قوة رشيدة.. وقرار مستقل
د.شاهندة الباجورى
ملحمة إعادة بناء الجيش المصرى فى 12 سنة
منذ ثورة 30 يونيو 2013.. عزمت الدولة المصرية على وضع استراتيجية مغايرة لتطوير الجيش المصرى وتحديثه؛ لا سيما ملف تسليح الجيش، وتنويع مصادره، فلم يعد الحصول على الأسلحة الحديثة مقتصرا على قوى احتكارية بعينها، بل عمدت مصر إلى التعاقد مع دول ومعسكرات مختلفة على صفقات شراء معدات حربية متطورة، ومقاتلات عسكرية تواكب التطور التكنولوجى فى التسليح، فأصبح الجيش المصرى فى غضون 12عاما، منذ تولى الرئيس السيسى رئاسة الجمهورية، يمتلك أهم وأقوى المعدات القتالية والدفاعية الحديثة، أهلته ليكون فى مصاف أقوى الجيوش العربية والإفريقية والشرق أوسطية، والعالمية أيضا. ولم تكتف مصر بشراء السلاح فقط، بل باتت تصنعه بنفسها بجهود وسواعد وطنية خالصة. فى السطور القادمة نستعرض أهم الخطوات الاستراتيجية التى اتخذتها القيادة المصرية لإعادة بناء وتطوير جيشها المقاتل منذ ثورة 2013 وحتى الآن؟ لتصبح القوات البحرية الأولى إفريقيا وعربيا، والسادسة عالميا، وتتصدر القوات الجوية إفريقيا والدول العربية، وتحتل المركز الثامن عالميا.
كانت نقطة الانطلاق يوم 30 يونيو 2013، عندما خرجت جموع الشعب المصرى الغفيرة تطالب بحريتها من حكم جماعة الإخوان الإرهابية، ولبت القوات المسلحة المصرية النداء ونزلت على رغبة شعبها، وتم تسليم الحكم إلى المستشار عدلى منصور بصفته رئيس المحكمة الدستورية العليا آنذاك، وفى 2014 أقيمت انتخابات رئاسية واختار المصريون قيادتهم السياسية، وبدأ الرئيس عبد الفتاح السيسى طريق الإصلاح، التنمية، البناء، والتحدى.

أسلحة متطورة
حصلت مصر خلال الـ12 عاما على أهم الأسلحة من خلال صفقات التسليح من عدة دول مختلفة، مثل: حاملة الطائرات «المسترال» التى تعد قاعدة عسكرية متحركة، فقد حصلت مصر على المسترال الأولى «جمال عبد الناصر» فى يونيو 2016، ثم انضمت المسترال الثانية «أنور السادات» إلى أسطول القوات البحرية المصرية فى شهر سبتمبر من نفس العام، لتصبح لدى مصر حاملتا طائرات، والمسترال فرنسية الصنع، لكن روسيا هى من تولت تسليحها وإمدادها بمنظومة صواريخ بعيدة المدى، ومنظومة دفاع جوى ورادارات متطورة الصنع، فاعتُبرت من أقوى حاملات الطائرات البرمائية فى العالم.
حصلت مصر أيضا على طائرات الرافال المقاتلة التى تعد من أهم التعاقدات التى قامت بها الدولة المصرية فى ملف التسليح، حيث استلمت مصر من فرنسا 24 مقاتلة على أربع دفعات، الدفعة الأولى كانت يوم 21 يوليو 2015، والثانية فى 26 يناير 2016، والثالثة فى 5 إبريل 2017 والرابعة 26 يوليو 2017، وبعد ذلك وقعّت مع فرنسا عام 2021 عقد توريد 30 طائرة طراز رفال جديدة، ليصبح إجمالى طائرات الرافال التى تمتلكها مصر 54 طائرة، وتم وضع العلم المصرى عليها لتصبح مصرية بالكامل.
وقد أعلنت الهيئة العربية للتصنيع خلال مشاركتها فى فعاليات معرض مصر الدولى للصناعات الدفاعية «إيديكس 2025»، عن بدء تصنيع أجزاء من طائرة «رافال» الفرنسية داخل مصانعها للمرة الأولى، وقد اعتمدت شركة «داسو» الفرنسية مصانع الهيئة رسميًا كسلسلة إمداد عالمية لتصنيع أجزاء طائرات متعددة.
كما تعاقدت مصر أيضا على 24 مقاتلة من طراز مقاتلات الطيران سوخوى - 35 روسية الصنع، فضلا عن صفقة الغواصات (s-44) من طراز (209 / 1400) والتى تعد من أهم التعاقدات التى وقعت وحصلت عليها مصر، وزودت بها الأسطول البحرى خلال الفترة من عام 2017 إلى عام 2021. وقد كان لمصر السبق فى دخول سلاح الغواصات كأول دولة فى الشرق الأوسط وإفريقيا، وأن هذا النوع من الغواصات هو تنفيذ لاستراتيجية عسكرية مصرية تهدف لتطوير القدرة على مواجهة التحديات والمخاطر التى تشهدها المنطقة، وللحفاظ على مقدرات الوطن وتحقيق السيطرة الكاملة على السواحل المصرية الممتدة بالبحرين الأحمر والمتوسط.
كما حرصت مصر فى استراتيجيتها الجديدة لتطوير ملف التسليح على التزود بالفرقاطات- متعددة المهام، حيث تعد الفرقاطة من أهم القطع البحرية التى تمتلكها الجيوش القوية، لأنها متعددة المهام الجديدة، مثل: «سجم الفاتح»، «العزيز»، «الجلالة»، «برنيس».
وهناك لنشات البحث والإنقاذ من طراز (SAR -1700).. أحدث الصفقات التى استلمتها القوات البحرية المصرية من الاتحاد الأوروبى نهاية شهر إبريل 2025، وتم رفع العلم المصرى على اللنشات إيذانًا بدخولها الخدمة بالقوات البحرية المصرية.
كما حصلت مصر على سلاح المدفعية هاوتزر 155-ملى- k9A1EGY المصرى، وهو إنتاج مصرى كورى مشترك، بنسبة صناعة مصرية 70%. وقد عرض فى إيديكس من خلال 6 قطع هى قوام سرية مدفعية كاملة. ويعد مدفع هاوتزر من أقوى مدافع النيران فى العالم، حيث يستطيع أن ينتج نيران بمعدل 3 طلقات فى 15 ثانية، وأهم ما يميز الهاوتزر هو سرعته الفائقة، ويعد من إحدى المدفعيات طويلة المدى، ولذا حرصت مصر على امتلاكه.
وتعمل وزارة الإنتاج الحربى حاليًا على الانتهاء من إقامة خط الإنتاج الخاص بالمدفع (k9 A1 EGY) داخل مصانع الإنتاج الحربى بماكينات تشغيل المنظومة، وتصنيع الذخيرة 155 مم فى مصانع الوزارة.
صنع فى مصر
لم تكتف مصر بصفقات الأسلحة التى حصلت عليها من مختلف الدول المتقدمة عسكريا، بل حشدت جهودها لإنتاج أسلحة محلية الصنع بأيد وسواعد مصرية، بدأتها بخطوة التصنيع المشترك، ما يتطلب أجهزة ومعدات وتأهيل عنصر بشرى يجعله قادرًا على تصنيع وحدات جديدة تساهم فى رفع القدرات القتالية للقوات المسلحة، وتتمكن الأيدى العاملة المصرية من اكتساب الخبرات والحصول على المعرفة والخبرة من الشريك الأجنبى حتى وصلت إلى مرحلة التصنيع بأيدى مصرية بنسبة 100%.

ومن أهم تلك الأسلحة الفرقاطة «سجم الجبار 910»، وهيّ أول فرقاطة بحرية مصرية تُصنع بالكامل محليًا، من طراز (MEKO-A200). وتعد الفرقاطة «الجبار» أكبر قطعة بحرية يتم تصنيعها محليًا بنسبة 100%، وجرى تصنيعها داخل ترسانة الإسكندرية، فى مدة قياسية لم تتجاوز عامين. وهناك «ردع 300» وهى راجمة صواريخ موجهة مجنزرة، متعددة الأعيرة، تقوم بإطلاق الأعيرة المختلفة، وتهاجم أهدافًا على مسافات حتى مدى (300) كم. وهناك راجمة الصواريخ «رعد 200» التى تم تعديل نظام تحكمها فى القاذف ليكون هيدروليكيا بدلا من نظام التحكم الكهربى.
وهناك المركبة «سينا 806» وهى عبارة عن مركبة إصلاح ونجدة تعمل مع تشكيلات المركبات المدرعة سينا 200، حيث تقوم بعمليات الإصلاح والنجدة اللازمة للتأمين الفنى للمركبات ذات الجنزير سينا 200.
فضلا عن القاطرة الأولى (رأس الحكمة) من طراز أزيموث (RASTR 3200 (ASD والتى تم بناؤها داخل ترسانة الإسكندرية بالتعاون مع هيئة الإشراف الفرنسية (BV) وذلك ضمن عقد الاتفاق بين القوات البحرية وشركة ترسانة الإسكندرية. وأيضا الفرقاطة «المعز» التى انتهت شركة ترسانة الإسكندرية من بنائها فى 12 مايو 2019 ، والفرقاطة جويند الأقصر- الفرقاطة الخامسة التى تم بناؤها على أرض الوطن فى ترسانة الإسكندرية فى 2020 بالتعاون مع شركة «naval group» التى تعد إحدى قلاع الصناعة الفرنسية فى تكنولوجيا بناء وتصنيع السفن». وفى يناير 2021 انضمت للخدمة الفرقاطة (بورسعيد) التى تم بناؤها هى الأخرى فى شركة ترسانة الإسكندرية بسواعد مصرية 100%.
وهناك عائلة المسيرات (جبار) إحدى أبرز المنصات التى طوّرتها مصر لتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية فى مجال الاستطلاع والمراقبة والدعم العملياتى. وتأتى هذه المنظومات بثلاث فئات رئيسية تختلف من حيث المدى والحمولة ونوعية المهام، لكنها تشترك فى هدف واحد وهو توفير قدرات جوية مرنة وفعّالة بتكلفة تشغيل منخفضة، مع ملاءمتها لمتطلبات بيئات القتال الحديثة.
وهناك سلاح الذخائر الجوية المصرى الجديد المسمى «حافظ» بأربعة مستويات، والطائرة» 30 يونيو» أحدث طائرة مصرية بدون طيار، وهى طائرة استطلاع وقتال بدون طيار متوسطة الارتفاع طويلة المدى، ويمكنها القيام بمهام الاستطلاع إضافة إلى قدرتها على تنفيذ مهام قتالية وتصل سرعة الطائرة إلى 218 كم فى الساعة، ويمكنها البقاء فى الجو لأكثر من 24ساعة. وأيضا الطائرة «6 أكتوبر» وهى النموذج المطور من الطائرة بدون طيار 30 يونيو.
وهناك أيضا الرشاش متعدد الأغراض عيار 7.62 MM 51 X والذى يتكون من 265 مكونا ويتم تصنيعه بالمصانع الحربية فى مصر، فضلا عن لنشات المرور الساحلى فى ترسانة القوات البحرية بالإسكندرية.
قواعد عسكرية
بالتوازى مع شراء أحدث الأسلحة، وصفقات تنوع مصادر السلاح، قامت الدولة ببناء القواعد العسكرية المصرية، لتأمين حدود الدولة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، مثل: قاعدة محمد نجيب العسكرية فكانت البداية عندما صدرت التوجيهات عام 2015 بتحويل المدينة العسكرية القديمة بمنطقة الحمام بمحافظة مطروح التى كان قد تم إنشاؤها عام 1993 إلى قاعدة متكاملة تحت مسمى اللواء محمد نجيب، وعلى مدار عامين سطرت الهيئة الهندسية ملحمة جديدة تضاف إلى ملاحم قواتنا المسلحة المصرية، فتم بناء القاعدة التى تعتبر أكبر قاعدة مصرية فى إفريقيا والشرق الأوسط، يصاحبها امتلاك قاعدة صناعية وإنتاجية بالغة التطور تحقق الاكتفاء الذاتى للقوات المسلحة، وتلبى جزءًا من متطلبات السوق المحلية وتخفيف العبء عن كاهل المواطن المصرى.
وهناك قاعدة «برنيس العسكرية» أو «رأس بناس»، الواقعة جنوب شرق البحر الأحمر، والـمجاورة لمطار برنيس الحربى شرق أسوان والتى تم بناؤها منتصف شهر يناير عام 2020، وافتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسى القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتأتى الأهمية الاستراتيجية لقاعدة برنيس العسكرية من وقوعها فى أقصى الجنوب الشرقى لمصر، كما أنها متلازمة مع أهمية مضيق هرمز، ومع أهمية الخليج العربى على خريطة الاستراتيجيات العالمية، لأنها تعد سهلا ساحليا ضيقا وسط سلاسل جبال البحر الأحمر تمنح تفوقا استراتيجيا لمن يتحصن ويتركز بها، وعندها تتوافر أقل مساحة بحرية على شاطئ البحر الأحمر بين مصر والسعودية، وأقل مساحة طيران بين مصر والخليج العربى كله، كما تعد نقطة عبور استراتيجية إلى منطقة القرن الإفريقى، ونقطة التقاء بحرية وجوية بين قارتين وثلاثة بحار استراتيجية ومحيطين كبيرين. وقد أدخلت فى قاعدة برنيس العسكرية، أحدث الفرقاطات ولنشات الصواريخ والغواصات وحاملات المروحيات المسترال بما لها من خواص استراتيجية وتكتيكية تعزز من القدرات الهجومية والدفاعية للجيش المصرى، ليكون على أهبة الاستعداد فى أى وقت.
وهناك قاعدة 3 يوليو العسكرية التى افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسى شهر يوليو عام 2021 بمنطقة جرجوب، غرب محافظة مطروح فى الساحل الشمالى الغربى لمصر. وتعد هذه القاعدة العسكرية التى استغرق بناؤها عامين وثلاثة أشهر؛ من أهم القواعد المصرية فى المنطقة الغربية، حيث تمثل البعد الاستراتيجى لقاعدة «جرجوب» فى تأمين المنطقة الاقتصادية من الساحل الشمالى المصرى على البحر المتوسط.
وتأتى الأهمية الاستراتيجية لهذه القاعدة فى ظل عدم الاستقرار الذى تشهده المنطقة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، وخاصة على الاتجاه الغربى الذى يشهد تزايدًا فى أعداد الجماعات الإرهابية والمرتزقة، وأيضا لتوفير الدعم المادى لتجميع قتالى قادر على مجابهة كافة التهديدات على الاتجاه الاستراتيجى الغربى، والسيطرة على المناطق الحاكمة بنطاقه، فضلا عن أهميتها فى إحكام السيطرة على الحدود البحرية الغربية والمياه الاقتصادية للدولة بهدف حماية المشروعات القومية والاقتصادية للدولة، إلى جانب تعزيز إجراءات الأمن البحرى على الاتجاه الغربى من مكافحة تهريب البضائع والأسلحة والمخدرات، والهجرة غير الشرعية.

التدريبات المشتركة
من أهم الاستراتيجيات التى اتبعتها القوات المسلحة المصرية أيضا فى بناء قواتها، التدريبات المشتركة بين مصر والدول الصديقة والشقيقة، التى أكسبتها ثقلا وخبرة عسكرية واحتكاكا مباشرا بأقوى الجيوش والمنظومات العسكرية والأسلحة التكنولوجية، ومن أهم هذه التدريبات: مناورات «النجم الساطع (Bright Star) التى تُعد أضخم التدريبات متعددة الجنسيات فى المنطقة، وتقام دوريًا فى مصر بمشاركة عشرات الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف تعزيز التعاون الأمنى، وهناك مناورة «حماة الصداقة»، وهى عبارة عن تدريبات نوعية مشتركة فى مجال مكافحة الإرهاب والعمليات الخاصة، تنفذها وحدات المظلات المصرية مع نظيرتها الروسية للتدريب على إدارة العمليات القتالية المشتركة، وتدريب ميدوزا (Medusa) وهو تدريب بحرى وجوى ضخم يجمع مصر بقبرص واليونان ودول أخرى، ويركز على تأمين مسرح العمليات البحرية والتدريب على أعمال البحث والإنقاذ. وهناك تدريب القوات الخاصة المصرية والقبرصية التدريب المشترك «بطليموس 2025»، وتدريبات كليوباترا (Cleopatra) وهى عبارة عن سلسلة من التدريبات بحرية مشتركة مع فرنسا تهدف لرفع الكفاءة القتالية للقوات البحرية وتبادل الخبرات التكتيكية، وتدريب درع العرب وهو تدريب تكتيكى شامل يجمع الدول العربية لتعزيز القدرات المشتركة.
وهناك التدريب المشترك «هرقل -2» فى مصر والذى يقام بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من مصر والسعودية والإمارات واليونان وقبرص فضلًا عن مشاركة كلًا من الأردن والولايات المتحدة الأمريكية والكونغو الديمقراطية والبحرين بصفة مراقب وعدد من خبراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وهناك المناورة «بدر»، وهى مناورة عسكرية برية تكتيكية تجريها القوات المسلحة المصرية بين أفرعها؛ القوات البرية والقوات الجوية والدفاع الجوى باستخدام الذخيرة الحية بشرق قناة السويس.
ويجرى المناورة أحد تشكيلات الجيش الثالث الميدانى بمشاركة الوحدات المدرعة والميكانيكية والمدفعية وعناصر من القوات الجوية والدفاع الجوى، وتأتى فى إطار خطة التدريب السنوية لتشكيلات ووحدات القوات المسلحة للإطمئنان على الإستعداد القتالى وكفاءة القوات المسلحة.

استقلالية القرار
يقول اللواء أ.ح أحمد كامل عبد المطلب الخبير الاستراتيجى والعسكري: بعد ثورة يونيو كان أول قرار اتخذته القيادة السياسية هو تنوع مصادر السلاح، واستقلالية القرار المصرى، فكانت هذه هى النقطة الفاصلة فى تطوير الجيش المصرى وإحداث طفرة به، فبعد الموقف الأمريكى من ثورة 30 يونيو ووقف الإمدادات العسكرية اتجهت مصر للتعاون مع روسيا والصين، ومن هذا التوقيت بدأت مصر مرحلة جديدة، ونوعت مصادر السلاح وحصلنا على أسلحة متقدمة جدا لمحاربة الإرهاب وأيضا فى سلاح الدفاع الجوى، واتجهنا لألمانيا وحصلنا على الغواصات «تحيا مصر» من طراز فريم بيرجامینى، والفرقاطة الفرنسية، واللانشات والمسترال الفرنسية التى أحدثت طفرات فى القوات البحرية المصرية، ثم اتجهنا إلى الصين وطائرات J-10C، كما تعاقدت مصر على شراء صفقة طائرات من كوريا الجنوبية، وحاليا تتعاقد مصر لشراء الغواصة الصينية التى ستكون نقلة كبيرة للبحرية المصرية، بالإضافة إلى صواريخ ستينجر للدفاع ضد الطيران المنخفض وتحديث 550 دبابة M 1A 1 امبرامز.
فضلا عن إقامة العديد من معارض الدفاع بالقاهرة للانفتاح والحصول على أحدث منظومات التسليح العالمية فى جميع المجالات والترويج للصناعات العسكرية المصرية وتسويقها وإبرام العديد من الصفقات فى مجال التسليح أو التصنيع المشترك.
كما أننا بدأنا ننفتح على التدريبات المشتركة مع العديد من الدول، مثل:«نسور الحضارة» مع الصين، وهذه كانت المرة الأولى مع الصين بالنسبة للقوات الجوية.
وأضاف: عندما نرى كل ذلك، نتأكد من بعد نظر القيادة السياسية التى قررت إعادة تسليح الجيش المصرى وتزويده بأهم المعدات والأجهزة التكنولوجية، حتى أصبح الجيش المصرى من أقوى جيوش العالم، وعلى درجة عالية من التقدم والتكنولوجيا، وأصبحت القوات البحرية السادسة عالميا، والقوات الجوية المصرية احتلت المركز الثامن عالميا، وكذلك القوات البرية التى تمتلك حجمًا كبيرًا من الدبابات والمدرعات المتطورة، وذلك ساعدنا على حماية أمننا القومى وحدودنا فى ظل اشتعال الجبهات الخارجية المحيطة بنا، ومياهنا الإقليمية التى حرصت مصر على ترسيم حدودها المائية فى البحرين المتوسط والأحمر، وحماية الاقتصاد والثروات المائية، ما ترتب عليه زيادة مهام التأمين المائى على كافة الاتجاهات الاستراتيجية من منتصف البحرين والذى تطلب بدوره زيادة فى القدرات والتسليح، حتى أصبحت مصر الآن ضمن القوات التى تشارك بتأمين الملاحة فى باب المندب وخليج عدن مع الولايات المتحدة الأمريكية و19 دولة، ما يؤكد لنا الدور الريادى والرئيسى الذى أصبحت عليه مصر. فضلا عن حمايتها لحدودنا فى ظل عدم الاستقرار فى ليبيا والسودان وغزة وإثيوبيا، فكل ذلك يضيف أعباء جديدة تحتاج إلى تطوير وتسليح رأته وقامت به القيادة السياسية على مدار الـ12 عاما المنصرمة.
رحلة البناء
ويشير يقول اللواء أ.ح محمد الغبارى مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق إلى أنه بعد 30 يونيو، قامت مصر تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى برحلة بناء وتحد، بدأت من حرب الإرهاب الشرسة التى تصدت لها القوات المسلحة المصرية، وطهرت سيناء من خفافيش الظلام والجماعات الإرهابية التى كانت أدوات فى يد قوى الشر التى كانت تخطط لجعل سيناء إمارة إسلامية، وجعل مصر تعيش فيما يسمى فوضى خلاقة، لكن بفضل الله وحكمة القيادة السياسية وقوة وصلابة الجيش المصرى، والتفاف الشعب حول قيادته، ووأد أى مخطط للوقيعة بين الشعب جيشه وشرطته، تم القضاء على الإرهابيين بلا رجعة فى معارك شديدة الوطأة، ضحى فيها أبطال القوات المسلحة بأرواحهم ودمائهم الغالية فداء للوطن. ولم تذهب دماؤهم سدى، فعلى الفور بدأت خطة التنمية الشاملة فى كل قطاعات الدولة، وخاصة القوات المسلحة المصرية.
وأضاف: أيقنت القيادة السياسية أن السلام يحتاج سلاحًا يحميه، ومن هنا لجأنا إلى تنويع مصادر السلاح، وعدم الاكتفاء بمعسكر بعينه، وتعاقد الجيش المصرى على أحدث صفقات السلاح من جميع البلاد؛ مثل: روسيا، فرنسا، ألمانيا، الصين، أمريكا، كوريا الجنوبية، فى كل الأسلحة المصرية، سواء البحرية، الجوية، الدفاع الجوى، المدفعية، وأيضا القوات البرية، حتى استطاع الجيش المصرى أن يصبح من أقوى جيوش المنطقة والعالم.

وتابع: لم تكتف مصر بذلك بل عكفت على تصنيع السلاح وعرضه أمام العالم من خلال معرض الصناعات الدفاعية «إيديكس» بنسخه المتطورة والذى لاقى إقبالاً كبيرًا من دول العالم، وحرصهم على التواجد، وكما رأينا قوة التعاقد على المنتج المصرى.
ولفت إلى الحرص أيضا على تطور العامل البشرى وهو الجندى المصرى الذى طالما كان محط أنظار العالم لشجاعته ومهاراته وكفاءته القتالية التى ظهرت جليا منذ حرب أكتوبر 73، وقبلها، منوهًا إلى أنه فى الوقت الحالى تحرص جميع جيوش الدول الصديقة والشقيقة على التدرب مع الجيش المصرى من خلال التدريبات المشتركة التى تزيد من كفاءته ودأبه القتالى والعسكري.
وأكمل اللواء الغبارى أنه حين قامت 30 يونيو أتت بفكر واستراتيجية جديدة ، وخاصة بعد أن بدأت مصر فى إقامة مؤتمرات عالمية لتعريف العالم بأهدافها، وإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى أن مصر ستتعامل مع جميع الدول وفق مبدأين يسير عليهما حتى الآن: المصالح المتبادلة، والمصالح المشتركة، فبدأت فى إنشاء مشروعات قومية مشتركة مثل مشروع الضبعة النووى مع روسيا، وقواعد عسكرية مثل: محمد نجيب العسكرية الشمالية- أكبر قاعدة عسكرية فى الشرق الأوسط، وقاعدة برنيس فى البحر الأحمر، و3 يوليو فى غرب مطروح، وغيرها من القواعد الآخرى، وكل ذلك لم يكن موجودا قبل 30 يونيو، فعلى مدى 12 عاما، قامت مصر بثورة بنائية شاملة على كافة الأصعدة والمجالات، لا سيما القوات المسلحة المصرية التى أصبحت فى مصاف جيوش العالم، تحمى ولا تهدد، تدافع عن أمنها القومى وحدودها البرية والمائية.
طفرة غير مسبوقة
ولفت اللواء أ.ح فؤاد فيود- الخبير العسكرى والاستراتيجى إلى أنه وبعد ثورة 30يونيو، اقتحمت مصر مجالات جديدة، وتبنت القيادة السياسية المنتخبة ملفات تطوير فى كافة المجالات، لا سيما إعداد الجيش المصرى وتطوير كافة أسلحته وقواته، لذا وضعت القيادة السياسية تحت قيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة خطة استراتيجية على كافة الأصعدة؛ أولا: تنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على دولة أو معسكر بعينه، والحرص على تسليح الجيش المصرى بأحدث المعدات التكنولوجية فى كل الأفرع والقوات، ما أحدث طفرة تكنولوجية هائلة جعلته من أقوى جيوش المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن مصر لم تعد تستورد السلاح فقط، بل أصبحت تصنعه، ومر ذلك بعدة مراحل، بدءا من التصنيع المشترك حتى أصبحنا نصنع بعض القطع بنسبة 100%، ما يدل على أننا على الطريق الصحيح.
وتابع: الجيش المصرى نجح فى ملف أرى أنه من أهم التحديات التى واجهتها الدولة المصرية، وهو ملف الإرهاب الذى ضحى فيه خيرة شباب الوطن بأرواحهم من أجل القضاء على الجماعات الإرهابية، واجتثاث جذور الشر، وكان ذلك من خلال العملية الشاملة 2018 التى أثبتت فيها القوات المسلحة المصرية أنها صمام أمان هذه الأمة، وعادت سيناء مؤمنة بالكامل، ثم بدأت التنمية الشاملة. ويؤكد اللواء فيود أن الجيش المصرى جيش رشيد يحمى ولا يهدد، لا يعتدي؛ لكنه يحمى ويحافظ على أمن مصر القومى والمياه الإقليمية ويقف لأى من تسول له نفسه الاقتراب أو المساس من حدودنا.