السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

تشريعات برلمانية حاسمة فى جرائم السوشيال والعصر الرقمى

«النواب» يفتح ملف الابتزاز الإلكترونى والتزييف العميق.. ومشروعات قوانين بعقوبات تصل إلى المؤبد  



مع التوسع الكبير  فى استخدام منصات التواصل الاجتماعى وما صاحب ذلك من تصاعد غير مسبوق فى جرائم الابتزاز الإلكترونى والتزييف العميق والنصب الرقمى، تحرك مجلس النواب بخطوات سريعة لمواجهة ما يعرف بـ«الجرائم الرقمية المستحدثة» وذلك عبر حزمة من التشريعات الجديدة التى تستهدف حماية المجتمع وسد الثغرات القانونية التى استغلتها شبكات إلكترونية منظمة خلال السنوات الأخيرة.

وفى الفترة الأخيرة تصاعدت التحذيرات البرلمانية من خطورة المحتوى غير الأخلاقى وجرائم التشهير والابتزاز والتلاعب بالصور والفيديوهات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى، فى وقت أعلنت فيه لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب تكثيف اجتماعاتها لمناقشة تعديلات مرتقبة على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بالتنسيق مع الحكومة والجهات التنفيذية المعنية.

وفى ظل اتساع نطاق الظاهرة بدأ عدد من النواب التقدم بمشروعات قوانين متخصصة للتعامل مع هذه الجرائم، كان أبرزها مشروع القانون الذى تقدم به الدكتور محمد الصالحى عضو مجلس النواب بشأن مكافحة جرائم الابتزاز الإلكترونى والتزييف العميق باستخدام الذكاء الاصطناعى، ويهدف مشروع القانون إلى وضع إطار تشريعى متكامل للتعامل مع الجرائم المرتبطة بالتزييف العميق بعد أن تحولت تقنيات الذكاء الاصطناعى إلى «أداة خطيرة» تستخدمها عصابات إلكترونية تستهدف سمعة المواطنين واستقرار الأسر المصرية.

ويتضمن مشروع القانون المقترح عقوبات مشددة تصل إلى السجن المؤبد فى بعض الحالات خاصة إذا ترتب على الجريمة انتحار الضحية أو إصابتها باضطراب نفسى جسيم أو تفكك أسرى ثابت، كما ينص المشروع على معاقبة كل من ينشئ أو ينشر أو يتداول محتوى مزيفًا بقصد الابتزاز أو التشهير بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، وغرامة تصل إلى مليون جنيه مع تشديد العقوبة إذا كان المجنى عليه طفلًا أو امرأة أو من ذوى الإعاقة.

ويتضمن المشروع كذلك إنشاء وحدة متخصصة بوزارة الداخلية لمكافحة جرائم التزييف العميق والابتزاز الإلكترونى، تعمل على مدار الساعة، مع إلزام منصات التواصل الاجتماعى ومقدمى خدمات الإنترنت بحذف المحتوى الإجرامى فور إخطارهم من الجهات المختصة، ويفرض المشروع عقوبات صارمة على مروجى تطبيقات وبرامج التزييف العميق المستخدمة لأغراض إجرامية، فضلًا عن توفير دعم نفسى وقانونى مجانى للضحايا وإطلاق برامج توعية وطنية تستهدف الشباب والأسر.

ويعد إدراج جرائم «التزييف العميق» فى التشريعات المصرية بمثابة خطوة مهمة لمواكبة التطور السريع فى تقنيات الذكاء الاصطناعى خاصة مع تزايد استخدام هذه التقنيات عالميًا فى عمليات الاحتيال والتشهير والابتزاز.

تغليظ العقوبات

من جهته قال النائب أحمد بدوى رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن الحكومة انتهت بالفعل من إعداد تعديلات جديدة على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تتضمن تغليظ العقوبات على عدد من الجرائم المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعى وفى مقدمتها جرائم الابتزاز الإلكترونى والمراهنات الرقمية وبث المحتويات المسيئة أو غير الأخلاقية، موضحًا أن التعديلات المقترحة تشمل عقوبات بالحبس والغرامة مع منح الجهات المختصة صلاحيات أوسع لحجب الصفحات والحسابات المخالفة خاصة تلك التى تبث محتوى يهدد القيم المجتمعية أو يستهدف النشء والشباب.

يأتى ذلك فى وقت تتزايد فيه وقائع الابتزاز الإلكترونى خاصة ضد الفتيات والسيدات عبر استخدام الصور المفبركة أو الرسائل التهديدية أو استغلال البيانات الشخصية إلى جانب زيادة استخدام تقنيات «التزييف العميق» التى تعتمد على الذكاء الاصطناعى فى تركيب صور ومقاطع فيديو وصوتيات مزيفة يصعب أحيانًا التفرقة بينها وبين الحقيقة، وهو ما حذرت منه النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب مشددة على أهمية توفير بيئة آمنة تشجع الضحايا على الإبلاغ دون خوف أو خجل لأن الصمت يمنح الجناة فرصة أكبر للاستمرار فى ارتكاب الجرائم الرقمية موضحة أن بعض التطبيقات ومنصات التواصل، خاصة المجموعات المغلقة عبر تطبيقات مثل «تيليجرام» التى أصبحت بيئة خصبة لاستدراج الضحايا عبر إعلانات وهمية أو عروض عمل مزيفة إضافة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى فى التلاعب بالصور أو الأصوات وابتزاز الضحايا ماديًا أو معنويًا.

 

 

 

المراهنات الإلكترونية 

وبالتوازى مع ملف الابتزاز الإلكترونى تواصل لجنة الاتصالات مناقشة ظاهرة المراهنات الإلكترونية التى شهدت انتشارًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة وسط تحذيرات من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعيـة، وبحسب رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب وصل حجم الحسابات المستخدمة فى تطبيقات المراهنات 20 مليون حساب وهذه الظاهرة باتت تمثل خطرًا حقيقيًا على عدد كبير من الأسر المصرية خاصة فى القرى والمناطق الريفية، كما أن الأجهزة المعنية رصدت تزايدًا فى وقائع النصب الإلكترونى المرتبطة بمنصات المراهنات التى تستولى على أموال المواطنين تحت دعاوى الاستثمار أو الربح السريع وحجم الأموال التى جرى الاستيلاء عليها عبر هذه المنصات يقترب من مليار جنيه طبقًا للمحاضر الرسمية.

وسيتم خلال التعديلات التشريعية المرتقبة وضع تعريف قانونى واضح للمراهنات الإلكترونية مع تشديد العقوبات لتصل إلى الحبس على غرار ما هو مطبق فى عدد من الدول.

من جهة أخرى تواصل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب جلساتها لمواجهة التأثيرات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعى حيث يواصل البرلمان مناقشة مشروع قانون لتنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعى فى خطوة تستهدف حماية النشء من المخاطر الرقمية والإدمان الإلكترونى والمحتويات غير الملائمة، وشهدت لجنة الاتصالات جلسات استماع موسعة بحضور عدد من الوزراء والمسئولين لمناقشة ملامح مشروع القانون وآليات تحقيق التوازن بين حماية الأطفال وعدم اللجوء إلى المنع المطلق أو التضييق غير المدروس.

وشهدت الاجتماعات حضور عدد من الوزراء والمسئولين منهم الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف الذى أكد أهمية الوصول إلى تشريع متوازن يحمى الأطفال من مخاطر الاستخدام غير المنضبط لمواقع التواصل الاجتماعى مع الاستفادة من التجارب الدولية فى هذا المجال، فيما شددت الدكتورة جيهان زكى وزيرة الثقافة على ضرورة الاعتماد على التوعية والثقافة بدلًا من الحظر الكامل مؤكدة أهمية إعادة تفعيل دور قصور الثقافة ومراكز الشباب فى نشر الوعى الرقمى، كما أشار ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام إلى أن أكثر من 60 دولة حول العالم اتخذت إجراءات لتنظيم استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس، واستعرض تجارب فرنسا وأستراليا وألمانيا وإنجلترا فى هذا الشأن.

كما كشف المستشار جوزيف إدوارد المستشار القانونى لوزارة الاتصالات أن مشروع القانون المرتقب سيعتمد على آليات تقنية للتحقق من أعمار المستخدمين بما يضمن حماية الأطفال من التعرض للمحتويات الضارة أو الاستغلال الرقمي.

وفى ظل التحولات الرقمية المتسارعة، يبقى الرهان الأكبر على قدرة التشريعات الجديدة فى تحقيق التوازن بين حماية الحريات الشخصية وحرية استخدام الإنترنت وبين التصدى الحاسم للجرائم التى تهدد المجتمع خاصة مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعى فى ارتكاب جرائم أكثر تعقيدًا وخطورة.