الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

هل يفعلها الفراعنة؟

تجربة ودية متميزة أمام منتخب إسبانيا
تجربة ودية متميزة أمام منتخب إسبانيا

تفاؤل بطريق مصر فى المونديال.. وتحذيرات من «الأخطاء الفردية»



 

يقترب منتخب مصر الأول لكرة القدم من خوض تحدٍ تاريخى جديد فى كأس العالم، وتتصاعد الآمال بين المصريين حول فرص المنتخب وحظوظه وطموحاته، ويأملون أن يكون قادرًا على التحول من مجرد مشارك إلى منافس حقيقى يفرض نفسه بين كبار العالم.

وبين التفاؤل والحذر، نستمع فى «صباح الخير» لأربع رؤى مختلفة لنجوم سابقين ومحللين كرويين، كل منهم قدَّم قراءة خاصة لمستقبل الفراعنة، مع رسائل مباشرة إلى الجهاز الفنى بقيادة حسام حسن، الذى أصبح فى قلب العاصفة قبل انطلاق البطولة.

 

الحماس وحده لا يكفى

فوضع حسن مصطفى نجم الناديين الأهلى والزمالك السابق، إطارًا واضحًا لفلسفته فى التعامل مع ملف المنتخب، إذ شدد على أن الواقعية يجب أن تسبق الأحلام، وأن الحماس وحده لا يكفى لصناعة إنجاز فى بطولة بحجم كأس العالم، إذ يرى أن المنتخب الوطنى يمتلك مقومات جيدة، لكن هذه المقومات تحتاج إلى إدارة دقيقة للغاية، تبدأ من الجاهزية البدنية والفنية وتنتهى عند الالتزام التكتيكى داخل الملعب، فالبطولة العالمية، من وجهة نظره، لا تعترف بالأسماء فقط، بل تعتمد على التفاصيل الصغيرة التى تصنع الفارق فى اللحظات الحاسمة.

ويرى مصطفى أن الاستقرار الفنى الذى يوفره وجود جهاز فنى بقيادة حسام حسن «العميد» يمثل نقطة إيجابية، لكنه فى الوقت ذاته ليس ضمانًا كافيًا لتحقيق النجاح، إذا لم يتم دعمه بانضباط شديد داخل الملعب، ويؤكد أن أى إصابة أو غياب لاعب مؤثر قد تغير شكل المنتخب بالكامل، وهو ما يجعل مسألة الإعداد الشامل أمرًا لا يمكن التهاون فيه، كما يضع كابتن ونجم المنتخب محمد صلاح فى قلب المعادلة باعتباره النجم الأهم، لكنه يحذر من الاعتماد عليه بشكل كامل، موضحًا أن البطولات الكبرى لا تُحسم بلاعب واحد مهما كان حجمه، بل تحتاج إلى منظومة جماعية متكاملة تعمل بتناغم.

وفى الجانب الفنى، يفتح النجم السابق الباب أمام عدة خيارات تكتيكية، من بينها اللعب بثلاثة مدافعين لتأمين الخط الخلفى، مع الاعتماد على عناصر تمتلك القوة البدنية والقدرة على بناء اللعب من الخلف، كما يشير إلى أهمية وجود لاعبين مثل مروان عطية ومهند لاشين فى وسط الملعب، لما يوفرانه من توازن بين الدفاع والهجوم، أما فى الخط الأمامى، فيرى أن وجود ثلاثى هجومى مثل محمد صلاح وعمر مرموش ومحمود حسن «تريزيجيه» يمكن أن يشكل قوة هجومية ضاربة، قادرة على صناعة الفارق أمام أى دفاع.

ورغم هذا التنوع التكتيكى، يظل التحدى الأكبر، من وجهة نظره، هو الجانب النفسى، حيث يشدد على ضرورة أن يلعب اللاعبون دون ضغوط مبالغ فيها، وأن يتعاملوا مع البطولة باعتبارها فرصة للاستمتاع وإثبات الذات، وليس عبئًا ثقيلًا يجب الهروب منه، مختتمًا رؤيته بالتأكيد على أن الجمهور المصرى سيكون عنصر دعم مهمًا، بشرط ألا يتحول الضغط الجماهيرى إلى عامل سلبى يؤثر على أداء اللاعبين.

الوديات مؤشر

على الجانب الآخر، جاءت رؤية أبوطالب العيسوى نجم نادى الإسماعيلى السابق أكثر تفاؤلًا، حيث أكد أن منتخب مصر يعيش حالة تطور حقيقية فى الفترة الأخيرة، سواء على مستوى الأداء أو التنظيم أو الروح داخل الفريق، ويرى أن وجود جهاز فنى وطنى بقيادة حسام حسن ساهم فى خلق حالة من الاستقرار الفنى والإدارى، انعكست بشكل واضح على شكل الفريق فى المباريات الأخيرة، مشيرًا إلى أن المنتخب ظهر بشكل جيد فى بطولة أفريقيا، وكان قريبًا من الوصول إلى النهائى، وهو ما يعكس تطورًا تدريجيًا فى الأداء رغم بعض الإخفاقات التى يراها طبيعية فى كرة القدم.

ويؤكد العيسوى أن المباريات الودية الأخيرة كانت مؤشرًا إيجابيًا للغاية، خاصة أمام منتخبات قوية مثل وديتى السعودية وإسبانيا، حيث ظهر المنتخب بشكل منظم هجوميًا، وبدأ فى تطبيق أفكار فنية مختلفة تعكس تنوعًا فى أساليب اللعب، ويرى أن هذا التنوع يعد من أهم نقاط القوة الحالية، إلى جانب تحسن أداء البدلاء، حيث أصبح لأى لاعب يدخل من على مقاعد البدلاء تأثير واضح فى سير المباراة، وهو ما لم يكن موجودًا بنفس القوة فى السابق.

وحول فرص المنتخب فى كأس العالم، لا يخفى العيسوى تفاؤله، حيث يرى أن منتخب مصر يمتلك فرصة حقيقية لتجاوز دور المجموعات، بشرط الحفاظ على نفس مستوى التركيز والأداء، مؤكدًا أن التعامل مع كل مباراة على حدة سيكون مفتاح النجاح، مع ضرورة عدم الاستهانة بأى منافس، مهما كان اسمه أو تاريخه، كما يوجه رسالة دعم واضحة لحسام حسن، مؤكدًا أنه يمتلك شخصية قوية وخبرة كافية تؤهله لقيادة المنتخب فى هذه المرحلة الحساسة.

مرونة تكتيكية

أما حسام غويبة نجم نادى المصرى البورسعيدى السابق، فقدم قراءة  أكثر تحليلًا لمجموعة منتخب مصر فى كأس العالم، معتبرًا أنها مجموعة متوازنة إلى حد كبير، وليست صعبة بالشكل الذى يمنع المنافسة، ويرى أن وجود منتخبات قوية مثل بلجيكا لا يلغى إمكانية المنافسة، خاصة مع وجود منتخبات أخرى يمكن التفوق عليها مثل إيران ونيوزيلندا، ويذهب غويبة إلى توقع جريء نسبيًا، حيث يرى أن منتخب مصر قد يتأهل إلى الدور التالى رفقة بلجيكا إذا تم استغلال الفرص بالشكل الصحيح، مشيرا إلى أن منتخب إيران سيدخل المونديال متأثرًا بالحرب القائمة فى بلده.

ويركز غويبة بشكل كبير على الثلاثى الهجومى المكون من محمد صلاح وعمر مرموش وتريزيجيه، معتبرًا أنهم القوة الحقيقية للمنتخب فى المرحلة المقبلة، لما يمتلكونه من خبرات دولية وقدرات فردية عالية، لكنه فى الوقت ذاته يحذر من نقطة ضعف مهمة، وهى عدم ثبات مستوى بعض اللاعبين، إضافة إلى الأخطاء الفردية التى قد تكون مكلفة جدًا فى بطولة مثل كأس العالم، حيث لا مجال للتعويض بسهولة.

يطرح غويبة احتمال أن يلجأ الجهاز الفنى إلى اللعب دون مهاجم صريح، فى ظل تراجع مستوى بعض المهاجمين، والاعتماد بدلًا من ذلك على تحركات الثلاثى الهجومى فى العمق والأطراف، ويؤكد أن حسام حسن سيكون أمام اختبار حقيقى فى إدارة هذه الخيارات، خاصة فى ظل الضغط الجماهيرى والإعلامى الكبير.

ويختتم غويبة حديثه بالتأكيد على أن المنتخب المصرى يمتلك فرصة حقيقية، لكن استغلال هذه الفرصة يتطلب شجاعة فى اتخاذ القرارات، ومرونة تكتيكية عالية داخل الملعب، إلى جانب قدرة اللاعبين على التعامل مع اللحظات الصعبة.

 

 

 

إنجاز تاريخى

بينما جاءت رؤية شريف الخشاب لاعب غزل المحلة السابق والمدير الفنى لأكثر من فريق سابق، أكثر تركيزًا على مرحلة الإعداد، حيث يرى أن المباريات الودية هى المفتاح الحقيقى لتحديد شكل منتخب مصر فى كأس العالم، مؤكدًا أن مواجهة مدارس كروية مختلفة خلال هذه المباريات تمثل أهمية قصوى، لأنها تساعد الجهاز الفنى على اختبار اللاعبين فى ظروف متنوعة، وتمنحه رؤية أوضح قبل اتخاذ القرار النهائى بشأن التشكيل الأساسى.

ويشدد الخشاب على أن مواجهة منتخبات من مدارس أوروبية وآسيوية وأخرى قريبة من أسلوب أمريكا الجنوبية، يمنح المنتخب خبرات متنوعة لا يمكن اكتسابها فى التدريبات فقط، كما يرى أن هذه المرحلة يجب أن يتم استغلالها بشكل كامل لتجربة أكبر عدد ممكن من اللاعبين، واختبار أكثر من طريقة لعب، حتى يتم الوصول إلى التشكيل الأمثل قبل انطلاق البطولة.

ويرى أن النظام الجديد لكأس العالم يمنح المنتخبات فرصًا أكبر للتأهل، وهو ما يفتح الباب أمام منتخب مصر لتحقيق إنجاز تاريخى إذا تم استغلال الفرصة بالشكل الصحيح، لكنه فى الوقت ذاته يحذر من التهاون، مؤكدًا أن البطولة لا تعترف بالأسماء، وأن أى خطأ صغير قد يكون كفيلًا بتغيير مسار المنتخب بالكامل.

ويعتبر الخشاب أن التشكيل الأساسى لم يُحسم بعد، وأن الحكم الحقيقى سيكون بناءً على أداء اللاعبين فى المباريات الودية، وليس على الأسماء أو التاريخ، كما يوجه رسالة مباشرة للجهاز الفنى بضرورة استغلال كل دقيقة فى الإعداد، وتجربة كل السيناريوهات الممكنة، لأن كأس العالم لا يمنح فرصة ثانية.

وتنطلق منافسات بطولة كأس العالم 2026، التى تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فى الفترة من 11 يونيو وحتى 19 يوليو 2026، ويقع المنتخب الوطنى فى المجموعة السابعة التى تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.