الجايات أكتر شرفتونا يا أبطال
محمد عبدالعاطى
رغم الخروج من المونديال، بخسارة دراماتيكية من الأرجنتين 3/2، نجح حسام حسن المدير الفنى لمنتخب مصر فى تقديم منافسة قوية خلال كأس العالم 2026، وكسر بذلك سلسلة الأرقام السلبية التى لاحقت «الفراعنة» عبر تاريخ البطولة، بعدما قادهم لدور الـ16 وأحرج الأرجنتين بطل النسخة الماضية.
وبعيدًا عن أزمات التحكيم والمشكلات التى رافقت المنتخب خلال المونديال، فإن مهمة «العميد» فى المرحلة المقبلة تبدو شاقة، خاصة مع ارتفاع سقف طموحات الجماهير التى لن تقبل بتراجع مستوى المنتخب عن الصورة التى ظهر بها فى كأس العالم.
ويواجه حسام حسن عدة تحديات أبرزها البحث عن أكثر من بديل فى مركز الظهير الأيسر، فى ظل عدم قدرة محمد حمدى وأحمد فتوح على تحمل نسق الأداء المرتفع بسبب الإصابات المتكررة لهما.
ويزيد الأمر صعوبة اعتماد النادى الأهلى بشكل كبير على الأجانب فى هذا المركز مثل التونسى على معلول والمغربى يحيى عطية الله فى أوقات سابقة، قبل أن يتعاقد أخيرًا مع يوسف بلعمرى لاعب منتخب المغرب، بينما يمتلك الزمالك محمود بنتايك. لذلك يتعين على الجهاز الفنى استكشاف أسماء جديدة فى هذا المركز، مع البحث أيضًا عن بدائل لمحمد هانى نجم الأهلى فى الجبهة اليمنى.

كما تسببت إصابة إمام عاشور أثناء المباراة الأخيرة فى تراجع مستوى وسط الملعب خلال مواجهة الأرجنتين، باعتباره «محرك» الأداء، ومع خروجه انخفض المعدل البدنى للفريق، وهو ما يفرض ضرورة توفير بدائل مؤثرة فى هذا المركز.

ويميل حسام حسن للاعتماد على المحترفين فى أوروبا، وهو ما ظهر بوضوح فى إصراره على إشراك لاعب ريال أوفييدو الإسبانى هيثم حسن فور جاهزيته عقب حل المشكلات الإجرائية التى عطلت مشاركته منذ بداية البطولة، خاصة أنه من الأسماء القادرة على شغل مركز الجناح الأيمن وسيصعب إبعاده إذا حافظ على مستواه.
وسيعمل الجهاز الفنى خلال الفترة المقبلة على رصد اللاعبين مزدوجى الجنسية المتألقين فى أوروبا تمهيدًا لضمهم بنفس الطريقة التى تم بها استدعاء هيثم حسن.
وتقع على عاتق الأندية الكبرى الأهلى والزمالك وبيراميدز، ثلاثى القمة فى الدورى المحلى، مهمة وطنية تتمثل فى تسهيل احتراف المواهب فى أوروبا، على غرار ما حدث مع حمزة عبدالكريم، المحترف فى برشلونة الإسبانى باعتبار ذلك عاملًا محوريًا فى توسيع قاعدة الاختيار وتوفير أفضل البدائل للمنتخب.
ومن الإيجابيات التى ظهرت فى المونديال قدرة منتخب مصر على استثمار الكرات العرضية والرأسية، وهو ما أسهم فى تسجيل عدة أهداف، إلى جانب الاعتماد على الهجمات المرتدة وسرعة الأجنحة فى صناعة الخطورة، وهى من سمات الكرة الحديثة.
فى المقابل، تأثرت اللياقة البدنية للفريق فى الأمتار الأخيرة من البطولة، واتضح ذلك بشكل كبير فى الوقت الإضافى لمباراة أستراليا فى الدور الـ32، ما جعل من الصعب الحفاظ على نفس النسق أمام الأرجنتين حتى فى حال عدم تسجيل «التانجو» لهدفه الثالث واللجوء إلى 30 دقيقة إضافية مقسمة على شوطين. واستغلت الأرجنتين تراجع اللياقة لدى لاعبى المنتخب وسجلت 3 أهداف فى مرمى مصر خلال الربع ساعة الأخيرة تقريبًا، فى مؤشر على الإرهاق الذى ضرب اللاعبين، بجانب إصابة عناصر مؤثرة مثل أحمد فتوح وإمام عاشور ومحمد عبدالمنعم.
ويظل تألق منتخب مصر فى كأس العالم بمثابة شهادة نجاح للدورى المصرى، الذى قدم عددًا كبيرًا من الأسماء رغم الاعتماد على نسبة محدودة من المحترفين فى الخارج.
وكانت المنافسة حتى اللحظات الأخيرة فرصة لأبناء الأهلى والزمالك وبيراميدز لإثبات قدراتهم حتى الرمق الأخير.