة ويبقى الحاكم الحقيقى لمصر.
 

 
من جهته أوضح الدكتور عمرو حمزاوى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: الإعلان الدستورى المكمل أعطى المجلس الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات تشريعية وتنفيذية واسعة كما أعطاه حق الفيتو على الدستور إضافة إلى عدم التدخل فى شئون القوات المسلحة.