الجمعة 5 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

القوى «ماحدش ياكل لقمته»

لماذا حرصت مصر على تنويع مصادر السلاح فى الجمهورية الجديدة؟  



 

منذ أن دخلت مصر عهد الجمهورية الجديدة، اتجهت القيادة السياسية إلى تنويع مصادر التسليح، كما حرصت على تزويد القوات المسلحة المصرية بأحدث الأسلحة ذات التطور التكنولوجى، لمواكبة العصر وأجيال السلاح الجديدة، وحروب المستقبل، فدخلت مصر سباق التسليح وعلى مدى 13 عامًا..استطاعت أن تكون فى مصاف جيوش العالم المتقدمة. وكما قال القائد الأعلى للقوات المسلحة «القوى ماحدش بياكل لقمته»، وجيش مصر جيش رشيد، يحمى ولا يهدد. يحمل على عاتقه مهمة حماية الحدود، والحفاظ على الأمن القومى المصرى، وعدم المساس به، أو بمقدرات الشعب.

 فى السطور القادمة نستعرض معكم أهم الأسلحة الحديثة التى حصلت عليها مصر منذ ثورة 30 يونيو، وكيف استطاعت مصر توطين صناعة التسليح بأيد مصرية بنسبة %100، حتى أصبحت قوة عسكرية قادرة على الصد والرد، وحفظت توازن المنطقة.

 

 

 

 

(المسترال)

من أهم الأسلحة التى حصلت عليها فى صفقات التسليح هى حاملة الطائرات «المسترال» والتى تعد قاعدة عسكرية متحركة، فقد حصلت مصر على المسترال الأولى «جمال عبد الناصر» فى يونيو 2016، ثم انضمت المسترال الثانية «أنور السادات» إلى أسطول القوات البحرية المصرية فى شهر سبتمبر من نفس العام، لتصبح لدى مصر حاملتا طائرات، مع الوضع فى الاعتبار أن الجيوش القوية فقط هى من لديها حاملات طائرات، لأن المسترال ليست حاملة طائرات فحسب، بل هى قاعدة عسكرية متنقلة مساحة سطحها الإجمالية 5200 متر مربع، تستطيع حمل 13 دبابة، و110 عربات مدرعة، و16 هليكوبتر ثقيلة، أو 35 هليكوبتر خفيفة، فضلًا عن الكتلة البشرية التى تستطيع استيعابها، وتحتوى أيضًا على منظومة شديدة التطور لسلاح الدفاع الجوى، كما أنها مزودة بمنظومات رادارية ملاحية وجوية.

وتعد المسترال فرنسية الصنع، لكن روسيا هى من تولت تسليحها وإمدادها بمنظومة صواريخ بعيدة المدى، ومنظومة دفاع جوى ورادارات متطورة الصنع، فاعتُبرت من أقوى حاملات الطائرات البرمائية فى العالم.

 

 

 

 الرافال والسوخوى

تعد صفقة طائرات الرافال المقاتلة من أهم التعاقدات التى قامت بها الدولة المصرية فى ملف التسليح، حيث استلمت مصر من فرنسا 24 مقاتلة على أربع دفعات، الدفعة الأولى كانت يوم 21 يوليو 2015، والثانية فى 26 يناير 2016، والثالثة فى 5 إبريل 2017 والرابعة 26 يوليو 2017، وبعد ذلك وقعّت مع فرنسا عام 2021 عقد توريد 30 طائرة طراز رفال جديدة، ليصبح إجمالى طائرات الرافال التى تمتلكها مصر 54 طائرة، وتم وضع العلم المصرى عليها لتصبح مصرية بالكامل. 

وفى مفاجأة كبرى أعلنت الهيئة العربية للتصنيع خلال مشاركتها فى فعاليات معرض مصر الدولى للصناعات الدفاعية «إيديكس 2025»، عن بدء تصنيع أجزاء من طائرة «رافال» الفرنسية داخل مصانعها للمرة الأولى، وقد اعتمدت شركة «داسو» الفرنسية مصانع الهيئة رسميًا كسلسلة إمداد عالمية لتصنيع أجزاء طائرات متعددة، ما يؤكد الثقة الدولية فى الجودة المصرية. ويشكل هذا التطور علامة فارقة فى مسيرة الصناعة العسكرية المصرية، إذ يدلل على تحول مصر من مجرد مستورد للسلاح إلى شريك فعّال فى سلاسل الإمداد العالمية للطائرات المقاتلة، ما يعزز مكانتها كقوة إقليمية رائدة فى مجال التصنيع الدفاعي.

كما تعاقدت مصر على شراء دفعة من مقاتلات الطيران سوخوى – 35 روسية الصنع، تبلغ 24 مقاتلة من هذا الطراز.

 

 

 

 

تعد صفقة الغواصات (s-44) من طراز (209 / 1400) من أهم التعاقدات التى وقعّت وحصلت عليها مصر، وزودت بها الأسطول البحرى، فقد استلمت مصر بموجب التعاقد مع ألمانيا أربع غواصات من نفس الطراز خلال الفترة من عام 2017 إلى عام 2021، وقد مثَّل اقتناء الغواصة (S-44) ومثيلاتها نقلة غير مسبوقة للقوات البحرية المصرية ما ساهم فى رفع تصنيفها عالميًا، فقد تم بناء الغواصة s-44 بترسانة شركة «تيسين كروب» بمدينة كييل الألمانية، حيث تم إعداد وتأهيل الأطقم التخصصية والفنية العاملة على هذه الغواصات فى توقيتات قياسية، وفقًا لبرنامج متزامن بكل من مصر وألمانيا للإلمام بأحدث ما وصل إليه العالم من تكنولوجيا الغواصات.

وقد كان لمصر السبق فى دخول سلاح الغواصات كأول دولة فى الشرق الأوسط وإفريقيا، وأن هذا النوع من الغواصات هو تنفيذ لاستراتيجية عسكرية مصرية تهدف لتطوير القدرة على مواجهة التحديات والمخاطر التى تشهدها المنطقة، وللحفاظ على مقدرات الوطن وتحقيق السيطرة الكاملة على السواحل المصرية الممتدة بالبحرين الأحمر والمتوسط.

تعدد المهام

حرصت مصر فى استراتيجيتها الجديدة لتطوير ملف التسليح على التزود بالفرقاطات- متعددة المهام، حيث تعد الفرقاطة من أهم القطع البحرية التى تمتلكها الجيوش القوية، لأنها متعددة المهام الجديدة، لها قدرة على الإبحار لمسافة (6800) ميل بحرى، وتصل سرعتها القصوى إلى (28) عقدة، ويبلغ طولها الكلى (121.6) متر، وتصل إزاحتها إلى (3931) طنًا، كما تتمتع بالعديد من الخصائص التقنية ومنظومات التسليح الحديثة التى تمكنها من تنفيذ جميع المهام القتالية بالبحر وقت السلم والحرب، وكذلك مكافحة التهديدات المختلفة البحرية (سطحية – جوية – تحت السطح)، ومكافحة عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية، وتأمين مصادر الثروات الطبيعية المختلفة للدولة بالبحر، ما يجعلها بمثابة إضافة تكنولوجية هائلة لإمكانات القوات البحرية ودعم قدرتها على حماية الأمن القومى المصـرى.

وفى 2017 تسلمت القوات المسلحة الوحدة الشبحية الأولى من طراز «جوويند» التى تم بناؤها بشركة «نافال جروب» الفرنسية، إيذانًا بدخولها الخدمة بالقوات البحرية المصرية، وتم رفع العلم المصرى عليها تحت اسم الفرقاطة «سجم الفاتح» والتى تعد واحدة من أصل 4 وحدات شبحية تم التعاقد عليها بين مصر وفرنسا، حيث تم بناء الأولى بدولة فرنسا، وتم بناء باقى الوحدات الثلاث بترسانة الإسكندرية وبالسواعد والعقول المصرية بالتعاون مع الجانب الفرنسي.

كما تعاقدت مصر مع ألمانيا عام 2018 على شراء أربع فرقاطات طراز(MEKO-A200)، وأطلقت على الفرقاطة الأولى «العزيز» والتى تتميز بالقدرة على تأمين خطوط الملاحة البحرية مع تأمين السفن التجارية المارة بها، وتنفيذ عمليات الدعم الإنسانى بالمناطق المنكوبة، وقد تم إعداد وتأهيل الأطقم التخصصية والفنية العاملة على الوحدة الجديدة فى توقيت قياسى، وفقًا لبرنامج متزامن تم تنفيذه على مرحلتين بمصر وألمانيا، وقد اعتبرت الفرقاطة «العزيز» الأكثر تطورًا فى السلاح البحرى المصـرى لتعزيز قدرته على تحقيق الأمن البحرى وحماية الحدود والمصالح الاقتصادية فى البحرين الأحمر والمتوسط، فضلًا عن الوصول إلى قوة ردع توفر حرية الملاحة البحرية الآمنة فى ظل التحديات التى تشهدها المنطقة.

 

 

 

كما تم التعاقد بين مصر وإيطاليا على شراء فرقاطتين من طراز فريم بيرجامینى، تسملت مصر الأولى فى نهاية 2020 وهى الفرقاطة «الجلالة» التى تتميز بالقدرة على الإبحار لمسافة (6000) ميل بحرى، وتتمتع بالعديد من الخصائص التقنية ومنظومات التسليح الحديثة التى تمكنها من تنفيذ جميع المهام القتالية بالبحر، ما يجعلها بمثابة إضافة تكنولوجية هائلة لإمكانات القوات البحرية.

ثم تسلمت مصر الفرقاطة الثانية «برنيس» عام 2021  والتى تم بناؤها بشركة «فينكانتييرى» الإيطالية وفقًا لأحدث النظم العالمية فى منظومات التسليح والكفاءة القتالية.

الأقوى فى العالم

يعد سلاح المدفعية هاوتزر 155-ملي- k9A1EGY المصرى مفاجأة معرض إيديكس فى نسخته الرابعة 2025، وقد كشف عنه الستار فى حفل الافتتاح الذى شهده الرئيس عبد الفتاح السيسى القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو إنتاج مصرى كورى مشترك، بنسبة صناعة مصرية %70، وقد عرض فى إيديكس من خلال 6 قطع هى قوام سرية مدفعية كاملة.

يمتاز الهاوتزر المصرى بأنه ذاتى الحركة يبلغ وزنه 48 طنًا، وطوله 12مترًا، تبلغ سرعته القصوى 60 كم فى الساعة، ومداه للمسير حوالى 360 كم.

والمدفع هاوتزر 155 ملى المصرى تصنيع مشترك بين مصر وكوريا، نصنع منه أكثر من %70 من مكوناته، مداه أكثر من 40 كم، وزنه بدون شدة 41 طنًا، ووزنه بالشدة والذخيرة 48 طنًا، وعرضه 3 أمتار وارتفاعه 3.5متر. وعدد أفراد طاقمه 5 أفراد، وسرعته 60 كم فى الساعة، وسرعته عند جر الأشياء 24 كم فى الساعة، تبلغ قوة الموتور 1 ونصف حصان وقوده ديزل، وتعميره نصف آلى، حيث يتداخل فيه العنصر البشرى فى عملية التعمير. يعد الهاوتزر ثانى أحدث منظومة دفاعية على مستوى العالم. وقد دخل الخدمة فى الجيش المصرى عام 2023.

ويعد مدفع هاوتزر من أقوى مدافع النيران فى العالم، حيث يستطيع أن ينتج نيرانًا بمعدل 3 طلقات فى 15 ثانية، وأهم ما يميز الهاوتزر هو سرعته الفائقة، ويعد من إحدى المدفعيات طويلة المدى، ولذا حرصت مصر على امتلاكه.

وتعمل وزارة الإنتاج الحربى حاليًا على الانتهاء من إقامة خط الإنتاج الخاص بالمدفع (k9 A1 EGY) داخل مصانع الإنتاج الحربى بماكينات تشغيل المنظومة، وأضاف أنه تم تصنيع الذخيرة 155 مم فى مصانع الوزارة.  كشفت وزارة الإنتاج الحربى الستار فى إيديكس 2025 عن عدد من المنتجات العسكرية المصرية الجديدة وعلى رأس هذه المنتجات «ردع 300» وهى راجمة صواريخ موجهة مجنزرة، متعددة الأعيرة، تقوم بإطلاق الأعيرة المختلفة، وتهاجم أهدافًا على مسافات حتى مدى (300) كم، وتعمل فى الطرق الممهدة وغير الممهدة وتسير بسرعة 40 كم/ساعة.

وأيضًا «سينا 806» وهى عبارة عن مركبة إصلاح ونجدة تعمل مع تشكيلات المركبات المدرعة سينا 200، حيث تقوم بعمليات الإصلاح والنجدة اللازمة للتأمين الفنى للمركبات ذات الجنزير سينا 200، وهى مزودة بونش رفع حمولة حتى 2 طن وونش سحب لنجدة المركبات العاطلة بقدرة 15 طنًا ويمكن مضاعفتها حتى 30 طنًا، كما تم تزويد المركبة «سينا 806» بالمعدات والعِدد اللازمة لعملية الإصلاح، وبها أماكن لحمل قطع الغيار اللازمة للإصلاح، كما تتمتع المركبة بنفس مستوى حماية المركبة المدرعة، وقد تم تصنيعها بأيادى مصرية %100.

وهناك راجمة الصواريخ «رعد 200» التى تم تعديل نظام تحكمها فى القاذف ليكون هيدروليكيًا بدلًا من نظام التحكم الكهربى الذى تم عرضه خلال النسخة الثالثة من إيديكس فى 2023، كما تم تدقيق نظام التنشين الخاص بالقاذف.

كما كشفت مصر عن إنجاز صناعى آخر جديد فى المجال العسكرى، وهو تطوير إنتاج الصلب المدرع الذى نجحت وزارة الإنتاج الحربى فى تصنيعه وتطويره حتى سمك (30) مم بعدما كان حتى (15) مم، وعرض حتى (240) سم بعدما كان حتى (150) سم، وجارى التطوير للوصول لسمك وعرض أكبر، ما يؤكد بدوره على توطين تكنولوجيا تصنيع الصلب المدرع الذى يساهم فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من منتج مهم يدخل فى إنتاج الدبابات والمدرعات القتالية، لتصبح مصر واحدة من ست دول فقط على مستوى العالم قادرة على إنتاج هذا المنتج الاستراتيجي. 

المسيرات

وهناك عائلة المسيرات (جبار) إحدى أبرز المنصات التى طوّرتها مصر لتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية فى مجال الاستطلاع والمراقبة والدعم العملياتي. وتأتى هذه المنظومات بثلاث فئات رئيسية تختلف من حيث المدى والحمولة ونوعية المهام، لكنها تشترك فى هدف واحد وهو توفير قدرات جوية مرنة وفعّالة بتكلفة تشغيل منخفضة، مع ملاءمتها لمتطلبات بيئات القتال الحديثة.

تمثل جبار 150 النسخة الأساسية فى هذه العائلة، يصل وزنها إلى 150 كجم، وقد صُممت لتلبية مهام المراقبة الجوية وجمع المعلومات فى نطاقات واسعة. وتستطيع هذه المسيّرة البقاء فى الجو لمدة تصل إلى عشر ساعات متواصلة، مع قدرة على التحليق لمسافة تقارب 1500 كيلومتر، ما يجعلها مناسبة للقيام بدوريات طويلة فوق الحدود البرية والمناطق الساحلية، أو لتوفير تغطية استخباراتية مستمرة لساحات العمليات، وتُعد منصة موثوقة لمهام الاستطلاع التكتيكى بفضل بساطتها وسهولة تشغيلها.

وهناك النسخة المتوسطة جبار 200 التى تمثل نقلة نوعية من حيث المدى والقدرة على التنفيذ العملياتى، إذ تستطيع حمل حمولة تصل إلى 150 كيلوجرامًا، وهو رقم يفتح المجال أمام استخدامها فى مهام متنوعة تشمل حمل مستشعرات أثقل، أو حمولات إلكترونية، أو حتى تجهيزات خاصة بمهام الحرب الإلكترونية. كما تتميز بقدرة تحليق تدوم 14 ساعة، وبمدى يصل إلى 2800 كيلومتر، مع سرعة تتجاوز 200 كيلومتر فى الساعة. هذه المواصفات تجعلها أقرب إلى فئة المسيّرات القتالية متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل، وهى الفئة التى أصبحت محورًا أساسيًا فى الجيوش الحديثة نظرًا لدورها فى العمليات الاستخباراتية الدقيقة وإمكانية تهيئتها لحمل ذخائر موجهة عند الحاجة.

 

 

 

وتأتى النسخة الأكثر تقدّمًا الدرون جبار 250 لتجسد القفزة الكبرى فى مجال الدفع والتصميم، يصل وزنها إلى 250 كيلوجرامًا منها رأس حربى بوزن 50 كيلوجرامًا، وهى مزودة بمحرك نفاث يمنحها سرعة تتجاوز 500 كيلومتر فى الساعة، مع قدرة على قطع 1500 كيلومتر. وبفضل سرعتها العالية ونمط عملها الأقرب إلى الطائرات الجوالة السريعة، فإن استخدامها يتجاوز المراقبة إلى مهام الاستجابة السريعة والملاحقة الجوية والاستطلاع فوق مناطق ذات تهديد مرتفع، حيث يصعب على المسيّرات التقليدية العمل بفعالية. كما أن اعتمادها على محرك نفاث يفتح الباب أمام تطوير نسخ مستقبلية قادرة على تنفيذ مهام هجومية أو دعم عمليات القوات الخاصة عبر تحليق منخفض وسريع. ويمكنها التعامل مع هدف مثل: صاروخ نفاث يحلق على ارتفاعات منخفضة، أو هدف شبحى ذو بصمة رادارية منخفضة .

التصنيع المحلى

لم تكتف مصر بصفقات الأسلحة التى حصلت عليها من مختلف الدول المتقدمة عسكريًا، بل حشدت جهودها لإنتاج أسلحة محلية الصنع بأيد وسواعد مصرية، بدأتها بخطوة التصنيع المشترك، حيث أحدث نقلة تكنولوجية كبيرة فى تطوير التصنيع، بما تتطلبه من أجهزة ومعدات وتأهيل عنصر بشرى يجعله قادرًا على تصنيع وحدات جديدة تساهم فى رفع القدرات القتالية للقوات المسلحة، وتتمكن الأيدى العاملة المصرية من اكتساب الخبرات والحصول على المعرفة والخبرة من الشريك الأجنبى حتى وصلت إلى مرحلة التصنيع بأيدى مصرية بنسبة %100 .

وكانت مفاجأة النسخة الثالثة من المعرض الدولى للصناعات الدفاعية «إيديكس 2023»، تدشين الرئيس عبدالفتاح السيسى القائد الأعلى للقوات المسلحة للفرقاطة «سجم الجبار 910»، وهيّ أول فرقاطة بحرية مصرية تُصنع بالكامل محليًا، من طراز (MEKO-A200). وتعد الفرقاطة «الجبار» أكبر قطعة بحرية يتم تصنيعها محليًا بنسبة %100، وجرى تصنيعها داخل ترسانة الإسكندرية، فى مدة قياسية لم تتجاوز عامين.

وتعتبر «الجبار» واحدة من أقوى قطع السطح ضمن المجموعات القتالية المرافقة لحاملات المروحيات التى تعد هى بدورها، قاطرة للنقل التعبوى الاستراتيجى خارج الحدود ومراكز قيادة وسيطرة عائمة فى البحار، كما أنها تتمتع بعدد من المواصفات والقدرات الخاصة، حيث يبلغ طولها 221 مترًا وعرضها 16.34 متر، وتمتاز بالقدرة على الإبحار لمسافة 7200 ميل بحري، وتبلغ سرعتها القصوى 27.5 عقدة بحرية، وتتضمن منظومات تسليح حديثة تمكنها من تنفيذ كافة المهام القتالية فى السلم والحرب، ومكافحة كافة التهديدات السطحية والجوية وتحت السطح.

وتتسلح الفرقاطة الجبار بمدفع رئيسى ثقيل عيار 127 ملل من طراز ليوناردو، و32 صاروخ دفاع جوى طراز ميكا، و16 صاروخًا، ويشمل تسليحها كذلك مدفعًا خفيفًا 20 ملل، ومدفعى دفاع جوى صغير، وتوربيدات خفيفة وثقيلة، وقذيفتين للأعماق السطحية، وقاربين خفيفين للقوات الخاصة، وإمكانية حمل طائرتين هليكوبتر.

ومن أهم القطع مصرية الصنع أيضًا؛ راجمة الصواريخ المصرية «رعد 200» التى تم الإعلان عنها فى إيديكس 2023، وهى أول راجمة صواريخ تُصنع بأياد مصرية، تستطيع أن تحمل صواريخ بوزن 1980 كيلوجرامًا، ومعدل إطلاق الصواريخ منها 30 صاروخًا كل 15 ثانية، ويصل مداها حتى 45 كيلومترًا.

وهناك سلاح الذخائر الجوية المصرى الجديد المسمى «حافظ» بأربعة مستويات، والمدرعة سينا - 200، والطائرة «30 يونيو» أحدث طائرة مصرية بدون طيار، وهى طائرة استطلاع وقتال بدون طيار متوسطة الارتفاع طويلة المدى، ويمكنها القيام بمهام الاستطلاع إضافة إلى قدرتها على تنفيذ مهام قتالية وتصل سرعة الطائرة إلى 218 كم فى الساعة، ويمكنها البقاء فى الجو لأكثر من 24ساعة، وتصل حمولتها إلى 1 طن، وعند الإقلاع تصل طنًا ونصف الطن، ويمكنها القيام بالعمليات الخاصة ومهمات المراقبة ومهمات المساعدة الإنسانية، إضافة لعمليات مراقبة الحدود.

وأيضًا الطائرة «6 أكتوبر» وهى طائرة استطلاع بدون طيار، وتبلغ أقصى سرعة لها 260 كيلومتر/ الساعة، ويمكنها أن تُحلق لمدة 30 ساعة متواصلة بمدى عمل 240 كيلومترًا، وهى النموذج المطور من الطائرة بدون طيار 30 يونيو.

وكل هذه الطائرات هى النسخ المطورة من الطائرة «نوت» التى خطفت الأنظار فى إيديكس بنسخته الثانية عام 2021، حيث إنها أحدث طائرة مصرية بدون طيار من إنتاج الهيئة العربية للتصنيع، فهى ليست طائرة قتال وحسب، بل طائرة استطلاع أيضًا بدون طيار متوسطة الارتفاع طويلة المدى، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ مهام قتالية. وتصل سرعة الطائرة إلى 180 كيلومترًا فى الساعة، ويمكنها البقاء فى الجو لمدة 10ساعات، ويمكنها القيام بالعمليات الخاصة ومهمات المراقبة ومهمات المساعدة الإنسانية إضافة لعمليات مراقبة الحدود. ولديها القدرة على تنفيذ مهام متنوعة منها الاستطلاع التكتيكى وتحديد الأهداف وتصحيح نيران المدفعية، وتمييز وتتبع الأهداف. كما أنها مجهزة بكاميرا كهرومغناطيسية (تليفزيونية - رقمية)، وتبلغ أقصى حمولة لها 50 كجم.

وهناك أيضًا الرشاش متعدد الأغراض عيار 7.62 MM 51 X والذى يتكون من 265 مكون ويتم تصنيعه بالمصانع الحربية فى مصر، فضلًا عن لنشات المرور الساحلى فى ترسانة القوات البحرية بالإسكندرية.

وهناك (رأس الحكمة) القاطرة الأولى من طراز أزيموث (RASTR 3200) ASD والتى تم بناؤها داخل ترسانة الإسكندرية بالتعاون مع هيئة الإشراف الفرنسية (BV) وذلك ضمن عقد الاتفاق بين القوات البحرية وشركة ترسانة الإسكندرية. 

وتتميز القاطرة (ASD) بسعرها التنافسى وزيادة قوة الشد التى تبلغ (85) طنًا، وسهولة المناورة والتحكم مع تجهيزها بمعدات من كبرى الشركات العالمية فى ذلك المجال. وتهدف شركة ترسانة الإسكندرية للمنافسة فى سوق القاطرات العالمية بهذا الطراز لأول مرة فى مجال صناعة القاطرات البحرية بمصر، وأن تكون مركزًا لبناء وإنتاج هذا النوع من القاطرات لمختلف البلدان خلال المرحلة المقبلة.

وخير مثال على ذلك أيضًا؛ الفرقاطة «المعز» التى انتهت شركة ترسانة الإسكندرية من بنائها فى 12 مايو 2019، والفرقاطة جويند الأقصر- الفرقاطة الخامسة والتى تم بناؤها على أرض الوطن فى ترسانة الإسكندرية فى 2020 بالتعاون مع شركة «naval group» التى تعد إحدى قلاع الصناعة الفرنسية فى تكنولوجيا بناء وتصنيع السفن». وفى يناير 2021 انضمت للخدمة الفرقاطة (بورسعيد) التى تم بناؤها هى الأخرى فى شركة ترسانة الإسكندرية بسواعد مصرية %100.

مراحل فارقة

يقول اللواء أ.ح أحمد إبراهيم كامل- الخبير العسكرى والاستراتيجي: القوي يهابه العالم، لذلك بعد ثورة 30 يونيو، حدث موقف كان بمثابة النقطة الفاصلة فى التغيير العسكرى، والسياسة العسكرية المصرية، وقرار القيادة المصرية بتنوع مصادر التسليح، وهو موقف الغرب من 30 يونيو، ورغم أننا كنا نحارب الإرهاب وفى احتياج شديد للأسلحة، فقد كان هناك أكثر من طائرة مصرية من طراز أباتشى موجودة فى الولايات المتحدة الأمريكية للصيانة، فرفض الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما أن يعيدها إلينا، كما كانت هناك صفقة طائرات رفضوا أيضًا تسليمها إلينا، ونفس الأمر عندما طلبنا من إنجلترا عدة معدات متطورة، فشعرنا بالتلكؤ لأنهم كانوا ضد ثورة يونيو. ومن هنا كان القرار المصرى بتنويع مصادر السلاح.

ووضعت مصر خطة عسكرية وبالفعل بدأت فى التعاقد على صفقات الأسلحة وشرائها، واتجهنا إلى روسيا والصين، وكانت نقطة فارقة فى ذلك الوقت، وحصلنا على الفرقاطة والمسترال والرافال من فرنسا، والغواصات من ألمانيا، ووسائل الدفاع الجوى والطائرات من الصين. وغيرها مع تعدد مصادر السلاح.

وبالفعل حصلت مصر على التسليح وساعدنا ذلك على محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، وحماية سيناء. فمصر لم تحتج الأسلحة لتهديد دولة أخرى، لكن لحماية حدودها والدفاع عن أرضها وأمنها القومي.

وتابع: بالطبع كنا نحتاج إلى فكر جديد فى تسليح القوات المسلحة المصرية، والتنمية الاقتصادية، وترسيم الحدود البحرية الذى ظهر بفضله «حقل ظهر»، فأصبحت مصر قوة فاعلة فى العالم بفضل القيادة المصرية الرشيدة، وطورنا أسطولنا البحرى، وأقمنا قواعد عسكرية مصرية فى الاتجاهات المختلفة لتأمين الحدود والأمن القومى المصرى، فضلًا عن التدريبات المشتركة مع الكثير جدًا من الدول التى أكسبتنا قوة وتطورًا. وكل ذلك فى ظل التهديدات المحيطة بنا من كل صوب وحدب، مثل: ليبيا والسودان، وغيرهما من المناطق. والطمع فى الغاز الموجود فى شرق البحر المتوسط، فكان لا بد من التواجد وتأمين المصالح، وكل ذلك لن يتحقق إلا بجيش قوى متطور على أعلى درجات الكفاءة والجاهزية والتسليح. فالعالم لا يحترم إلا القوى، فطالما كنا أقوياء نمتلك قرارنا، سيفكر أى عنصر قبل المساس بنا. والسلام يحتاج سلاحًا يحميه.

فعلى مدى 13 عامًا استطاعت مصر أن تصبح من أقوى جيوش الدول المتقدمة، ومن أقوى القوات البحرية والجوية والدفاع الجوى على مستوى العالم.

 قفزات واسعة

ويرى اللواء أ.ح أحمد إبراهيم كامل أن مصر حققت قفزات واسعة الخطى للتطوير فى كافة أسلحة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة خلال الفترة الأخيرة، ومنذ ثورة 30 يونيو 2013 وضعتها فى مصاف الجيوش القوية بالمنطقة، وبناء على القرار السياسى العسكرى بتنوع مصادر السلاح والانفتاح على جميع دول العالم شرقًا وغربًا حصلت مصر على أحدث الأنظمة والأسلحة والمعدات العسكرية المتقدمة تكنولوجيًا وحديثة فى كافة التخصصات، ما يمكنها من حماية ركائز الأمن القومى المصرى واستقلالية القرار المصرى فى منطقة تكثر بها الاضطرابات وعدم الاستقرار وانتشار الفوضى الأمنية، فضلًا عن التهديدات والمخاطر التى تحيط بمصر ومحيطها الإقليمى القريب، مما يرفع الأعباء الأمنية والسياسية والاقتصادية.

ويضيف اللواء أ. ح أحمد كامل: تعتمد القوات المسلحة فى تطوير أنظمة التسليح طبقًا للتهديدات والمخاطر الأمنية التى تواجه مصر، وبالتالى يتم التنسيق والتخطيط بالقيادة العامة للقوات المسلحة لتحقيق التكامل بمنظومات التسليح المختلفة من خلال خطط تسليح متوسطة المدى لمدة تصل إلى عشر سنوات لضمان تحقيق التوازن أو التفوق مع التهديدات والمخاطر التى تحيط بالوطن وتحقيق الأمن القومى المصرى، ولأنه قدر مصر، فهى تنظر إلى حجم التهديدات التى تحيط بالأمة العربية، كما توجد خطط تسليح للقوات المسلحة المصرية على المدى البعيد من خلال ثلاث مراحل رئيسية تشمل تدبير الاحتياجات من الخارج، والتصنيع الحربى المحلى من خلال توطين صناعة السلاح وتكنولوجيا التصنيع والإنتاج المشترك ، فمصر حاليًا قوة عسكرية قادرة على الصد والرد مع ملاحقة التطور التكنولوجى فى أجيال السلاح وحروب المستقبل والمحافظة على مستوى من القوة والتفوق أو التوازن مع جيرانها.