الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
محظوظ بإعلامه وثقافته

محظوظ بإعلامه وثقافته

خلال احتفالاتنا بثورة الثلاثين من يونيو كثيرًا ما تداعب ذهنى كلمات فخامة الرئيس السيسى فى أحد لقاءاته حينما أشار لأهمية وقيمة الإعلام فى عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، فى تأكيد للعلاقة بين السلطة والإعلام حين تتبنى توجهات الدولة، وتدعمها، فالتوافق بين سياسات الدولة وخطابها الإعلامى يصنع وعيًا يوميًا، ويفتح آفاقًا للنقاش العام ويضع المواطن كشريك فى منظومة الدولة دفعًا إلى نجاحها، والحقيقة أن الرئيس عبدالناصر لم يكن محظوظًا بإعلامه فقط، فالثقافة فى عهده شيدت بقوة كمؤسسات وأفراد، واستطاعت أن تكون الجسر الحقيقى بين الحكومة والمواطن، تزرع العقيدة الوطنية، والحس الصادق والوعى غير الزائف حتى فى أحلك الظروف التى مر بها الوطن.. وما أصعبها فى تلك الفترة!!



فأخطر ما يواجهنا تزييف الوعى تحت شعارات براقة، لا يهدمها سوى وعى حقيقى مرجعيته مؤسسات الدولة المنوط بها استنارة الشعب، واتساع أفقه، وترسيخ انتمائه، وتحفيزه على العمل والإنتاج، فالثقافة هى المعزز الحقيقى لتكوين الإنسان وحمايته من التطرف والانغلاق بجانب غرس قيم الجمال والتسامح وقبول الآخر والانفتاح كبديل عن الإرهاب والقبح المتغلغل حولنا.

فمع كل تقديرنا العميق لكل تطوير للبنية التحتية، والطفرة غير المسبوقة فى الطرق، والتنمية الحقيقية التى تتآكل بفعل الزيادة السكانية المتضاعفة، لم يتبق لنا سوى الثقافة كجناح رئيس لا يمكن غيابه أو انزوائه، والجناح الآخر إعلام يشد بأسه وقوته كى تنطلق بلدنا لما تستحقه.

جناحا القوة الناعمة المصرية كما درسنا فى مواد الاستراتيجية والأمن القومى هما الخلاص لمواجهة التحديات وصناعة مجتمع متحضر يقود دولة بحجم مصر. والإعلام ليس متلقيًا للقرارات الحكومية، بل الإعلام الحقيقى ودوره المؤثر فى صناعة رأى ينبنى على المشاركة، فمهما وضعت المؤسسات من خطط نهضوية، إلا أن تحقيق الاستقرار والتنمية واستدامتهما ركيزتهما الأساسية وعى المواطن وشعوره بالمسئولية الحقيقية تجاه بلده، فيقدر المصلحة، ويحترم القانون، ويحافظ على الممتلكات العامة، ويساهم فى إبداء الأفكار والمبادرات لتعزيز مشاركته الفاعلة، كما أنه من يقف فى مواجهة أى من التحديات التى تتعرض لها دولته، وخاصة حرب الشائعات التى نعانى من ويلاتها على مدار سنوات، فالأداة الحقيقية للردع هى مواطن واع يسهم فى دعم الاستقرار بإيمان حقيقى وشراكة فاعلة تزيد من ثقته فيتحول الإحساس إلى مسئولية مجتمعية ووطنية تنتج طاقة عمل وإنتاج وإنجاز، ولن يؤثر الإعلام إلا بثقافة المواطن الفرد ليعى قيمة ما يقدم فى الإعلام.

والثقافة إبان الخمسينيات والسيتينيات كانت مساندة وبقوة حيث بنيت وفق استراتيجية حقيقية يقظة وضعت الثقافة فى قائمة أولويات الدولة، برعاية رائد الثقافة المصرية الدكتور ثروت عكاشة الذى أسس للمشهد الثقافى ببنيته المؤسسية وذاكرتها الحية التى تأصلت فى الأمة العربية على مدار عقود، حتى وإن تراجعت لكنها تبقى قوة مؤثرة لا يمكن نكرانها وعلينا استعادتها بكل ما أوتينا من قوة، فهى قوة ضاربة فى عمق الهوية العربية والمصرية ومفتاح الأمان والاستقرار المجتمعى والإقليمى.

فى عهده تم توحيد الخطاب الثقافى والإعلامى، فكان الرئيس عبد الناصر محظوظًا بهما حقًا، وفى الوقت الراهن اتسعت المنصات وزادت القنوات، ولكن يظل المواطن بفطرته يبحث عن الثمين وسط الغث المتفشى، لذا يظل التحدى أمامنا فى جناحى القوة الناعمة إعلامًا وثقافة، ألا يستحق عهد الرئيس السيسى وسط كل الجهود المبذولة من الدولة، وما قدمه سيادة الرئيس على مدار السنوات الماضية أن تنعم الدولة بإعلام وثقافة يقويان على ما نمر به من أزمات؟

إن الحركة الثقافية هى المحور الرئيس لتشكيل الوعى الوطنى والاستثمار الحقيقى يبدأ من بناء الإنسان وثقافته، وقوة مصرنا الحبيبة لا تقاس باقتصادها أو سياساتها الخارجية فقط، وإنما بقوة تأثيرها الثقافى الممتد من المحيط إلى الخليج.