النواب يفتح ملفات دعم الاستقرار الوظيفى باجتماعات مكثفة مع الحكومة
خطوات جادة لـ«تمكين الشباب»
إبراهيم جاب الله
تسعى مختلف مؤسسات الدولة إلى الاهتمام بملف تمكين الشباب باعتبارهم يمثلون القوة الحقيقية لبناء الجمهورية الجديدة، خاصة أن الاستثمار فى الإنسان يأتى على رأس أولويات القيادة السياسية، ومع تزايد الاهتمامات بالقوى الشبابية يواصل مجلس النواب أداء دوره الرقابى والتشريعى لدعم قضايا الشباب ومتابعة الملفات المرتبطة بهم والعمل على تعزيز الاستقرار الوظيفى والاجتماعى للعاملين بالقطاع للمساهمة فى تحسين أوضاعهم.
وخلال الفترة الأخيرة كثفت لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب اجتماعاتها لمناقشة عدد من الملفات المهمة المرتبطة بالكيانات الشبابية والعاملين بالمراكز والأندية وذلك بتنسيق متكامل مستمر مع وزارة الشباب والرياضة والجهات المعنية بهدف الوصول إلى حلول عملية وقابلة للتنفيذ تحفظ حقوق العاملين وتدعم استقرار هذه المؤسسات، وفى مقدمة هذه القضايا دراسة ملف تعيين العاملين بالمراكز الشبابية.
جهود متواصلة
أكد النائب محمد مجاهد رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، أن اللجنة تضع على رأس أولوياتها متابعة القضايا التى تمس العاملين بالقطاعين الشبابى والرياضى خاصة الفئات التى تحملت أعباء العمل لسنوات طويلة دون الحصول على الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفى والاجتماعى، موضحا أن اللجنة تابعت خلال الفترة الماضية حجم المناشدات الصادرة من العاملين بمجالس إدارات مراكز الشباب والأندية وهى الفئة التى تقوم بدور مهم فى استمرار عمل الهيئات الشبابية والرياضية رغم ما تواجهه من تحديات تتعلق بغياب العقود الرسمية وضعف الأجور وعدم وجود مظلة تأمينية مناسبة.

وأشار رئيس لجنة الشباب والرياضة إلى أن هذا الملف لم يعد يحتمل التأجيل خاصة فى ظل وجود آلاف العاملين الذين أفنوا سنوات طويلة فى خدمة مراكز الشباب والأندية، فى وقت تعانى فيه بعض الهيئات الشبابية والرياضية من نقص واضح فى أعداد العاملين الأمر الذى يجعل وجود هذه العمالة ضرورة حقيقية لاستمرار تقديم الخدمات للشباب والنشء فى مختلف المحافظات، لافتًا إلى أن اللجنة سبق أن ناقشت هذا الملف على مدار أدوار انعقاد سابقة وأصدرت بشأنه العديد من التوصيات الهادفة إلى تقنين أوضاع العاملين وتحقيق الاستقرار لهم، إلا أن الوصول إلى حل جذرى يتطلب تنسيقًا بين مختلف الجهات المعنية وفى مقدمتها وزارات الشباب والرياضة والمالية والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة.
ومن أجل التوصل لحل جذرى لهذه الأزمة، عقدت لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب اجتماعا موسعا بحضور وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة المقدمة من النواب بشأن عدم تعيين العاملين بمحاضر مجالس إدارات مراكز الشباب، وشهدت الاجتماعات تأكيدا على وجود تنسيق كامل بين مجلس النواب ووزارة الشباب والرياضة من أجل التعامل مع هذا الملف بمنتهى الجدية والمسئولية.
فيما أكد وزير الشباب والرياضة خلال الاجتماع أن ملف العاملين بمراكز الشباب يحظى باهتمام كبير من الوزارة، موضحا أن الوزارة تعمل على دراسة كافة التفاصيل المرتبطة به للوصول إلى حلول قانونية تحقق العدالة للعاملين وتحافظ فى الوقت نفسه على الانضباط الإدارى والمالى للدولة.
وقال إن الوزارة قامت بحصر شامل للعاملين وأن أى خطوات مستقبلية ستتم بالتنسيق مع الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة ووفقا للقانون واللوائح المنظمة، مشددا على حرص الوزارة على تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق العاملين وضمان تطبيق القواعد المنظمة لشغل الوظائف العامة.
بالإضافة إلى ذلك شهد الاجتماع تأكيدا من جانب النواب على أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين البرلمان والحكومة، حيث شدد النائب محمد مجاهد على أن اللجنة لا تناقش مجرد مطالب فئوية وإنما تتعامل مع قضية ترتبط بالاستقرار الاجتماعى والإنسانى لآلاف الأسر المصرية وبما يعزز بيئة العمل داخل المؤسسات الشبابية والرياضية.
توصيات برلمانية
ومع حرص مجلس النواب على الوصول إلى حلول عملية، أصدرت لجنة الشباب والرياضة عددا من التوصيات المهمة ومنحت وزارة الشباب والرياضة مهلة ثلاثة أسابيع لتقديم خطة واضحة لتقنين أوضاع العاملين بمحاضر مجالس إدارات مراكز الشباب والأندية على مستوى الجمهورية والبالغ عددهم نحو 7582 عاملا.
وتضمنت توصيات اللجنة إلزام الوزارة بتقديم الكشوف النهائية لأعداد العاملين الذين شملهم الحصر منعا لأى تلاعب أو إضافات مستقبلية، إلى جانب التنسيق مع الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة ووزارتى المالية والعمل لوضع هيكل وظيفى يتوافق مع مؤهلات العاملين واحتياجات الهيئات الشبابية والرياضية، كما أوصت بدراسة الإعلان عن مسابقة وفقا لقانون الخدمة المدنية بما يتيح الاستفادة من خبرات العاملين الحاليين ممن تنطبق عليهم شروط شغل الوظائف ووضع تصور مرحلى لتحسين أوضاعهم المالية والاجتماعية وتوفير مظلة تأمينية مناسبة لهم ولأسرهم.

من جانبه أكد النائب ثروت سويلم وكيل لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، أن ملف العاملين بمراكز الشباب شهد تراكمات على مدار سنوات نتيجة بعض التعيينات التى تمت داخل مراكز الشباب من خلال مجالس الإدارات، ما أدى إلى تعقيد الملف وتداخل عدد من الجهات المعنية به، وفى مقدمتها وزارات الشباب والمالية والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة.
وأشار سويلم إلى أن العاملين عددهم بالآلاف الأمر الذى يتطلب حلولا واقعية ومستدامة تراعى البعدين الاجتماعى والاقتصادى، مؤكدا أهمية منح مراكز الشباب مرونة أكبر فى ملف الاستثمار الرياضى بما يتيح لها تنمية مواردها الذاتية وتوفير مصادر دخل قادرة على تغطية الرواتب والمصروفات التشغيلية.
وشدد وكيل لجنة الشباب والرياضة على أن التوسع فى الاستثمار الرياضى يمثل أحد الحلول المهمة لدعم استقرار العمالة داخل مراكز الشباب، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للنشء والشباب بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تعظيم الاستفادة من المنشآت الشبابية والرياضية وتحويلها إلى مراكز جذب وتنمية مجتمعية.
الكيانات الشبابية
ولم يقتصر اهتمام لجنة الشباب والرياضة على ملف العاملين فقط، بل امتد أيضا إلى ملف آخر لا يقل أهمية وهو «الكيانات الشبابية»، وناقشت اللجنة عددا من الوقائع المرتبطة بالكيانات الشبابية والاتحادات النوعية وطالبت بإعادة تقييم شامل لتلك الكيانات ووضع معايير واضحة لقياس أدائها وفاعليتها على أرض الواقع، وسط تأكيدات بضرورة إعادة النظر فى هيكلة الكيانات الشبابية بما يضمن تعزيز مبادئ الشفافية والرقابة، مع التشديد على أن اللجنة تدعم الكيانات التى تخدم أهداف الدولة، لكنها فى الوقت نفسه حريصة على تصحيح أى سلبيات أو أوجه قصور قد تؤثر على دورها.
وردا على هذا الملف، أعلنت وزارة الشباب والرياضة تشكيل لجنة لتقصى الحقائق وفحص كافة الوقائع والشكاوى المتعلقة ببعض الكيانات الشبابية إلى جانب إجراء تقييم شامل لتجربة الكيانات الشبابية من مختلف الجوانب التنظيمية والإدارية والفنية، فى خطوة تعكس حرص الوزارة على تطوير منظومة العمل الشبابى وتعزيز الحوكمة والشفافية.
موازنات التأهيل
وخلال اجتماعاتها طرحت لجنة الشباب أيضا ملفا ثالثا وهو تأهيل الشباب وبناء قدراتهم من خلال تخصيص الموازنات من أجل هذا الغرض، وناقشت اللجنة مشروعى قانونى الموازنة العامة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب للعام المالى 2026-2027، مع إصدار عدد من التوصيات المهمة لدعم دور الأكاديمية فى إعداد الكوادر الشبابية القادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.

وشملت توصيات اللجنة دعم البرامج التدريبية الحديثة المرتبطة بالذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى والقيادة المرنة وتطوير البنية التحتية التكنولوجية بالأكاديمية، إلى جانب التوسع فى إنشاء مراكز تدريب إقليمية بالمحافظات بما يحقق العدالة فى فرص التدريب والتأهيل للشباب فى مختلف أنحاء الجمهورية.. كما أكدت اللجنة أهمية توفير برامج تدريبية لذوى الهمم والتوسع فى استخدام التكنولوجيا الحديثة فى التدريب فضلا عن تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية والجهات المانحة لدعم البرامج الشبابية وتبادل الخبرات.
ويعكس هذا الحراك البرلمانى والحكومى حجم الاهتمام الذى توليه الدولة المصرية بالشباب باعتبارهم الشريك الأساسى فى عملية التنمية وبناء المستقبل، كما يؤكد أن مجلس النواب من خلال لجنة الشباب والرياضة يسير بالتوازى مع رؤية الدولة المصرية فى دعم الشباب وتمكينهم والعمل على معالجة التحديات التى تواجههم، سواء فيما يتعلق بالتأهيل والتدريب أو الاستقرار الوظيفى أو تطوير المؤسسات والكيانات الشبابية وبما يعزز من مكانة الشباب كشريك رئيسى فى صناعة الحاضر والمستقبل.