الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

« الصعلوك» حدوتة المحروس والمحروسة

« الصعلوك» حدوتة المحروس والمحروسة
« الصعلوك» حدوتة المحروس والمحروسة



«لا ليا اسم ولا عنوان وفى تراب البشر.. مدعوك أنا المنسى.. أنا الصعلوك، أنا الشىء اللى جنب الشىء أنا المكتوب على الهامش».. هذا هو محروس أبو خطوة ذلك الصعلوك الهائم على وجهه مثل أغلب خلق الله الذى يعتقد أهل الحارة  «أنه فيه شىء لله»، محروس الذى كرس نفسه لخدمة ضريح مولانا «العدوى»، محروس أبو خطوة رغم بساطته الشديدة فإنه يحمل أخلاق النبلاء بل والفرسان، قلبه ملىء بالإيمان، لا يحمل أى ضغينة تجاه أحد حتى كل من ظلموه فى حارته، يرفض حتى أن ينقذ نفسه  من ورطة مقابل أن يعمل مرشدا  للداخلية فى حارته ويرد على الضابط بتلقائية شديدة «الفتنة أشد من القتل».


إيمان محروس الشديد وتعلقه بخدمة ضريح «مولانا العدوى» جعله فى أصعب مواقفه يرى العدوى الذى يوجه له النصيحة ويعده بأن الفرج قريب مادام قلبه عامراً بالإيمان وحب الله وأن رزقه لن يأتيه إلا بالسعى والاجتهاد، مما يشجع محروس على خطواته خلال الأحداث.
محروس أبو خطوة يمثل مصر فى أصلها «المحروسة» وأصحاب البلد الحقيقيين الذين تم استعبادهم من قبل ألوان كثيرة من الاحتلال من الدول الأجنبية بحجة أن المصريين غير قادرين على إدارة شئون بلدهم كالتركى والإنجليزى والفرنسى وغيرها من أنواع تدخل أجنبى أهدر حق المصريين ووصل إلى درجة الاستعباد من قبل الغريب بحجة عدم قدرة المصريين على الإدارة، فى حين أن المصريين والفلاحين وأصحاب البلد لم يمنحوا الفرصة لإدارة بلدهم.
يستعرض كاتب العمل «محمد الحناوى» «محروس» وهو يشير به إلى حال المحروسة البسيط النقى الذى يملأ الإيمان قلبه فى مواجهة  الاستعمار التركى والإنجليزى والفرنسى من خلال رجل الأعمال تيمور يكن وأولاده الذى يقوم به الفنان حسن حسنى وأولاده وهم إخوة غير أشقاء وأم كل منهم من جنسية مختلفة ويتمتعون بالسيطرة والنفوذ فى مجالات متعددة كالإعلام والبيزنس.
تبدأ الأحداث بمحروس المُغرم الهائم فى حب الله وهو يسير فى أحد موالد السيدة زينب ويستمع ونستمع معه من الراوى إلى قصة «العدوى» الفارس البطل الذى يحاول إنقاذ بلدته من بطش الباشا التركى وعساكره، ويعود بنا محروس مرة أخرى إلى الحارة التى يقيم فيها وبها ضريح مولانا العدوى ويستعرض شخوص الحارة من خلال «عم غزال» الذى يقوم بدور الراوى فى التعريف بأهالى الحارة والذى يقوم بدوره الفنان أحمد راتب، وهو الرجل المثقف العالم  ببواطن أمور الحارة وأهلها، شخوص الحارة هم نماذج من المهمشين فى المجتمع مثل عواطف الفتاة التى أجبرتها الظروف على العمل كسائقة توك توك فى الحارة وهى صديقة مقربة لمحروس ويقوم بحمايتها طوال الوقت، وقامت بدور عواطف ميرهان حسين فى دور مختلف تماما عن أدوارها السابقة.
شخصية «شعبان غيبوبة» وهو المحامى الماهر الذى كان منخرطاً فى العمل السياسى إلى أن تم اعتقاله سبع مرات فأصيب بإحباط جعله يعيش فى حالة عبثية أقرب إلى الهوس أو الجنون والعزلة بينما يسدى نصائح قانونية إلى أهالى الحارة طوال الوقت ويقوم بدوره الفنان  حمدى الوزير.
الأستاذ إبراهيم، مدرس التاريخ الذى يعيش فى الماضى والتاريخ الذى يدرسه ولا يقتنع بالحالة العبثية فى المجتمع وقام بدوره الفنان صبرى عبدالمنعم.
محروس أبو خطوة ليست له هوية  ولا يحمل بطاقة شخصية مما يجعله دائما عُرضة للمشاكل فى إشارة من المؤلف بضياع الهوية المصرية ويخشى طوال الوقت من افتعال المشاكل بسبب عدم حمله لهوية شخصية.
تضطره الظروف للعمل فى فيلا «تيمور يكن» رجل الأعمال صاحب النفوذ والسيطرة فى كل مجالات الدولة ويستعرض العمل أبناءه من زيجات مختلفة واهتمامات كل منهم  كونهم جزءا من الصراع على السلطة بنفوذ والدهم، فؤاد يكن الذى يسعى لخوض الانتخابات  ويعمل على تنسيق علاقته مع كبار رجال الدولة، وكذلك أهالى الحارة بإسداء خدمات لهم وقام بدوره  «فراس سعيد»، فيدرا التى تقوم بشخصية شاهندة الابنة الثالثة لتيمور يكن والتى تعمل فى مجال الإعلام، وفريدة يكن الابنة المستهترة التى تضع والدها فى مشاكل بسبب طلاقها من زوجها صاحب النفوذ فيضطر والدها إلى تزويجها من محروس كمحلل على أن يطلقها لتعود إلى زوجها مرة أخرى لتكون نقلة جديدة فى الأحداث وقامت بدور فريدة  نجلاء بدر.
«مارجريت» الابنة من أم فرنسية وهى بعيدة عن كل حسابات عائلة يكن المادية وعاشقة للتراث المصرى بكل أشكاله وأدت دورها بتميز الفنانة هدى الإدريسى.
«الصعلوك» هو التعاون الثالث بين الفنان خالد الصاوى والكاتب محمد الحناوى بعد خاتم سليمان وتفاحة آدم، تتميز كتابات محمد الحناوى بالإنسانية الشديدة جدا ويظهر هذا فى الجمل الحوارية فى السيناريو والتى تحمل مفردات بديعة على لسان الشخصيات لتخرج منها بابتسامة رضا وارتياح أو بحكمة وغالبا ما يتعمد الحناوى نسج الحالة الإنسانية بواقع سياسى بشكل إنسيابى دون إقحام أو مبالغة  وكذلك الجانب الصوفى الذى يضيف على العمل طابعا خاصا يخفف من حدة أى إسقاطات أو رموز سياسية كما حدث فى الخط الخاص بالعدوى فى مسلسل الصعلوك الذى يظهر للمشاهد بين حين وآخر ليقدم حالة روحانية ورسالة تفاؤل.
قام بدور العدوى ببساطة وسلاسة شديدة الفنان الشاب «مصطفى جعفر» جعلته يقترب إلى قلوب الكثيرين بتلك الحالة الروحانية التى نجح فى إيصالها.
كذلك ميرهان حسين التى تخلت عن ملامحها المعتادة فى دور الفتاة الأرستقراطية وغيرت من جلدها فى دور عواطف سائقة التوك توك  بدون أى افتعال.
نجلاء بدر كان متاحا لها مساحة دور فى منتهى الأهمية لتبدع فيها وتتميز ولكنها ظهرت بالشكل التقليدى للفتاة المستهترة دون أى  تميز، معتمدة على الشكل النمطى فى أسلوب الملابس ولون الشعر   رغم أهمية دورها الشديد فى الأحداث.
خالد الصاوى، لن أملك سوى أن أقول أننى تعاطفت مع محروس فى كل أزماته وفرحت لفرحه برؤية العدوى وانفراج أزماته.
الموسيقى التصويرية لعلاء الكاشف فى العمل كانت بديعة وتتماشى مع الحالة الصوفية التى فرضت نفسها على أحداث المسلسل من آن إلى آخر، كذلك كلمات المقدمة التى كتبها أيضا محمد الحناوى وغناها أحمد سعد.•