الأمن الغذائى فى «الحفظ والصون»
إبراهيم جاب الله
«البرلمان» يناقش إعادة تنظيم دور «مستقبل مصر»
بالنشاط الاقتصادى.. وتوافق واسع حول مواد القانون
اتجهت الدولة إلى وضع خطوات تنفيذية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مؤسسات قادرة على تنفيذ المشروعات القومية بكفاءة وسرعة، مع تعظيم الاستفادة من الموارد والأصول الوطنية وتعزيز الأمن الغذائى وجذب الاستثمارات، ومع الاهتمام بهذا الملف، جاء دور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة باعتباره الأكثر قدرة على إدارة عدد من الملفات الاستراتيجية وفى مقدمتها التوسع الزراعى واستصلاح الأراضى وتنمية المناطق الجديدة بما يدعم مستهدفات «رؤية مصر 2030» ويعزز قدرة الاقتصاد الوطنى على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وفى ظل تزايد دور الجهاز فى تنفيذ المشروعات التنموية جاء مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ليشهد مناقشات موسعة تحت قبة البرلمان، بحضور كبير من النواب ورؤساء اللجان النوعية، وليضع إطارًا تشريعيًا ينظم عمله ويحدد اختصاصاته وآليات إدارته، وحظى المشروع باهتمام واسع داخل مجلس النواب الذى ناقش فلسفته وأهدافه وآثاره الاقتصادية والتنموية فى إطار سعيه إلى الوصول لصياغة تشريعية تدعم جهود الدولة فى تحقيق التنمية المستدامة وتعظيم الاستفادة من مواردها.

ووافقت اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، بالاشتراك مع هيئات مكاتب 17 لجنة نوعية على مشروع القانون المقدم من الحكومة فى واحدة من أبرز المناقشات التشريعية ذات الطابع الاقتصادى والتنموى خلال دور الانعقاد الحالى، وترأس الاجتماع المستشار محمد عيد محجوب رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بحضور المستشار هانى حنا عازر وزير شئون المجالس النيابية والمستشار محمد عبدالعليم كفافى مستشار رئيس مجلس النواب، إلى جانب ممثلى الوزارات والجهات المعنية وسط مشاركة واسعة من نواب الأغلبية والمعارضة بما عكس أهمية المشروع وما يرتبط به من ملفات تمس التنمية والاستثمار والأمن الغذائى.
وأسفرت المناقشات والاجتماعات داخل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب عن الموافقة نهائيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.
وأعدت اللجنة المشتركة تقريرها عن مشروع القانون لكى يعرض على مجلس النواب فى الجلسات العامة خلال الأسبوع الجارى.
ويستهدف مشروع القانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ومنحه شخصية اعتبارية مستقلة واستقلالا إداريًا وماليًا فى إطار مدنى بما يتيح له تنفيذ المشروعات التنموية بكفاءة أكبر وتعزيز دوره فى إدارة الأصول ودعم الاقتصاد الوطنى وجذب الاستثمارات، ويستند المشروع إلى المبادئ الدستورية التى تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسى فى التنمية مع رفع معدلات النمو الاقتصادى وزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل وتحقيق الأمن الغذائى والمائى.

وأكد النائب أحمد عبدالجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، أن الحزب أجرى دراسة موسعة لمشروع القانون فور إحالته إلى مجلس النواب من خلال اجتماعات متخصصة شارك فيها النواب، كل فى مجال اختصاصه، مشيرًا إلى أن تلك الدراسة خلصت إلى نجاح الجهاز فى تجاوز العديد من العقبات البيروقراطية وتحقيق نتائج ملموسة فى عدد من الملفات التنموية، موضحًا أن الحزب يتفق مع فلسفة المشروع ويوافق عليه من حيث المبدأ مع إعداد مجموعة من الملاحظات التفصيلية التى تم عرضها أثناء مناقشة المواد، فى ظل وجود تعاون كامل من جانب الحكومة للاستجابة للملاحظات البرلمانية وتحقيق أفضل صياغة تشريعية.
وأشار النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، إلى أن مشروع القانون يمنح الجهاز إطارًا قانونيًا واضحًا يحدد اختصاصاته وأن الجهاز لعب دورًا مهمًا فى دعم الأمن الغذائى من خلال تنفيذ مشروعات زراعية كبرى ساهمت فى زيادة الإنتاج المحلى وتعظيم الاستفادة من موارد الدولة.
فى الوقت ذاته، أعلن عدد من رؤساء اللجان النوعية موافقتهم على مشروع القانون، واعتبر النائب طارق شكرى رئيس لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب أن جهاز مستقبل مصر قدم نموذجًا ناجحًا فى تنفيذ عدد من المشروعات القومية خاصة فى قطاع الزراعة بما انعكس على زيادة إنتاج القمح وتعزيز الأمن الغذائى، مشيرًا إلى أن الدولة تحتاج إلى كيانات تتمتع بمرونة إدارية وتنفيذية تمكنها من تجاوز التعقيدات الإجرائية ورحب شكرى بتحويل الجهاز إلى كيان مدنى مستقل، لكنه طالب بإعادة النظر فى بعض المواد خاصة المتعلقة بمكاتب الاعتماد والجزاءات المالية ووضع ضوابط أكثر وضوحًا لتنظيمها.
ولفت النائب محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إلى وجود عدد من الملاحظات التى تناقش أثناء استعراض مواد القانون، فيما وصف النائب محمد الجارحى، رئيس لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الجهاز بأنه نموذج ناجح يستحق توفير الغطاء التشريعى اللازم لاستمرار دوره.. وأكد النائب السيد القصير، رئيس لجنة الزراعة والرى والأمن الغذائى والثروة الحيوانية، أن الجهاز حقق منذ إنشائه نتائج ملموسة خاصة فى ملف الأمن الغذائى وأن القانون يمثل خطوة لتنظيم عمله وتعزيز دوره خلال المرحلة المقبلة، واعتبر النائب طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة، أن المشروع يمنح الجهاز المرونة اللازمة لتنفيذ المشروعات الاستراتيجية فى قطاعات متعددة من بينها الصناعة والطاقة والتعدين بما يدعم جهود الدولة فى تحقيق التنمية الاقتصادية.

فلسفة المشروع
فى الوقت ذاته أكد المستشار هانى حنا عازر، وزير شئون المجالس النيابية، أن مشروع القانون لا يستهدف إنشاء كيان مواز لمؤسسات الدولة؛ وإنما يهدف إلى توفير إطار تشريعى حديث ينظم عمل جهاز مستقبل مصر ويواكب اتساع اختصاصاته وأن فلسفة المشروع ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل إعادة تنظيم الجهاز وتحديد اختصاصاته بصورة واضحة وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة وتوفير بيئة أكثر جذبًا للاستثمار واستحداث إطار قانونى لمناطق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى إنشاء صندوق سيادى وصندوق خدمى لدعم المشروعات التنموية وفق ضوابط قانونية ورقابية واضحة.
وشدد على أن الحكومة حرصت على تحقيق التوازن بين منح الجهاز المرونة اللازمة لتنفيذ المشروعات وبين إخضاعه للرقابة والحوكمة وأن المشروع يعزز التكامل مع أجهزة الدولة المختلفة ولا ينتقص من اختصاصات أى جهة قائمة.
رؤية تشريعية
يحمل مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة رؤية تشريعية جديدة تستهدف تحويل الجهاز إلى كيان تنموى واستثمارى ذى طبيعة خاصة، يتمتع باستقلال إدارى ومالى وفنى وصلاحيات مرنة تمكنه من تنفيذ المشروعات القومية وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة فى إطار يجمع بين سرعة الإنجاز والحوكمة والشفافية والحفاظ على اعتبارات الأمن القومى.
ويعيد المشروع تنظيم الجهاز بعد نقل تبعيته إلى رئيس الجمهورية، ليعمل كشريك رئيسى فى تنفيذ خطط التنمية المستدامة مع منحه الشخصية الاعتبارية المستقلة وإتاحة إنشاء فروع ومكاتب له داخل مصر وخارجها بما يعزز قدرته على جذب الاستثمارات وإقامة شراكات محلية ودولية.
ومن أبرز ما يتضمنه المشروع استحداث مناطق للتنمية المستدامة تخضع لإدارة الجهاز تتمتع بنظام إدارى واستثمارى خاص، مع تطبيق نظام «الموافقة الواحدة» لتيسير إجراءات إقامة المشروعات ومنحها حوافز وإعفاءات ضريبية وجمركية مماثلة للمناطق الحرة، إلى جانب إتاحة حزمة من التيسيرات غير الضريبية لتحسين مناخ الاستثمار وتسريع تنفيذ المشروعات.
كما ينص المشروع على إنشاء صندوق سيادى يتولى استثمار الأصول والأموال المخصصة للجهاز وإقامة شراكات مع القطاع الخاص وتأسيس شركات جديدة أو المساهمة فيها بما يسهم فى تعظيم العائد الاقتصادى وزيادة مساهمة الأصول العامة فى دعم الاقتصاد الوطنى، ويتضمن المشروع كذلك إنشاء صندوق خدمى يختص بتمويل وتنفيذ المشروعات الاجتماعية والخدمية والتنموية ودعم جهود الدولة فى مجالات التكافل الاجتماعى وتحسين جودة الخدمات مع إتاحة استثمار موارده بما يضمن استدامتها المالية.
ويمنح مشروع القانون، الجهاز مرونة أكبر فى إدارة الأصول وإبرام التعاقدات وتأسيس الشركات والدخول فى شراكات استثمارية مع إتاحة نقل بعض الأصول أو الشركات المملوكة للدولة إليه أو إلى الصندوقين وفق ضوابط قانونية محددة بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد وتعظيم قيمتها الاقتصادية، كما يرسخ القانون مفهوم التكامل بين أجهزة الدولة من خلال تمكين الجهاز من التعاون مع مختلف الوزارات والجهات الحكومية والاستعانة بالخبرات والكفاءات المتخصصة وتبادل البيانات والمعلومات اللازمة لدعم اتخاذ القرار وتنفيذ المشروعات القومية.
حوافز استثمارية
من جانبه أكد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب فى تصريحات لـ«صباح الخير»، أن مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يمثل نقلة تشريعية مهمة تعكس رؤية الدولة للانتقال من مرحلة تنفيذ المشروعات القومية إلى مرحلة الإدارة الاقتصادية المتكاملة للأصول وتعظيم العائد منها، بما يتسق مع توجهات القيادة السياسية لتعزيز الأمن الغذائى والمائى وأمن الطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقال البهى إن فلسفة التشريع الجديد تتماشى مع التطورات الاقتصادية التى تشهدها الدولة المصرية من خلال إنشاء كيان يتمتع بالمرونة والقدرة على سرعة اتخاذ القرار بما يواكب طبيعة المشروعات القومية والاستراتيجية ويوفر بيئة قانونية مستقرة تمنح الجهاز حرية الحركة وتعزز قدرته على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مضيفًا أن المشروع يتضمن حزمة من الحوافز الاستثمارية والصناعية التى من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى.
وشدد البهى على أن مشروع القانون يمثل إطارًا تشريعيًا متطورًا يدعم التحول نحو اقتصاد إنتاجى أكثر كفاءة ويعزز قدرة الدولة على إدارة أصولها الاستراتيجية وفق أفضل الممارسات الاقتصادية بما يسهم فى تحقيق معدلات نمو مستدامة وزيادة الصادرات وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية.