من إلغاء طرد بالوجون إلى مهازل VAR الأرجنتين
زلازل الـ«فيفا» تزيد أرباح إنفانتينو!
ياسمين علاء
لم تكن «خطايا التحكيم» التي شهدتها مباراة المنتخبين المصري والأرجنتيني فى الدور الـ16 لكأس العالم، والتي أدت إلى خروج المنتخب المصرى من البطولة بفعل فاعل، هي الفضيحة الوحيدة التي هزت أرجاء الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، خلال النسخة الحالية من المونديال!
ففى عالم كرة القدم، حيث تتدحرج الكرة لتُحدد مصائر الأمم، لا يُتوقع أن تتدخل السياسة بقسوة لتمحو قرارًا تحكيميًا فى غمضة عين. ولكن ما حدث فى كواليس كأس العالم 2026 لم يكن مجرد أزمة رياضية عابرة، بل كان زلزالًا عنيفًا هز أركان «الاتحاد الدولى لكرة القدم»، وكشف عن خيوط لعبة أكبر بكثير من المستطيل الأخضر؛ لعبة تجمع بين المال، والسلطة، والمكالمات الرئاسية التى تُعيد كتابة القوانين.
واندلعت أكبر أزمة فى المونديال بعد خروج تسريب من كواليس غرفة الملابس والمكاتب الفخمة، بعدما تدخل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب شخصيًا، وعبر «الخط الأحمر»، لإعادة نجم الهجوم «فولارين بالوجون» إلى قائمة المنتخب الأمريكى قبل مواجهته المصيرية أمام بلجيكا فى دور الـ16 بمدينة سياتل، والتى خسرها فى النهاية «الأمريكان»!
واتصل ترامب بصديقه المقرب، رئيس الفيفا جيانى إنفانتينو، ليشتكى له من أن «الجميع يؤكدون له أن القرار خاطئ». ووعد إنفانتينو بالنظر فى الأمر، وعاد بعد ساعات ليبلغ الرئيس الأمريكى النبأ السار: «الإيقاف أُلغي، وبالوجون حر فى اللعب».
سارع ترامب إلى منصة «تروث سوشيال» ليكتب منتشيًا: «شكرًا للفيفا على فعل الصواب، وتصحيح ظلم كبير!».
ولكن هل اهتز عرش جيانى إنفانتينو بعد هذه العاصفة؟ تجيب وكالة بلومبيرج الأخبارية صراحة: «لا».
فوفقًا لتحليها، يخرج «الفيفا» من هذه البطولة أكثر ثراءً وقوة من أى وقت مضى. رغم الانتقادات الغربية، ورغم دعوات السياسيين البريطانيين والبلجيكيين لاستقالة إنفانتينو، ورغم تصريحات المدرب الألمانى الشهير يورجن كلوب التى وصف فيها التدخل بـ «الجنون»، إلا أن الإمبراطورية الذهبية للفيفا تواصل توسعها. يُتوقع أن يحقق الفيفا، تحت قيادة إنفانتينو، من كأس العالم 2026 نحو 9 مليارات دولار، بزيادة مليارى دولار عن مونديال قطر. فقد توسعت البطولة إلى 48 منتخبًا، وتضاعفت جوائزها إلى 871 مليون دولار. وتشهد المدن المستضيفة إنفاقًا قياسيًّا، وتجنى الشركات أرباحًا طائلة.
فإن إنفانتينو، الذى قضى عقدًا من الزمان فى توطيد علاقاته مع ترامب ورؤوس الأموال، يبدو محصنًا. فبينما تنتقد أوروبا القرار، تهلل له القارات الأخرى. فيؤكد رئيس الاتحاد الآسيوى الشيخ سلمان أن «فيفا يمر بأفضل مرحلة فى تاريخه»، والمغرب يثمن جهوده لتطوير كرة القدم الأفريقية. وفى مطلع 2027، من المقرر أن يخوض إنفانتينو انتخابات رئاسة الفيفا خلال أعمال الكونجرس السابع والسبعين للاتحاد الدولى لكرة القدم فى العاصمة المغربية الرباط، وتبدو نتيجة الانتخابات محسومة إلى حد كبير، إذ يخوض إنفانتينو السباق مجددًا دون أى منافس جدي. «وقد أعلنت اتحادات آسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا بالفعل دعمها له».
فى النهاية، أثبتت كأس العالم نسخة 2026 أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة شعبية بسيطة، بل أصبحت «إمبراطورية» تديرها رؤوس المال، وتحميها السلطة.