السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة بدلا من التوترات والنزاعات حول الأنهار العابرة للحدود

ترسيخ مبادئ الشراكة والتضامن الأفريقى

مواصلة العمل المشترك بين دول أفريقيا
مواصلة العمل المشترك بين دول أفريقيا

ألقى الرئيس عبدالفتاح السيسى، كلمة بمناسبة احتفال مصر بـ«يوم أفريقيا»، الذى تستضيفه هذا العام جامعة القاهرة، إحياءً لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963، التى تحولت لاحقًا إلى الاتحاد الأفريقى.



واستهل الرئيس السيسى كلمته بتقديم خالص التهنئة بمناسبة الاحتفال بـ«يوم أفريقيا»، تلك المناسبة التاريخية؛ التى توافق ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، هذه المنظمة التى جسدت منذ انطلاقها، إرادة الشعوب الأفريقية فى التحرر والوحدة، وأرست دعائم العمل الإفريقى المشترك.

وقال: إن قارتنا الأفريقية؛ تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية، مستندة إلى ما تمتلكه من إمكانات هائلة وموارد غنية وقبل ذلك؛ إلى إرادة شعوبها وعزيمتها الراسخة، فى تعظيم الاستفادة من ثرواتها.

وأضاف: ومن دواعى الفخر؛ أن تأتى احتفالية مصر بيوم أفريقيا هذا العام، من قلب جامعة القاهرة هذا الصرح الأكاديمى العريق، الذى لا يقتصر إشعاعه على مصر فحسب، بل يمتد ليشمل أفريقيا والشرق الأوسط. فمنذ تأسيسها عام 1908؛ اضطلعت الجامعة بدور رائد فى نشر المعرفة، وتشكيل الوعى، وبناء الإنسان العربى والأفريقى وهو ما تشهد عليه أجيال متعاقبة؛ من العلماء والمفكرين والباحثين الذين تخرجوا منها، وتجاوز تأثيرهم حدود أوطانهم، ليسهموا بفاعلية فى مسارات التحرر الوطنى، وجهود تحقيق التنمية الشاملة فى دولهم.

وأوضح، أنه فى ظل ما يشهده العالم؛ من تطورات إقليمية ودولية متسارعة، وأزمات وتحديات متلاحقة وما يترتب على ذلك؛ من تداعيات سلبية على الملاحة البحرية فى الممرات الحيوية، وعلى حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، وأمن الطــاقة والغـذاء لـدولنا الأفريقية، تبرز أهمية تعزيز التضامن والتكاتف بين دولنا، وتوحيد الجهود وتكثيف أوجه التعاون المشترك بما يعزز من قدرتنا الجماعية؛ على مواجهة هذه الأزمات والتحديات، وصون مقدرات شعوبنا، وضمان حرية الملاحة، وتأمين هذه الممرات الحيوية، تحقيقًا للاستقرار وحماية للمصالح المشتركة، وذلك فى إطار من الالتزام بقواعد القانون الدولى.

وأكد الرئيس، أن اختيار موضوع هذا العام للاتحاد الأفريقى، والمتمثل فى «قضية المياه»، يكتسب أهمية بالغة؛ باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان استمرارية الحياة، وصون مقدرات الشعوب الأفريقية، وتحقيق التكامل الإقليمى.

وفى هذا السياق؛ أكد الرئيس السيسى، ضرورة احترام القانون الدولى، المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على حوكمة الأنهار الأفريقية، بما يحقق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، وأهداف التنمية المستدامة، ويعزز مناخ السلام، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلا من التوترات والنزاعات، وذلك فى إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ مبادئ الشراكة والتضامن الأفريقى.

وشدد الرئيس السيسى، على أن جمهورية مصر العربية، مستندة إلى إرثها الأفريقى، تؤكد تمسكها الثابت؛ بضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة دول القارة الأفريقية، وصون مؤسساتها الوطنية باعتبار ذلك حجر الأساس، لمواجهة التحديات المتشابكة التى تواجهها القارة، ويرسخ دعائم السلم والأمن بها.

وأضاف: أن مصر ستظل شريكًا فاعلًا، فى دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الأفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين، وذلك فى إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقا لأولويات شعوب ودول القارة. وفى هذا السياق؛ ترحب مصر باستضافة قمة الاتحاد الافريقى التنسيقية الثامنة خلال شهر يونيو 2026، التى ستمثل فرصة مهمة، للتشاور حول وضع التكامل الإقليمى فى القارة، وتعزيز جهود تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063، من خلال تضافر الجهود الحكومية، وقطاعات الأعمال الأفريقية.

وقال الرئيس السيسى، إننا إذ نحتفل بيوم أفريقيا؛ فإننا نجدد العهد على مواصلة العمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والتكامل بين دول القارة، بما يحقق آمال شعوبنا، فى مستقبل أكثر تقدمًا وازدهارًا.