رحلة فى عقل «العميد»
محمد عبد العاطى
كيف يفكر حسام حسن قبل ساعات من ضربة البداية؟
أمام حسام حسن المدير الفنى لمنتخب مصر عدد محدود من المحترفين، ولكن أفكار «العميد» قد تقوده إلى الوصول بعيداً إذا ما استثمر ما لديه من أوراق، لا سيما أنه نجح فى بلوغ الدور نصف النهائى من كأس الأمم الأفريقية، وكاد أن يحقق إنجازاً فريداً.
ينتهج العميد نفس أفكار الراحل محمود الجوهرى جنرال التدريب، حيث شاهده فى كأس القارات وأيضا لحظة تتويجه بكأس الأمم الأفريقية 1998، وكيف كان غلق المساحات وسيلة للتتويج باللقب، فيما دفع ثمن التهور الهجومى بالخسارة القاسية أمام السعودية بخماسية بعد ذلك.
يدرك العميد أنه لا يملك نفس عدد المحترفين فى دول مثل المغرب والجزائر، لذا فإنه سيعتمد على اللاعبين المحليين الذين خرجوا من الموسم منهكين بسبب ضغط المباريات، فيما سيكون الانسجام بين هذه المجموعة بمثابة ورقة الرهان الرئيسية لدى المدرب.
وقعت مصر فى مجموعة تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، ولن يكون التعامل بينهم بنفس طريقة اللعب، حيث يأمل العميد بلوغ الدور المقبل فى ظل اتساع رقعة المشاركة التى فرضها الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» على هذه النسخة من المونديال.
وسيعتمد «حسن» على تكتيك متحفظ حين يواجه بلجيكا وقد أجرى بعض التجارب بالفعل حين واجه إسبانيا وديا وانتهت المباراة بالتعادل السلبى، ورغم أن الماتادور يحمل لقب «يورو» النسخة الماضية، لكن الدفاع المصرى وقف بالمرصاد لكل محاولات المنافس هز الشباك.
أما نيوزيلندا وإيران فهما الأمل فى إمكانية الوصول إلى الدور المقبل، خاصة أن أبناء «فارس» يعانون جراء الحرب ولن يكون بمقدورهم الاستعداد بالشكل الأمثل للمواجهات المونديالية.
أما نيوزيلندا فرغم تطورها مؤخرًا لكنها لن تكون بالشراسة اللازمة كى تهز عرش منتخب مصر المصنف بأنه من أقوى منتخبات قارة أفريقيا، فضلا عن تاريخه الطويل، وهو ما سيجعل حسام حسن يبذل قصارى جهده كى يتجاوزهم ولو بفارق هدف من أجل الترشح للدور التالى.
يميل العميد إلى الاعتماد على حمدى فتحى فى وسط الملعب لامتلاكه خبرات كبيرة فى إفساد الهجمات وفى وقت الضغط يصبح بمثابة مدافع ثالث يحرم المنافس من أى مساحة قد يستغلها فى التسديد أو التمرير.
ويفضّل «العميد» تثبيت الظهيرين وعدم الاشتراك فى الهجوم إلا للضرورة، من أجل فرض الانضباط فى الخلف وحرمان المنافس من المساحات، مثلما حدث فى التجارب الأخيرة التى خاضها المدرب.
ويرى أن وجود حارس قادر على اللعب بالقدمين ضرورة قصوى من أجل تخفيف الضغط عن الخط الخلفى، فى ظل التطور الكبير فى وسائل الضغط واستخلاص الكرة خاصة أمام بلجيكا المصنفة على أنها من أهم المنتخبات فى أوروبا.
وعند الضرورة قد يلجأ «العميد» إلى اللعب بأربعة لاعبين فى وسط الملعب مع إشراك اثنين فقط فى المقدمة هما محمد صلاح وعمر مرموش من أجل ضمان الحصار اللازم، مع استغلال التغييرات للتحول السريع فى الخطة والأسلوب إذا استلزم الأمر.
وما يميز حسن قدرته على التحضير للمنافس، فإذا كان المنافس قوياً فإن أهم خطوة يتخذها داخل المعلب هى وضع العراقيل أمام الوصول للمرمى المصرى، فيفقد الأمل ومن ثم يستغل هجومنا تلك الحالة وخطف هدف من مرتدة.
وعادة ما يحبذ حسام حسن الاعتماد على إمام عاشور فى دور صانع اللعب فى وسط الملعب، خاصة أن تمريراته الدقيقة عادة ما تضع مرموش وصلاح فى المقدمة ما يرفع من نسبة تسجيل هدف مباغت للفراعنة.
ستكون مباريات مصر فى كأس العالم بمثابة تحدٍ للمدرب، لا سيما أنه رأى بنفسه كيف تطور النجوم فى مسابقة الدورى المحلى، وسيكون أهم التحديات لديه كيفية تخلص النجوم من الإرهاق، خاصة أن الثنائى صلاح ومرموش عانا بعض الانكسارات بعد فشل تتويج مانشستر سيتى بلقب الدورى الإنجليزى فيما لن يستطيع ليفربول الاشتراك فى أى بطولة أوروبية فضلا عن أن «مو» أعلن رحيله عن «الريدز».