الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

بالأسماء والأرقام والتفاصيل منذ 1930 حتى 2026

أكاذيب وأساطير صنعت تاريخ كأس العالم "1"

نهائى الكرة المغشوشة عام1930
نهائى الكرة المغشوشة عام1930

منذ انطلاق مونديال 2026 ونحن نتابع يوميًا الصحف والمواقع الرياضية والتى تستعرض تاريخ كأس العالم وأبرز أحداثه، وهو ما يكرره أيضًا ليس فقط المعلقون الرياضيون خلال المباريات.. ولكن حتى مئات الكتب التى وثقت لتاريخ أكبر بطولات كرة القدم، لكن فى السطور القادمة ربما تشعر بالصدمة عندما تكتشف أن معلومات كثيرة عن بطولات كأس العالم الماضية منذ عام 1930 وحتى اليوم.. هى فى الأصل مجرد أساطير وأكاذيب انتقلت من جيل لآخر بدون تدقيق، ورغم أنها حكايات طريفة وتجذب الانتباه لغرابتها.. لكن لم يجتهد أحد لإثبات مدى صحتها، وهو ما سنقوم به فى هذه السطور.



 

  نهائى الكرة المغشوشة 

بسبب حداثة البطولة وقلة وسائل الإعلام وقتها.. انتشرت لسنوات طويلة أساطير وهمية متعلقة بمونديال 1930، فقد انتشرت شائعة تزعم بأن اللجنة المنظمة تلاعبت بالنهائى بين أوروجواى والأرجنتين من خلال إجبار الأرجنتين على اللعب بكرة مغشوشة فى الشوط الثانى لصالح أصحاب الأرض، لكن الحقيقة أنه لم تكن هناك أصلًا كرات موحدة من الفيفا وقتها، ووقع خلاف شديد بين الفريقين حول جودة الكرة، فقرر الحكم اللعب بكرة الأرجنتين فى الشوط الأول وتقدمت الأرجنتين بالفعل 2-1، واللعب بكرة أوروجواى فى الشوط الثانى والتى فازت 4-2، وهو اتفاق رياضى تم بالتراضى وليس مؤامرة سرية، كذلك انتشرت شائعة «انتحار» المدافع الأرجنتينى لويس مونتى بعد النهائى فور عودته لبلاده، والحقيقة أن مونتى عاش طويلًا وهاجر إلى إيطاليا ولعب مع منتخبها فى المونديال التالى عام 1934 وفاز باللقب، أيضًا كذبة «موت لاعب فرنسى فى الملعب» بسبب الخشونة.. لكن الحقيقة أن اللاعب الفرنسى لوسيان لوران تعرض لإصابة قوية فى الكاحل أجبرته على الخروج، وأكملت فرنسا اللقاء بـ 10 لاعبين لعدم وجود قانون للتبديلات وقتها، وعاد لبلاده بصحة جيدة وعاش حتى سن الـ 97، أيضًا أسطورة «تأهل الولايات المتحدة بالاعتماد على لاعبى رجبى محترفين»، خاصة وأنه حقق المركز الثالث وقتها فى مفاجأة كبيرة، لكن أثبتت السجلات لاحقًا أن تشكيلة أمريكا كانت تضم لاعبى كرة قدم وبعضهم كانوا مهاجرين بريطانيين يمارسون اللعبة رسميًا فى الدورى الأمريكى لكرة القدم.

ودائمًا نسمع عن تبرير غياب مصر عن عدة نسخ لبطولات كأس العالم فى بداياتها بأن السبب كان (أزمات سياسية)، لكن هذا غير صحيح.. مثلًا فى البطولة الأولى فى اوروجواى عام 1930 كانت مصر الدولة الإفريقية والعربية الوحيدة التى تمت دعوتها للمشاركة، لكن نظرًا لطول المسافة، كانت المنتخبات الأوروبية مثل فرنسا وبلجيكا ورومانيا تسافر عبر سفينة بحرية شهيرة تُدعى «كونتى فيردي»، وكان الاتفاق أن تمر السفينة بميناء الإسكندرية لتأخذ البعثة المصرية وتواصل رحلتها عبر المحيط الأطلسى إلى أوروجواى، لكن ضربت البحر المتوسط عاصفة بحرية وجوية عنيفة للغاية تسببت فى تأخير حركة النقل والمواصلات بشكل كارثى، وعندما وصل المنتخب المصرى إلى الإسكندرية كانت السفينة قد أبحرت بالفعل وغادرت الميناء قبل وقت قصير، فأرسل الاتحاد المصرى برقية اعتذار عاجلة برئيس الفيفا «جول ريميه» يبلغه فيها بالحادث المؤسف والاضطرار للانسحاب.

 

 

 

حكايات موسوليني

لأن البطولة أقيمت بإيطاليا فى ذروة عهد موسوليني.. فقد ارتبطت بها حكايات وأساطير كثير منها ما روجته الصحف الغربية فيما بعد، وخلال الحرب العالمية الثانية، حتى انتشرت وأصبحت وكأنها حقائق، منها رواية تؤكد أن موسولينى كان يجلس فى مكتبه ويختار حكام مباريات منتخب إيطاليا بالاسم، ويلتقى بهم سرًا لتوجيههم، لكن الحقيقة أن الاتحاد الدولى لكرة القدم الفيفا واللجنة المنظمة هما من توليا تعيين الحكام رسميًا، ورغم أن الحكام وقعوا تحت ضغط نفسى وإرهاب معنوى هائل من الأجواء الفاشية فى المدرجات، مما جعل قراراتهم بالفعل متحيزة لإيطاليا، خاصة فى مباراة إسبانيا والنهائى ضد تشيكوسلوفاكيا، إلا أنه لا يوجد دليل موثق على اختيار موسولينى الشخصى والمباشر لطاقم التحكيم، كما ظهرت شائعة أخرى بأن اللجنة المنظمة أجبرت جميع المنتخبات المشاركة (بما فيها الأوروبية والأمريكية) على أداء «التحية الفاشية» لموسولينى فى المقصورة الملكية قبل بداية المباريات، لكن الحقيقة أن الفيفا رفض هذا المقترح تمامًا، والمنتخب الوحيد الذى أدى التحية كان المنتخب الإيطالى (باعتباره بروتوكولًا محليًا)، أيضًا ظهرت شائعة إجبار لاعبين من أرجنتين المهاجرين على التجنيس تحت تهديد السلاح، مثل لويس مونتى، ورايموندو أورسى الذين قادوا إيطاليا للفوز باللقب، لكن الحقيقة أن هؤلاء اللاعبين هاجروا ولعبوا لإيطاليا طواعية قبل المونديال برغبتهم بسبب الإغراءات المالية الفلكية وعقود الاحتراف الضخمة التى قدمتها لهم الأندية الإيطالية الغنية فى ذلك الوقت، بجانب خرافة «تسميم» حارس مرمى إسبانيا الأسطورى ريكاردو زامورا خلال المباراة ضد إيطاليا فى ربع النهائى، لكن الحقيقة أن الحارس الإسبانى الأسطورى زامورا غاب عن مباراة الإعادة بسبب تعرضه لكسر فى ضلوعه وإصابات بدنية بالغة جراء الضرب والعنف من مهاجمى إيطاليا فى المباراة الأولى التى انتهت بالتعادل، ووقتها كان القانون ينص على إعادة المباريات التى تنتهى بالتعادل لعدم ظهور ركلات الترجيح بعد. 

1938.. هتلر يلغى منتخب النمسا

فى مونديال فرنسا 1938 قيل إن مصر انسحبت لأسباب سياسية تتعلق بالتوترات فى أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية، أو اعتراضًا على مواجهة منتخبات معينة، لكن الحقيقة أن مصر انسحبت بسبب أزمة مالية وتعارض المواعيد، فقد طلب الاتحاد المصرى تأجيل مباراته فى التصفيات ضد رومانيا بسبب تزامنها مع شهر رمضان لكن الاتحاد الدولى رفض، كما لم يملك الاتحاد المصرى السيولة المالية الكافية للسفر وتغطية النفقات فقرر الانسحاب.

وشهد هذا المونديال شائعة منتشرة جدًا تزعم أن الديكتاتور الإيطالى بينيتو موسولينى أرسل برقية لمنتخب بلاده قبل نهائى مونديال 1938 ضد المجر تحتوى على العبارة الفاشية الشهيرة «الفوز أو الموت»، لكن الحقيقة التاريخية التى أكدها لاعبو إيطاليا لاحقًا (مثل بيولا وفيراري) هى أن البرقية كانت تشجيعية رسمية عادية مرسلة من وزارة الرياضة الإيطالية للتحفيز، والعبارة كانت شعارًا وطنيًا معتادًا فى ذلك العصر، ولم تكن تهديدًا حقيقيًا بالإعدام أو القتل فى حال الخسارة.

 

وعقب خسارة المجر للنهائى بنتيجة 4-2، انتشرت مقولة نُسبت لحارس مرمى المجر «أنتال زابو» قال فيها: «لقد استقبلت 4 أهداف لكننى أنقذت حياة 11 رجلًا إيطاليًا»، لكن أثبت المؤرخون أن هذه المقولة كانت مجرد دعابة أطلقها الحارس المجرى مواسيًا بها نفسه وصاغتها الصحافة الفرنسية المعادية للفاشية للسخرية من النظام الإيطالى، أيضًا شائعة «إجبار لاعبى النمسا على تمثيل ألمانيا تحت تهديد السلاح» بعد قيام هتلر بضم النمسا إلى ألمانيا قبل المونديال بأسابيع، لكن الحقيقة أن معظم لاعبى النمسا انضموا طواعية نتيجة لضغوط إدارية وتغيير جنسيتهم رسميًا، باستثناء النجم الأسطورى النمساوى «ماتياس شينديلار» الذى رفض علنًا اللعب لألمانيا النازية وتظاهر بالإصابة والاعتزال.

كذلك فى مباراة إيطاليا ضد فرنسا (البلد المضيف)، ارتدى المنتخب الإيطالى قمصانًا سوداء بالكامل (شعار الفاشية) بدلًا من القميص الأزرق المعتاد، وأشيع أن موسولينى أصدر أمرًا عسكريًا صارمًا بارتدائها لإرهاب الجمهور الفرنسى، لكن الحقيقة أن الفيفا طلب من إيطاليا تغيير لون قميصها بسبب تشابه الألوان مع فرنسا (التى ترتدى الأزرق أيضًا)، وكان القميص البديل المعتاد لإيطاليا هو الأبيض، لكن الاتحاد الإيطالى اختار اللون الأسود كرسالة سياسية دعائية بموافقة الفيفا ولم يكن أمرًا مفاجئًا أو عسكريًا سريًا ليلة اللقاء.

 

 

 

 

لاعبو الهند (حفاة)!

بعد توقف دام 12 عامًا بسبب الحرب العالمية الثانية، عادت البطولة فى البرازيل عام 1950، ونظرًا لضعف التوثيق فى ذلك الوقت انتشرت أساطير وشائعات صمدت لعقود، أطرفها تزعم أن الاتحاد الدولى رفض السماح للاعبى الهند باللعب بدون أحذية (حفاة)، فانسحبوا احتجاجًا على ذلك، لكن الحقيقة التاريخية المثبتة فى وثائق الاتحاد الهندى لكرة القدم تؤكد أن السبب الحقيقى كان ماليًا وتنظيميًا؛ حيث اعتبر الاتحاد الهندى تكاليف السفر الباهظة بالبحر إلى البرازيل عبئًا لا داعى له، وفضلوا التركيز على الاستعداد لدورة الألعاب الأولمبية التى كانت تحظى بأهمية أكبر لديهم.

وبعد خسارة البرازيل المفاجئة فى المباراة الختامية أمام أوروجواى 2-1 حمّلت الجماهير الحارس «مواسير باربوزا» المسؤولية.. فانتشرت كذبة تزعم بأنه انتحر فى غرفته أو قُتل عقب اللقاء مباشرة، لكن الحقيقة أن باربوزا عاش لسنوات طويلة وعانى من عزلة اجتماعية ونبذ جماهيرى قاسٍ حتى وفاته طبيعيًا عام 2000، وكان يقول دائمًا: «العقوبة القصوى فى البرازيل هى السجن 30 عامًا، لكننى عوقبت لـ 50 عامًا على جريمة لم أرتكبها».

أيضًا وقتها حقق منتخب الولايات المتحدة الذين يتكون من لاعبين هواة مفاجأة بالفوز على منتخب إنجلترا 1-صفر، وعندما وصلت النتيجة عبر البرقيات إلى الصحف الإنجليزية، اعتقد المحررون أن هناك خطًا مطبعيًا وأن النتيجة الحقيقية هى فوز إنجلترا 10-1 أو 10-صفر، ونشرت بعض الصحف ذلك كذبًا على أنه فوز إنجليزى كاسح، كما شاع أن البرازيل ضغطت على الفيفا لتغيير نظام البطولة إلى دورى مجموعات نهائى (بدلًا من خروج المغلوب) لضمان فوزها باللقب حتى لو تعثرت فى مباراة.. لكن الحقيقة أن النظام تم اقتراحه واعتماده من اللجنة المنظمة قبل البطولة لزيادة عدد المباريات وتحقيق عوائد مالية من بيع التذاكر لتغطية تكاليف بناء استاد «ماراكانا» الضخم، والمفارقة أن هذا النظام هو ما تسبب فى خسارتهم اللقب لصالح أوروجواى فى النهاية.

منشطات ألمانيا

يشتهر مونديال 1954 بلقب (معجزة بيرن).. والسر أن ألمانيا التى خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمرة تمامًا نجحت فى العودة خلال سنوات قليلة وفازت بأول لقب لها بكأس العالم على حساب أقوى منتخب عالمى وقتها وهو المجر، وهذه المفاجأة فتحت الباب لنسج واحدة من أكبر شائعات المنشطات والمؤامرات الطبية والتكتيكية فى تاريخ كرة القدم، فعقب فوز ألمانيا الغربية بالنهائى التاريخى 3-2 على المجر، أُصيب معظم لاعبى ألمانيا بمرض اليرقان (التهاب الكبد الوبائي) وانتشرت شائعة تزعم بأن الفريق تعرض للتسمم أو أن الفيفا لفق لهم التهم، فى حين خرج طبيب المنتخب الألمانى ليعلن كذبًا أنه حقن اللاعبين بـ «فيتامين C» فقط لزيادة نشاطهم، والحقيقة التى كشفتها دراسة تاريخية لجامعة لايبزيج الألمانية عام 2010 أثبتت أن اللاعبين حُقنوا بمادة الميثامفيتامين (منشط بيرفيتين) وهو مخدر كان يُعطى للجنود فى الحرب العالمية الثانية، وأن اليرقان انتقل بينهم بسبب استخدام حقن غير معقمة، مما يعنى أن فوز ألمانيا كان ملوثًا بالمنشطات التى لم تكن محظورة رسميًا فى لوائح الفيفا آنذاك، كما انتشرت شائعة بين الجماهير التى لم تشاهد المباراة النهائية تلفزيونيًا أن النجم المجرى فيرينتس بوشكاش طُرِد فى المباراة النهائية بسبب اعتدائه اللفظى على الحكم الإنجليزى ويليام لينج بعد إلغاء هدف التعادل للمجر فى الدقيقة 86 بداعى التسلل، لكن الحقيقة أن بوشكاش أكمل المباراة حتى صافرة النهاية، والهدف أُلغى بالفعل بداعى تسلل مثير للجدل، لكن لم يتعرض بوشكاش لأى طرد.

 تزوير شهادة ميلاد بيليه

شهدت البطولة السادسة بالسويد فى 1958 الظهور الأول للأسطورة البرازيلية «بيليه» البالغ من العمر 17 عامًا، وانتشرت شائعة قوية فى أوروبا وقتها تزعم بأن الاتحاد البرازيلى قام بتزوير شهادة ميلاد بيليه ليظهر كطفل معجزة كنوع من الدعاية والتأثير النفسى على الخصوم، وأن بنيته الجسدية وقدراته التهديفية تنتمى للاعب بعمر 23 أو 25 عامًا، لكن أثبتت السجلات الرسمية والفحوصات الطبية الدقيقة للفيفا لاحقًا أن بيليه ولد بالفعل فى أكتوبر 1940، وكان أصغر لاعب يسجل ويفوز بالمونديال فى ذلك الوقت بدون أى تزوير.

كما شاع لسنوات أن مدرب البرازيل فيسنتى فيولا كان مقتنعًا بعدم جدوى إشراك بيليه وجارينشيا فى المباريات الأولى بسبب «مؤامرة» من الأطباء النفسيين فى البعثة وصفوا اللاعبين بأنهما يعانيان من «عدم نضج عقلي» ولا يصلحان للمباريات الكبرى، لكن الحقيقة التاريخية تؤكد أن بيليه غاب عن أول مباراتين بسبب إصابة فى الركبة تعرض لها فى مباراة ودية ضد نادى كورينثيانز المحلى قبل السفر للسويد، وعندما تعافى أشركه المدرب فورًا بجانب جارينشيا.

وعقب الخسارة الثقيلة للسويد أمام البرازيل بنتيجة 5-2 فى المباراة النهائية، نشرت بعض الصحف الإسكندنافية شائعة مضحكة تزعم بأن البعثة البرازيلية استعانت بطبيب نفسى قام بتنويم لاعبى السويد مغناطيسيًا عن بُعد من المدرجات لشل حركتهم وتأخير ردود أفعالهم، لكن الحقيقة أن التفوق البرازيلى كان فنيًا وتكتيكيًا بامتياز بفضل خطة (4-2-4) الثورية وقتها وعبقرية بيليه وجارينشيا.

وبالمناسبة.. غاب أسطورة المجر بوشكاش عن مونديال السويد 1958، وأشاعت الصحف الغربية أن السبب تلقيه تهديدات بالخطف من النظام الشيوعى المجرى إذا سافر للسويد، لكن الحقيقة التاريخية أن بوشكاش كان قد هرب بالفعل من المجر بعد الثورة واستقر فى إسبانيا، وغيابه كان بسبب عقوبة إيقاف فرضها عليه الاتحاد الأوروبى لمدة سنتين بسبب هروبه من ناديه، مما منعه قانونيًا من اللعب لأى فريق أو منتخب.

 

 

 

 

 مونديال ساعة اليد

فى 1962 انتشرت قصة درامية مؤثرة تزعم بأن رئيس اللجنة المنظمة لمونديال تشيلى، كارلوس ديتبورن، نزع ساعته الذهبية الثمينة ورهنها على طاولة اجتماعات الفيفا كضمان مالى لبناء الملاعب وإقناعهم بعدم سحب البطولة بعد زلزال «فالديفيا» المدمر عام 1960، لكن طبعًا هذا المشهد السينمائى لم يحدث؛ بل أقنع ديتبورن الفيفا عبر خطاب تاريخى وعلمى شهير قدم فيه حلولًا هندسية واقتصادية واقعية، واختتمه بجملته الأيقونية: «بما أننا لا نملك شيئًا، فسنفعل كل شيء».

كذلك عقب المباراة التاريخية العنيفة بين تشيلى وإيطاليا (التى عُرفت باسم معركة سانتياجو)، انتشرت شائعة قوية فى الصحافة الأوروبية تزعم بأن الحكم الإنجليزى كين أستون تلقى رشوة من السلطات التشيليّة لتسهيل فوز أصحاب الأرض وطرد لاعبين من إيطاليا، لكن الحقيقة أن الحكم واجه أجواءً مشحونة وعدائية للغاية، ورغم وقوعه فى أخطاء تحكيمية تحت الضغط المرعب، إلا أن نزاهته لم تكن موضع شك، بل إن هذه المباراة تحديدًا هى التى ألهمته لاحقًا بفكرة اختراع «البطاقات الصفراء والحمراء» لتسهيل التحكم فى اللاعبين مستقبلًا.

وانتشرت أيضًا قصة تزعم بأن هدفًا لمنتخب الاتحاد السوفيتى تم احتسابه رغم أن الكرة خرجت بكامل محيطها من الخط الجانبى للملعب ثم اصطدمت بمصور وعادت للملعب ليدخلها المهاجم الشباك، لكن أثبتت مراجعات شريط المباراة والتوثيق الأرشيفى لاحقًا أن الهدف كان شرعيًا تمامًا من هجمة تكتيكية منظمة، وأن القصة اختلقتها الجماهير المحلية لإثارة الحماس وتبرير صعوبة اللقاء ضد الحارس الأسطورى ليف ياشين، بالمناسبة.. مصر لم تنسحب من مونديال تشيلى 1962 لأسباب سياسية كما قيل وقتها لأننا كنا نشارك بمنتخب موحد مع سوريا باسم «الجمهورية العربية المتحدة».. لكن الحقيقة أننا انسحبنا لسبب غريب وهو رفض الاتحاد الدولى تعديل مواعيد مباراتى مصر أمام السودان بالتصفيات لتفادى موسم الأمطار الموسمية، ولذلك انسحبت الدولتان!. 

مؤامرة الملكة إليزابيث!

انتشرت شائعة قوية فى البرازيل والأرجنتين تزعم بأن إليزابيث الثانية ملكة إنجلترا وبالتنسيق مع رئيس الفيفا الإنجليزى السير ستانلى روس، وجها لجنة الحكام سرًا لتعيين حكام أوروبيين منحازين لإنجلترا لكى تفوز بلقبها الأول على أرضها فى مونديال 1966، لكن الحقيقة أن تعيينات الحكام خضعت لآلية الاختيار التقليدية للجنة الحكام بالفيفا، ورغم سوء الإدارة والتحيز التحكيمى الواضح للأوروبيين وقتها، إلا أن التحقيقات والوثائق لم تثبت وجود أى مؤامرة ملكية أو سياسية.

وقبل انطلاق البطولة، سُرقت كأس جول ريميه الأصلية من معرض عام فى لندن، وشاع أن عصابة دولية منظمة سرقت الكأس لتهريبها خارج البلاد أو صهرها وبيعها كسبائك ذهبية، لكن أتضح فيما بعد أن السارق كان مجرد لص اسمه «إدوارد بكتشلي» حاول ابتزاز الاتحاد الإنجليزى للحصول على فدية، وتم العثور على الكأس مدفونة فى حديقة بفضل الكلب الشهير «بيكلز».

وسجل الإنجليزى جيوف هيرست هدفه المثير للجدل فى شباك ألمانيا الغربية بالنهائى (الكرة ضربت العارضة ونزلت على خط المرمى)، وانتشرت كذبة تاريخية تزعم بأن حامل الراية السوفيتى «توفيق باهراموف» اعترف قبل وفاته بأنه احتسب الهدف لأن ألمانيا قتلت عائلته فى الحرب العالمية الثانية، أو أن تقنيات ألمانية حديثة أكدت صحة الهدف، لكن الحقيقة أن باهراموف أكد دائمًا أنه رأى الكرة تعبر الخط بوضوح من زاويته، علمًا بأن الدراسات التصويرية الثلاثية الأبعاد الحديثة أثبتت فيما بعد بسنوات طويلة أن الكرة لم تعبر بكامل محيطها خط المرمى.

وكان منتخب كوريا الشمالية فجر مفاجأة مدوية بإقصاء إيطاليا والوصول لربع النهائى قبل الخسارة أمام البرتغال 5-3.. وقتها أشاعت الصحف الغربية أن رئيس كوريا الشمالية أمر بإرسال اللاعبين إلى معسكرات السخرة والأشغال الشاقة أو إعدامهم بسبب تبديد تقدمهم (3-0) أمام البرتغال.. لكن الحقيقة التى كشفتها الأفلام الوثائقية لاحقًا أن اللاعبين عادوا كأبطال قوميين وحصلوا على أوسمة رفيعة والقصة كانت مجرد بروباجندا سياسية ضد النظام الشيوعى وقتها.