.. ومشوار لا يمكن اختصاره!
كريم عبدالكريم
ماذا قدم «مو» فى 35708 دقائق مع «الريدز»؟
منذ لحظة وصوله إلى نادى ليفربول، لم يكن محمد صلاح حامد محروس غالى، مجرد صفقة جديدة فى صفوف الفريق الإنجليزى، بل كان مشروع أسطورة كروية بدأت ملامحها تتشكل سريعًا، قبل أن تتحول إلى واحدة من أعظم قصص النجاح فى تاريخ النادى العريق، وعلى مدار 9 سنوات داخل جدران «أنفيلد»، لم يكتف النجم المصرى بتحقيق الأرقام القياسية، بل أعاد تعريف دور الجناح المهاجم، وصنع إرثًا سيظل محفورًا فى ذاكرة جماهير ليفربول لسنوات طويلة.
فى صيف عام 2017، أعلن ليفربول تعاقده مع محمد صلاح قادمًا من نادى روما الإيطالى، فى صفقة لم تكن تحمل حينها كل هذا الزخم المتوقع، لكن سرعان ما أثبت اللاعب المصرى أنه ليس مجرد إضافة، بل قطعة أساسية فى مشروع المدرب الألمانى يورجن كلوب.
فمنذ موسمه الأول، انفجر صلاح تهديفيًا بشكل لافت، ليكسر الأرقام القياسية فى الدورى الإنجليزى الممتاز، ويقود الفريق إلى نهائى دورى أبطال أوروبا، فى بداية رحلة ذهبية ستتواصل لسنوات.
أرقام استثنائية
خلال مسيرته مع ليفربول، شارك محمد صلاح فى 440 مباراة بمختلف البطولات، بإجمالى 35708 دقائق، وخلال هذه الفترة، سجل 257 هدفًا، وصنع 122 تمريرة حاسمة، ليصبح واحدًا من أكثر اللاعبين تأثيرًا فى تاريخ النادى.
هذه الأرقام لم تأت من فراغ، بل كانت نتيجة استمرارية غير طبيعية فى الأداء، وقدرة استثنائية على الحسم فى المباريات الكبرى، سواء على المستوى المحلى أو القارى، وبفضل هذه الحصيلة التهديفية، يحتل صلاح المركز الثالث فى قائمة هدافى ليفربول عبر التاريخ، فى إنجاز يعكس قيمته الكبيرة بين أساطير النادى.
فى بطولة الدورى الإنجليزى الممتاز، كان لمحمد صلاح «مو» كما يناديه جمهور الليفر حضور استثنائى، حيث شارك فى 313 مباراة، سجل خلالها 191 هدفًا، وصنع 93 تمريرة حاسمة.
الأكثر إثارة أن الفرعون المصرى أصبح صاحب أكبر عدد من الأهداف والتمريرات الحاسمة مجتمعة مع نادٍ واحد فى تاريخ البريميرليج، وهو رقم يعكس مدى تأثيره واستمراريته على أعلى مستوى.
وعلى مستوى البطولات، نجح النجم المصرى فى قيادة ليفربول للتتويج بلقب الدورى الإنجليزى مرتين، الأولى فى موسم 2019-2020، عندما أعاد الفريق اللقب الغائب منذ عقود، والثانية فى موسم 2024-2025، ليؤكد استمرار الهيمنة الحمراء بوجوده.
كما تُوّج بلقب هداف الدورى الإنجليزى أربع مرات، فى مواسم، 2017 - 2018 و2018-2019 و2021-2022، و2024-2025، وهو إنجاز يضعه ضمن أعظم الهدافين فى تاريخ المسابقة.
المجد الأوروبى
على الساحة الأوروبية، كان لصلاح دور بارز فى تتويج ليفربول بلقب دورى أبطال أوروبا، حيث شارك فى 83 مباراة، سجل خلالها 47 هدفًا، وصنع 20.
وكانت لحظة التتويج الأبرز فى موسم 2018-2019، عندما سجل هدفًا فى النهائى وقاد الفريق للفوز باللقب، ليضع اسمه ضمن كبار نجوم البطولة، كما شارك فى تصفيات دورى الأبطال، وسجل هدفًا فى مباراتين، مؤكدًا حضوره القوى فى كل مراحل البطولة.
لم يقتصر تأثير محمد صلاح على الدورى ودورى الأبطال فقط، بل امتد إلى مختلف البطولات، فى كأس الاتحاد الإنجليزى، شارك فى 15 مباراة، سجل 8 أهداف وصنع هدفين، وتوج باللقب عام 2022.
أما كأس الرابطة الإنجليزية، فشارك فى 11 مباراة، سجل 4 أهداف وصنع هدفًا، وفاز بالبطولة مرتين «2022 و2024»، وفى كأس العالم للأندية، شارك فى مباراتين، صنع تمريرة حاسمة، وتوج باللقب عام 2020.
وعلى الجانب الآخر، فى الدورى الأوروبى، شارك فى 9 مباريات، سجل 5 أهداف وصنع 4، فيما كأس السوبر الأوروبى، شارك فى مباراة واحدة وتوج باللقب موسم 2018-2019.
خلال مسيرته مع ليفربول، نجح محمد صلاح فى حصد 9 بطولات، تنوعت بين المحلية والقارية والعالمية، ليصبح أحد أكثر اللاعبين تتويجًا فى تاريخ النادى خلال العصر الحديث.
هذه البطولات لم تكن مجرد ألقاب، بل جاءت فى سياق إعادة ليفربول إلى منصات التتويج، بعد سنوات من الغياب، ليكون صلاح أحد أبرز مهندسى هذه النهضة.
الجوائز الفردية
لم تقتصر إنجازات محمد صلاح على البطولات الجماعية، بل حصد أيضًا 13 جائزة فردية، تؤكد تفوقه على المستوى الشخصى.
فقد تُوج بجائزة أفضل لاعب أفريقى مرتين «2017 و2018»، كما حصل على جائزة لاعب العام فى ليفربول ثلاث مرات «2018، 2022، 2025».
ونال جائزة جائزة بوشكاش، تقديرًا لأحد أجمل أهدافه، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة أفضل لاعب فى الدورى الإنجليزى موسم 2017-2018.
كما فاز بجائزة لاعب الموسم فى إنجلترا مرتين «2018 و2025»، ليؤكد أنه ليس فقط هدافًا، بل لاعبًا متكاملًا يصنع الفارق فى كل الجوانب.
وطالما تغنت جماهير الريدز بالفرعون المصرى وهى تقول «مو صلاح لالا لا لا، مو صلاح لالا لا لا، جلبناه من روما، هو يسجل فى كل مباراة، هو مصرى، هو رائع».