رجوع قوى على كرسى متحرك
حوار: رانيا سعد الفقى
ميمى جمال: ده اللى حمسنى لـ«عفاف».. ولهذا طلبت «الخلع»!
بين ملامح هادئة تخفى وراءها تاريخًا طويلًا من الحضور الفنى، وصوتٍ ما زال يحتفظ بنفس الدفء والقدرة على لمس القلوب، تواصل الفنانة القديرة ميمى جمال رحلتها فى عالم التمثيل كأنها تبدأ من جديد فى كل مرة، رغم رصيد ممتد من الأدوار صنع مكانة خاصة لدى الجمهور العربى.
فى الماراثون الرمضانى 2026، بدت ميمى جمال فى حالة فنية لافتة، بين شخصيات متباينة فى «هى كيميا» و«المتر سمير» وفى الطريق لتعاونها المرتقب مع منى زكى فى «طالع نازل».
فى «طالع نازل» تقدم نماذج إنسانية تجمع بين القوة والهشاشة، وبين الكوميديا من عمق الموقف، والدراما التى تلامس وجعًا حقيقيًا يعيش فى تفاصيل حياة الناس.
هى لا تقدم مجرد أدوار، بل تعيد صياغة حضورها كفنانة قادرة على التلون، والتجدد، ومفاجأة جمهورها فى كل ظهور جديد.
هذا الحوار يفتح نافذة على كواليس الرحلة، ويكشف كيف تنظر ميمى جمال إلى شخصياتها، وإلى تعاونها مع أجيال مختلفة من الفنانين مثل دياب ومصطفى غريب.
إلى جانب تفاصيل عن تجاربها مع أسماء بارزة فى الدراما والسينما، وكيف توازن بين خفة الأداء وعمق الرسالة، وبين ضحكة الكواليس وصدق اللحظة أمام الكاميرا.

■ نبدأ بمسلسل «هى كيميا».... شخصية «عفاف» من اختياراتك الجريئة الفترة الأخيرة، مش بس لثقلها الدرامى لكن كمان لطريقة تقديمها المختلفة.. إيه اللى شدّك للدور ده تحديدًا وخلاكِ تحسى إنه رجوع قوى ومختلف فى مشوارك؟
- الشخصية جذبتنى لأنها «كاراكتر» غريب وجديد عليّ تمامًا.
«عفاف» سيدة ثرية جدًا وقوية، تدير رجالها ومصالحها بنظرة عين واحدة، ورغم قوتها وسلطتها، فإنها وقعت فى حب «حجاج» وتزوجته رغم فارق السن.
واللى شدنى هو المزيج بين القوة والضعف الإنسانى فى قالب كوميدى، والحقيقة أن الورق كان مكتوبًا بخفة ظل رهيبة جعلتنى أتحمس للتحدى، وطبعا الشخصية مختلفة تمامًا عن أى حاجة قدمتها قبل كده وعجبنى جدًا المزج بين الكوميديا والدراما، وحسّيت إن الدور هيطلع منى منطقة جديدة كممثلة، وده خلانى أتحمس له من أول ما قريت الورق.
■ كيف تعاملتِ مع فكرة إن الشخصية بتظهر وهى «قعيدة كرسي» طول الأحداث؟ هل حسيت إن القيد الجسدى ده ممكن يحد من موهبتك كممثلة قديرة؟
- بالعكس، ما حسّيتش إن ده قيد، لأن الممثل الحقيقى يقدر يعبر بكل أدواته حتى لو حركته محدودة، ركزت جدًا على نظرات العين وطريقة الكلام وتفاصيل الأداء.
والحقيقة المخرج حسين المنباوى ساعدنى جدًا فى ده وكان مهتم إن قوة الشخصية تظهر من حضورها وإحساسها، وكنت حريصة إنها تظهر كست ثرية وتهتم بنفسها، لأن ده جزء من شخصيتها وثقتها فى نفسها، اخترنا الملابس والإكسسوارات بعناية عشان تعكس قوتها، وحتى وهى قاعدة على الكرسى تفضل محافظة على حضورها وهيبتها.

■ ماذا عن أكتر مشهد كوميدى أو صعب حصل فى الكواليس ولسه فاكراه من مسلسل «هى كيميا»؟
- المشهد الأصعب كان الانفعال اللى وقعت فيه من على الكرسى.
كان مشهد تقيل دراميًا ومحتاج تركيز عالى عشان ميبانش تمثيل.
واللوكيشن كله كان حابس أنفاسه.
أما الكوميديا فكانت دايمًا بتحصل لما دياب يخرج عن النص بكلمة أو حركة تخلينى أضحك بجد ونعيد المشهد أكتر من مرة.
■ ماذا عن كواليس العمل مع الفنان دياب، ومصطفى غريب إيه سر الكيميا اللى ظهرت بينكم؟
- بحب مصطفى غريب وتعاونت معه من قبل فى فيلم «فيها إيه يعنى؟» مع ماجد الكدوانى.
وحقيقى التعاون معه رائع وعنده خفة ظل رهيبة.
و«دياب» ممثل ومطرب رائع ومريح فى التعامل، ومن أول يوم حسينا إن فيه تفاهم بينا، كنا بنذاكر المشاهد سوا ونضيف تفاصيل بسيطة تخلى الأداء طبيعى أكتر، وده اللى خلّى العلاقة بين «عفاف» و«حجاج» طالعة مقنعة وخفيفة على الشاشة والعمل مع كل صُناع العمل كان لطيف جدًا وتجربة مختلفة.
■ نقلب الصفحة ونروح لتمرّد «روحية» فى مسلسل «المتر سمير»، قدمتِ شخصية تطلب الخلع بعد 40 سنة زواج.. هذا القرار الصادم دراميًا، ما الذى جذب ميمى جمال لتقديمه؟
- إنها بتمثل ستات كتير عاشوا عمرهم كله يضحوا عشان البيت والعيال، وفى الآخر يكتشفوا إنهم نسوا نفسهم. الفكرة فيها وجع إنسانى حقيقى، وفى نفس الوقت مكتوبة بخفة دم جميلة، فحسّيت إنها شخصية قريبة من ناس كتير جدًا.
■ حدثينا عن كواليس العمل مع كريم محمود عبدالعزيز؟
- كريم فنان تلقائى وخفيف الدم، والكواليس معاه كانت كلها ضحك وطاقة حلوة، كان دايمًا حريص إن كل الناس تكون مرتاحة، وعندنا تفاهم كبير فى المشاهد، وده انعكس على الكيميا اللى ظهرت بينا فى العمل.

■ مشاهدك داخل مكتب المحاماة وأروقة المحاكم كانت مليانة تفاصيل إنسانية رغم خفة دم المسلسل.. إيه أصعب موقف واجهك أثناء تصوير المسلسل ده وحسيتِ إن ميمى جمال تعبت نفسيًا؟
- وأنا بقول الكلام كنت مستحضرة حكايات حقيقية لستات عاشوا نفس الوجع الصعب كان إنى أوصل الإحساس بصدق من غير مبالغة، وفى نفس الوقت أحافظ على روح العمل الخفيفة، وده كان تحدى متعب نفسيًا لكنه مهم جدًا بالنسبة لي. الصعوبة كمان كانت فى التوازن بين الضحك والوجع. فى مشهد المحكمة وأنا أقف أمام «المتر سمير» وأشرح له لماذا أريد الخلع بعد كل هذه السنوات، شعرت بمرارة كل امرأة قضت عمرها فى خدمة بيت لا يقدرها، تعبت نفسيًا لأنى استحضرت قصصًا حقيقية لسيدات يلجأن للقضاء كحل أخير، والحقيقة أن المخرج خالد مرعى استطاع أن يخرج هذه المشاعر بصدق شديد جعل المشهد يتصدر التريند. ■ لو ميمى جمال النهاردة قابلت ميمى فى بداياتها.. هتقولها إيه؟ - هقولها «اصبرى ومتقلقيش، كل تعبك هييجى وقته». تضيف: الرحلة كانت طويلة وفيها تعب كتير، لكن الحمد لله كل مرحلة كان ليها جمالها ودروسها، والنجاح الحقيقى إن الناس تفضل تحبك وتحس بصدقك. ■ جمهورك منبهر بحالة النشاط الفنى اللى بتعيشيها حاليًا.. هل فيه أعمال جديدة بتحضرى لها؟ - مبسوطة جدًا بالنشاط ده، وحاليًا فيه مسلسل «طالع نازل» مع منى زكى، وبقدم فيه شخصية إنسانية قريبة من الناس جدًا، كمان فيه مشاريع سينمائية جديدة، وأنا دايمًا متحمسة لأى دور مختلف يضيف ليّ ويقربنى أكتر من الجمهور.