الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

بالأسماء والأرقام والتفاصيل منذ 1930 حتى 2026

أكاذيب وأساطير صنعت تاريخ كأس العالم " الحلقة 2"

منذ انطلاق مونديال 2026 ونحن نتابع يوميًا الصحف والمواقع الرياضية التى تستعرض تاريخ كأس العالم وأبرز أحداثه، وهو ما يكرره أيضًا ليس فقط المعلقون الرياضيون خلال المباريات.. ولكن حتى مئات الكتب التى وثقت لتاريخ أكبر بطولات كرة القدم، لكن فى السطور القادمة ربما تشعر بالصدمة عندما تكتشف أن معلومات كثيرة عن بطولات كأس العالم الماضية منذ عام 1930 وحتى اليوم.. هى فى الأصل مجرد أساطير وأكاذيب انتقلت من جيل لآخر بدون تدقيق، ورغم أنها حكايات طريفة وتجذب الانتباه لغرابتها.. لكن لم يجتهد أحد لإثبات مدى صحتها، وهو ما سنقوم به فى هذه السطور.



 

تسميم حامل اللقب

رغم أن بطولة كأس العالم التاسعة عام 1970 فى المكسيك شهدت تطورًا كبيرًا، حيث كانت أول بطولة تُبث بالكامل بالألوان تليفزيونيًا، بجانب تطور وسائل الإعلام وطرق التحقق من الأخبار، لكن لم تخلُ هذه النسخة من الشائعات والأساطير المثيرة، فقد واجهت إنجلترا (حاملة اللقب) البرازيل فى دور المجموعات فى مباراة تاريخية.. وانتشرت شائعة قوية فى الصحافة البريطانية تزعم بأن طباخى الفندق المكسيكيين قاموا بتسميم طعام أو مياه اللاعبين الإنجليز (خاصة الحارس الأسطورى جوردون بانكس الذى غاب لاحقًا عن ربع النهائى ضد ألمانيا بسبب مغص معوى حاد)، لكن الحقيقة الطبية أكدت أن بانكس أصيب بـ «بكتيريا أمعاء» مكسيكية معتادة تُصيب السياح الأجانب ولم تكن هناك أى مؤامرة لتسميم أبطال العالم.

وشاع فى الأوساط الكروية الأوروبية وقتها أن رئيس الفيفا اتفق مع السلطات المكسيكية على تسهيل طريق البرازيل نحو النهائى بهدف التخلص من كأس «جول ريميه» الأصلية ومنحها للبرازيل لتبدأ حقبة جديدة بكأس وتصميم جديدين، لكن الحقيقة أن البرازيل قدمت فى تلك النسخة أعظم أداء جماعى فى تاريخ كرة القدم بقيادة بيليه، وتأهلت بجدارتها الفنية الكاملة بدون أى مساعدة تحكيمية، كما أن قانون الاحتفاظ بالكأس لمن يفوز بها 3 مرات كان معلنًا منذ تأسيس البطولة عام 1930 وليس قرارًا مفاجئًا.

وانتشرت شائعة فى الشارع البرازيلى تزعم بأن الديكتاتور العسكرى الحاكم للبرازيل «إميليو ميديسي» أمر جهاز مخابراته بدفع ملايين الدولارات سرًا للأسطورة بيليه، وتهديده بمنعه من السفر خارج البلاد، لإجباره على التراجع عن قرار اعتزاله الدولى والمشاركة فى مونديال 1970 لأغراض سياسية ودعائية للنظام، لكن نفى بيليه هذه الشائعة تمامًا فى مذكراته وأكد أنه عاد للمنتخب بدافع الشغف الشخصى ورغبته فى توديع المونديال بلقب ثالث.

الخسارة بأقل من 4 أو الإعدام

نشرت صحيفة «بيلد» الألمانية تقريرًا ليلة المباراة النهائية فى مونديال 1974 يزعم بأن نجم هولندا يوهان كرويف وزملاءه أقاموا حفلًا صاخبًا مع فتيات فى مسبح فندق الإقامة، وشاع لسنوات أن الاستخبارات الألمانية أو اللجنة المنظمة لّفقت هذه القصة بالكامل بالتعاون مع الصحيفة لتدمير تركيز لاعبى هولندا نفسيًا، لكن التدقيق التاريخى أثبت أن لاعبى هولندا أقاموا حفلًا بسيطًا بالفعل لكن بدون وجود أى فتيات.

وفى هذه البطولة التى أقيمت بألمانيا وفازت بها.. خسر منتخب زائير (الكونغو الديمقراطية حاليًا) بنتيجة ثقيلة أمام يوغوسلافيا 9-0، وقبل مباراتهم الأخيرة ضد البرازيل، انتشرت شائعة قوية تزعم بأن الديكتاتور «موبوتو سيسى سيكو» أرسل حراسه للملعب وهدد اللاعبين بالإعدام الفورى وإطلاق النار عليهم إذا خسروا بفارق 4 أهداف أو أكثر (انتهت المباراة 3-0 للبرازيل)، والحقيقة التاريخية أنه تم تهديد اللاعبين فعليًا بحرمانهم من مكافآتهم المالية ومنعهم من العودة لعائلاتهم.. لكن قصة «القتل والإعدام الفورى فى حال الخسارة» كانت مبالغة صحفية غربية.

وحققت ألمانيا الشرقية مفاجأة تاريخية بالفوز على ألمانيا الغربية 1-0 فى دور المجموعات، وأشاعت الجماهير والصحف وقتها أن هناك «طبخة سياسية» واتفاقًا سريًا بين الطرفين خلف الكواليس لإظهار قوة النظام الشيوعى فى الشرق مقابل تسيير ألمانيا الغربية للدور الثانى فى طريق أسهل، وأثبتت الوثائق التاريخية لاحقًا عدم وجود أى اتفاق، بل إن الهزيمة تسببت فى أزمة عاصفة داخل معسكر ألمانيا الغربية قادها فرانتس بيكنباور لتغيير التشكيل.

 

 

 

كشف الحقيقة بعد 30 عامًا

فى بطولة 1978 كانت الأجواء الأكثر إثارة للجدل السياسى والرياضى فى التاريخ، كونها أقيمت تحت ظلال نظام عسكرى ديكتاتورى دموى بالأرجنتين بقيادة خورخى فيديلا، ما جعل الملاعب بيئة مثالية لانتشار شائعات صدقها الملايين لسنوات طويلة، منها كذبة تزعم بأن النجم الهولندى الأسطورى يوهان كرويف رفض السفر للأرجنتين تعبيرًا عن موقفه السياسى الرافض لانتهاكات حقوق الإنسان هناك، لكن الحقيقة التى كشف عنها كرويف بنفسه بعد 30 عامًا هى أنعائلته تعرضت لمحاولة اختطاف وسرقة مسلحة فى منزلهم ببرشلونة الإسبانية قبل المونديال بأشهر، ما تركه فى حالة نفسية سيئة وجعله يقرر البقاء بجانب زوجته وأطفاله لحمايتهم.

ولكى تتأهل الأرجنتين للنهائى، كان عليها الفوز على بيرو بفارق 4 أهداف على الأقل، وانتهت المباراة بنتيجة 6-0 وسط أداء غريب جدًا من لاعبى بيرو وحارسهم الأرجنتينى الأصل «رامون كيروجا»، وأشاعت الصحف العالمية وجود «طبخة مادية» واتفاق مكتوب بين رئيس الأرجنتين والزعيم الكوبى فيديل كاسترو (وسيط) تضمن دفع ملايين الدولارات وشحن آلاف الأطنان من الحبوب مجانًا لبيرو مقابل تفويت اللقاء، ورغم أن التحقيقات والشهادات اللاحقة أكدت وجود ضغوط سياسية مرعبة وزيارة الديكتاتور فيديلا لغرفة ملابس بيرو قبل اللقاء لبث الرعب فى نفوسهم، إلا أن التحقيقات الرسمية للفيفا لم تجد أى دليل مادى أو وثيقة مالية تثبت وجود رشوة مسبقة لشراء النتيجة، وظلت الواقعة توصف بالضغط الإرهابى النفسى وليس البيع المالى المباشر.

وواجهت فرنسا الأرجنتين فى دور المجموعات وخسرت 2-1، وأشاعت الصحف الفرنسية أن طباخى الفندق قاموا بوضع مواد مخدرة خفيفة فى القهوة للاعبى الديوك تسببت فى ثقل حركتهم فى الملعب.. لكن أثبتت التقارير الطبية الرسمية لبعثة فرنسا لاحقًا عدم وجود أى مواد غريبة فى دماء اللاعبين. 

(السجين) باولو روسى

منذ سنوات وكلما جاء الحديث عن مونديال 1982.. ما هو الحدث الأشهر فيه الذى يردده الجميع؟ بالتأكيد القصة المزعومة أن إيطاليا جاءت بنجمها باولو روسى من السجن لكى ينجح فى حسم اللقب بعد غياب طويل من بطولة 1938، لكن الحقيقة أن هذا لم يحدث.. فهو لم يُسجن يومًا بسبب قضية المراهنات، بل تم إيقافه رياضيًا فقط لمدة سنتين، وتداولت وسائل الإعلام لسنوات أن السلطات الإيطالية أخرجت باولو روسى من زنزانته فى السجن مباشرة إلى الطائرة المتوجهة لإسبانيا للمشاركة فى المونديال بسبب أزمة المراهنات الشهيرة «توتونيرو» عام 1980، صحيح أن روسى اتُّهم بالتواطؤ فى التلاعب بنتيجة مباراة لفريقه بيروجيا، لكن صدرت بحقه عقوبة إيقاف رياضى عن اللعب لمدة 3 سنوات تم تخفيضها لاحقًا إلى سنتين، ولكنه لم يدخل السجن مطلقًا، وقد عاد للملاعب قبل المونديال بأسابيع قليلة بالفعل ليقود إيطاليا للتتويج باللقب ويصبح هداف البطولة.

وفى مباراة الكويت وفرنسا، سجلت فرنسا هدفًا رابعًا بعدما توقف لاعبو الكويت لسماعهم صفارة من المدرجات.. فهنا نزل رئيس الاتحاد الكويتى الشيخ فهد الأحمد للملعب واحتج بشدة، والشائعة المنتشرة هى أن الكويت انسحبت وألغيت المباراة.. لكن الحقيقة أن المباراة استمرت. 

وحققت إيطاليا مفاجأة بهزيمة البرازيل (الجيل الذهبى لزيكو وسقراط) 3-2، وأشاعت الصحف البرازيلية أن عمال الفندق الإسبانى (المنحازين لإيطاليا) وضعوا مواد تسبب الخمول والإسهال فى العصائر والمشروبات المخصصة لمنتخب السامبا ليلة اللقاء.. لكن أثبتت الفحوصات الطبية الدقيقة لبعثة البرازيل لاحقًا كذب هذه الادعاءات.

ولسنوات طويلة، اعتقد الجمهور الإنجليزى أن هدف لاعبهم بريان روبسون بعد 27 ثانية ضد فرنسا فى مونديال 1982 هو الأسرع فى التاريخ، لكن الحقيقة أنه لم يكن الأسرع؛ حيث تجاوزه تاريخيًا لاعبون آخرون مثل التشيكوسلوفاكى فابلاك مانيش (16 ثانية عام 1962)، والتركى هاكان شوكور (11 ثانية عام 2002).