د. رانيا يحيي
محطات المجد لوطن لا ينكسر
فى ذكرى الثالث من يوليو 2013، ذلك اليوم الذى يراه ملايين المصريين محطةً فارقة فى تاريخ الوطن، حين أعلن المشير عبد الفتاح السيسى، وزير الدفاع آنذاك، خارطة الطريق التى اعتبرها كثيرون بداية مرحلة جديدة فى تاريخ الوطن وتحريره من جماعة فاشية إرهابية ذات أفكار ظلامية. فيمثل هذا اليوم طاقة إيجابية وروحًا وطنية متجددة، طالعناها بالزغاريد بعد خروج ملايين المصريين لكافة ميادين محافظات الجمهورية من أقصاها إلى أقصاها بعد ثورة الثلاثين من يونيو، فى مشهد وطنى سيظل حاضرًا فى الذاكرة.
ومع حلول هذه الذكرى، يعاود هذا التاريخ بانتصار كروى ورياضى أبهج جموع الشعب بصعود المنتخب لدور الـ16 فى محفل رياضى عالمى، فى صورة جسدت فرحة المصريين رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا، كما عبر أشقائنا العرب عن سعادتهم ومحبتهم لأم الدنيا.
وتزامنًا مع هذه المناسبة، افتتح السيد الرئيس السيسى مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، الأوكتاجون، الذى يُعد أحد أهم الصروح العسكرية الحديثة، ليكون مركزًا للقيادة والتخطيط وإدارة مختلف الشئون العسكرية، بما يواكب التحديات الإقليمية والدولية، ويعزز قدرة الدولة المصرية على حماية أمنها القومى فى ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط الملتهبة من تطورات متسارعة فى ظل مؤامرات صهيونية لتفكيكها.
ويمثل «الأوكتاجون» تجسيدًا للرؤية المؤسسية التى تقوم عليها دعائم الدولة المصرية الحديثة، وبمنظومة متكاملة تعكس التطور الكبير الذى شهدته القوات المسلحة فى مجالات القيادة والسيطرة والتخطيط الاستراتيجى، بما يضمن الحفاظ على مقدرات الوطن وصون أمنه واستقراره.
وقد جاء الاحتفال بافتتاح هذا الصرح العسكرى فى أجواء مهيبة، بحضور السيد رئيس الجمهورية مرتديًا الزى العسكرى، فى إشارة دلالية على القدرة العسكرية والتأهيل المستمر والثقة فى جاهزيتها، والروح القتالية الراسخة فى عقيدة رجالها، كما حمل رسالة جلية لأعداء الوطن فى الداخل والخارج بأن أمن مصر وسيادتها.
وأضفت الفنانة أنغام على الاحتفال لمسة وطنية مؤثرة من خلال تقديمها مقتطفات من الأغنيات الوطنية المحفورة فى وجدان هويتنا الثقافية والمرتبطة بمحطات تاريخية مهمة، وما زلنا نتفاعل معها لما تزامن معها من أحداث سياسية وعسكرية ارتبطت بها على مدار عقود كلما ترددت كلماتها وألحانها.
غير أننى، ومن منطلق محبتى لهذا الوطن واعتزازى بما تحقق فيه من إنجازات واحدة تلو الأخرى خلال السنوات الماضية، كنت أتمنى أن يصاحب هذا الحدث التاريخى عمل فنى جديد يوثق هذه المرحلة ويؤرخ لها. فمثل هذه الإنجازات تستحق أعمالًا إبداعية تخلدها فى وجدان الأجيال القادمة، كما فعلت الأغنيات الوطنية التى صاحبت محطات تاريخية سابقة.
إن هذا العهد يستحق، وافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية «الأوكتاجون» حدث استثنائي بكل المقاييس، وكان من الجميل أن يُنتج له عمل وطنى يليق بعظمة المناسبة، ويؤرخ لتلك اللحظات وهذا الافتتاح، لتتناقله وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعى، ليبقى شاهدًا على عظمة الجيش المصرى العتيد وحكمة القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية، وعلى ما تشهده الدولة من بناء وتحديث، وعلى رؤية القيادة السياسية فى تعزيز الأمن والاستقرار ودعم مسيرة التنمية، وما تنشده من تقدم وازدهار.
عاشت تلك الذكرى منقوشة فى سجلات التاريخ، ويبقى يوم 3 يوليو ذكرى لمجد وطن لا ينكسر، ويوم خالد فى عقولنا وأفئدتنا ما حيينا.