الثلاثاء 30 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

خيال الأحلام

أحمد الجعفرى فنان الرمز والغموض



 

يقول أفلاطون فى محاوراته: «إن العالم المادى الذى يقع تحت حواسنا ليس إلا صورة لعالم آخر»، وهو ما اتخذته الفلسفة المثالية بعد ذلك بداية لأبحاثها، وأنه لا يمكن فهم حقيقة جوهر الوجود إلا من خلال توظيف الرمز، وهو اتجاه لقى ترحيبًا كبيرًا فى عالم الفن المعاصر.الفنان أحمد الجعفرى أحد الفنانين الذين اهتموا بالرمز كمجال فنى ذاتى، فرسومه المسطحة لا تعتمد على صور الواقع.

 

أفكاره المجردة تتطاير على أسطح لوحاته لتتحول إلى رموز بصرية، تتجاوز حقيقة الواقع لننطلق معها إلى آفاق الخيال والحلم، تعبيرات رموزه بألوانها الصريحة وتركيباتها المتداخلة هندسية وعضوية ما هى إلا تعبير عن مكنونات النفس لا يمكن استنطاقها بأى حال بل تسكن النفس والروح بكل حنين ونستقبلها بمودة وترحاب.

رغم الغموض فى اللوحات فإنها توحى بعمق المشهد، فلغته التشكيلية تخاطب النفس قبل أن تحكى مشهدًا فالمطلق يتجسد فى العالم الروحى الذى يتوارى خلف ماديات العالم.

حداثية أعمال الفنان تعود بنا إلى أصول الفنون القديمة التى تتشابه- رغم المعاصرة الحديثة- مع فن الحضارات السابقة، وأهمها الفن المصرى القديم، وعناصرها المحسوسة التى عبر بها الفنان القديم واستخدمها رموزاً وأفكاراً مطلقة بألوان مباشرة وصارخة أحيانًا وتحديد الكتل بخطوط حادة سوداء والتى استفاد منها فناننا المعاصر مع بعض المدارس التشكيلية كالفن الرمزى الذى تعارض مع الفن الواقعى والرومانسى، وهو- الفن الرمزى- الذى يعلى من العلوم الإنسانية التى تشكلت ملامحها من خلال فنانين كبار مثل الفنان الفرنسى «جوستاف مورو» الذى استلهم الأساطير فى أعماله.

رغم التأثر بالمدارس الفلسفية والحضارات القديمة، يبقى الفنان أحمد الجعفرى متفردًا بخطوطه وأفكاره الهائمة فى خيالات الأحلام تزهو وتتماهى فى مساحات كونية ملونة.

يلعب بعناصره وتكويناته فى عوالم غير  منظوره تستدعى فى متلقيها أحلاماً نتمناها ولا نعرفها فى واقعنا المادى وأغلاله.

 الفنان أحمد الجعفرى بكالوريوس  نظم ومعلومات وأصقل موهبته التشكيلية فى كلية الفنون الجميلة القسم الحر لمدة عامين شارك بعدها فى العديد من المعارض بمصر والخارج، مثل سمبوزيوم البحر المتوسط ومعرض أم كلثوم بالمغرب ومعرض نورد آرت بألمانيا، وله 6 معارض فردية ومقتنيات لدى متحف الفن الحديث وبعض الهيئات وقطاع الإنتاج الثقافى.