الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
«ده إنتى حته منى»

«ده إنتى حته منى»

تفتحت أعيننا على حب مصر، والتوحد معها.. نرتفع معها.. وننتكس معها.. نقف جوارها بكل جوارحنا وكل هتافاتنا تحيا مصر.. يا حبيبتى يا مصر.. مصر هى أمى.. فداكى يا مصر إلى آخره.



لكن من هى مصر؟ ما هى مصر؟ هل مصر هى النيل والدلتا والصحراء الشرقية والغربية؟ هل هى الأهرامات والمعابد ومعجزات قدماء المصريين؟ هل هى شىء نلمسه بأيدينا؟ نراه؟ نعرف طريقه؟

الحقيقة أن مصر هى المصريون.. هى الناس.. البشر الذين يعيشون على أرضها وعلى ضفاف النيل.. ومن يقول بأحبك يا مصر هو فى الحقيقة يحب شعبه وناسه وأهله وجيرانه.. وهذا الشعب عنده قدرة فائقة على الحب وعلى التعبير عن الحب.. رأينا المصريين فى جميع أنحاء الولايات الأمريكية يذهبون وراء الفريق المصرى أينما ذهب يملئون المدرجات وكأننا نشاهد استاد القاهرة.. من أين جاءوا؟ وكيف قرروا أن يتحملوا مشقة السفر وتكاليفه لمجرد دعم فريقهم..

 ينتظرون الفريق أمام أماكن الإقامة.

 ينتظرون الأوتوبيس الذى يقلهم حتى يصلوا ليبدأ التصفيق الشديد، ونحن هنا فى مصر نتجمع ونحتفل بمشاهدة المباراة مع الأهل أو الأصدقاء أو حتى الجيران.. وكأن شعب مصر بأجمعه قد ذهب إلى النوادى والمقاهى فى كل مكان ليجد التجمع الذى يأنسه ويسعده.. 

نظل فى البيوت أو فى الطرق والمقاهى مترقبين ونحن ندعو ونتمنى أن يفوز فريقنا ليفرح شبابنا ونفرح نحن وتفرح مصر.. أى المائة وعشرين مليون مصرى قلوبنا تدق هناك عبر المحيط.. تحيط أبناؤنا بكل الأمانى وعظيم الرجاء بالدعوات الصادقة بالتوفيق.. إذن نحن مصر.. ومصر هى نحن المصريين.

 

 

 

 

«إنتى حته منى وأنا حته منك طبق الأصل».. جملة بليغة رغم بساطتها.. سارت كنهر النيل وأصبحت على كل لسان الأطفال والبنات والسيدات والشباب والرجال. يغنون لأنفسهم وكأنهم يشجعون فريقهم المحبوب.

تنتهى المباراة وتهجم سيول من البشر والعربات فى الشوارع والميادين يصرخون باسم مصر ويغنون لمصر ويحملون العلم ويظلون حتى أضواء الفجر.. فعلا يا مصر بتعمليها إزاى؟ أو على الأصح يا مصريين بتعملوها إزاى؟! لم نشاهد ولم يشاهد العالم شعبا يشجع فريقه بهذا الشكل.. ربما لذلك تحيا مصر منذ سبعة آلاف عام فى أحضان أهلها وشعبها.

وربما لذلك ما زلنا نتحدث بلسان القدماء فى لغتنا العامية العظيمة.. حافظنا على لغة أجدادنا رغم سنوات الاحتلال الطويلة حافظنا عليها آلاف السنين دون أن نتعمد ذلك ودون أن يدعونا أحد.. دون هتاف.. فقط تحيا مصر.. فعلا.. وما زالت وستظل.