الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

مريض «شيزوفرينيا» مش «ممسوس»!

الاضطرابات النفسية مش عيب.. والدجالون ليس لديهم علاج



 

حين يهمس عقلك بأصوات لا يسمعها أحد غيرك.. فهل هذا اضطراب؟! أم أنك ممسوس؟!

بعد اختبارات كثيرة قد يشخص الأطباء الحالة بـ«الشيزوفرينيا».

«الشيزوفرينيا» ليست جنونًا؛ إنما مرض يخطف الواقع من صاحبه ليرى العالم بزاوية مختلفة.

فما السر وراء هذه الأصوات الخافتة؟ ولماذا ربطوا  بين كل هذه الأعراض وبين «مس الجن»؟ وما هى طرق العلاج التى تُعيد الإنسان لذاته.

حسب الدكتورة دعاء فتحى، إخصائى علم النفس، فإن الشيزوفرينيا أو «الفصام» هو اضطراب ذُهان، وغالبًا ما تكون جذوره وراثية.

ويزيد خطر الإصابة كلما اجتمعت العوامل الجينية مع الضغوط الاجتماعية.

هذا الاضطراب يفقد المريض اتصاله بالواقع، فيعانى من الهلوسة، أى سماع أصوات غير موجودة، وقد يصدق أوهامًا لا أساس لها، مع تراجع قدرته على التعبير عن مشاعره.  

 

وتابعت: عادةً ما يُشخص المرض بعد سن 16، ويأخذ المريض فى رحلة من الضلالات، قد يتخيل أنه شخصية مشهورة، أو نبى، أو مهدى منتظر.

وفى الهلوسة يسمع أصواتًا يظنها حقيقية فيرد عليها ويدخل معها فى حوار كامل.

وشددت على أن ظهور هذه الأعراض يستدعى العلاج فورًا، لأن من يظلون أسرى الهلاوس والضلالات من المرضى يصبحون عاجزين عن مواجهة الحياة.

 

 

 

 عالم مؤلم

يقول الدكتور بدر عباس راشد، استشارى المخ والأعصاب والطب النفسى بمستشفى دار الخانكة للصحة النفسية، إن الشيزوفرينيا لا تُصيب الكبار فقط، وقد تطرق باب الطفولة.

ويشير إلى أن هناك من يولدون وهم حاملون لبذرة المرض، وكلما زادت صدمات الطفولة، وزادت درجة القرابة بين الأب والأم، زادت فرص إصابتهم، قد يعيش الإنسان سنوات طويلًا وهو معرض للإصابة، إلى أن تأتى لحظة صدمة عصبية، وفاة مفاجئة، أو حتى بعد الولادة بالنسبة للمرأة، حيث تصاب بعض السيدات بالفصام بسبب الاضطرابات النفسية التى تعقبها.

ويشرح الدكتور بدر أن المريض تظهر عليه 3 علامات:

أولها: الضلالات وهى فكرة غريبة تلتصق بعقله ولا يتركها، فكرة ثابتة، غير منطقية، وغير قابلة للنقاش.

ثانيًا: الهلاوس، وهى سماع أصوات لا يسمعها أحد غيره، ورؤية أشياء لا وجود لها إلا فى عالم المريض الخاص.

ثالثًا: تظهر أعراض سلبية على المريض، وينسحب من الحياة، ويمتنع عن الأكل، ويهمل مظهره، ويفقد الرغبة فى كل شىء.

وإذا تُرك دون علاج، قد يتحول الخطر عليه وعلى من حوله.

يقول: الهلاوس قد تدفعه للقتل، والضلالات قد تقوده للانتحار؛ لذلك يؤكد بدر، أى حديث غريب، أى سلوك مفاجئ، أى انسحاب من الواقع... يجب أن تكون الإشارة للذهاب فورًا للطبيب النفسى، والعلاج موجود: دواء أقراص أو حقن، وجلسات تنظيم إيقاع المخ تحت تخدير كامل.

أفكار مشوّهة

من جانبها تقول الدكتورة شيرين دحروج، إخصائى نفسى إكلينيكى بمستشفى العباسية للأمراض العقلية والنفسية، إن الشيزوفرينيا لا تأتى من فراغ، فهناك عوامل مُمهِدة: منها «بيت مليان مشاكل، وتربية بدلع زائد، أو قسوة زائدة، أو حماية زائدة تخنق طفلا عاش على ابتزاز عاطفي»، فمن طفولته لا يتعلم كيف يواجه الدنيا، وهو ما يهيئ العقل للمرض.

توضح الدكتورة شيرين أن المرض يبدأ بهدوء، حتى يفقد المريض كفاءته الإنتاجية، ويصبح القلق صديقه الدائم، والأدرينالين يغلى فى دمه فتضيع ملامح يومه ويتشوش تفكيره، يخاف من أشياء بلا دليل، ومزاجه متقلب، وتحذر:

المأساة الأكبر أن الجهل يسرق من كثير من هؤلاء العلاج، أهالى كثيرون، بسبب قلة الوعى، يذهبون بأبنائهم للدجالين بدل الطبيب، معتقدين أنه «ملبوس» أو «مسحور»، والنتيجة؟ المريض يتأخر، والمخ يختل توازن كيميائه أكثر.

من جانبه يقول الدكتور وليد هندى، استشارى الصحة النفسية: الشيزوفرينيا اضطراب عقلى شديد، ما يسبب إعاقة اجتماعية، يضيف هندى: منظمة الصحة العالمية فى سنة 2013 أكدت أن هناك 23.6 مليون حول العالم مصابون بانفصام الشخصية، وأنه يظهر قبل سن 19 سنة، بنسبة 40% عند الرجال، و23% عند السيدات، واحتمالية ظهور الأعراض عند الرجال مبكرة أكثر من ظهورها عند السيدات, 5% من مصابى الانفصام يقبلون على الانتحار.

يسترسل: فكرة لبس الشيطان للإنسان بعيدة تمامًا عن المنطق وأحكام العقل، والمس الذى ذُكر فى القرآن الكريم، اختلف فيه الأئمة فى شكله وكيفيته وأسلوبه، فالشيطان لا يتحكم فى إرادة الإنسان، والجن لا يسيطر على الإنسان.

طريق العلاج 

يقول الدكتور علاء الغندور، استشارى الصحة النفسية: إن مرض الشيزوفرينيا يتطلب علاجًا مدى الحياة، وهو العلاج الدوائى، وإذا فشل نلجأ للعلاج بالصدمات الكهربائية، مع العلاج النفسى السلوكى، وهو الأكثر أهمية ويُمثل 80% من علاج المريض.

يوضح الغندور: الدعم النفسى وتدخل الأهل مهم فى فترة العلاج.

أما بالنسبة  للعلاج بالمستشفى أو المصحة يقول الغندور: هو أمر ضرورى أثناء فترات الأزمات، وعند ازدياد أعراض المرض بشكل شديد.

ويؤكد العلاج تبعًا لاختلاف المراحل العمرية، يبدأ بالتحليل النفسى للوصول للتشخيص الدقيق للحالة، واكتشاف الأسباب الحقيقية سواء عضوية، وراثية، نفسية، أو بسبب المخدرات.

أضاف: مهم تحديد نسبة التأخر المرضى، فعلى أساسه يتم وضع برنامج علاجى، وكل مرحلة عمرية لها برنامج حسب الحالة النفسية والمرضية، وبحسب نسبة استيعابه ورغبته فى الشفاء.

يضيف: بعد مرحلة العلاج النفسى السلوكى والمعرفى المصاحب للعلاج الدوائى، تأتي مرحلة التأهيل النفسى والفكرى لمواجهة مرحلة ما بعد العلاج من أزمات وضعف وانتكاسة.

وعن العلاج بالنسبة للأطفال قال: علاج الأطفال دوائى مخفف جدًا فى حالات الأزمات.