الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
نسيانك صعب أكيد

نسيانك صعب أكيد

تمر الأيام سريعًا وتنقضى، وتبقى السيرة العطرة ورحلة الخلود التى نتذكر فيها الذين رحلوا أو فارقونا بالجسد، لكن روحهم ستبقى معنا إلى نهاية العمر، فالفقيد ليس شخصًا عاديًا؛ بل هو نجم الطرب الأصيل الذي ترك لنا إرثًا كبيرًا داخل الوجدان وأثرى حياتنا بأروع الأغانى العاطفية والوطنية الشجية التى سكنت وتربعت فى قلوبنا.



فمن منا يستطيع أن ينسى صاحب الصوت الجميل والضحكة ذات النبرة القوية المميزة، وكأنه طفل وديع، لقد غاص أمير الغناء الملقب بهانى شاكر داخل نفوسنا أو حياتنا ما بين الشباب والرجال والسيدات والكبار حتى الأطفال منهم.

نعم كنت قريبًا منه ذات يوم لا سيما طوال أيام شهر رمضان المبارك، وهو يتنقل ويقضى أجمل أوقاته بين ربوع الطبيعة الخلابة ونسمات نهر النيل الرائعة، وتمتد بنا الساعات إلى ما قبل السحور بقليل، وهو يتنافس ويتبارى وسط النسيم العليل مع زملائه الفنانين والرياضيين فى خماسيات كرة القدم الرمضانية التى لا تُنسى على ضفاف نادى النيل الرياضى، وداخل ملاعبه، لنكتشف مولد نجم كروى جديد اسمه «هانى شاكر»، فقد كان لاعب كرة مميزًا وهدافًا بارعًا، وهو الذي كان يعشق ناديه الزمالك ويؤازره بحرارة وبحماس شديد، ولكن لم يمهله القدر أن يرى ناديه الأبيض وهو يحمل درع بطولة الدورى الممتاز لهذا العام.

وكانت صحبة أمير الغناء العربى مزيجًا من نجوم الفن والطرب والرياضة، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر نجم الأهلى السابق «إبراهيم عبدالصمد»، وأسرة «الدراويش» نجوم النادى الإسماعيلى السابقين، ومن زملائه الفنانين المطرب «محمد فؤاد» و«محمد الحلو» و«عمرو دياب» و«إيهاب توفيق» زميل مشواره الغنائى و«محمد حسن رمزى» نجل المخرج الراحل وغيرهم فى تلك الصحبة الجميلة التى تجمعهم السهرات الرمضانية الرائعة على ضفاف نهر النيل، فالكل يبحث عن المتعة والإثارة والحفاظ على لياقتهم البدنية طوال الشهر الفضيل، وكذلك الفنان سامح الصريطى ونجوم الكرة هانى رمزى وعلاء ميهوب وبدر رجب وضياء السيد.

 كنت أتابع «هانى شاكر» وهو يدندن بصوته الجميل بعض أغانيه، لا سيما القديم منها مع بداية مشواره الغنائى «كده برضه يا قمر»،  ولا ينسى أحد أن أمير الغناء كان منضبطًا وهادئًا فى سلوكياته أمام جمهوره.. بل كان رزينًا محافظًا على أصالة الغناء وسلوكياته القوية طوال مشواره الغنائى الحافل الذي احترم فيه نفسه  وتاريخه بفنه الراقى الأصيل.

لقد كنت من الحريصين على متابعته ورصد هذه السهرات الرمضانية التى كنا ننتظرها بفارغ الصبر فى رمضان كل عام،  وسط نسمات فجر كل يوم وبين أحضان الطبيعة الخلابة، ومع كوكبة من نجوم الطرب والفن والرياضة وكنت أسطر بقلمى وأرصد ما آراه على أرض الواقع على صفحات محبوبتى «صباح الخير»، وأنا أشاهد أمير الغناء «هانى شاكر» نجمًا كرويًا رائعًا وكما هو الحال مطربًا غزا قلوب الجميع، ولن أنسى تلك المشاهد الإنسانية الرائعة التى تعبر عن حنان وعاطفة الأبوة من جانب الفنان الراحل، وهو يحتضن ابنته «دينا» قبل زواجها ويصطحبها معه وشقيقها شريف بنادى النيل.

 لكن تأتى أيام صعبة فى حياة أمير الغناء عندما رحلت ابنته الوحيدة عن دنيانا وتركت بداخله جرحًا عميقًا لم يندمل حتى رحيله، وما زلت أتأمل ضحكته المدوية أينما ذهبت وفى كل حفلاته الغنائية، فلا أحد ينسى أمير الغناء مهما طال بنا الزمن وبالفعل أو القول نقول لأمير الغناء العربى «نسيانك صعب أكيد».

ويتصادف ذات مرة بأن أمير الغناء كان فى زيارة خاطفة داخل دارنا العريقة «روزاليوسف» وبصحبة الزميل الصحفى والصديق «حسام عبدالهادى» وكعادته كان مبتسمًا بشوشًا، وأراد زميلى حسام أن يقدمنى له فضحك هانى كعادته وقال له أعرفه قبل منك ومن خلال سهراتنا الرمضانية بنادى النيل وضحكنا معًا.

رحل هانى شاكر ولكن عزاءنا الوحيد أنه باق فينا يسكن متربعًا فى قلوبنا بكل حب واحترام بصوته الشجى الجميل الذي أبقى على أصالة الطرب المصرى الجميل.