الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

التأمينات.. التصالح.. والعدادات الكودية

ملفات جماهيرية تنتظر الحسم برلمانياً



 

بعد إسدال الستار على دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعى الثالث لمجلس النواب، تتجه أنظار المواطنين إلى عدد من مشروعات القوانين والملفات التشريعية التى لم يتم حسمها ويطالبون البرلمان بسرعة عرضها على الجلسات العامة لارتباطها المباشر بالحياة اليومية لملايين الأسر، وتبقى عدة ملفات على رأس أولويات الشارع فى مقدمتها التصالح فى مخالفات البناء والعدادات الكودية والمستحقون للدعم التموينى وتسوية مشكلات التأمينات الاجتماعية.

ويتصدر ملف التصالح فى مخالفات البناء قائمة التشريعات المنتظرة باعتباره من أكثر القوانين ارتباطًا بالمواطنين خاصة بعد أن كشفت التجربة العملية عن عدد من العقبات التى لم تمكن من تحقيق أهداف القانون، وهو ما دعا الحكومة إلى الإعلان عن عدة تيسيرات فى هذا القانون وتبسيط الإجراءات والتوسع فى الحالات التى يجوز التصالح عليها.

 

 وأكد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة اتخذت حزمة من الإجراءات الجديدة لتبسيط التصالح فى مخالفات البناء بهدف إزالة العقبات التى كانت تواجه المواطنين، مع استمرار الرقابة لمنع ظهور أى مخالفات جديدة مشيرًا خلال مؤتمر صحفى منذ عدة أيام، إلى أن الدولة راجعت اشتراطات التصالح فى مخالفات البناء وتم الاكتفاء بشهادة موثقة من مهندس نقابى لإثبات السلامة الإنشائية بدلا من اشتراط تقديم تقرير استشارى ومعاينة من لجنة بما يسهم فى تسريع الإجراءات وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

تعديلات «التصالح»

وأكد الدكتور محمد عطية الفيومى، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن التجربة العملية أثبتت الحاجة إلى إدخال تعديلات تشريعية جديدة على قانون التصالح بعد أن كشفت مراحل التطبيق عن عدد من الإشكاليات التى حالت دون تحقيق الأهداف المرجوة من القانون، وأوضح أن التعديلات الحكومية المرتقبة تستهدف تبسيط الإجراءات والتغلب على العقبات التى واجهت المواطنين من خلال التوسع فى الحالات التى يجوز التصالح عليها ومعالجة أوضاع بعض الجراجات، والسماح باستكمال أعمال البناء فى بعض الحالات وإلغاء بعض الاشتراطات التى أثبت الواقع صعوبة تنفيذها إلى جانب منح مزايا إضافية للفئات الأولى بالرعاية.

وأضاف أن الفلسفة الأساسية للتعديلات تقوم على تقنين الأوضاع القائمة وتيسير إجراءات التصالح بما يحقق الاستقرار القانونى للمواطنين ويحافظ فى الوقت نفسه على حقوق الدولة، مؤكدا أن الانتهاء من هذه التعديلات يمثل أحد الملفات التشريعية التى ينتظرها قطاع واسع من المواطنين خلال المرحلة المقبلة.

العدادات الكودية

فى الوقت ذاته لا يزال ملف عدادات الكهرباء الكودية يمثل أحد أبرز الملفات الخدمية التى ينتظر المواطنون حسمها، وخلال دور الانعقاد لمجلس النواب فتحت لجنة الطاقة والبيئة هذا الملف بعد تقدم النواب بطلبات إحاطة من 22 نائبًا بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لتطبيق القرار الوزارى الخاص بإلغاء نظام الشرائح فى احتساب استهلاك الكهرباء للعدادات الكودية واستبداله بنظام تسعير موحد دون تدرج.

بينما أعلن الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء عن انفراجة لأزمة العدادات الكودية والبالغ تعدادها ما يقرب من 7 ملايين عداد بإعادتها لنظام الشرائح لكل من تصالح أو وفق أوضاعه وكذلك المبانى القديمة، مضيفًا خلال لقاء له بحزب مستقبل وطن أن هناك نحو مليون و100 ألف عداد يجرى إعادة احتساب استهلاكها وفقا لنظام الشرائح وسيتم الانتهاء منها خلال الأيام القليلة المقبلة بما يضمن عدم تحميلهم أى أعباء مالية إضافية، فضلا عن وجود مليون و400 ألف عداد جارٍ توفيق أوضاعها بالتنسيق مع الوزارات المختصة وسيتم انتهاء المشكلة قريبًا. لافتًا إلى أن العدادات الكودية للاستخدامات التجارية والصناعية يبلغ عددها مليونًا و400 ألف عداد وكذلك مليون و400 ألف عداد مغلق لم يتم استخدامها من قبل المواطنين وجارٍ فحص باقى العدادات تمهيدا لتوفيق أوضاع المستحق منها.

فى حين أكد النائب أشرف سعد سليمان، عضو مجلس النواب، أن اجتماع لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب الذى عقِد لمناقشة هذا الملف بشأن ملف العدادات الكودية لم يتم حسمه لحين حضور وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان مع إعادة دراسة الملف بشكل شامل فى ضوء ما تم رصده من مخالفات وتجاوزات، وأن المناقشات التى شهدتها اللجنة بمشاركة نحو 60 نائبا من مختلف الاتجاهات الحزبية انتهت إلى توصيات رسمية باستدعاء 3 وزراء ورئيس جهاز حماية المستهلك لمراجعة الإجراءات والضوابط الخاصة بالملف.

 

 

 

الدعم والتأمينات

كما يفرض ملف الدعم التموينى نفسه بقوة على أجندة التشريعات والرقابة البرلمانى بعد تكرار شكاوى بعض المواطنين من استبعادهم من بطاقات التموين، وفتحت وزارة التموين باب التظلمات وأعلنت إتاحة تحديث بيانات أصحاب البطاقات المتوقفة من مكاتب البريد مع سرعة فحص تظلمات البطاقات المتوقفة والرد على المواطنين، ويطالب عدد من أعضاء مجلس النواب بإعادة مراجعة قواعد البيانات وآليات الاستحقاق قبل تنفيذ قرارات الحذف بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه مع الإسراع فى ضم المواليد المستحقين وتحقيق التوازن بين تنقية قواعد البيانات والحفاظ على مظلة الحماية الاجتماعية.

أما ملف التأمينات الاجتماعية فما زال يمثل أحد أبرز الملفات التى ينتظر أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم حسمها فى ظل استمرار عدد من المشكلات التنفيذية التى لم تغلق بصورة نهائية وهو ما دعا الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى إصدر بيان يوصى فيه باستمرار عمل اللجان النوعية المختصة وعدم دخولها فى إجازة قبل متابعة هذه الملفات مع أهمية مواصلة العمل الرقابى حتى تحقيق نتائج واضحة للمواطنين، خاصة أن لجنة القوى العاملة كانت قد تلقت وعدا بحسم جميع مشكلات التأمينات قبل الأول من أغسطس وهو ما يستوجب استمرار المتابعة البرلمانية المكثفة للتأكد من تنفيذ هذه التعهدات وتحويلها إلى نتائج فعلية يشعر بها المواطنون على أرض الواقع.

وشدد النائب حسين هريدى، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، على ضرورة الإسراع فى إنهاء الملفات العالقة خاصة أن المواطنين ينتظرون ترجمة الوعود الحكومية إلى إجراءات تنفيذية ملموسة بما يضمن الحفاظ على الحقوق التأمينية وإنجاز التسويات المتأخرة.

دور الانعقاد الأول 

يأتى ذلك بينما أعلن مجلس النواب فض دور الانعقاد العادى الأول من الفصل التشريعى الثالث بحصيلة تشريعية ورقابية واسعة، وخلال دور الانعقاد عقد المجلس 30 جلسة عامة بإجمالى 102 ساعة عمل شهدت 395 متحدثا و1525 مداخلة، فيما أقر المجلس 162 قانونا بإجمالى نحو 1580 مادة إلى جانب الموافقة على 31 اتفاقية دولية فى إطار دعم خطط التنمية وتعزيز البيئة التشريعية فى مختلف القطاعات.

كما شهد دور الانعقاد الأول نشاطا رقابيا مكثفا عبر اللجان النوعية التى عقدت 1486 اجتماعا بإجمالى 1769 ساعة عمل وناقشت 1833 طلب إحاطة و190 اقتراحًا برغبة، بحضور الوزراء والمسئولين التنفيذيين فى إطار متابعة أداء الحكومة والعمل على إيجاد حلول للعديد من القضايا الجماهيرية وتصدرت ملفات التأمينات الاجتماعية أولويات المناقشات بعدما ناقشت لجنة القوى العاملة شكاوى أصحاب المعاشات المتعلقة بتطبيق النظام الرقمى الجديد للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى وانتهت إلى توصيات التزمت الهيئة بتنفيذها مع تعهد بإنهاء المشكلات الفنية بصورة كاملة اعتبارا من الأول من أغسطس 2026، كما حظى ملف الدعم التموينى باهتمام واسع حيث ناقشت اللجان البرلمانية شكاوى المواطنين بشأن حذف بعض المستحقين من بطاقات التموين وأوصت بمراجعة آليات الاستحقاق وقواعد البيانات بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وعدم الإضرار بالأسر الأولى بالرعاية.

كما ناقش المجلس ملف توحيد شرائح الكهرباء للعدادات الكودية وأصدر عددا من التوصيات لتيسير إجراءات التقنين وتحقيق العدالة بين المشتركين، بينما خصصت لجنة الإدارة المحلية سلسلة من الاجتماعات لمتابعة المشكلات المرتبطة بتطبيق قانون التصالح فى مخالفات البناء وانتهت إلى توصيات تستهدف تبسيط الإجراءات والتخفيف عن المواطنين الراغبين فى تقنين أوضاعهم تمهيدا لاستكمال المعالجة التشريعية لهذا الملف خلال المرحلة المقبلة.

وامتدت المناقشات إلى قطاع الصحة حيث تناولت اللجان البرلمانية منظومة التأمين الصحى والعلاج على نفقة الدولة وتطوير خدمات الإسعاف وآليات صرف الألبان المدعمة للأطفال مع تعهدات حكومية بمراجعة القرارات المنظمة لضمان وصول الخدمة إلى مستحقيها كما ناقشت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات شكاوى المواطنين بشأن ارتفاع أسعار خدمات الإنترنت الأرضى وضعف تغطية شبكات المحمول، لا سيما فى القرى والمناطق الأكثر احتياجا وانتهت إلى توصيات رفعتها للحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

ويترقب المواطنون استكمال مناقشة عدد من التشريعات ذات الطابع الجماهيرى وفى مقدمتها التعديلات المرتقبة على قانون التصالح فى مخالفات البناء إلى جانب متابعة تنفيذ توصيات اللجان البرلمانية بشأن التأمينات الاجتماعية والدعم التموينى والعدادات الكودية وغيرها من الملفات التى ما زالت تمثل أولوية لدى المواطن.