الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
​ هل ينجح اتفاق  «الفرصة الأخيرة»؟

​ هل ينجح اتفاق «الفرصة الأخيرة»؟

ترقب لجولة مفاوضات نهائية تنهى الحرب «الأمريكية - الإيرانية»  



بينما يترقب العالم الإعلان النهائى لاتفاق ينهى الحرب الأمريكية -الإيرانية، بعدما بلغت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران ذروتها وتجاوزت كل الخطوط الحمراء فى مياه الخليج العربى ومضيق هرمز، تزايدت نبرة التفاؤل فى مختلف الأوساط حول التوصل إلى حلول تطوى الملف المشتعل منذ شهور.

 

فى السياق وقبل الحديث الباكستانى عن اتفاق فى الأفق ووفقًا لما نشرته صحيفة التليجراف البريطانية وصحف غربية أخرى، كانت البحرية الأمريكية تدير عمليات سرية بالتنسيق مع دولة إقليمية لتسيير سفن النفط التجارية بعيدًا عن الرادارات الإيرانية؛ بهدف حماية تدفق النفط وخفض أسعاره عالميًا تحت اسم «عملية مشروع الحرية» (Operation Project Freedom). وكانت طائرات الهليكوبتر الهجومية المتطورة من طراز «أباتشي» تُستخدم لإسقاط المسيرات الإيرانية التى تعترض هذه السفن.

​لكن تم كشف المخطط؛ وفجرت المصادر الإعلامية العبرية (مثل موقع «حدشوت بزمان» وصحيفة «يديعوت أحرونوت») المفاجأة بإعلان نجاح الحرس الثورى الإيرانى فى استهداف وإسقاط طائرة أباتشى أمريكية (تتجاوز قيمتها 50 مليون دولار) فى قلب مضيق هرمز.

​أشارت التحليلات العسكرية إلى أن إسقاط الطائرة لم يتم عبر منظومات دفاع جوى تقليدية، بل نتيجة دمج إيران لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعى (AI) فى مسيرات «شاهد» الانتحارية؛ حيث تم تزويد هذه المسيرات ببصمات وصور الطائرات الأمريكية والإسرائيلية وبرمجيات تتيح لها خوض معارك جوية واعتراض الطائرات والاصطدام بها مباشرة دون تدخل بشرى.

​من جانبها، نفت طهران رسميًا تعمد إسقاط الطائرة كونها كانت فى دورية روتينية، واعتبرت الحادثة تصرفًا ذاتيًا تلقائيًا من المسيرات البرمجية التى تمتلك أوامر مسبقة باعتراض أى هدف معادٍ يلتقطه الرادار. 

​أثار إسقاط الأباتشى غضب الرئيس دونالد ترامب، الذى غير موقفه بنسبة 180 درجة نحو التصعيد مهددًا باحتلال «جزيرة خرج» الإيرانية الاستراتيجية (التى تتدفق منها 95% من صادرات إيران النفطية). وجاء الرد العسكرى الأمريكى عبر (موجات القصف المكثف), حيث شنت القوات الجوية الأمريكية هجومًا جويًا عنيفًا استمر لنحو 4 ساعات بهدف «تنظيف» مضيق هرمز من الدفاعات الجوية، وشملت الضربات استهداف قاعدة «سيريك»، وقاعدة «جاسك» البحرية، وميناء «بندر عباس»، ومنشآت القيادة والسيطرة للمسيرات، ومنظومات الدفاع الجوى فى جزر (قشم وكيش)، وتدمير بطاريات صواريخ فى منطقة «ميناب» الساحلية، وحدوث انفجار ضخم فى مصنع بتروكيماويات بمدينة «عسلوية»، وقصف البنية التحتية، حيث امتد القصف ليشمل خزانات مياه الشرب التى تغذى المدنيين فى منطقة «سيريك»، وهو ما صُنف دوليًا كأداة ضغط غير إنسانية لتعطيش الشعب وإجبار النظام على الخضوع.

و​أعلنت إيران الاستنفار الكامل لدفاعاتها الجوية فى طهران (جهة الغرب) وفى بوشهر، حيث المفاعل النووى الأبرز، وتصدت مقاتلاتها لطائرات F-16 الأمريكية فى الأجواء، ولم يقف الرد الإيرانى عند الدفاع، بل امتد لقصف صاروخى متشعب استهدف قاعدة «على السالم» فى الكويت، ومقر الأسطول الخامس الأمريكى فى البحرين، وحظائر طائرات F-35 الأمريكية فى قاعدة «الأزرق» الأردنية (فى تطور خطير يدمج الأردن فى معادلة القصف المباشر).

 

 

 

ملاذ آمن

​شهدت الأسواق العالمية سلوكًا اقتصاديًا غريبًا ومناقضًا للأعراف التاريخية للحروب؛ فمع تصاعد حدة الصراع وإغلاق مضيق هرمز، حدث هبوط حاد ومفاجئ فى أسعار الذهب عالميًا، بينما كان المتوقع هو اشتعال أسعاره كملاذ آمن، لكن بدا أن هذا الهبوط يعود إلى قراءة المستثمرين للمشهد بأن التوتر ليس جولة عابرة بل حرب ممتدة ستتسبب فى نقص حاد ومزمن فى إمدادات النفط والغذاء عالميًا (حيث تكبدت شركات الطيران بالفعل خسائر بلغت 100 مليار دولار خلال 3 أشهر بسبب إغلاق الأجواء والمضيق). فى هذه الحالة، فضلت الصناديق الاستثمارية الكبرى والتجار التخلى عن الملاذات الآمنة المؤجلة كالذهب، والتحول فورًا نحو السيولة النقدية (الكاش) لتأمين الاحتياجات الفورية من الطاقة والسلع الأساسية، ما أدى لزيادة العرض على الذهب وانخفاض سعره.

​فى كواليس هذا التصعيد الكبير، اعترف ترامب صراحة وبشكل صادم بأن بلاده هربت 22 سفينة محملة بالنفط تحت جنح الظلام بعد إعماء الرادارات الإيرانية. وتزامن هذا التصريح مع تهديد وزير دفاعه بقصف منشآت رئيسية بقوة ما لم توافق إيران على الشروط الأمريكية المتمثلة فى بنود «مفاوضات تحت النار».

ولذلك سعى ترامب لإنجاز اتفاق سريع لتقديمه كـ«انتصار وهمي» للداخل الأمريكى قبل انتخابات التجديد النصفى،  وتحت ضغوط من تيار «أمريكا أولًا» «ماجا» المتشدد وإسرائيل، حتى زار مستشاروه (جاريد كوشنر وستيف ويتكوف) مختبرًا نوويًا فى ولاية تينيسى للحصول على دعم فنى قبل التفاوض.

وبرز تخصيب اليورانيوم كأبرز شروط صيغ المفاوضات حيث طلبت واشنطن تجميده لـ 20 سنة، وطالبت إيران بـ 10 سنوات، وجرى التوافق المبدئى على 15 سنة مقابل رفع عقوبات النفط والإفراج عن 25 مليار دولار مجمدة، كما طالبت أمريكا بتفكيك منشآت (فوردو، أصفهان، ونطنز) بعدما تبين عدم تدميرها بالكامل، ووافقت إيران على تفكيك منشأتين والاحتفاظ بواحدة، وهو ما رفضه ترامب.

وشملت المفاوضات مصير اليورانيوم المخصب حيث تمتلك إيران حسب خبراء كميات ضخمة تكفى لصنع 10 قنابل نووية، فتم اقتراح كحل وسط عدم مصادرة اليورانيوم بل تخفيف نسبة تخصيبه داخل إيران إلى 3.5% تحت إشراف دولى، كما ظهرت عقدة التفتيش المفاجئ حيث تشترط أمريكا التفتيش الفجائى، وترفضه إيران لوقوع بعض المختبرات داخل قواعد الحرس الثورى، معتبرة ذلك خرقًا استخباراتيًا.

و​بعد وصول التصعيد لذروته، أعلن ترامب فجأة إلغاء الضربات والتوصل لمذكرة تفاهم مبدئية من 14 بندًا، مشيرًا إلى إمكانية توجه نائبه «جى دى فانس» إلى سويسرا لتوقيعها. وقد تضاربت الروايات الغربية حول هذا التراجع.

ووفقًا لرواية مجلة «بوليتيكو»: فإن التراجع يعود لضغوط واتصالات مكثفة من قادة قطريين وإماراتيين ومن وزير الدفاع الباكستانى لإقناع ترامب بالتراجع تفاديًا لإشعال كامل المنطقة.

أما الموقع الأشهر حاليًا «أكسيوس»: فيزعم أن ترامب قدم تنازلات عبر السماح لإيران بالتخصيب عند مستوى منخفض (3%)، وهو ما يشبه العودة لاتفاق سلفه باراك أوباما السابق.

 

 

 

فى حين ترجح الفرضية العسكرية أن الضغط العسكرى الناتج عن إسقاط مقاتلة F-35 هو ما أجبر ترامب على كبح جماحه.

​من جهتها، أبدت وسائل الإعلام الإيرانية (مثل وكالة تسنيم) تشكيكًا واضحًا فى الروايات الغربية مؤكدة أن نص مذكرة التفاهم لم يحظَ بالمصادقة النهائية بعد، وأن الضغوط الأمريكية فشلت فى فرض أى تعديلات على النص الإيرانى، وإن كانت هذه الأنباء قد تسببت فورًا فى خفض أسعار النفط لتكسر حاجز الـ 90 دولارًا.

فى الإطار استغلت تل أبيب انشغال المجتمع الدولى بالصراع الأمريكي-الإيرانى ومونديال كرة القدم الذى يجرى حاليًا فصعدت عسكريًا واجتاحت مدينة صور اللبنانية (على بُعد 81 كم من بيروت) وأجبرت سكانها على النزوح. ووفقًا للتحليلات، تسعى إسرائيل للسيطرة على الساحل اللبنانى بالكامل لتحويله إلى ممر تجارى إقليمى يربط آسيا بأوروبا ليكون بديلًا استراتيجيًا لقناة السويس.

ومع ذلك بدت التهديدات الأمريكية باحتلال جزيرة «خرج» أو القيام بعملية برية ضربًا من الارتجال؛ نظرًا لأنها تتطلب موافقة حلف شمال الأطلسي الناتو وتفويضًا رسميًا من الكونجرس الأمريكى، وهو ما يصعب تحقيقه حاليًا، وفى الوقت نفسه يزداد الانقسام الداخلى الإيرانى بسبب غياب الإجماع على قائد قوى عقب تصفية عدة رموز وخوف القيادة الحالية من الانقلاب الداخلى فى حال تقديم تنازلات.