حق التنمية دون الإضرار بالغير
متابعة: ياسمين خلف
احترام القانون الدولى المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود
رحب الرئيس عبدالفتاح السيسى، بالرئيس فيليكس تشيسيكيدى، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فى زيارته الرابعة إلى مصر خلال السنوات القليلة الماضية بما يعكس عمق وتميز العلاقات المصرية - الكونغولية مثمنًا الزخم الذى يشهده التعاون الثنائى بين البلدين الشقيقين، وتضمنت مراسم استقبال الرئيس السيسى للرئيس تشيسيكيدى أداء حرس الشرف التحية للرئيس الضيف، وعزف السلام الوطنى للبلدين، والتقاط صورة تذكارية، أعقبها لقاء ثنائى بين الرئيسين، ثم جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدى البلدين، تلتها مأدبة غداء أقامها الرئيس تكريمًا للرئيس تشيسيكيدى والوفد المرافق.
ووجّه الرئيس التهنئة للرئيس تشيسيكيدى بمناسبة الذكرى السادسة والستين لاستقلال الكونغو، التى تحل فى نهاية شهر يونيو الجارى، بينما أعرب الرئيس الكونغولى عن تقديره لحفاوة الاستقبال التى يحظى بها دائمًا فى زياراته لمصر، مؤكّدًا امتنان بلاده للدعم الذى تقدمه مصر فى مختلف المجالات، ومثمنًا حرص الرئيس على تطوير العلاقات مع الكونغو الديمقراطية، فضلًا عن الجهود التى تضطلع بها مصر لإحلال السلام فى القارة الأفريقية عامةً، وفى الكونغو الديمقراطية خاصةً.
وبحث الرئيسان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث شدّد الرئيس على ضرورة مواصلة العمل لتعزيز التبادل التجارى والاستثمارات بين البلدين، مؤكّدًا أهمية انعقاد اللجنة المشتركة ووضع برامج تنفيذية وآليات لمتابعة التقدم المحرز فى التعاون الثنائى بمختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأشار الرئيس إلى الخبرات الكبيرة التى تتمتع بها الشركات المصرية، لا سيما فى مجالات الطاقة والبنية الأساسية، معربًا عن استعداد مصر لدعم الكونغو الديمقراطية فى جميع المجالات.
وجدد التأكيد على دعم مصر الكامل لسيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية ووحدة وسلامة أراضيها، مشيرًا إلى انخراط مصر الإيجابى فى دعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإرساء السلام والاستقرار فى شرق الكونغو، بما فى ذلك عبر التنفيذ الكامل لاتفاقى واشنطن والدوحة.
وفى هذا السياق، أعرب الرئيس الكونغولى عن تقديره للدور المصرى البنّاء، فيما أكد الرئيس استعداد مصر الدائم لبذل كل ما يلزم من مساع وجهود لتقريب المواقف وإنهاء النزاع القائم وتداعياته الإنسانية.
وناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، حيث تم التشديد على ضرورة احترام القانون الدولى المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود. وفى هذا الإطار، أثنى الرئيس تشيسيكيدى على الموقف المصرى الحريص على التوافق والداعم للطموحات التنموية لدول حوض النيل، مشددًا على حرص بلاده على استمرار وتعزيز التنسيق مع مصر فى هذا الصدد.
وعقب المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ثم عقدا مؤتمرًا صحفيًا ألقى خلاله الرئيس كلمة قال فيها:
لقد أجريت مع أخى الرئيس «تشيسيكيدى» مباحثات ثنائية مثمرة وبناءة، عكست إرادتنا السياسية المشتركة، نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين فى مختلف المجالات بما يسمح بالاستغلال الأمثل لقدراتنا، فى خدمة مصالح الشعبين الشقيقين.
وأضاف الرئيس، أعدت التأكيد على التزام مصر، بدعم مشروعات السدود فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، من أجل التنمية ودون الإضرار بالغير، واتفقنا كذلك؛ على تكثيف التعاون فى مجالات نقل الخبرات المصرية، وتوفير الدعم الفنى، وبناء وتطوير قدرات الكوادر الوطنية، فى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأشاد الرئيس بالمواقف الكونغولية الحكيمة والمسئولة، فى ملف مياه النيل التى تتأسس على الالتزام بالقانون الدولى، ورفض الإجراءات الأحادية بين الأشقاء؛ شركاء نهر النيل وأكدنا ضرورة التحلى بحسن النية وروح التفاهم، والتوافق فى حوض نهر النيل.
وفى هذا السياق؛ أوضح: اتفقت مع أخى فخامة الرئيس «تشيسيكيدى»، حول ضرورة استكمال الجهود الإيجابية، فى إطار العملية التشاورية القائمة فى مبادرة حوض النيل، لاستعادة التوافق والشمولية بين دولنا الشقيقة، بما يحقق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، دون الإضرار بأى طرف.
وأكمل: اسمحوا لى فى هذا الصدد؛ أن أغتنم هذه المناسبة، لتوجيه رسالة صادقة لشعوب كافة الدول الشقيقة فى حوض النيل مفادها؛ «أن كل ما تريده مصر، هو الالتزام بمبادئ القانون الدولى وحسن الجوار، وتحقيق المنفعة المشتركة لجميع شعوب حوض النيل، وتفادى الإضرار بأى طرف، والعمل معًا لتعظيم الفوائد والإدارة المستدامة لموارد نهرنا.. مصدر الحياة لنا جميعًا».
وواصل: لقد بحثنا الأوضاع فى شرق الكونغو، حيث جددت التأكيد على موقف مصر الثابت، فى الدعوة إلى احترام وحدة وسلامة الأراضى الكونغولية، وسيادة الشعب الكونغولى الشقيق على أراضيه وعبرت عن تضامن مصر مع جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ فى مواجهة الأزمة الإنسانية الحالية فى شرق البلاد، وعن استعدادنا لتقديم كافة أشكال الدعم الطبى والمساعدات الغذائية، والإنسانية اللازمة فى هذا الصدد.
وأكد الرئيس فى هذا الإطار؛ قائلًا: حرصنا على الاستمرار فى دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار فى شرق الكونغو، ومساندة المساعى التى يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون؛ من أجل تشجيع الأطراف المعنية، على الانخراط الجاد، فى مسارات الحل السلمى، بروح من المسئولية وحسن النية.
وتابع: كما جددت استعدادنا؛ لدعم إجراءات بناء الثقة وبناء وتعزيز السلام، وجهود إعادة الإعمار والتنمية فى المراحل اللاحقة من خلال الشركات المصرية، استنادًا إلى الخبرات الكبيرة؛ التى تتمتع بها مصر بالفعل فى هذا المجال، وانطلاقًا من ريادتها لهذا الملف داخل الاتحاد الإفريقى وشددت على أن جهود الوساطة الإفريقية، تظل ضرورية لتثبيت السلام والاستقرار على المدى الطويل.
وأكد الرئيس استعداد مصر لتقديم المساعدة الفنية، من خلال برامج بناء القدرات ورفع الكفاءة، وبناء المؤسسات الوطنية وتطويرها، التى يمكن للوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، تنظيمها بالتعاون مع وزارات وجهات مصرية متخصصة وكذلك بالتعاون مع مركز الاتحاد الإفريقى؛ لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات، الذى تستضيف «القاهرة» مقره بما يسهم فى معالجة جذور الصراع، وتثبيت عملية التسوية والسلام، وتعزيز الأمن والاستقرار.