الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

حوار مع مراهق يرفض الحوار!

ريشة: نرمين بهاء
ريشة: نرمين بهاء

آن الأوان لمنح أطفالنا مساحة فى كلام الكبار!



 

الحوار أسلوب حياة ومنهج قويم للتعامل مع الآخرين.

كما أن الحوار الناجح مع الأطفال والتواصل معهم يساعدهم فى نموهم بعيدًا عن المشكلات النفسية والسلوكية ويجعلهم أشخاصًا يتميزون بالنجاح.

فمعظم المشكلات النفسية والسلوكية التى تنشأ وتظهر لدى المراهقين والبالغين هى محصلة لما يتعرض له الإنسان فى طفولته.

لذلك كان لزامًا على المهتمين بنشأة الأطفال أن يرسموا المنهج الصحيح للأطفال وذلك من خلال الحوار.

لكن كيف يمكن الحوار مع مراهق يرفض الحوار؟!

 

 لا شك أن شخصية الطفل تتأثر كثيرًا بجو الأسرة التى ينشأ فيها ونوع المعاملة التى يتلقاها، والخبرات المختلفة التى تمر به والانفعالات والعواطف المتباينة التى عاشها.

فهو ينمى علاقة الوالدين بالأطفال، ويسهم فى الوصول إلى قلوب الأطفال وعقولهم، كما يسهم فى تحقيق الاتزان النفسى لديهم، ويزيد من ثقة الأطفال بأنفسهم، كذلك يسهم فى حفظ الشباب من أية انحرافات فكرية أو اتجاهات مضللة.

لذلك يحتاج الحوار إلى فن قائم على الحب والحنان والتفاهم والتواصل وليس على القسوة والتسلط والقهر.

 

 

 

كما يحتاج إلى أسس وأساليب نفسية  لتنمية مهارات الإصغاء وتعليم المرونة والعطاء والتوصل إلى الحلول.

الحوار أساسى فى تقوية شخصية الطفل وتنمية ثقة الأطفال بأنفسهم، كما ينمى استقلاليتهم ويشجعهم على اتخاذ القرارات بأنفسهم.

ولكل مرحلة عمرية حوار مختلف.

الشكل الأمثل الذى يجب أن يكون عليه الحوار هو أن يبدأ باستماع جيد، وينصح علماء النفس بالحوار الهادئ الخفيف والبنَّاء باستخدام عبارات تملؤها المحبة لزيادة الألفة والمحبة بين الطرفين.

ومهم الابتعاد عن العنف فى الحوار وجعل التفاهم أساسًا مع تبادل وجهات النظر رغم اختلافها.

لذلك لا بُد من توفير البيئة الملائمة للحوار بحيث يكون المناخ المحيط وديًا وبعيدًا عن التعنت ويسوده فهم المشاعر وتقديرها وتنميتها.

وعلى الوالدين أن يكونا قدوة يحتذى بها، وعليهما فهم ما يدور فى ذهن الأطفال ومحاولات رؤية الأشياء بمنظورهم، وفى الحوار ينبغى التركيز على موضوع واحد فقط.

الحوار الأسرى مطلب تُبنَى عليه التربية الصحيحة لأن الحياة منظومة متكاملة من القيم والسلوك والعادات التى ينبغى على الأسرة الإعداد الجيد لتوظيفها.

كما أن الجيل القديم يرفض مشاركة الأطفال جلساتهم، ولكن مع  التقدم والتفوق التكنولوجى للأطفال على والديهم، وتمتع الأطفال بمزيد من الحرية فى التعبير والحركة، فإن الأسرة اليوم فى عالم مختلف عليها أن تتسم بسعة الصدر وتشارك الأطفال حواراتهم  وجلساتهم بشرط توجيههم للتصرف السليم وأدب الحديث وحسن التصرف، فلا بُد من معاملة الأطفال من جانب الوالدين بذكاء خلال مشاركتهم الأحاديث العائلية.

جلسات العائلة مع الأطفال لم تعد رفاهية لتربيتهم تربية صحيحة، لكنها أصبحت وسيلة، والديمقراطية فى التعبير، وتعلم الأطفال مهارات متى ينبغى الحديث ومتى الصمت.

خُلِق أطفالنا لعصر غير عصرنا.

لذلك تتزايد الحاجة للحوار فى الحاضر،  ما يحتم علينا الاهتمام بأسلوب الحوار لتقوية الحجة وتدريب الأطفال على حسن التعبير.